أو سقطت جبيرته عن برءٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ أَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ عَنْ بُرْءٍ أَوْ زَالَ عُذْرُ الْمَعْذُورِ) قَيَّدَ بِالْبُرْءِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَهَا لَا عَنْ بُرْءٍ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ اتِّفَاقًا لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي بَابِهِ وَالْمُرَادُ بِزَوَالِ الْعُذْرِ اسْتِمْرَارُ انْقِطَاعِهِ وَقْتًا كَامِلًا فَإِذَا انْقَطَعَ عُذْرُهُ بَعْدَ الْقُعُودِ فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ،
فَإِنْ دَامَ وَقْتًا كَامِلًا بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَوَقَعَ الِانْقِطَاعُ فِيهِ فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ انْقِطَاعٌ هُوَ بُرْءٌ فَيَظْهَرُ الْفَسَادُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَقْضِيهَا وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الِانْقِطَاعِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَالصَّلَاةُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا اثْنَيْ عَشَرَ مَسْأَلَةً وَلَقَبُهَا اثْنَا عَشَرِيَّةٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهِيَ مَشْهُورَةٌ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ غَيْرُ جَائِرٍ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَى صَدْرِ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ فِي مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَلَمًا عَلَى مَا عُرِفَ فِي فَنِّهِ فَيُقَالُ فِي النِّسْبَةِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَمًا عَلَى رَجُلٍ أَوْ غَيْرِهِ خَمْسِيٌّ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى بِهِ وَأُرِيدَ بِهِ الْعَدَدُ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْجُزْأَيْنِ حِينَئِذٍ مَقْصُودَانِ بِالْمَعْنَى
فَلَوْ حُذِفَ أَحَدُهُمَا اخْتَلَّ الْمَعْنَى،
وَلَوْ لَمْ يُحْذَفْ اُسْتُثْقِلَ، قَالُوا وَقَدْ زِيدَ عَلَيْهَا مَسَائِلُ فَمِنْهَا إذَا كَانَ يُصَلِّي بِالثَّوْبِ النَّجِسِ فَوَجَدَ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَجَدَ الْعَارِي ثَوْبًا، وَمِنْهَا مَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْقَضَاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْأَوْقَاتُ الْمَكْرُوهَةُ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ مَسْأَلَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْفَجْرِ، وَمِنْهَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى الْمَعْذُورِ وَهِيَ تَرْجِعُ إلَى ظُهُورِ الْحَدَثِ السَّابِقِ، وَمِنْهَا الْأَمَةُ إذَا كَانَتْ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَأُعْتِقَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ تَسْتَتِرْ مِنْ سَاعَتِهَا وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِمَّا إذَا وَجَدَ الْعَارِي ثَوْبًا فَفِي التَّحْقِيقِ لَا زِيَادَةَ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَاصِلُهَا يَرْجِعُ إلَى ظُهُورِ الْحَدَثِ السَّابِقِ وَقُوَّةِ حَالِهِ بَعْدَ ضَعْفِهَا وَطُرُوِّ الْوَقْتِ النَّاقِصِ عَلَى الْكَامِلِ،
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إذَا بَطَلَتْ لَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَهُوَ مَا إذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي بُطْلَانِهَا بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ فَشَمِلَ مَا قَبْلَ الْقُعُودِ وَمَا بَعْدَهُ وَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهَا فِي الْأَوَّلِ
وَأَمَّا فِي حُدُوثِهَا بَعْدَهُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْبُطْلَانِ، وَقَالَا بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى مُفْسِدٌ لَهَا فَصَارَ كَالْحَدَثِ وَالْكَلَامِ، وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّمَامِ فَلَا فَسَادَ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَذَهَبَ الْبَرْدَعِيُّ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ بِالْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِصُنْعِ الْمُصَلِّي فَرْضٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا بِتَرْكِ فَرْضٍ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ سِوَى الْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَامَّةُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ مِنْهَا لَيْسَ بِفَرْضٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِ مَسْعُودٍ «إذَا قُلْتُ: هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك، فَإِنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» وَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنَّمَا اسْتَنْبَطَهُ الْبَرْدَعِيُّ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ؛
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضًا كَمَا زَعَمَهُ لَاخْتَصَّ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ وَهُوَ السَّلَامُ، وَإِنَّمَا حَكَمَ الْإِمَامُ بِالْبُطْلَانِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِي مُغَيِّرَةٌ لِلْفَرْضِ فَاسْتَوَى فِي حُدُوثِهَا أَوَّلُ الصَّلَاةِ وَآخِرُهَا أَصْلُهُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ قَالَ الْإِمَامُ الْأَقْطَعُ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مُسْتَمِرَّةٌ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ إلَّا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا أَنَّهُ يَقِيسُهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ بِعِلَّةِ أَنَّهُ مَعْنًى مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ حَصَلَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ اهـ.
وَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ بَعْدَ الْفَجْرِ مُغَيِّرٌ لِلْفَرْضِ مِنْ الْفَرْضِ إلَى النَّفْلِ كَرُؤْيَةِ الْمَاءِ فَإِنَّهَا مُغَيِّرَةٌ لِلْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ فَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ إلَى الْوُضُوءِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الصَّلَاةِ،
وَكَذَا سَائِرُ أَخَوَاتِهَا بِخِلَافِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ قَاطِعٌ لَا مُغَيِّرٌ وَالْحَدَثُ الْعَمْدُ وَالْقَهْقَهَةُ مُبْطِلَةٌ لَا مُغَيِّرَةٌ
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَعَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ
وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّأْسِيسِ مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَجَّحَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَهُمَا بِأَنَّ اقْتِضَاءَ الْحُكْمِ الِاخْتِيَارُ لِيَنْتَفِيَ الْجَبْرُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَقَاصِدِ لَا فِي الْوَسَائِلِ، وَلِهَذَا لَوْ حُمِلَ مُغْمًى عَلَيْهِ إلَى الْمَسْجِد فَأَفَاقَ فَتَوَضَّأَ فِيهِ أَجْزَأَهُ عَنْ السَّعْيِ،
وَلَوْ لَمْ يُحْمَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِلتَّوَسُّلِ فَكَذَا إذَا تَحَقَّقَ الْقَاطِعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِلَا اخْتِيَارٍ حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى صَلَاةٍ أُخْرَى،
وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلٌ هُوَ قُرْبَةٌ قَاطِعٌ
فَلَوْ فَعَلَ مُخْتَارًا قَاطِعًا مُحَرَّمًا أَثِمَ لِمُخَالَفَةِ الْوَاجِبِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْفَسَادَ عِنْدَهُ لَا لِعَدَمِ الْفِعْلِ بَلْ لِلْأَدَاءِ مَعَ الْحَدَثِ بِالرُّؤْيَةِ، وَانْقِضَاءُ الْمُدَّةِ وَانْقِطَاعُ الْعُذْرِ يُظْهِرُ الْحَدَثَ السَّابِقَ فَيَسْتَنِدُ النَّقْصُ فَيَظْهَرُ فِي هَذِهِ لِقِيَامِ حُرْمَتِهَا حَالَةَ الظُّهُورِ
بِخِلَافِ الْمُنْقَضِيَةِ لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ اهـ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْبَرْدَعِيِّ
وَأَمَّا عَلَى تَخْرِيجِ الْكَرْخِيِّ فَلَا يَرِدُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَعَرَضَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا،
فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا،
وَلَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ دُونَ الْقَوْمِ،
وَكَذَا إذَا سَجَدَ هُوَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْجُدْ الْقَوْمُ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ.
