ولم يبع عرضه وعقاره
Its commentaries
(وَلَمْ يَبِعْ عَرْضَهُ وَعَقَارَهُ) وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ صَادِقٌ بِحَالِ الْحَيَاةِ، وَالْمَوْتِ
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي عَرْضَهُ وَعَقَارَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْإِجْمَاعِ وَعِنْدَهُمَا يَبِيعُ الْقَاضِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَعِنْدَهُمَا يَبْدَأُ الْقَاضِي بِبَيْعِ النُّقُودِ؛ لِأَنَّهَا مُفِيدَةٌ لِلتَّقْلِيبِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا،
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بِيعَ الْعُرُوض فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مُفِيدَةٌ لِلتَّقْلِيبِ، وَالِاسْتِرْبَاحِ،
فَإِنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهَا بِالدَّيْنِ بِيعَ الْعَقَارُ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ مُفِيدٌ لِلنَّفْيِ عَادَةً فَلَا يَبِيعُهُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُمَا وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عِنْدَهُمَا يَبْدَأُ الْقَاضِي بِبَيْعِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّوَى مِنْ عُرُوضِهِ ثُمَّ مَا لَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ مِنْهُ ثُمَّ يَبِيعُ الْعَقَارَ وَيَتْرُكُ عَلَيْهِ دَسْتُ ثِيَابٍ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ وَيَبِيعُ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّهُ بِهِ كِفَايَةٌ
وَقِيلَ يَتْرُكُ دَسْتَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَسَلَ ثِيَابَهُ لَا بُدَّ مِنْ ثِيَابٍ يَلْبَسُهَا قَالُوا إذَا كَانَ لِلْمَدْيُونِ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا وَيَكْتَفِي بِدُونِهَا يَبِيعُ ثِيَابَهُ وَيَقْضِي الدَّيْنَ بِبَعْضِ ثَمَنِهَا وَيَشْتَرِي بِمَا بَقِيَ ثَوْبًا يَلْبَسُهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ التَّجَمُّلِ وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَجْتَزِيَ بِدُونِ ذَلِكَ يَبِيعُ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ وَيُوفِي بِبَعْضِ ثَمَنِهِ الدَّيْنَ وَيَشْتَرِي بِالْبَاقِي مَسْكَنًا يَسْكُنُ فِيهِ وَعَنْ هَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا يَبِيعُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ حَتَّى يَبِيعَ اللَّبَدَ فِي الصَّيْفِ، وَالنَّطْعَ فِي الشِّتَاءِ.
[أَقَرَّ الْمَدْيُون فِي حَالِ حَجْرِهِ بِمَالٍ] وَإِنْ أَقَرَّ فِي حَالِ حَجْرِهِ بِمَالِ لَزِمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَهْلَكَ مَالًا لِغَيْرِهِ وَحَيْثُ يُزَاحِمُ صَاحِبُ الْمَالِ الْمُسْتَهْلِكُ أَرْبَابَ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ وَهُوَ مُشَاهَدٌ وَلِذَا لَوْ قُلْنَا لَوْ كَانَ سَبَبُ وُجُوبِ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ ثَانِيًا عِنْدَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ شَارَكَ الْغُرَمَاءَ وَلَوْ اسْتَفَادَ مَالًا آخَرَ بَعْدَ الْحَجْرِ نَفَذَ إقْرَارُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَ بِالْمَالِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْحَجْرِ دُونَ الْحَادِثِ وَيُنْفِقُ عَلَى الْمَحْجُورِ وَعَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا غَابَ الزَّوْجُ وَطَلَبَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ يَبِيعُ الْقَاضِي عِنْدَهُمَا.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ مُخْتَلِفَةٌ فَقَضَى الْمَحْجُورُ دَيْنَ الْبَعْضِ يُشَارِكُهُ الْبَاقُونَ فِي ذَلِكَ وَيُقْسَمُ عَلَيْهِمْ،
فَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ أَسْرَفَ فِي الطَّعَامِ، وَالْكُسْوَةِ أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يُنْفِقَ بِالْمَعْرُوفِ.
