Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ وَرَدُّهُ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْعَمْدَ وَالسَّهْوَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ السَّلَامُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمْ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا وَفِي الْهِدَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ

3,857

بِخِلَافِ السَّلَامِ سَاهِيًا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَذْكَارِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرًا فِي حَالَةِ النِّسْيَانِ وَكَلَامًا فِي حَالَةِ التَّعَمُّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ اهـ.

وَتَبِعَهُ الشَّارِحُونَ وَهَكَذَا قَيَّدَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ السَّلَامَ بِالْعَمْدِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الرَّدَّ بِهِ قَالَ الشُّمُنِّيُّ لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ مُفْسِدٌ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ لَيْسَ مِنْ الْأَذْكَارِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ وَخِطَابٌ وَالْكَلَامُ مُفْسِدٌ مُطْلَقًا اهـ.

وَهَكَذَا قَيَّدَ السَّلَامَ بِالْعَمْدِ فِي الْمَجْمَعِ وَلَمْ أَرَ مِنْ مَنْ وَفَّقَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ الْمُفْسِدِ مُطْلَقًا أَنْ يَكُونَ لِمُخَاطَبٍ حَاضِرٍ فَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ أَيْ نِسْيَانِ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ الْمُفْسِدِ حَالَةَ الْعَمْدِ فَقَطْ أَنْ لَا يَكُونَ لِمُخَاطَبٍ حَاضِرٍ كَمَا قَالُوا لَوْ سَلَّمَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ سَاهِيًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ

3,858

وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ السَّلَامَ عَلَى إنْسَانٍ مُبْطِلٌ مُطْلَقًا

3,859

وَأَمَّا السَّلَامُ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ إنْ كَانَ عَمْدًا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَفِي الْقُنْيَةِ سَلَّمَ قَائِمًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ فَسَدَتْ

3,860

وَقِيلَ يَبْنِي لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ

3,861

بِخِلَافِ الْقُعُودِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ.

وَهُوَ مُقَيَّدٌ لِإِطْلَاقِهِمْ بِمَا إذَا كَانَ السَّلَامُ حَالَةَ الْقُعُودِ وَفِيهَا سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ سَاهِيًا وَدَعَا بِدُعَاءٍ كَانَ عَادَتَهُ أَعَادَ

note

وَلَوْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَهُوَ عَادَتُهُ لَا يُعِيدُ

note

وَلَوْ قَالَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ التَّرْوِيحَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ إلَى آخِرِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ قَرَأَ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى الْمُحْتَاجِ نَاسِيًا فَسَدَتْ اهـ.

ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا سَلَّمَ أَوْ رَدَّ بِلِسَانِهِ

3,862

أَمَّا إذَا رَدَّ السَّلَامَ بِيَدِهِ فَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا لَوْ سَلَّمَ إنْسَانٌ عَلَى الْمُصَلِّي فَأَشَارَ إلَى رَدِّ السَّلَامِ بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ بِأُصْبُعِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَوْ طَلَبَ إنْسَانُ مِنْ الْمُصَلِّي شَيْئًا فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَوْ قِيلَ لَهُ أَجَيِّدٌ هَذَا فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ بِلَا أَوْ بِنَعَمْ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ.

3,863

وَفِي الْمَجْمَعِ لَوْ رَدَّ السَّلَامَ بِلِسَانِهِ أَوْ بِيَدِهِ فَسَدَتْ وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الْعَلَّامَةَ ابْنَ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيَّ مَعَ سَعَةِ إطْلَاعِهِ قَالَ إنَّ بَعْضَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَدْ عَزَى إلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَفْسُدُ بِالرَّدِّ بِالْيَدِ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَقَلَ الْفَسَادَ فِي رَدِّ السَّلَامِ بِالْيَدِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ عَدَمَ الْفَسَادِ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ فِيهِ بَلْ وَصَرِيحُ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ فَهِمَ مِنْ نَفْيِ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ الْفَسَادَ عَلَى تَقْدِيرِهِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي الرَّدِّ بِالنُّطْقِ لَكِنْ الثَّبْتَ مَا ذَكَرْنَا اهـ.

3,864

فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَجْمَعِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ الْفَسَادَ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا اسْتَنْبَطَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ فِي

3,865

فَرْعٍ نَقَلَهُ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَوْ صَافَحَ الْمُصَلِّي إنْسَانًا بِنِيَّةِ السَّلَامِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَنَقَلَ الزَّاهِدِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ حُسَامِ الْأَئِمَّةِ الْمَوْدَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ فَعَلَى هَذَا تَفْسُدُ أَيْضًا إذَا رَدَّ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ كَالتَّسْلِيمِ بِالْيَدِ

3,866

وَكَذَا ذَكَره الْبَقَّالِيُّ وَقَالَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ اهـ.

