وحلّ توسّده وافتراشه
Its commentaries
(وَحَلَّ تَوَسُّدُهُ وَافْتِرَاشُهُ) يَعْنِي لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَهُ أَبُو اللَّيْثِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمُحَمَّدٍ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ يُجْلَسَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لَأَنْ أَتَّكِئَ عَلَى جَمْرِ الْغَضَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَّكِئَ عَلَى مَرَافِقِ الْحَرِيرِ وَلِلْإِمَامِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جَلَسَ عَلَى مُرَقَّعَةٍ مِنْ حَرِيرٍ» وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الْمَلْبُوسِ يُبَاحُ فَكَذَا الْقَلِيلُ هُنَا وَلِأَنَّ النَّوْمَ وَالِافْتِرَاشَ وَالتَّوَسُّدَ إهَانَةٌ وَلِأَنَّ الْمُحَرَّمَ اللُّبْسُ وَالِافْتِرَاشُ وَالنَّوْمُ عِلَّةُ الْجُلُوسِ، وَجَعْلُهُ سِتَارَةً وَتَعْلِيقُهُ وَجَعْلُهُ بَيْتًا لَيْسَ عُرْفًا فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ تِكَّةُ الْحَرِيرِ وَتِكَّةُ الدِّيبَاجِ،
وَلَوْ جَعَلَ الْحَرِيرَ بَيْتًا أَوْ عَلَّقَهُ قَالَ الْإِمَامُ لَا يُكْرَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُكْرَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ الشُّرَّاحُ يَعْنِي الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ جَمِيعًا فِي هَذَا الْحُكْمِ يَعْنِي فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ تَوَسُّدِهِ إلَى آخِرِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اهـ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ: تَعْمِيمُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكَرَاهَةِ لِلنِّسَاءِ مُشْكِلٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «حَلَالٌ لِإِنَاثِهِمْ» يَعُمُّ التَّوَسُّدَ وَالِافْتِرَاشَ وَالْجُلُوسَ وَالسِّتَارَةَ وَجَعْلَهُ بَيْتًا فَكَيْفَ يَتْرُكَانِ الْعَمَلَ بِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحِلَّ لِلنِّسَاءِ لِأَجْلِ التَّزَيُّنِ لِلرِّجَالِ وَتَرْغِيبِ الرَّجُلِ فِيهَا وَفِي وَطْئِهَا وَتَحْسِينِهَا فِي مَنْظَرِهِ فَالْعِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ مَنْظُورٌ فِيهَا إلَى هَذِهِ الْعَقْلِيَّةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ تَحْرِيمُهُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْحِلُّ لِلنِّسَاءِ وَالْعِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ لَمْ تُوجَدْ فِي التَّوَسُّدِ وَغَيْرِهِ فَلِهَذَا قَالَا: يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ فَتَأَمَّلْ وَفِي النِّصَابِ:
وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْخَلْخَالِ فِي رِجْلِ الصَّغِيرِ اهـ.
[لُبْسُ مَا سَدَاه حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ قُطْنٌ أَوْ خَزٌّ] قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَحَلَّ تَوَسُّدُهُ وَافْتِرَاشُهُ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَهُ أَبُو اللَّيْثِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمُحَمَّدٍ مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَانَا أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ» وَالْمَيَاثِرُ شَيْءٌ كَانَتْ تَصْنَعُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ كَالْقَطَائِفِ مِنْ الْأُرْجُوَانِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ،
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: لَأَنْ أَتَّكِئَ عَلَى جَمْرِ الْغَضَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَّكِئَ عَلَى مَرَافِقِ الْحَرِيرِ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُتِيَ بِدَابَّةٍ عَلَى سَرْجِهَا حَرِيرٌ فَقَالَ هَذَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ؛ وَلِأَنَّ التَّنَعُّمَ بِالتَّوَسُّدِ وَالِافْتِرَاشِ مِثْلُ التَّنَعُّمِ بِاللُّبْسِ، وَهُوَ زِيُّ الْأَكَاسِرَةِ وَالتَّشَبُّهُ بِهِمْ حَرَامٌ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إيَّاكُمْ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ»؛
وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الْمَلْبُوسِ مُبَاحٌ كَالْأَعْلَامِ فَكَذَا الْقَلِيلُ مِنْ اللُّبْسِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَمُوذَجًا وَنَظِيرُهُ انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ لَا يُفْسِدُ فَكَذَا الْكَثِيرُ فِي زَمَنٍ قَلِيلٍ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَهَذَا
بِخِلَافِ كُرْسِيِّ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْعُدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ تَامٌّ فِي حَقِّهِ إذْ هُمَا لَا يُلْبَسَانِ فَلَا يَكُونُ نَمُوذَجًا؛ لِأَنَّ عَيْنَ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ نَمُوذَجًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ نَمُوذَجًا إذَا كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ) ، وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَنْ نَوَادِرِ هِشَامٍ أَنَّ مُحَمَّدًا كَرِهَ تِكَّةَ الدِّيبَاجِ وَالْإِبْرَيْسَمَ،
وَقَالَ فِي فَتَاوَى الصُّغْرَى، وَلَا بَأْسَ بِتِكَّةِ الْحَرِيرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ) أَيْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدْ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرَةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَتَبِعَهُ الْقُدُورِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْكَرْخِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِافْتِرَاشِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالنَّوْمِ عَلَيْهِمَا، وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ،
وَقَالَ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَفْعَلَ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ. اهـ. غَايَةٌ، وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ،
وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي سُتَرِ الْحَرِيرِ، وَتَعْلِيقِهِ عَلَى الْأَبْوَابِ يَعْنِي لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَيُكْرَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُمَا الْعُمُومَاتُ فِي تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ، وَهِيَ تَشْمَلُ اللُّبْسَ وَالتَّوَسُّدَ جَمِيعًا. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُ أَبُو اللَّيْثِ) أَيْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَالْقَطَائِفِ مِنْ الْأُرْجُوَانِ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ مِيْثَرَةِ الْأُرْجُوَانِ الْمِيثَرَةُ بِالْكَسْرِ مِفْعَلَةٌ مِنْ الْوَثَارَةِ يُقَالُ وَثُرَ وَثَارَةً فَهُوَ وَثِيرٌ أَيْ وَطِيءٌ لَيِّنٌ، وَأَصِلُهَا مِوْثَرَةٌ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِكِسْرَةِ الْمِيمِ، وَهِيَ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ تُعْمَلُ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ دِيبَاجٍ وَالْأُرْجُوَانُ صِبْغٌ أَحْمَرُ وَيُتَّخَذُ كَالْفِرَاشِ الصَّغِيرِ، وَيُحْشَى بِقُطْنٍ أَوْ صُوفٍ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ عَلَى الرِّحَالِ فَوْقَ الْجِمَالِ، وَيَدْخُلُ مَيَاثِرُ السُّرُوجِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَشْمَلُ كُلَّ مِيْثَرَةٍ حَمْرَاءَ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى رَحْلٍ أَوْ سَرْجٍ.
اهـ. ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْوَاوِ مَعَ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ زِيُّ الْأَكَاسِرَةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ؛ وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الْمَلْبُوسِ حَلَالٌ، وَهُوَ الْعَلَمُ فَكَذَا الْقَلِيلُ مِنْ اللُّبْسِ، وَهُوَ التَّوَسُّدُ وَالِافْتِرَاشُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِعْمَالٍ كَامِلٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّوَسُّدَ وَالِافْتِرَاشَ وَالنَّوْمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالٌ، وَهُوَ مَعَ كُلٍّ امْتِهَانٌ فَقَصُرَ مَعْنَى الِاسْتِعْمَالِ وَالتَّزَيُّنِ بِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُكْمُ التَّحْرِيمِ مِنْ اللُّبْسِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِعْمَالُ الْكَامِلُ إلَيْهِ فَلَمْ يُحَرَّمْ بَلْ كَانَ ذَلِكَ تَقْلِيلًا لِلُّبْسِ وَنَمُوذَجًا، وَتَرْغِيبًا فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْمُرَادُ مِنْ الْمِرْفَقَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وِسَادَةُ الِاتِّكَاءِ. اهـ. قَوْلُهُ: نَمُوذَجًا) النَّمُوذَجُ بِالْفَتْحِ وَالْأُنْمُوذَجُ بِالضَّمِّ تَعْرِيبُ نموده، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ بِهَذَا الْمِقْدَارِ لَذَّةَ مَا وُعِدَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ، وَيَرْغَبُ فِي سَبَبٍ يُوَصِّلُهُ إلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُمَا لَا يُلْبَسَانِ) أَيْ، وَإِنَّمَا يُتَّخَذُ مِنْهُمَا الْكُرْسِيُّ وَنَحْوُهُ فَلَا يَكُونُ الْجُلُوسُ عَلَى الْكُرْسِيِّ أُنْمُوذَجًا إلَى الْكَامِلِ فِي الْآخِرَةِ قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ أَيْ الْكُرْسِيُّ فِي الدُّنْيَا. اهـ. .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.