وإفلاسٍ
Its commentaries
(وَإِفْلَاسٍ) يَعْنِي لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْإِفْلَاسِ بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ،
فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَبْسِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَبْسَ وَمَا يُحْبَسُ فِيهِ مِنْ الدُّيُونِ وَكَيْفِيَّةَ الْحَبْسِ وَقَدْرَهُ وَبِدَيْنِ مَنْ يُحْبَسُ، وَالْمُلَازَمَةَ وَصِفَتَهَا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ،
وَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَبْسِ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بَلْ يُلَازِمُونَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْيَدُ، وَاللِّسَانُ» أَرَادَ بِالْيَدِ الْمُلَازَمَةَ وَبِاللِّسَانِ التَّقَاضِي وَيَأْخُذُونَ فَضْلَ كَسْبِهِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ لِاسْتِوَاءِ حُقُوقِهِمْ فِي الْقُوَّةِ وَلَوْ قُدِّمَ الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ فِي الْقَضَاءِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ لِأَحَدٍ حَقٌّ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَهُ أَنْ يُؤْثِرَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ غُرَمَائِهِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إذَا فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ مَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} وَقَدْ ثَبَتَ عُسْرَتُهُ فَوَجَبَ انْتِظَارُهُ وَفِي الْهِدَايَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْبِسَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ يَتَّخِذَ حَبْسَهُ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُلْزِمَ مَدْيُونَهُ الْمُعْسِرَ حَيْثُ أَحَبَّ،
وَإِنْ كَانَ الْمَلْزُومُ لَا مَعِيشَةَ لَهُ إلَّا مِنْ يَدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الذَّهَابِ، وَالْمَجِيءِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِفْلَاسٍ) أَيْ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْإِفْلَاسِ بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَظْهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ،
فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَبْسِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَبْسَ وَمَا يُحْبَسُ فِيهِ مِنْ الدُّيُونِ وَكَيْفِيَّةَ الْحَبْسِ وَقَدْرَهُ وَبِدَيْنِ مَنْ يُحْبَسُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، ثُمَّ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَبْسِ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بَلْ يُلَازِمُونَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَالْيَدِ وَاللِّسَانِ» أَرَادَ بِالْيَدِ الْمُلَازَمَةَ وَبِاللِّسَانِ التَّقَاضِي وَيَأْخُذُونَ فَضْلَ كَسْبِهِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ لِاسْتِوَاءِ حُقُوقِهِمْ فِي الْقُوَّةِ،
وَلَوْ قَدَّمَ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ فِي الْقَضَاءِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ لِأَحَدٍ حَقٌّ فِي مَالِهِ وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَهُ أَنْ يُؤْثِرَ مَنْ شَاءَ مِنْ غُرَمَائِهِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ وَذَاكَ إلَى فَتَاوَى النَّسَفِيِّ وَلَا يَمْنَعُونَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالسَّفَرِ حَالَةَ الْمُلَازَمَةِ وَلَا يُجْلِسُونَهُ فِي مَكَان؛ لِأَنَّهُ حَبْسٌ بَلْ يَدُورُ هُوَ حَيْثُ شَاءَ وَيَدُورُونَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّحْصِيلِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْحَبْسُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْهُ وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ لِحَاجَتِهِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ يَجْلِسُ عَلَى بَابِ دَارِهِ إلَى أَنْ يَخْرُجَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ
وَقَالَ فِي الزِّيَادَاتِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الدُّخُولِ يَحْبِسُهُ عَلَى بَابِ الدَّارِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ كَيْ لَا يَخْتَفِيَ أَوْ يَهْرُبَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ فَيُفَوِّتَ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُلَازَمَةِ،
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَمْنَعَ الْمَلْزُومَ أَنْ يَدْخُلَ فِي بَيْتِهِ لِغَائِطٍ أَوْ غَدَاءٍ إلَّا إذَا أَعْطَاهُ الْغَدَاءَ أَوْ أَعَدَّ لَهُ مَوْضِعًا آخَرَ لِأَجْلِ الْغَائِطِ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَهْرُبَ، وَفِيهِ إذَا كَانَ عَمَلُ الْمَلْزُومِ سَقْيَ الْمَاءِ وَنَحْوَهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ أَوْ يُلْزِمَهُ نَائِبَهُ أَوْ أَجِيرَهُ أَوْ غُلَامَهُ إلَّا إذَا كَفَاهُ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ وَأَعْطَاهُ فَحِينَئِذٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَلْزُومِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا أَفْلَسَهُ الْحَاكِمُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ مَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} وَقَدْ ثَبَتَتْ عُسْرَتُهُ فَوَجَبَ إنْظَارُهُ قُلْنَا دَيْنُهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ وَالْآيَةُ تُوجِبُ الْإِنْظَارَ إلَى الْمَيْسَرَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَالٌ وَإِنَّمَا يُلَازِمُهُ لِيَأْخُذَ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَالِ؛
لِأَنَّ الْمَالَ عَادٍ وَرَائِحٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ.