وَيَدُلُّ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مُفْسِدًا مَا ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ قَالَ فَجَاءَتْهُ الْأَنْصَارُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَقُلْت لِبِلَالٍ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرُدُّ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ يَقُولُ هَكَذَا وَبَسَطَ كَفَّهُ وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كَفَّهُ وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى فَوْقَ» .

وَمَا «عَنْ صُهَيْبٍ مَرَرْت بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ إشَارَةً. وَلَا أَعْلَمُهُ» قَالَ الْإِشَارَةَ بِأُصْبُعِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَإِنْ قُلْت إنَّهَا تَقْضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَغَيْرِهَا بِكَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي وَرَدَّهُ بِالْإِشَارَةِ أَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّهَا كَرَاهَةٌ تَنْزِيهِيَّةٌ وَفِعْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَهَا إنَّمَا كَانَ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ فَلَا يُوصَفُ بِالْكَرَاهَةِ وَقَدْ أَطَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْكَلَامَ هُنَا إطَالَةً حَسَنَةً كَمَا هُوَ دَأْبُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُصَافَحَةِ وَالرَّدِّ بِالْيَدِ وَقَدْ عَلَّلَ الْوَلْوَالِجِيُّ لِفَسَادِهَا بِالْمُصَافَحَةِ بِأَنَّهَا سَلَامٌ وَهُوَ مُفْسِدٌ وَعَلَّلَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهَا كَلَامٌ مَعْنًى وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ كَلَامٌ مَعْنًى فَالظَّاهِرُ اسْتِوَاءُ حُكْمِهِمَا وَهُوَ عَدَمُ الْفَسَادِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ وَالْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ أَوْ الْبَحْثِ فِي الْفِقْهِ أَوْ التَّخَلِّي وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَذَانِ أَنَّ السَّلَامَ عَلَى الْمُتَغَوِّطِ حَرَامٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ الدَّلِيلُ لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ عَطْفُ الْمُصَنِّفِ الرَّدَّ عَلَى السَّلَامِ فَإِنَّهُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سَلَامُ التَّحِيَّةِ وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فَلِذَا أَطْلَقَهُ

(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) وَمِثْلُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مَا فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الزَّادِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْهَارُونِيَّاتِ لَوْ سَلَّمَ قَائِمًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَتَمَّ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ

1,646

بِخِلَافِ الْقُعُودِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ سَاهِيًا فَقَالَ السَّلَامُ ثُمَّ عَلِمَ فَسَكَتَ تَفْسُدُ اهـ.

1,647

وَفِي النَّهْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي زَادِ الْفَقِيرِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الْهُمَامِ كَلَامًا حَسَنًا قَالَ الْكَلَامُ مُفْسِدٌ إلَّا السَّلَامَ سَاهِيًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ السَّلَامُ عَلَى إنْسَانٍ إذْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ سَاهِيًا فَقَالَ السَّلَامُ ثُمَّ عَلِمَ فَسَكَتَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بَلْ الْمُرَادُ السَّلَامُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ سَاهِيًا قَبْلَ إتْمَامِهَا وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ أَكْمَلَ

1,648

أَمَّا إذَا سَلَّمَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا سَاهِيًا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا تَرْوِيحَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَلْيُحْفَظْ هَذَا اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) تَعْلِيلٌ لِلْفَسَادِ لَا لِقَوْلِهِ

1,649

وَقِيلَ يَبْنِي كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ

1,650

وَقِيلَ يُبْنِي لَيْسَ مَوْجُودًا فِيمَا رَأَيْته فِي الْقُنْيَةِ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُحْتَاجِ) كَذَا هُوَ فِي الْقُنْيَةِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَاهُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ عَلَى الْمُعْتَادِ وَفِي بَعْضِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ

(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ) وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِبَعْضِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَهِمَ مِنْ نَفْيِ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ الْفَسَادَ أَيْ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَفْسُدُ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ بِهَا كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الرَّدِّ بِالنُّطْقِ فَقَوْلُهُ مِنْ نَفْيِ الرَّدِّ مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ بِمِنْ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَقَوْلُهُ بِالْإِشَارَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ وَقَوْلُهُ الْفَسَادَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ فَهِمَ

(قَوْلُهُ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَجْمَعِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ الْعَجَبِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ حَاصِلُهُ إقْرَارُ الْعَلَّامَةِ الْحَلَبِيِّ عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ انْتِقَادِ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَقَلَ الْفَسَادَ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَجْمَعِ نَقَلَهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهَذَا مَنْشَأُ الْعَجَبِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ) ذَكَرَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَرُدَّ بِالْإِشَارَةِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا عَلَى جَابِرٍ وَمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ «صُهَيْبٍ سَلَّمْت عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ عَلَيَّ بِالْإِشَارَةِ» يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ نَهْيًا لَهُ عَنْ السَّلَامِ أَوْ كَانَ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ يُشِيرُ فَظَنَّهُ رَدًّا اهـ.

