والمسلم بالذّمّيّ
Its commentaries
(وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ) يَعْنِي يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُقْتَلُ بِهِ لِمَا أَخْرَجَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» الْحَدِيثَ وَلَنَا مَا تَلَوْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمَا رَوَيْنَا مِنْ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُهُ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ قَتَلَ مُعَاهِدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ فَقَالَ أَنَا أَوْلَى مَنْ وَافَى بِذِمَّتِهِ» وَالْقِصَاصُ يَعْتَمِدُ الْعِصْمَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْعَبْدِ وَقَدْ وُجِدَتْ نَظَرًا إلَى الدَّارِ وَإِلَى التَّكْلِيفِ؛
وَلِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ الْقُدْرَةُ عَلَى مَا كُلِّفَ بِهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ مَا كُلِّفَ بِهِ إلَّا بِدَفْعِ أَسْبَابِ الْهَلَاكِ عَنْهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مُحَرَّمَ التَّعَرُّضِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكُفْرَ مُبِيحٌ بِنَفْسِهِ بَلْ بِوَاسِطَةِ الْحِرَابِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَا يُقَاتِلُ مِنْهُمْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ كَالشَّيْخِ الْفَانِي، وَقَدْ انْدَفَعَ الْحِرَابُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ فَكَانَ مَعْصُومًا بِلَا شُبْهَةٍ؛ وَلِهَذَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ،
وَلَوْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ خَلَلٌ لَمَا قُتِلَ الذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ مَعْصُومَةً بِلَا شُبْهَةٍ كَالْمُسْلِمِ؛ وَلِهَذَا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِ الذِّمِّيِّ،
وَلَوْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ شُبْهَةٌ لَمَا قُطِعَ كَمَا لَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ مَالِ الْمُسْتَأْمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ تَبَعٌ لِلنَّفْسِ وَأَمْرُ الْمَالِ أَهْوَنُ مِنْ النَّفْسِ، فَلَمَّا قُطِعَ بِسَرِقَتِهِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّفْسِ أَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ مَوْلَاهُ وَيُقْتَلُ بِقَتْلِ مَوْلَاهُ لِمَا ذَكَرْنَا وَاَلَّذِي يَدُلُّك عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ قُتِلَ بِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَرْبِيُّ إذْ هُوَ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ وَلَا ذِمِّيٌّ وَلَا يُقَالُ مَعْنَاهُ لَا يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ مُطْلَقًا أَيْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَيَكُونُ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ، هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَا عَهْدٍ مُفْرَدٌ وَقَدْ عُطِفَ عَلَى جُمْلَةٍ فَيَأْخُذُ الْحُكْمُ مِنْهَا؛
لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ النَّاقِصَ يَأْخُذُ الْحُكْمَ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ التَّامِّ كَمَا يُقَالُ قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو أَوْ يُقَالُ قُتِلَ زَيْدٌ بِعَمْرٍو وَخَالِدٍ أَيْ: كِلَاهُمَا قَامَ أَوْ قُتِلَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ خَبَرٌ آخَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى يَأْبَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِسَوْقِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ نَفْيُ الْقَتْلِ قِصَاصًا لَا نَفْيُ مُطْلَقِ الْقَتْلِ فَكَذَا الثَّانِي تَحْقِيقًا لِلْعَطْفِ إذْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فِي الْمُفْرَدِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} أَنَّ الْمَنْفِيَّ الِاسْتِوَاءُ فِي الْبَصَرِ وَالْعَمَى لَا فِي كُلِّ وَصْفٍ؛
وَلِهَذَا أُجْرِيَ الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعِصْمَةِ
وَكَذَا نُقْصَانُ حَالِ الْكَافِرِ بِكُفْرِهِ لَا يُزِيلُ عِصْمَتَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَسَائِرِ الْأَوْصَافِ النَّاقِصَةِ كَالشَّلَلِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُفْرَهُ مُبِيحٌ لِلْقَتْلِ بَلْ حِرَابُهُ هُوَ الْمُبِيحُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ
بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمِلْكِ وَالْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعِ، فَإِنَّهُ مُبِيحٌ لِلْوَطْءِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ فِي الْأُخْتِ الْمَذْكُورَةِ بِعَارِضٍ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُقْتَلُ بِهِ لِمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ «جُحَيْفَةَ قَالَ سَأَلْت عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِلْمٌ غَيْرُ الْقُرْآنِ قَالَ وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَى الْقُرْآنِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قُلْت وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادُ قَالَ: «انْطَلَقْت أَنَا وَالْأَشْتَرُ إلَى عَلِيٍّ فَقُلْنَا هَلْ عَهِدَ إلَيْك رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً قَالَ لَا إلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» الْحَدِيثَ؛
وَلِأَنَّهُ لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ}؛ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ يُوجِبُ النُّقْصَانَ وَالْكَافِرُ كَالْمَيِّتِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} وَلَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ وَجْهٍ، وَبَيْنَ الْحَيِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ حَيْثُ يُقْتَلُ بِهِ لِوُجُودِ الْمُسَاوَاةِ وَقْتَ الْقَتْلِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ؛ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ مُبِيحٌ لِلْقَتْلِ فِي الْجُمْلَةِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً كَالْمِلْكِ مُبِيحٌ لِلْوَطْءِ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ هُوَ يُورِثُ شُبْهَةً فِي الْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعِ حَتَّى لَا يُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَنَا مَا تَلَوْنَا مِنْ الْكِتَابِ وَمَا رَوَيْنَا مِنْ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُهُ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ قَتَلَ مُعَاهِدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ. وَقَالَ أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ»
؛ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ يَعْتَمِدُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْعِصْمَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْعَبْدِ وَقَدْ وُجِدَتْ نَظَرًا إلَى الدَّارِ، وَإِلَى التَّكْلِيفِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ الْقُدْرَةُ عَلَى مَا كُلِّفَ بِهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ مَا كُلِّفَ بِهِ إلَّا بِدَفْعِ أَسْبَابِ الْهَلَاكِ عَنْهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مُحَرَّمَ التَّعَرُّضِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكُفْرَ مُبِيحٌ بِنَفْسِهِ بَلْ بِوَاسِطَةِ الْحِرَابِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَا يُقَاتِلُ مِنْهُمْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ كَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالذَّرَارِيِّ، وَقَدْ انْدَفَعَ الْقَتْلُ عَنْهُمْ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ، فَكَانَ مَعْصُومًا بِلَا شُبْهَةٍ وَلِهَذَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ،
وَلَوْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ خَلَلٌ لَمَا قُتِلَ الذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْمُسْتَأْمِنُ بِالْمُسْتَأْمِنِ وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ مَعْصُومَةً بِلَا شُبْهَةٍ كَالْمُسْلِمِ؛ وَلِهَذَا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِ الذِّمِّيِّ،
وَلَوْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ شُبْهَةٌ لَمَا قُطِعَ كَمَا لَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ مَالِ الْمُسْتَأْمِنِ.
؛ لِأَنَّ الْمَالَ تَبَعٌ لِلنَّفْسِ وَأَمْرُ الْمَالِ أَهْوَنُ مِنْ النَّفْسِ فَلَمَّا قُطِعَ بِسَرِقَتِهِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّفْسِ أَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ مَوْلَاهُ وَيُقْتَلُ بِقَتْلِ مَوْلَاهُ لِمَا ذَكَرْنَا وَاَلَّذِي يَدُلُّك عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ قُتِلَ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَهَذَا قَتْلُ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ فَلَوْلَا أَنَّ الْمُسْلِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ ابْتِدَاءً لَمَا دَامَ الْوُجُوبُ؛
لِأَنَّ حَالَةَ الْبَقَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا مُعْتَبَرَةٌ بِالِابْتِدَاءِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الدَّمِ أَلَا تَرَى أَنَّ مُسْلِمًا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْجُرْحِ سَقَطَ الْقِصَاصُ وَبِعَكْسِهِ لَوْ جَرَحَ مُرْتَدٌّ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِمَا ذَكَرْنَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» أَيْ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ.