وَالْمُلَازَمَةُ لَا تُنَافِي النَّظِرَةَ إلَى الْمَيْسَرَةِ وَلِأَنَّ وُقُوفَ الشُّهُودِ عَلَى عَدَمِ الْمَالِ لَا يَتَحَقَّقُ حَقِيقَةً إذْ الْعَدَمُ لَا يُحَاطُ بِالْعِلْمِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ قَدْ أَخْفَاهُ عَنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَتَزَيَّوْنَ بِزِيِّ الْفُقَرَاءِ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ فَيُلَازِمُونَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ مَالُهُ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ مَالًا إشَارَةً عَلَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْيَسَارِ تَتَرَجَّحُ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا؛
لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِالْوُجُودِ وَالْأُخْرَى بِالنَّفْيِ فَالْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ أَوْلَى مِنْ النَّافِيَةِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ النَّافِيَةُ أَصْلًا لِمَا ذَكَرْنَا لَكِنْ قُبِلَتْ اسْتِحْسَانًا بَعْدَ الْحَبْسِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ بِالِانْضِمَامِ إلَى الْحَبْسِ طُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ فَتُقْبَلُ فِيهِ احْتِيَاطًا.
وَإِنْ قَالُوا إنَّهُ كَثِيرُ الْعِيَالِ ضَيِّقُ الْحَالِ كَانَ شَهَادَةً بِالْإِثْبَاتِ فَتُقْبَلُ بِلَا شُبْهَةٍ،
وَفِي النِّهَايَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْبِسَهُ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ وَإِنْ شَاءَ فِي بَيْتِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَطُوفُ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالسِّكَكِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْمُدَّعِي،
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَلْزَمَ مَدْيُونَهُ الْمُعْسِرَ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْمِصْرِ وَإِنْ كَانَ الْمَلْزُومُ لَا مَعِيشَةَ لَهُ إلَّا مِنْ كَدِيدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الذَّهَابِ وَمِنْ أَنْ يَسْعَى فِي مِقْدَارِ قُوتِهِ يَوْمًا فَيَوْمًا،
فَإِذَا اكْتَسَبَ ذَلِكَ فِي يَوْمِهِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الذَّهَابِ فِي ذَلِكَ وَيَحْبِسَهُ. قَالَ هِشَامٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ رَجُلٍ أُخْرِجَ مِنْ الْحَبْسِ عَلَى تَفْلِيسٍ فَرَأَى مُحَمَّدٌ الْمُلَازَمَةَ مَعَ التَّفْلِيسِ
وَأَشَارَ إلَى الْمَعْنَى فَقَالَ لَعَلَّ عِنْدَهُ شَيْئًا لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ فَقَالَ هِشَامٌ: قُلْت لَهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمُلَازَمَةُ تَضُرُّ بِعِيَالِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَكْتَسِبُ فِي سَقْيِ الْمَاءِ فِي طَوْفِهِ قَالَ: آمُرُ صَاحِبَ الْحَقِّ أَنْ يُوَكِّلَ غُلَامًا لَهُ يَكُونُ مَعَهُ وَلَا أَمْنَعُهُ عَنْ طَلَبِ قَدْرِ قُوتِ يَوْمِهِ وَلِعِيَالِهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ يَعْمَلُ فِي سُوقِهِ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَلَوْ اخْتَارَ الْمَطْلُوبُ الْحَبْسَ وَالطَّالِبُ الْمُلَازَمَةَ فَالْخِيَارُ إلَى الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ لِاخْتِيَارِهِ الْأَضْيَقَ وَالْأَشَقَّ عَلَيْهِ إلَّا إذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ بِالْمُلَازَمَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ بِأَنْ لَا يُمَكِّنَهُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ وَحْدَهُ فَحِينَئِذٍ يَحْبِسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ يَسْتَقِيمُ قَبْلَ الْحَبْسِ وَبَعْدَهُ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْبِسُهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَبْسِ وَكَانَ الْكَلَامُ فِيهِ،