1,651

وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِحَاصِلِ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرُدُّ هَذَا لِأَنَّ الرَّدَّ مُشْتَرَكٌ يُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْقَبُولِ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ سَلَامَهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُرَادُ بِهِ الْمُكَافَأَةُ عَلَى السَّلَامِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ وَلَيْسَ هَذَا بِمُرَادٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَبِهَذَا التَّوْفِيقِ يُسْتَغْنَى عَنْ التَّطْوِيلِ وَالتَّعَسُّفِ وَجَعْلُهُ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا لِوُقُوعِهِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمَيْلُ إلَى الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ سَلَّمْت عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ سَلَامِي إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ الرَّدُّ فِيهِ بِمَعْنَى جَوَابِ التَّحِيَّةِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَالِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى عَدَمِ الْقَبُولِ وَالنَّهْيِ عَنْ السَّلَامِ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ فَلَمْ يُجِبْ سَلَامِي أَوْ لَمْ يَقْبَلْ أَوْ نَهَانِي وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَحَمْلُ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا أَوْلَى وَغَيْرُهُ تَعَسُّفٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِمُلْجِئٍ

(قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ كَلَامٌ مَعْنًى)

1,652

قَالَ فِي النَّهْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ الْفَسَادُ بِالْمُصَافَحَةِ بِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ

1,653

بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْيَدِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ إلَخْ)

1,654

قَالَ فِي النَّهْرِ وَزِيدَ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ وَأَحْسَنُ مَنْ جَمَعَهَا الشَّيْخُ صَدْرُ الدِّينِ الْغَزِّيِّ فَقَالَ سَلَامُك مَكْرُوهٌ عَلَى مَنْ سَتَسْمَعُ ...

1,655

وَمِنْ بَعْدِ مَا أُبْدِيَ يُسَنُّ وَيُشْرَعُ لِمُصَلٍّ وَتَالٍ ذَاكِرٍ وَمُحَدِّثٍ ... خَطِيبٍ وَمَنْ يَصْغَى إلَيْهِمْ وَيَسْمَعُ مُكَرِّرِ فِقْهٍ جَالِسٍ لِقَضَائِهِ ...

1,656

وَمَنْ بَحَثُوا فِي الْعِلْمِ دَعْهُمْ لِيَنْفَعُوا مُؤَذِّنٍ أَيْضًا أَوْ مُقِيمٍ مُدَرِّسٍ ... كَذَا الْأَجْنَبِيَّاتُ الْفَتَيَاتُ تُمْنَعُ وَلَعَّابُ شِطْرَنْجٍ وَشِبْهٌ بِخُلُقِهِمْ ...

1,657

وَمَنْ هُوَ مَعَ أَهْلٍ لَهُ يَتَمَتَّعُ وَدَعْ كَافِرًا وَمَكْشُوفَ عَوْرَةٍ ...

1,658

وَمَنْ هُوَ فِي حَالِ التَّغَوُّطِ أَشْنَعُ وَدَعْ آكِلًا إلَّا إذَا كُنْت جَائِعًا ... وَتَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُ وَقَدْ زِدْتُ عَلَيْهِ الْمُتَفَقِّهَ عَلَى أُسْتَاذِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُغَنِّيَ وَمُطَيِّرَ الْحَمَامِ وَأَلْحَقْته فَقُلْت كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ مُغَنٍّ مُطَيِّرٌ ... فَهَذَا خِتَامٌ وَالزِّيَادَةُ تَنْفَعُ اهـ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(و) يفسدها (السلام) عمدًا كان أو سهوًا اشتمل على خطاب أو لا كما في (الخلاصة) وقيده صدر الشريعة وصاحب (المجمع) بالعمد لأنه من الأذكار ففي غير العمد يجعل ذكرًا وفي العمد كلامًا

1,226

بخلاف الرد لأنه محض كلام فيفسد مطلقًا فيحمل ما هنا على سلام التحية بقرينة عطف الرد عليه، وهذا لا فرق فيه بين الرد وغيره وما قاله صدر الشريعة على سلام التحليل، ولذا

1,227

قال في (البدائع) : السلام على إنسان مبطل مطلقًا

1,228

وأما السلام وهو الخروج من الصلاة فمفسد إن كان عمدًا انتهى وقيده في (القنية) بما إذا كان قاعدًا أو قائمًا في صلاة الجنازة

1,229

أما لو سلم قائمًا في غيرها فسدت.

