والمرأة للمرأة
Its commentaries
(وَالْمَرْأَةُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلُ لِلرَّجُلِ) وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ التَّقْسِيمَاتِ وَمَعْنَاهُ الْمَرْأَةُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَعْنِي: نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ مِنْهَا إلَى مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ الرَّجُلِ إذَا أَمِنَتْ الشَّهْوَةَ وَالْفِتَنَ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَكَانَ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِهَا شَهْوَةٌ أَوْ أَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهَا تَشْتَهِي أَوْ شَكَّتْ فِي ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ النَّاظِرَ إلَى مَا يَجُوزُ لَهُ مِنْهَا كَالْوَجْهِ وَالْكَفِّ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حَتْمًا مَعَ الْخَوْفِ؛
لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهْوَةَ عَلَيْهِنَّ أَغْلَبُ وَهِيَ كَالْمُتَحَقَّقِ حُكْمًا فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مَوْجُودَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِذَا اشْتَهَتْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا مِنْهَا فَكَانَتْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَالْمَوْجُودُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَقْوَى فِي الْإِفْضَاءِ إلَى الْوُقُوعِ وَإِنَّمَا جَازَ مَا ذَكَرْنَا لِلْمُجَانَسَةِ وَانْعِدَامِ الشَّهْوَةِ غَالِبًا كَمَا فِي نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ
وَكَذَا الضَّرُورَةُ قَدْ تَحَقَّقَتْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنْ تَنْظُرَ الْمَرْأَةُ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى مَحَارِمِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ
بِخِلَافِ نَظَرِهَا إلَى الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ الِانْكِشَافِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ مَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ الرَّجُلِ جَازَ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَلَا يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُنَّ لَا يُمْنَعْنَ دُخُولَ الْحَمَّامِ لِأَنَّ الْعُرْفَ ظَاهِرٌ بِهِ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ وَبِنَاءُ الْحَمَّامَاتِ لِلنِّسَاءِ وَحَاجَةُ النِّسَاءِ إلَى الْحَمَّامِ فَوْقَ حَاجَةِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دُخُولِهِ الزِّينَةُ وَالْمَرْأَةُ إلَى هَذَا أَحْوَطُ مِنْ الرِّجَالِ وَيُمْكِنُ لِلرَّجُلِ دُخُولُ الْأَنْهَارِ وَالْحِيَاضِ وَالْمَرْأَةُ لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا. اهـ.
وَحُكِيَ أَنَّ الْإِمَامَ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَرَأَى رَجُلًا مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ يُقَالُ لَهُ بطرطا وَكَانَ رَجُلًا مُتَكَلِّمًا فَغَضَّ أَبُو حَنِيفَةَ بَصَرَهُ فَقَالَ لَهُ الْعَاصِي: مُذْ كَمْ أَعْمَى اللَّهُ بَصَرَك قَالَ مُذْ هَتَكَ اللَّهُ سِتْرَكَ. اهـ.
وَفِي الْكَافِي وَعَظْمُ السَّاقِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ اهـ.
[يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى فَرْجِ أَمَتِهِ وَزَوْجَتِهِ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَالْمَرْأَةُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلُ كَالرَّجُلِ لِلرَّجُلِ) ، وَمَعْنَاهُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ لِلرَّجُلِ أَيْ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُمَا إلَى مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ الرَّجُلِ إذَا أُمِنَتْ الشَّهْوَةُ وَالْفِتْنَةُ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ فَكَانَ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ،
وَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِهَا شَهْوَةٌ أَوْ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهَا أَنَّهَا تَشْتَهِي أَوْ شَكَّتْ فِي ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا،
وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ النَّاظِرَ إلَى مَا يَجُوزُ لَهُ مِنْهَا كَالْوَجْهِ وَالْكَفِّ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حَتْمًا مَعَ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ نَظَرِهَا وَنَظَرِهِ أَنَّ الشَّهْوَةَ عَلَيْهِنَّ غَالِبَةٌ، وَهِيَ كَالْمُتَحَقِّقِ حُكْمًا فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مَوْجُودَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ،
وَإِذَا اشْتَهَتْ هِيَ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مِنْهَا فَكَانَتْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَالْمَوْجُودُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَقْوَى فِي الْإِفْضَاءِ إلَى الْوُقُوعِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى مَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ الرَّجُلِ لِلْمُجَانَسَةِ وَانْعِدَامِ الشَّهْوَةِ غَالِبًا كَمَا فِي نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ،
وَكَذَا الضَّرُورَةُ قَدْ تَحَقَّقَتْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى مَحَارِمِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ
بِخِلَافِ نَظَرِهَا إلَى الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ يَحْتَاجُونَ إلَى زِيَادَةِ الِانْكِشَافِ،
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَجُوزُ، وَهِيَ الْأَصَحُّ، وَمَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ الرَّجُلِ جَازَ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَلَا يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ نَظَرِهِ وَنَظَرِهَا) حَيْثُ كَانَ نَظَرُ الرَّجُلِ حَرَامًا وَغَضُّ بَصَرِهَا مُسْتَحَبًّا. اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ الرَّجُلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَحْتَاجُ إلَى دُخُولِ الْحَمَّامِ، وَإِلَى أَنْ تَعْمَلَ فِي بَيْتِهَا مُتَجَرِّدَةً وَالنِّسَاءُ تَدْخُلُ عَلَيْهَا
فَلَوْ لَمْ نُجَوِّزْ النَّظَرَ أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَضْيِيقِ الْأَمْرِ عَلَى النَّاسِ فَقُلْنَا بِالْجَوَازِ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَشْتَهِي الْمَرْأَةَ غَالِبًا كَمَا لَا يَشْتَهِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَإِذَا جَازَ النَّظَرُ إلَى الرَّجُلِ كَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ النَّظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ لِانْعِدَامِ الشَّهْوَةِ غَالِبًا وَوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ كَمَا فِي نَظَرِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ يَحْتَاجُونَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَعْمَلُ مُتَجَرِّدًا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَيَغْلِبُ ذَلِكَ
فَلَوْ لَمْ نُجَوِّزْ لَهَا النَّظَرَ إلَيْهِ لَضَاقَ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.