وَلِهَذَا عَطَفَ {ذُو الْعَهْدِ}، وَهُوَ الذِّمِّيُّ عَلَى الْمُسْلِمِ تَقْدِيرُهُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ بِكَافِرٍ حَرْبِي؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا قَتَلَ ذِمِّيًّا قُتِلَ بِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَرْبِيُّ إذْ هُوَ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ وَلَا ذِمِّيٌّ وَلَا يُقَالُ مَعْنَاهُ لَا يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ مُطْلَقًا أَيْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَيَكُونُ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ " ذُو عَهْدٍ " مُفْرَدٌ وَقَدْ عُطِفَ عَلَى الْجُمْلَةِ فَيَأْخُذُ الْحُكْمَ مِنْهَا؛
لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ النَّاقِصَ بِأَخْذُ الْحُكْمَ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ التَّامِّ كَمَا يُقَالُ قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَيُقَالُ قُتِلَ زَيْدٌ بِعَمْرٍو وَخَالِدٍ أَيْ كِلَاهُمَا قَامَ أَوْ قُتِلَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ خَبَرٌ آخَرُ،
وَالثَّانِي أَنَّ الْمَعْنَى يَأْبَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِسَوْقِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ نَفْيُ الْقَتْلِ قِصَاصًا لَا نَفْيُ مُطْلَقِ الْقَتْلِ، فَكَذَا الثَّانِي تَحْقِيقًا لِلْعَطْفِ إذْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فِي الْمُفْرَدِ، وَلَا يُقَالُ مَعْنَاهُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا بِذِي عَهْدٍ أَيْ لَا يُقْتَلُ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ وَلَا بِذِمِّيٍّ.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَكَانَ لَحْنًا إذْ لَا يَجُوزُ عَطْفُ الْمَرْفُوعِ عَلَى الْمَجْرُورِ، فَلَا تَجُوزُ نِسْبَتُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ أَفْصَحُ الْعَرَبِ وَلَا يُقَالُ رُوِيَ " ذِي عَهْدٍ " بِالْجَرِّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْكَافِرِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنْ صَحَّ ذَلِكَ هُوَ جَرٌّ لِلْمُجَاوَرَةِ لَا لِلْعَطْفِ عَلَيْهِ حَتَّى يُشَارِكَهُ فِي الْحُكْمِ
وَمِثْلُهُ جَائِزٌ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} بِالْجَرِّ لِلْمُجَاوَرَةِ،
وَإِنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْحُكْمِ فَحَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ،
وَكَذَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الْمُرَادُ بِهِ الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ حِينَ قُتِلَ عُمَرُ مَرَرْت عَلَى أَبِي لُؤْلُؤَةَ وَمَعَهُ الْهُرْمُزَانُ فَلَمَّا بَعَثَهُمْ ثَارُوا فَسَقَطَ مِنْ بَيْنَهُمْ خَنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ مُمْسَكُهُ فِي وَسَطِهِ فَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَعَهُ السَّيْفُ حَتَّى دَعَا الْهُرْمُزَانَ فَلَمَّا خَرَجَ إلَيْهِ قَالَ انْطَلِقْ حَتَّى نَنْظُرَ إلَى فَرَسٍ لِي ثُمَّ تَأَخَّرَ عَنْهُ حَتَّى إذَا مَضَى بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ السَّيْفِ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ثُمَّ دَعَوْت جُفَيْنَةَ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَلَمَّا خَرَجَ إلَيَّ عَلَوْته بِالسَّيْفِ فَصُلِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَتَلَ ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةً فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَعَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ.
