فإن غصب عقارًا، وهلك في يده لم يضمنه
Its commentaries
(فَإِنْ غَصَبَ عَقَارًا وَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ) وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَضْمَنُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَفِي الْعَيْنِيِّ وَيُفْتَى بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي عَقَارِ الْوَقْفِ وَلِأَنَّ الْغَصْبَ يَتَحَقَّقُ بِوَصْفَيْنِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ وَإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ وَذَلِكَ يُمْكِنُ فِي الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْيَدَيْنِ الْمُتَدَافَعَتَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَا يُمْكِنُ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِهِمَا،
فَإِذَا ثَبَتَ الْيَدُ الْعَادِيَةُ لِلْغَاصِبِ انْتَفَتْ الْيَدُ الْمُحِقَّةُ لِلْمَالِكِ ضَرُورَةً وَلِهَذَا يَضْمَنُ الْعَقَارَ الْمُودَعَ بِالْجُحُودِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَبِالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» وَلَنَا أَنَّ الْغَاصِبَ تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ بِإِثْبَاتِ يَدِهِ وَإِزَالَةِ يَدِ الْمَالِكِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِالنَّقْلِ وَالْعَقَارُ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ وَأَقْصَى مَا يَكُونُ فِيهِ إخْرَاجُ الْمَالِكِ مِنْهُ وَذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِكِ لَا فِي الْعَقَارِ فَلَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَمَسَائِلُ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْخِلَافِ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَلْزَمُهُ.
وَلَئِنْ سَلِمَ فَالضَّمَانُ فِيمَا ذَكَرَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْغَصْبِ عَلَيْهِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحَقُّقِ غَصْبٍ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ كَإِطْلَاقِ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ الْحُرِّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْ بَاعَ حُرًّا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْقِيقِ بَيْعِ الْحُرِّ وَهَذَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا وَفِي هَذَا سُؤَالِ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ جَمَعَ بَيْنَ لَفْظِ غَصَبَ وَعَدَمِ الضَّمَانِ مَعَ أَنَّ الْغَصْبَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ بَاعَ الْعَقَارَ بَعْدَ الْغَصْبِ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي؛
لِأَنَّ مِلْكَهُ ظَاهِرٌ وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهُ، وَإِنَّمَا إتْلَافُهُ مُضَافٌ إلَى عَجْزِ الْمَالِكِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَفِي الْكَافِي وَلَوْ غَصَبَ عَقَارًا وَهَلَكَ فِي يَدِهِ بِأَنْ غَلَبَ السَّيْلُ عَلَيْهِ فَهَلَكَ تَحْتَ الْمَاءِ أَوْ غَصَبَ دَارًا فَهُدِمَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ سَيْلٍ فَذَهَبَ الْبِنَاءُ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا يَضْمَنُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ،
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَفِي الْيَنَابِيعِ،
فَإِنْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِفِعْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْمُتْلِفِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ضَمَانِ الْغَاصِبِ وَالْمُتْلِفِ،
فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ،
وَإِنْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَسُكْنَاهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْكَافِي وَعَلَى هَذَا أَيْ عَلَى غَصْبِ الْعَقَارِ لَا يَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ إذَا بَاعَ دَارَ الرَّجُلِ وَأَدْخَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي بِنَائِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا بَاعَهَا وَاعْتَرَفَ بِالْغَصْبِ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي كَذَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (فَإِنْ غَصَبَ عَقَارًا، وَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ) ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَضْمَنُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ يَتَحَقَّقُ بِوَصْفَيْنِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ، وَإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْيَدَيْنِ الْمُتَدَافَعَتَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَا يُمْكِنُ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ فَإِذَا ثَبَتَتْ الْيَدُ الْعَادِيَةُ لِلْغَاصِبِ انْتَفَتْ الْيَدُ الْمُحِقَّةُ لِلْمَالِكِ ضَرُورَةً، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَيْسَتْ هِيَ إلَّا عِبَارَةً عَنْ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَعَدَمُ الْيَدِ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ فَكَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَرُورَةٌ،
وَمِنْ ضَرُورَتِهَا انْتِفَاءُ يَدِ الْمَالِكِ فَيَضْمَنُ بِهِ كَمَا يَضْمَنُ الْمَنْقُولَ بِذَلِكَ، وَكَمَا يَضْمَنُ الْعَقَارَ الْمُودَعُ بِالْجُحُودِ وَبِالْإِقْرَارِ بِهِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَبِالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْغَصْبُ، وَلَنَا أَنَّ الْغَصْبَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَغْصُوبِ بِإِثْبَاتِ يَدِهِ، وَإِزَالَةِ يَدِ الْمَالِكِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِالنَّقْلِ وَالْعَقَارِ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ، وَأَقْصَى مَا يُمْكِنُ فِيهِ إخْرَاجُ الْمَالِكِ عَنْهُ، وَذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِكِ لَا فِي الْعَقَارِ فَلَا يُوجِبُ الضَّمَانَ كَمَا إذَا أَبْعَدَ الْمَالِكُ عَنْ الْمَوَاشِي عَلَى مَا بَيَّنَّا
بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ.
وَمَسْأَلَةُ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَصَحِّ فَلَا تَلْزَمُ، وَلَئِنْ سَلَّمَ فَالضَّمَانُ فِيهَا بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ بِالْجُحُودِ، وَالشُّهُودُ إنَّمَا يَضْمَنُونَ الْعَقَارَ بِالرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ غَصْبٍ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الشَّاهِدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ لَهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ،
وَلَوْ كَانَ غَصْبًا لَقُبِلَتْ وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الْجَزَاءُ فِي الْآخِرَةِ، وَكَلَامُنَا فِي الضَّمَانِ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ جَمِيعُ جَزَائِهِ،
وَلَوْ كَانَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ لَبَيَّنَهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ أَمَسُّ وَزِيَادَةُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ تَكُونُ نَسْخًا،
وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِالرَّأْيِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْغَصْبِ عَلَيْهِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحَقُّقِ غَصْبِ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ كَإِطْلَاقِ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ الْحُرِّ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْ بَاعَ حُرًّا الْحَدِيثَ، لَا يَدُلُّ عَلَى تَحَقُّقِ بَيْعِ الْحُرِّ، وَهَذَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا. وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ لَوْ بَاعَ الْعَقَارَ بَعْدَ الْغَصْبِ، وَأَقَرَّ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ، وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ، وَأَقَرَّ بِذَلِكَ، وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي؛
لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ظَاهِرًا، وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهُ، وَإِنَّمَا التَّلَفُ مُضَافٌ إلَى عَجْزِ الْمَالِكِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.