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِرَجُلٍ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يُلَازِمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ يَبْعَثُ امْرَأَةً أَمِينَةً تَلَازُمُهَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَظْهَرَ لِلْقَاضِي إلَخْ) وَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إفْلَاسِ الْمَحْبُوسِ لَا يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِهَا حَضْرَةُ رَبِّ الدَّيْنِ لَكِنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا أَوْ وَكِيلُهُ فَالْقَاضِي يُطْلِقُهُ بِحَضْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ. اهـ. قُنْيَةٌ
(قَوْلُهُ بَلْ يُلَازِمُونَهُ إلَخْ) وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَا يُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ وَإِنْ قَرُبَ حُلُولُهُ اهـ مُشْتَمِلَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَلْزَمَهُ إلَخْ)
قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ قُضِيَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ لِإِنْسَانٍ فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يُلَازِمَ الْغَرِيمَ فَقَالَ الْغَرِيمُ لَا أَجْلِسُ مَعَهُ بَلْ أَجْلِسُ مَعَ الْمُدَّعِي فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَرْضَى بِالْجُلُوسِ مَعَ الْعَبِيدِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ زِيَادَةُ ضَرَرٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ لَا مَعِيشَةَ لَهُ إلَّا مِنْ كَدِيدِهِ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ الْكَدُّ الْأَتْعَابُ يُقَالُ كَدَّ يَكُدُّ فِي عَمَلِهِ كَدًّا إذَا اسْتَعْجَلَ وَتَعِبَ. اهـ. . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( فَصْلٌ) بُلُوغُ الْغُلَامِ إلَخْ
(فَرْعٌ) وَقَالَ أَصْحَابُنَا أَمَّا إنْبَاتُ الْعَانَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْبُلُوغِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ نَبَاتُ شَعْرٍ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْبُلُوغِ كَاللِّحْيَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِاللِّحْيَةِ إلَى مَعْرِفَةِ الْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ مَحْظُورٍ
بِخِلَافِ الْعَانَةِ فَإِنَّهُ إمَّا أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا أَوْ تُمَسَّ،
فَإِذَا لَمْ تَكُنْ اللِّحْيَةُ دَلِيلَ الْبُلُوغِ فَالْعَانَةُ أَوْلَى وَمَا رُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ «عُرِضْت يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَبْصِرُوهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْبَتَ فَاقْتُلُوهُ فَنَظَرُوا إلَيَّ فَوَجَدُونِي مَا أَنْبَتّ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ» لَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْخَصْمِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَغَازِي ذَكَرُوا أَنَّ سَعْدًا حَكَمَ بِذَلِكَ فِيمَنْ أَنْبَتَ وَرُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ اخْضَرَّ مِئْزَرُهُ وَهَذَا يَزِيدُ عَلَى الْإِنْبَاتِ؛ لِأَنَّ اخْضِرَارَ الْإِزَارِ يَكُونُ بِنَبَاتِ الشَّعْرِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الْعَانَةِ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي، وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ اُقْتُلُوا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي وَهَذَا يَقْتَضِي تَكْرَارَ الْحَلْقِ بَعْدَ الْإِنْبَاتِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَعْتَبِرُهُ الْخَصْمُ
قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قَبِيلَ بَابِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ نَبَاتُ الْعَانَةِ،
وَأَمَّا نُهُودُ الثَّدْيِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ بِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُحْكَمُ بِهِ
وَقَالَ فِي الْكَشَّافِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَبِرُ الْقَامَةَ وَيُقَدِّرُهُ بِخَمْسَةِ أَشْبَارٍ وَبِهِ أَخَذَ الْفَرَزْدَقُ فِي قَوْلِهِ مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إزَارَهُ ... وَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الْأَشْبَارِ اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.