وما لا مثل له فقيمته يوم غصبه
Its commentaries
(وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْمَذْرُوعُ وَالْحَيَوَانُ وَالْمَعْدُودَاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ وَالْوَزْنِيُّ الَّذِي يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْمِثْلِ صُورَةً وَمَعْنًى وَهُوَ الْكَامِلُ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْمِثْلِ مَعْنًى وَهُوَ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهُ وَيَحْصُلُ بِهَا مِثْلُهُ وَاسْمُهَا يُنْبِئُ عَنْهُ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَضْمَنُ مِثْلَهُ صُورَةً لِمَا رُوِيَ عَنْ «أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ كُنْت فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ فَأَتَى بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ الْقَصْعَةَ بِيَدِهَا فَكَسَرَتْهَا وَجَاءَتْ بِقَصْعَةٍ مِثْلِ تِلْكَ الْقَصْعَةِ فِي يَدِهَا فَاسْتَحْسَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ مِنْهَا» الْحَدِيثَ.
وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي «عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ نَصِيبَ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ» وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَالْآيَةُ شَاهِدَةٌ لَنَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمِثْلُ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ وَفِعْلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْمُرُوءَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لَا عَلَى طَرِيقِ الْوَاجِبِ إذْ كَانَتْ الْقَصْعَتَانِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ مَعْنَاهُ الشَّيْءُ الَّذِي لَا يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ؛
لِأَنَّ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
فَعَلَى هَذَا كَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يُغَيِّرَ الْعِبَارَةَ فَيَقُولَ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ فَشَمِلَ مَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَهُ أَوْ نَقَصَتْ أَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً ثَمَنُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ نَقَصَتْ ثُمَّ هَلَكَ ضَمِنَ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ وَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ،
فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فِي الْقَدْرِ ضَمِنَ قِيمَةُ النُّقْصَانِ،
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فِي السِّعْرِ لَا يَضْمَنُ وَشَمِلَ مَا إذَا هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ أَوْ نُقْصَانِهَا أَوْ اسْتِمْرَارِهَا عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَأَمَّا إذَا هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ هَلَكَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ نَحْوُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَجَازَ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْغَاصِبِ،
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْقَبْضِ وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَقَتَلَهُ الْغَاصِبُ ضَمَّنَ عَاقِلَتَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ يَوْمَ الْغَصْبِ زَائِدَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَفِي قَوْلِهِمَا لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ حَالًّا،
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَتْلِ زَائِدَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ حَيَوَانًا سِوَى بَنِي آدَمَ فَقَتَلَهُ الْغَاصِبُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ إلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَعِنْدَهُمَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ زَادَ الْعَبْدُ ثُمَّ قَتَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَضْمَنْ الْغَاصِبُ الزِّيَادَةَ. اهـ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَإِنْ ادَّعَى هَلَاكَهُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَأَظْهَرَهُ ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ بِبَدَلِهِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ ثَابِتٌ فِي الْعَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِفْلَاسَ وَلَيْسَ لِحَبْسِهِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ بَلْ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي كَحَبْسِ الْغَرِيمِ الدَّيْنَ وَلَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ الْهَلَاكَ عِنْدَ صَاحِبِهِ بَعْدَ الرَّدِّ وَعَكَسَ الْمَالِكُ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْغَاصِبِ أَوْلَى عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛
لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الرَّدَّ وَهُوَ عَارِضٌ وَالْبَيِّنَةُ لِمَنْ يَدَّعِي الْعَوَارِضَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ وُجُوبَ الضَّمَانِ وَالْآخَرُ مُنْكِرٌ وَالْبَيِّنَةُ لِلْإِثْبَاتِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ حَبَسَهُ وَمَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ بِالْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ،
فَإِنْ قُلْت قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إنَّ الْغَاصِبَ إذَا عَيَّبَ الْمَغْصُوبَ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ
وَقِيلَ الْمَذْكُورُ فِي الذَّخِيرَةِ جَوَابُ الْجَوَابِ وَالْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ جَوَابُ الْأَصْلِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ) أَيْ مَا لَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْمِثْلِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَهُوَ الْكَامِلُ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ الْمِثْلِ مَعْنًى، وَهُوَ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهُ وَيَحْصُلُ بِهَا مِثْلُهُ وَاسْمُهَا يُنْبِئُ عَنْهُ،
وَقَالَ مَالِكٌ يُضْمَنُ مِثْلُهُ صُورَةً لِمَا تَلَوْنَا
وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ «أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ كُنْت فِي حُجْرَةِ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ فَأُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ مِنْ عِنْدِ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ الْقَصْعَةَ بِيَدِهَا فَانْكَسَرَتْ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مِنْ الْأَرْضِ وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ غَارَتْ أُمُّكُمْ ثُمَّ جَاءَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِقَصْعَةٍ مِثْلِ تِلْكَ الْقَصْعَةِ فَرَدَّتْهَا وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -»،
وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ يَفُكُّ الْغُلَامَ بِالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةَ بِالْجَارِيَةِ، وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»، وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ حَيْثُ أَوْجَبَهَا عَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَعَلَى الْعَبْدِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْمُرُوءَةِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لَا عَلَى طَرِيقِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ إذْ كَانَتْ الْقَصْعَتَانِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَفُكُّ الْغُلَامَ بِالْغُلَامِ أَيْ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ حَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ، وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا قَضَيَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِالْقِيمَةِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْآيَةُ لَا تُنَافِي مَا قُلْنَا؛
لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا الْمِثْلُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْقِيمَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَكَانَتْ الْآيَةُ شَاهِدَةً لَنَا، وَهَذَا الْمِثْلُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ لَا الْمِثْلُ صُورَةً بِلَا مَعْنًى؛ وَلِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ كَسَرَ عَصًا فَهِيَ لَهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَمَا قَالَ ذَلِكَ إلَّا؛ لِأَنَّهُ فَهِمَهُ مِنْ الْآيَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِيِّ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ مِثْلُهُ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ حَتَّى يُضْمَنَ مِثْلُهُ عَدَدًا خِلَافًا لِزُفَرَ هُوَ يَقُولُ إنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْمَعْدُودِ لَمْ تَثْبُتْ بِالنَّصِّ بِالِاجْتِهَادِ وَلِهَذَا لَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا فَلَا يُقْطَعُ بِكَوْنِ الْمَضْمُونِ مِثْلًا لِلْمُتْلَفِ فَيُصَارُ إلَى قِيمَتِهِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ مِثْلِهِ قَطْعًا
بِخِلَافِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِيهِ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ».
وَكَذَا قَالَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَهُمَا مَوْزُونَانِ وَالْحِنْطَةُ مَكِيلٌ فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا لِلْعِلْمِ بِهَا قَطْعًا وَالْجَوْدَةُ لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ، وَلَا كَذَلِكَ الْعَدَدِيُّ قُلْنَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَالِيَّةِ، وَمَالِيَّةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُتَسَاوِيَةٌ فَإِنَّ الْفَلْسَ يُمَاثِلُ الْفَلْسَ فِي الْمَالِيَّةِ،
وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ وَالْبَيْضُ وَلِهَذَا لَا تَتَفَاوَتُ قِيمَةُ آحَادِهِ عُرْفًا فَكَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ أَتَمَّ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَوَجَبَ جَبْرُ الْفَائِتِ بِجِنْسِهِ لِكَوْنِهِ مِثْلًا لَهُ صُورَةً وَمَعْنًى، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: الْمُمَاثَلَةُ تَثْبُتُ فِيهِ بِالِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ أَيْضًا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْجِنْسِ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الصِّفَةِ كَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَذَلِكَ يُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ، وَأَوْضَحُ مِنْهُ أَنَّ الْقِيمَةَ أَيْضًا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِالِاجْتِهَادِ فَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْكُلِّ، وَالْمُرَادُ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ غَيْرُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمِثْلِيِّ الْمَخْلُوطِ
بِخِلَافِ جِنْسِهِ كَالْحِنْطَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِالشَّعِيرِ وَالْخَلِّ الْمَخْلُوطِ بِالزَّيْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمَوْزُونُ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالْأَوَانِي الْمَصُوغَةِ نَحْوِ الْقُمْقُمِ وَالطَّسْتِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ إلَخْ) وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ مَا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فِي الْمَالِيَّةِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُضْمَنَ مِثْلُهُ عَدَدًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
أَمَّا الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي لَا تَتَفَاوَتُ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ فَعَلَى مُسْتَهْلِكِهَا مِثْلُهَا عِنْدَنَا،
وَقَالَ زُفَرُ قِيمَتُهَا وَهَذَا فَرْعٌ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْبُيُوعِ. اهـ. قَوْلُهُ: وَالْمِثْلِيُّ الْمَخْلُوطُ
بِخِلَافِ جِنْسِهِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ مَعْنَاهُ الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ أَيْ مَعْنَى مَا لَا مِثْلَ لَهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَهَذَا تَفْسِيرٌ عَجِيبٌ مِنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الْكُلِّيِّ بِالْجُزْئِيِّ؛ لِأَنَّ مَا لَا مِثْلَ لَهُ يَشْمَلُ الْحَيَوَانَاتِ وَالذَّرْعِيَّاتِ، وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَفَاوِتُ كَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالْوَزْنِيُّ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ مَضَرَّةٌ، وَهُوَ الْمَصُوغُ مِنْهُ. اهـ . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَبِنَاءٌ عَلَى سَاجَةٍ) فِي الْمُغْرِبِ السَّاجَةُ بِالْجِيمِ الْخَشَبَةُ الْعَظِيمَةُ أَيْ الْخَشَبَةُ الْمَنْحُوتَةُ الْمُهَيَّأَةُ لِلْأَسَاسِ وَنَحْوِهِ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ السَّاحَةِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَتَجِيءُ. اهـ كَاكِيٌّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.