وقبول هديّة العبد التّاجر وإجابة دعوته واستعارة دابّته
Its commentaries
(وَقَبُولُ هَدِيَّةِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَإِجَابَةُ دَعْوَتِهِ وَاسْتِعَارَةُ دَابَّتِهِ وكُرِهَ كِسْوَتُهُ الثَّوْبَ وَهَدِيَّتُهُ النَّقْدَيْنِ) يَعْنِي يَجُوزُ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ
وَيُكْرَهُ كِسْوَتُهُ الثَّوْبَ وَهَدِيَّتُهُ النَّقْدَيْنِ وَهَذَا هُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْكُلُّ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لَكِنْ جُوِّزَ مَا ذُكِرَ لِتَعَامُلِ النَّاسِ بِهِ «وَقَبُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدِيَّةَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَبْلَ عِتْقِهِ»«وَقَبِلَ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ وَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» لَا يُقَالُ هَذَا الْحُكْمُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ ذُكِرَ هُنَا بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرَادِ لِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ بَيَانِ مَا يَجُوزُ وَمَا يُكْرَهُ،
وَيُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ مَنْ أَقْرَضَهُ إذَا كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْقَرْضِ أَوْ يَعْلَمُ إنَّمَا أَهْدَاهَا لِأَجْلِ الْقَرْضِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ لَمْ يُكْرَهْ،
وَأَمَّا هَدَايَا الْأُمَرَاءِ فِي زَمَانِنَا قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: تُرَدُّ عَلَى أَرْبَابِهَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّ الْمَذْهَبَ وَضْعُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ لَكِنْ تَرَكْت ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ يَصْرِفَهَا الْأُمَرَاءُ إلَى شَهَوَاتٍ وَلَهَوَاتٍ وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَكِيمُ يَقْبَلُ هَدِيَّةَ السُّلْطَانِ وَيَأْخُذُهَا فَقِيلَ لَهُ أَيَحِلُّ أَنْ نَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ قَالَ: إنْ خَلَطْتهَا بِدَرَاهِمَ أُخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ لَمْ يَجُزْ وَفِي النَّوَازِلِ إذَا نَاوَلَ لُقْمَةً مِنْ الطَّعَامِ لِغَيْرِهِ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ تَعَامُلُ النَّاسِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ رَبَّ الطَّعَامِ يَرْضَى بِذَلِكَ حَلَّ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ حَرُمَ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ نَاوَلَ الْخَادِمَ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْمَائِدَةِ جَازَ،
وَأَمَّا رَفْعُ الطَّعَامِ مِنْ بَيْتِهِ لِمَكَانٍ آخَرَ فَلَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ
وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يَجْلِسَ حَيْثُ يَجْلِسُ وَيَرْضَى بِمَا قُدِّمَ لَهُ،
وَأَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْبَيْتِ،
وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، وَلَا يُكْثِرُ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ السُّكُوتَ عَنْ الْأَضْيَافِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْدُمَ الضَّيْفَ بِنَفْسِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ قِصَّةِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَفِي الْخَانِيَّةِ لِأَبِ الصَّغِيرِ أَنْ يُهْدِيَ لِمُعَلِّمِهِ شَيْئًا فِي الْأَعْيَادِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مَا سَقَطَ مِنْ الْمَائِدَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَقَبُولُ هَدِيَّةِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ، وَإِجَابَةُ دَعْوَتِهِ وَاسْتِعَارَةُ دَابَّتِهِ وَكُرِهَ كِسْوَتُهُ الثَّوْبَ، وَهَدِيَّتُهُ النَّقْدَيْنِ) يَعْنِي الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْكُلُّ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لَكِنْ جُوِّزَ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ لِلضَّرُورَةِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْهُ كَالضِّيَافَةِ لِيَجْتَمِعَ إلَيْهِ الْمُجَاهِزُونَ، وَيَجْلِبَ قُلُوبَ الْمُعَامِلِينَ فَكَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ،
وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ مَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ «سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدِيَّةً قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ فَقَبِلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -»، وَقَبِلَ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ، وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَعَلَى هَذَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيد أَنَّهُ قَالَ دَعَوْت رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ أَبُو ذَرٍّ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَقَدَّمُونِي، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ عَبْدٌ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ كَالدَّرَاهِمِ وَالثِّيَابِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَقَبُولُ هَدِيَّةِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ إلَخْ) قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ مِنْ مُخْتَصَرِهِ لَوْ أَهْدَى الْمَأْذُونُ هَدِيَّةً أَوْ دَعَا رَجُلًا إلَى مَنْزِلِهِ فَغَدَّاهُ أَوْ أَعَارَ رَجُلًا دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا أَوْ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّجُلِ الْحُرِّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَهُ أَوْ تَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ لُبْسِهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ.
اهـ. وَبَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ يَتَصَدَّقُ بِالشَّيْءِ قَالَ بِالرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ، وَلَا بَأْسَ بِصَدَقَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِالطَّعَامِ،
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَهَبَ دِرْهَمًا، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَا يَكْسُو ثَوْبًا، وَإِنَّمَا أَسْتَحْسِنُ مِنْ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيد أَنَّهُ قَالَ) أَيْ قَالَ أَعْرَسْت، وَأَنَا عَبْدٌ فَدَعَوْت إلَخْ. اهـ غَايَةٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.