1,230

وقيل: يبني لأنه سلم في غير محله فلا يعد نسيانه عذرًا لأن حالهما حالة مذكرة وفيها سلم المسبوق ودعا بدعاء كان له عادة أعاد

note

ولو قال: أستغفر الله وهو عادته لا يعيد

note

ولو قال بعد الترويحة سبحان الله إلى آخره كما هو المعتاد ينبغي أن تفسد ثم رأيت في (زاد الفقير) للعلامة ابن الهمام كلامًا حسنًا هنا قال: الكلام مفسد إلا السلام ساهيًا وليس معناه السلام على إنسان إذ صرحوا بأنه إذا سلم على إنسان ساهيًا فقال: السلام ثم علم فسكت تفسد صلاته بل المراد السلام للخروج ورده، وافتتاح العصر أو التطوع من الصلاة ساهيًا قبل ?تمامها ومعنى المسألة ?نه يظن أنه أكمل

1,231

أما ?ذا سلم في الرباعية مثلاً ساهيًا بعد ركعتين على ظن أنها ترويحة ونحو ذلك تفسد فليحفظ هذا انتهى. (ورده) بالفظ لما سيأتي من أنه باليد مكروه فقط وجعله في (المجمع) مفسدًا آخذًا من قولهم: لو صافح المصلي غيره بنية السلام فسدت قال حسام الأئمة: فعلى هذا تفسد إذا أراد بالإشارة لأنه كالتسليم باليد لكن قال الحلبي: صريح كلام الطحاوي يفيد أن عدم الفساد في الرد باليد هو قول الثلاثة وحينئذ فيحتاج إلى الفرق بينه وبين المصافحة وقول الشارح: إن المصافحة كلام معنى يرد عليه أن الرد عليه باليد كلام معني أيضًا فالأولى أن يعلل الفساد في المصافحة بأنه عمل كثير

1,232

بخلاف الرد باليد وقد ذكر الشارح أنه يكره السلام على المصلي والقارئ والجالس للقضاء أو البحث في الفقه أو التخلي وزيد عليه مواضع وأحسن منن جمعها الشيخ صدر الدين الغزي فقال رحمه الله تعالى: سلامك مكروه على من تسمع ....

1,233

ومن بعد ما أبدى يسن يشرع مصل وتال ذاكر ومحدث ..... خطيب ومن يصغي ?ليهم ويسمع مكرر فقه جالس لقضائه .....

1,234

ومن بحثوا في العلم دعهم لينفعوا ومؤذن أيضًا أو مقيم مدرس .... كذا الأجنبيات الفتيات أمنع ولعاب شطرنج وشبه بخلقهم ....

1,235

ومن هو مع أهل له يتمتع ودع كافرًا أيضًا ومكشوف عورة ....

1,236

ومن هو في حال التغوط أشنع ودع آكلاً إلا إذا كنت جائعًا .... وتعلم منه أنه ليس يمنع قال: وقد زدت عليه المتفقة على أستاذه كما في (القنية) ومغن ومطير الحمام وألحقته

فقلت:

كذلك أستاذ مغنٍ مطير .... فهذا ختام والزيادة أنفع

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَالسَّلَامُ وَرَدُّهُ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَلَوْ صَافَحَ بِنِيَّةِ السَّلَامِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَعْنًى وَلَا يَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَرُدَّ بِالْإِشَارَةِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا عَلَى جَابِرٍ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ صُهَيْبٍ «سَلَّمْت عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ عَلَيَّ بِالْإِشَارَةِ» يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ نَهْيًا لَهُ عَنْ السَّلَامِ أَوْ كَانَ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ يُشِيرُ فَظَنَّهُ رَدًّا،

936

وَلَوْ أَشَارَ يُرِيدُ بِهِ رَدَّ السَّلَامِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ،

937

وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْمُصَلِّي شَيْءٌ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ بِنَعَمْ أَوْ بِلَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ فِي فَصْلِ مَا يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي

938

وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ وَالْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ أَوْ لِلْبَحْثِ فِي الْفِقْهِ أَوْ لِلتَّخَلِّي وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَوْ سَمِعَ اسْمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى عَلَيْهِ تَفْسُدُ.