(قَوْلُهُ قَالُوا وَقَدْ زِيدَ عَلَيْهَا مَسَائِلُ) الْقَائِلُ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْهُمَامِ وَصَاحِبُ الدُّرَرِ لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ مَا عَدَا الثَّالِثَةَ،
وَكَذَا ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ قَالَ وَنَوَّعَ دُخُولَ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ عَلَى مُصَلِّي الْقَضَاءِ بِالزَّوَالِ وَتَغَيُّرِ الشَّمْسِ،
وَكَذَلِكَ طُلُوعُهَا وَنَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَيْضًا عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ سَلَّمَ الْأُمِّيُّ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ فَعَادَ إلَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ تَعَلَّمَ سُورَةً فَسَدَتْ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا عِنْدَهُمَا فَتَصِيرُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ وَلَوْ سَلَّمَ ثُمَّ تَعَلَّمَ سُورَةً ثُمَّ تَذَكَّرَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ اهـ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ فَفِي التَّحْقِيقِ لَا زِيَادَةَ) نَازَعَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَبَحَثَ فِيمَا أَوَّلَ بِهِ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمَسَائِلُ الْبَهِيَّةُ الزَّكِيَّةُ عَلَى الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ نَجِسَةٌ يَلْزَمُهُ السَّتْرُ بِهِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ وَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ عِنْدَ السَّلَامِ كَانَ الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ حِينَئِذٍ لَا لِتَرْكِ السِّتْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَتِرًا بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ اعْتِبَارُ مَا بِهِ مِنْ النَّجَسِ ثُمَّ لَزِمَ إزَالَتُهُ،
وَكَذَا سَتْرُ الرَّأْسِ فِي الْأَمَةِ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ عَلَيْهَا مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ فَلَمَّا أُعْتِقَتْ وَهُوَ مَعَهَا لَزِمَهَا لِزَوَالِ الرِّقِّ لَا لِوُجُودِ مَا كَانَ مُنْعَدِمًا، قَالَ ثُمَّ أَقُولُ: إنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ دُخُولُ وَقْتِ الْعَصْرِ فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْفَجْرِ، وَقَدْ ذُكِرَ مَعْدُودًا وَكَانَ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنْ يَتْرُكَ ذِكْرَهُ مِنْ أَصْلِ الْعَدِّ فَتَرْجِعُ الْمَسَائِلُ إلَى إحْدَى عَشَرَةَ وَهُوَ خِلَافُ الْعَدَدِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ. اهـ.
وَقَدْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ ثُمَّ أَقُولُ: الْجَوَابَ عَمَّا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْجَوَابِ عَمَّا قَالَهُ فِي الثَّالِثَةِ لَكِنَّهُ تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ أَيْضًا وَيُقَالُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا مِنْ الْمَسَائِلِ ظُهُورَ الْحَدَثِ السَّابِقِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا رُؤْيَةَ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُمْ ذَلِكَ وَمَا يُشْبِهُهُ لَاسْتَغْنَوْا بِذَلِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ نَزْعِ الْخُفِّ وَمَسْأَلَةِ سُقُوطِ الْجَبِيرَةِ فَذِكْرُ أَحَدِهَا يُغْنِي عَنْ الْأُخْرَيَيْنِ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْحَدَثِ السَّابِقِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْهَا عَلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ نَفْسَهُ ذَكَرَ فِي بَابِ الْعِيدِ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْجُمُعَةِ يَبْطُلُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى الْمَسَائِلِ مَعَ أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَسْأَلَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَسْأَلَةِ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَعَنْ هَذَا وَنَحْوِهِ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِيمَا ذَكَرُوهُ زَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ مَسْأَلَةٍ لِوُجُودِ الْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فِيهَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِعْلَ الْمُصَلِّي الَّذِي يُفْسِدُ الصَّلَاةَ بِوُجُودِهِ فِيهَا قَبْلَ الْجُلُوسِ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ لَا يُفْسِدُهَا بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا مِثْلَ الْكَلَامِ وَالْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالْقَهْقَهَةِ
وَأَمَّا مَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْمُصَلِّي بَلْ هُوَ عَارِضٌ سَمَاوِيٌّ وَإِذَا اعْتَرَضَ يَكُونُ مُفْسِدًا بِوُجُودِهِ فِي أَثْنَائِهَا فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي بُطْلَانِهَا بِهِ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ فَعِنْدَهُ تَبْطُلُ وَعِنْدَهُمْ لَا، ثُمَّ حَقَّقَ أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى افْتِرَاضِ الْخُرُوجِ بِالصُّنْعِ وَعَدَمِهِ وَأَيَّدَ كَلَامَ الْبَرْدَعِيِّ الْآتِي بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ أَصْلٌ أَصِيلٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّهَا تَبْطُلُ فَالْأَخْذُ بِقَوْلِهِ أَوْلَى لِتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمُكَلَّفِ بِيَقِينٍ
ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسَائِلَ الَّتِي زَادَهَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فَارْجِعْ إنْ أَرَدْت إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ اقْتِضَاء الْحُكْمِ الِاخْتِيَارُ إلَخْ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ مَنْعًا لِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ لِلْإِمَامِ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ صَلَاةٍ أُخْرَى إلَّا بِالْخُرُوجِ عَنْ هَذِهِ وَمَا لَا يُتَوَسَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا اهـ
قَالَ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِهِ لَا بِلَا اخْتِيَارِهِ، وَقَدْ يُقَالُ اقْتِضَاءُ الْحُكْمِ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْجَوَابُ وَوَجْهُ عَدَمِ اطِّرَادِ الْجَوَابِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي مِثْلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَدَاءٌ مَعَ الْحَدَثِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْبَرْدَعِيِّ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ أَوَّلُ كَلَامِ الْكَمَالِ إنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ عَلَى تَعْلِيلِ الْبَرْدَعِيِّ وَقَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْفَسَادَ إلَخْ بِنَاءٌ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَرْدَعِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ الْفَسَادَ لِعَدَمِ الْفِعْلِ أَيْ عَدَمِ الْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ فَصَارَ حَاصِلُ كَلَامِ الْكَمَالِ أَنَّهُ بَحْثٌ فِي دَلِيلِ الْإِمَامِ عَلَى التَّخْرِيجَيْنِ
أَمَّا عَلَى تَخْرِيجِ الْبَرْدَعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْفَسَادَ لِعَدَمِ الْفِعْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ إنَّمَا يَلْزَمُ فِي الْمَقَاصِدِ لَا فِي الْوَسَائِلِ إلَخْ،
وَأَمَّا عَلَى تَعْلِيلِ الْكَرْخِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْفَسَادَ لَا لِعَدَمِ الْفِعْلِ بَلْ لِلْأَدَاءِ مَعَ الْحَدَثِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَقَوْلُهُ وَالْجَوَابُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْجَوَابَ عَنْ الْإِمَامِ بِمَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَتَنَبَّهْ.
[اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ فِي الصَّلَاة]
(أو سقطت جبيرته عن برء أو زال عذر المعذور) بانقطاعه وقتًا كاملاً فإذا انقطع بعد قعوده وقف الأمر وإلى هنا تمت المسائل اثني عشر ومن هنا لقبت باثني عشرية إلا أن هذه النسبة خطأ عند أهل العربية لأن العدد المركب العلمي إنما ينسب إلى صدره فتقول في خمسة عشر علمًا خمسي وغير العلمي لا ينسب إليه وزيد عليها مسائل؛ منها ما لو كان يصلي في الثوب النجس فوجد ما يزيلها لكن هذا داخل تحت قوله أو وجد عار ثوبًا كما سبق وقد أدخله الشارح فيه ثم زاده هنا وهذا عجيب ومنها وصح استخلاف المسبوق ما لو كان يصلي وقتًا فدخلت الأوقات المكروهة وهذا مستفاد من قوله أو طلعت الشمس في الفجر إذ لا فرق بين وقت ووقت، ومنها ما إذا خرج الوقت في المعذور قيل: وهذا مستفاد من قوله أو رأى متيمم ماء بجامع أن المفسد فيها ظهور الحدث السابق.
واعلم أن البطلان في الأصل والوصف إلا في تذكر الفائتة وطلوع الشمس وخروج وقت الظهر في الجمعة كذا في (السراج) لهما أن هذه المعاني وإن كانت مفسدة كالحدث والكلام إلا أن حدوثهما إنما جاء بعد التمام وله على ما خرجه البردعي من هذه المسائل قيل: وعليه العامة أن الخروج من الصلاة بفعل المصلي فرض عنده لما أنه لا يمكنه أداء أخرى إلا بالخروج من الأولى وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضًا.
قال الكرخي: وهذا غلط لأنه قد يكون بمعصية كحدث ولا يجوز أن يكون فرضًا إذ لو كان لاختص بما هو قربه وهو السلام فالحق أنه لا خلاف في أنه ليس فرضًا وإنما فسدت في هذه المسائل لأن ما يغيرها في أثنائها يغيرها في آخرها كنية الإقامة
قال في (العناية) : أراد بالمغير ما تجب الصلاة به بعد وجوده وعلى غير هذه الصفة الواجبة التي هي عليها قبله كما في هذه المسائل
وقيل: أراد به كون الصلاة جائز الاجتماع به وبضده فإنها تصح بالتيمم والمسح والإيماء وأضدادها والمحققون على ما قاله الكرخي كما في (المجتبى) وفي (المعراج) وهو الصحيح ولو سلم القوم قبل إمامهم بعدما قعد ثم عرض له واحد من هذه العوارض بطلت صلاته دونهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.