فَقَالَ أَشِيرُوا إلَيَّ فِي قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ فَتَقَ فِي الدِّينِ مَا فَتَقَ فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِيهِ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَأْمُرُونَهُ بِالشِّدَّةِ عَلَيْهِ وَيَحْثُونَهُ عَلَى قَتْلِهِ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِعُثْمَانَ لَقَدْ عَفَاك اللَّهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْدَمَا بُويِعَتْ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَك عَلَى النَّاسِ سُلْطَانٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى خُطْبَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَالْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ كَانَا كَافِرَيْنِ
وَأَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى قَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهِمَا فَمُحَالٌ أَنْ يُرِيدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْكَافِرِ الذِّمِّيَّ ثُمَّ يُشِيرُ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى قَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِالذِّمِّيِّ وَعَلِيٌّ فِيهِمْ، وَهُوَ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَلَا يُقَالُ لَعَلَّ عُثْمَانَ أَرَادَ قَتْلَهُ بِبِنْتِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ لَا بِجُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَبَيَّنَهُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ بِهَا لَا بِهِمَا لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ فَمُحَالٌ أَنْ لَا يُبَيِّنَ ذَلِكَ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْمُسَاوَاةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا تُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ بَلْ تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْعِصْمَةِ وقَوْله تَعَالَى {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} أَيْ فِي الْفَوْزِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعِصْمَةِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ لَا عُمُومَ لَهُ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} أَنَّ الْمَنْفِيَّ الِاسْتِوَاءُ فِي الْعَمَى وَالْبَصَرِ لَا فِي كُلِّ وَصْفٌ؛ وَلِهَذَا يَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعِصْمَةِ
وَكَذَا نُقْصَانُ حَالِ الْكَافِرِ بِكُفْرِهِ لَا يُزِيلُ عِصْمَتَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَسَائِرِ الْأَوْصَافِ النَّاقِصَةِ كَالْجَهْلِ وَالْفِسْقِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُفْرَهُ مُبِيحٌ لِلْقَتْلِ بَلْ حِرَابُهُ هُوَ الْمُبِيحُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ
بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمِلْكِ فِي الْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعِ، فَإِنَّهُ مُبِيحٌ لِلْوَطْءِ.
وَإِنَّمَا امْتَنَعَ فِي الْأُخْتِ الْمَذْكُورَةِ بِعَارِضٍ فَأَوْرَثَتْ شُبْهَةً قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ) قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَأَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ الذِّمِّيِّ الَّذِي يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْمِنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَهُ عَهْدٌ أَوْ مِيثَاقٌ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ دَارِ الْحَرْبِ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ جُحَيْفَةَ) كَذَا هُوَ فِي نُسْخَةِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ
وَكَذَا هُوَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي بِخَطِّ شَمْسِ الدِّينِ الزَّرَاتِيتِيِّ الْمُقَابَلَةِ عَلَى نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَقَدْ ذَكَرَهُ عَلَى وَفْقَ الصَّوَابِ الْأَتْقَانِيُّ وَأَبُو جُحَيْفَةَ هَذَا هُوَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى وَذَكَرَهُ بِكُنْيَتِهِ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَقَدْ قَلَّدَ الْعَيْنِيُّ الشَّارِحَ فَقَالَ لَمَّا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ جُحَيْفَةَ وَالصَّوَابُ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ «أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَأَلْت عَلِيًّا هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» اهـ فَتَنَبَّهْ
(قَوْلُهُ وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْقَيْسِيِّ الضُّبَعِيِّ اهـ إصَابَةٌ
(قَوْلُهُ حَيْثُ يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ اهـ قَوْلُهُ فَقَالَ أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ)
قَالَ فِي الْفَائِقِ التَّكَافُؤُ التَّسَاوِي أَيْ تَتَسَاوَى فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ لَا فَضْلَ فِيهَا لِشَرِيفٍ عَلَى وَضِيعٍ وَالذِّمَّةُ الْأَمَانُ وَمِنْهَا سُمِّيَ الْمُعَاهِدُ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ أُومِنَ عَلَى مَالِهِ وَدَمِهِ لِلْجِزْيَةِ أَيْ إذَا أَعْطَى أَدْنَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَمَانًا فَلَيْسَ لِلْبَاقِينَ إخْفَاؤُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ أَشِيرُوا إلَيَّ فِي قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ) يَعْنِي عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَتَقَ فِي الدِّينِ) لَفْظَةُ فِي لَيْسَتْ فِي خَطِّ الشَّارِحِ فَلْيُرَاجَعْ الْحَدِيثَ. اهـ.
(قَوْلُهُ مَا فَتَقَ) فَتَنَ الدَّيْنَ مَا فَتَنَ اهـ مِنْ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ) أَيْ قَتْلُ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَابْنَةِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ. اهـ. قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ دَمَهُ غَيْرُ مَحْقُونٍ عَلَى التَّأْبِيدِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا مَضَتْ أَخْرَجْنَاهُ وَلَا نُمَكِّنُهُ مِنْ الْمَقَامِ بَعْدَ ذَلِكَ،
وَإِذَا وَصَلَ إلَى مَأْمَنِهِ صَارَ مُبَاحَ الدَّمِ وَالْمُسْلِمُ مَحْقُونُ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِصَاصِ التَّسَاوِي فِي حَقْنِ الدَّمِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.