939

وَلَوْ سَمِعَ الْأَذَانَ فَأَجَابَ وَأَرَادَ بِهِ الْجَوَابَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ تَفْسُدُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْجَوَابَ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَا تَفْسُدُ،

940

وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ تَفْسُدُ ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشَارَ إلَى آخِرِهِ) بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ بِأُصْبُعِهِ. اهـ. غَايَةٌ

828

قَالَ فِي الْغَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْحَلْوَانِيِّ وَبُرْهَانِ الدِّينِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ الْمُصَلِّي وَيُجِيبُ هُوَ بِرَأْسِهِ اهـ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَا بَأْسَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُجِيبَ الْمُتَكَلِّمُ بِرَأْسِهِ بِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ عَنْ عَائِشَةَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ مَعَ الْمُصَلِّي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ}. اهـ. زَاهِدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ) أَيْ وَالذَّاكِرِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فَصَلَّى عَلَيْهِ تَفْسُدُ) أَيْ وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَعْ اسْمَهُ لَا تَفْسُدُ وَلَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ تَفْسُدُ، وَإِلَّا لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَفِي الذَّخِيرَةِ أَرَى عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ

829

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ دَعَا أَوْ سَبَّحَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تَفْسُدُ ذَكَرَهُ الْعَتَّابِيُّ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ سَمِعَ الْمُصَلِّي قَوْلَهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ وَلَوْ فَعَلَ قِيلَ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ

830

وَقِيلَ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ،

831

وَلَوْ سَمِعَ اسْمَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَفْسُدُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ آيَةَ الرَّحْمَةِ أَوْ الْعَذَابِ فَقَالَ الْمُقْتَدِي صَدَقَ اللَّهُ لَا تَفْسُدُ وَقَدْ أَسَاءَ وَلَوْ وَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ إنْ كَانَ فِي الْآخِرَةِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا تَفْسُدُ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْمَرِيضُ يَقُولُ عِنْدَ الْقِيَامِ وَالِانْحِطَاطِ بِاسْمِ اللَّهِ تَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَوْ عَوَّدَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لِلْحُمَّى وَنَحْوِهَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمْ

note

وَلَوْ قَالَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، تَفْسُدُ. ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْمَرْغِينَانِيُّ

note

وَلَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا تَفْسُدُ الْإِمَامُ إذَا قَرَأَ آيَةَ الرَّحْمَةِ يُكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الرَّحْمَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّطْوِيلِ وَالتَّثْقِيلِ عَلَى الْقَوْمِ وَقَدْ أَمَرَ الشَّارِعُ بِالتَّخْفِيفِ،

832

وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالِاسْتِمَاعِ وَلَا بَأْسَ لِلْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «افْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَمَا مَرَّ بِآيَةِ الرَّحْمَةِ إلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا وَسَأَلَ أَوْ آيَةِ عَذَابٍ إلَّا اسْتَعَاذَ» وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ أَمَّنَ بِدُعَاءِ رَجُلٍ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ تَفْسُدُ. اهـ. غَايَةٌ وَفِي الْفَتْحِ وَلَوْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ تَفْسُدُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَلَوْ قَرَأَ ذِكْرَ الشَّيْطَانِ فَلَعَنَهُ لَا تَفْسُدُ اهـ قَوْلُهُ يُفْسِدُ افْتِتَاحُ الْعَصْرِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ؛

لِأَنَّهُ نَوَى تَحْصِيلَ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ وَإِنْ نَوَى الظُّهْرَ فَهِيَ هِيَ؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَحْصِيلَ مَا هُوَ بِحَاصِلٍ فَإِنْ قِيلَ الْإِمَامُ إذَا تَحَرَّمَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، ثُمَّ جِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ

833

وَيُحْرِمُ بَقِيَ فِي الْأُولَى وَإِنْ نَوَى تَحْصِيلَ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمَبْسُوطِ قِيلَ لَهُ فِيمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ نَوَى الْإِعْرَاضَ عَنْ الْأُولَى وَالْإِقْبَالَ عَلَى الثَّانِيَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِارْتِفَاضِ الْأُولَى وَانْتِقَاضِهَا

834

أَمَّا هَاهُنَا فَلَمْ يَنْوِ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْأُولَى فَبَقِيَ فِيهَا كَمَا كَانَ إذْ لَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ مَعَ بَقَاءِ الْأُولَى فَافْتَرَقَا. اهـ. فَوَائِدُ الظَّهِيرِيَّةِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.