وبطعامها وكسوتها
Its commentaries
(وَبِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا) ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْأُجْرَةَ مَجْهُولَةٌ فَصَارَ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَالْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهَا شَفَقَةً عَلَى الْأَوْلَادِ، بَلْ يُعْطِيهَا مَا طَلَبَتْ وَيُوَافِقُهَا عَلَى مُرَادِهَا وَالْجَهَالَةُ إنَّمَا تُمْنَعُ إذَا أَفَضْت إلَى الْمُنَازَعَةِ أَطْلَقَ فِي طَعَامِهَا أَوْ كِسْوَتِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا بَيَّنَ جِنْسَهَا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ قَالَ الْحَدَّادِيُّ إذَا لَمْ يُوصَفْ ذَلِكَ فَلَهَا الْمُتَوَسِّطُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا بَيَّنَ جِنْسَ الثِّيَابِ أَوْ صِفَتَهَا وَعَرْضَهَا وَبَيَّنَ كَيْلَ الطَّعَامِ وَصِفَتَهُ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ.
اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اشْتَرَطَتْ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَهَا عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَسَمَّتْ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً عِنْدَ الْفِطَامِ وَلَمْ تُضِفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَازَ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالُوا مَعْنَى تَسْمِيَتِهِ الدَّرَاهِمَ أَنْ يَجْعَلَ الْأُجْرَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ يَدْفَعَ الطَّعَامَ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلَى التَّقْدِيرِ سَمَّا بَدَلَ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا،
وَإِذَا بَيَّنَ كَيْلَ الطَّعَامِ وَصِفَتَهُ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ أَجَلًا وَفِي الْكِسْوَةِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ إلَّا مُؤَجَّلًا، كَذَا فِي الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الظِّئْرِ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ
قَالَ فِي قَاضِي خان اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ شُهُورًا فَمَاتَ الْأَبُ فَقَالَ عَمُّ الصَّغِيرِ أَرْضِعِيهِ وَأَنَا أُعْطِيك الْأَجْرَ فَأَرْضَعَتْهُ شَهْرًا بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ حِينَ اسْتَأْجَرَهَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ،
وَإِذَا مَاتَ بَطَلَتْ فَإِذَا قَالَ الْعَمُّ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ وَصِيًّا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْعَمِّ،
وَلَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ حِينَ اسْتَأْجَرَهَا الْأَبُ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْأَبِ،
وَإِذَا امْتَنَعَ الظِّئْرُ مِنْ الرَّضَاعِ وَالصَّغِيرُ لَا يَأْخُذُ ثَدْيَ غَيْرِهَا تُخَيَّرُ عَلَى أَنْ تُرْضِعَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا قَالُوا هَذَا إذَا عَقَدَتْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ،
وَإِذَا عَقَدَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا،
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي ظِئْرًا لِلْيَتِيمِ كَانَ حَسَنًا،
وَإِذَا كَانَ لِلرَّضِيعِ أُمٌّ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَأُجْرَةُ إرْضَاعِهِ عَلَى أَقَارِبِهِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِمْ مِنْهُ
وَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أُمَّهُ لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ وَبِنْتَه وَأُخْتَه اهـ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَبِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ مَجْهُولَةٌ فَصَارَ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِهِمَا لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَلَهُ أَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْأَظْآرِ شَفَقَةً عَلَى الْأَوْلَادِ وَلَا يُشَاحِحُهَا بَلْ يُعْطِيهَا مَا طَلَبَتْ وَيُوَافِقُهَا عَلَى مُرَادِهَا، وَالْجَهَالَةُ إذَا لَمْ تُفِضْ إلَى الْمُنَازَعَةِ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَبَيْعِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةِ طَعَامٍ
بِخِلَافِ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِجَرَيَانِ الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُضَايَقَةِ فِيهَا وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ شَرَطَتْ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَهَا عِنْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَرَطَتْ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً عِنْدَ الْفِطَامِ وَلَمْ تُضِفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَازَ اسْتِحْسَانًا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْمَعْنَى مَا بَيَّنَّاهُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنْ سَمَّى الطَّعَامَ دَرَاهِمَ وَوَصَفَ جِنْسَ الْكِسْوَةِ وَأَجَلَهَا وَذَرْعَهَا جَازَ أَيْ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَالُوا مَعْنَى تَسْمِيَةِ الطَّعَامِ دَرَاهِمَ أَنْ يَجْعَلَ الْأُجْرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ يَدْفَعَ الطَّعَامَ مَكَانَهُ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إنْ سَمَّى بَدَلَ الطَّعَامِ دَرَاهِمَ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ لَكِنْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ أَعْطَى بَدَلَ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا، وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ سَمَّى بَدَلَ الطَّعَامِ دَرَاهِمَ لَا غَيْرُ،
وَلَوْ سَمَّى الطَّعَامَ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ وَوَصْفَهُ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ لِزَوَالِ الْجَهَالَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَأْجِيلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَاتِ الْمَوْصُوفَةَ فِي الذِّمَّةِ أَثْمَانٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا بَلْ يَجُوزُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا
وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خِلَافًا لَهُمَا، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي السَّلَمِ وَفِي الْكِسْوَةِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْأَجَلِ أَيْضًا مَعَ بَيَانِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ إلَّا سَلَمًا فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شَرَائِطُ السَّلَمِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا) أَيْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ لَهَا الْوَسَطُ مِنْهُ اسْتِحْسَانًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْوَسَطُ إذَا لَمْ يُوصَفْ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ إذَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ مُطْلَقًا وَجَبَ الْوَسَطُ مِنْهُ كَالْمَهْرِ وَالدِّيَةِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ الظِّئْرَ عَلَى طَعَامِهَا وَكَسَوْتهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَيَكُونُ لَهَا الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الظِّئْرَ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا قَالَ جَائِزٌ أَسْتَحْسِنُ ذَلِكَ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَيَعْقُوبُ لَا يَجُوزُ،
وَإِنْ سَمَّى الطَّعَامَ دَرَاهِمَ وَسَمَّى الْكِسْوَةَ فَوَصَفَ جِنْسَهَا وَضَرْبَهَا وَأَجَلَهَا وَذَرْعَهَا فَهُوَ جَائِزٌ. إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَنْ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ كَمَا فِي سَائِرِ عُقُودِ الْإِجَارَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّ الْجَهَالَةَ) أَيْ لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ لِذَاتِهَا بَلْ لِكَوْنِهَا مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْجَهَالَةِ غَايَةٌ قَوْلُهُ
وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ لِأَنَّ لَهُ حَمْلًا وَمُؤْنَةً اهـ غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْكِسْوَةِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْأَجَلِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
أَمَّا الْكِسْوَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْأَجَلِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ ثَمَنًا بِكُلِّ حَالٍ .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْكَافِي،
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ رَضِيَ بِالْإِجَارَةِ فَأَرَادُوا مَنْعَهُ مِنْ غَشَيَانِهَا مَخَافَةَ الْحَبَلِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا ضَرَرٌ مَوْهُومٌ وَالْمَنْعُ مِنْ الْوَطْءِ ضَرَرٌ مُحَقَّقٌ وَتَحَمُّلُ الضُّرِّ النَّاجِزِ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مَوْهُومٍ أَمْرٌ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.