وَفِي الْيَنَابِيعِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَزَادَ فِي مَهْرِ مِثْلِهَا جَازَ فِي مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا بَاعَ الْقَاضِي مَالَ الْمَدْيُونِ أَوْ أَمِينِهِ بِالدَّيْنِ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَضَاعَ الثَّمَنُ أَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَيْنُ الْمُعَيَّنَةُ فَالْعُهْدَةُ عَلَى مَنْ بَاعَ لِأَجْلِهِ لَا عَلَى الْقَاضِي وَأَمِينِهِ اهـ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَمْ يُبَعْ عَرْضُهُ وَعَقَارُهُ) أَيْ لَا يَبِيعُ الْقَاضِي عَرْضَ الْمَدِينِ وَعَقَارَهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَبِيعُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ثُمَّ عِنْدَهُمَا يَبْدَأُ الْقَاضِي بِبَيْعِ النُّقُودِ؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلتَّقَلُّبِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا فَيَكُونُ بَيْعُهَا أَهْوَنَ عَلَى الْمَدِينِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بَاعَ الْعُرُوضَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُعَدُّ لِلتَّقَلُّبِ وَالِاسْتِرْبَاحِ فَلَا يَلْحَقُهُ كَبِيرُ ضَرَرٍ فِي بَيْعِهَا فَإِنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهَا بِالدَّيْنِ بَاعَ الْعَقَارَ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يُعَدُّ لِلِاقْتِنَاءِ فَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِبَيْعِهِ فَلَا يَبِيعُهُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَهَذَا نَظِيرُ صَرْفِ الدَّيْنِ إلَى أَمْوَالِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ أَوَّلًا إلَى النَّقْدَيْنِ ثُمَّ إلَى الْعُرُوضِ ثُمَّ إلَى الْأَهْوَنِ فَالْأَهْوَنِ قَضَاءً وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَبْدَأُ الْقَاضِي بِبَيْعِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّوَى مِنْ عُرُوضِهِ ثُمَّ مَا لَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ مِنْهُ ثُمَّ يَبِيعُ الْعَقَارَ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ نُصِبَ نَاظِرًا فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَدِينِ كَمَا يَنْظُرُ إلَى الدَّائِنِ فَيَبِيعَ مَا كَانَ أَنْظَرَ إلَيْهِ، وَبَيْعُ مَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ أَنْظَرُ لَهُ وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ دَسْتُ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ وَيُبَاعُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ بِهِ كِفَايَةً،
وَقِيلَ يُتْرَكُ لَهُ دَسْتَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَسَلَ ثِيَابَهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَلْبَسٍ وَقَالُوا إذَا كَانَ لِلْمَدِينِ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا وَيَكْتَفِي بِدُونِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبِيعُ ثِيَابَهُ وَيَقْضِي الدَّيْنَ بِبَعْضِ ثَمَنِهَا وَيَشْتَرِي بِمَا بَقِيَ ثَوْبًا يَلْبَسُهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ التَّجَمُّلِ، وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَجْتَزِئَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ يَبِيعُ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ وَيَقْضِي بِبَعْضِ ثَمَنِهِ الدَّيْنَ وَيَشْتَرِي بِالْبَاقِي مَسْكَنًا يَكْفِيهِ، وَعَنْ هَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَبِيعُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ حَتَّى يَبِيعَ اللِّبَدَ فِي الصَّيْفِ وَالنِّطَعَ فِي الشِّتَاءِ وَإِنْ أَقَرَّ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ بِمَالٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ؛
لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْمَالِ حَقُّ الْأَوَّلِينَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِمْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لِغَيْرِهِمْ
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَهْلَكَ مَالًا لِغَيْرِهِمْ حَيْثُ يُزَاحِمُهُمْ صَاحِبُ الْمَالِ الْمُسْتَهْلَكِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ وَالْحَجْرُ لَا يَصِحُّ فِي الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ وَهُوَ مُشَاهَدٌ فَيُشَارِكُهُمْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ شَرْعِيٌّ فَأَمْكَنَ الْحَجْرُ فِيهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُشَاهَدٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا فَيُرَدُّ إقْرَارُهُ لِلتُّهْمَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ سَبَبُ وُجُوبِ الدَّيْنِ ثَابِتًا عِنْدَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ شَارَكَ الْغُرَمَاءَ.
وَلَوْ اسْتَفَادَ مَالًا آخَرَ بَعْدَ الْحَجْرِ نَفَذَ إقْرَارُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ ثَبَتَ لِصِيَانَةِ مَحَلِّ قَضَاءِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَحُقُّهُمْ تَعَلَّقَ بِالْمَالِ الْقَائِمِ فِي يَدِهِ وَقْتَ الْحَجْرِ لَا بِالْمُسْتَفَادِ بَعْدَهُ وَيُنْفَقُ عَلَى الْمَدِينِ الْمَحْجُورِ وَعَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْغُرَمَاءِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُتْرَكُ لَهُ دَسْتَانِ) نَقَلَ الْأَتْقَانِيُّ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْمُخْتَارُ أَنْ يُبْقَى لَهُ دَسْتَيْنِ مِنْ الثِّيَابِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتْرُكُ دَسْتًا مِنْ الثِّيَابِ وَيَبِيعُ الْبَاقِي وَهُوَ مُخْتَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتْرُكُ دَسْتَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ: وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَهْلَكَ) أَيْ الْمَحْجُورُ الدَّيْنَ. اهـ. .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.