ولا قصاص في عظمٍ
Its commentaries
(وَلَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ» وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ: لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إلَّا فِي السِّنِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ وَبِمَوْضُوعِ صَاحِبِ الْكِتَابِ؛ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ يَنْبَنِي عَنْ الْمُسَاوَاةِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِ السِّنِّ، وَاخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ فِي السِّنِّ هَلْ هُوَ عَظْمٌ أَوْ طَرَفُ عَصَبٍ يَابِسٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّهُ عَظْمٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْدُثُ وَيَنْمُو بَعْدَ تَمَامِ الْخِلْقَةِ وَيَلِينُ بِالْخَلِّ فَعَلَى هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ سَائِرِ الْعِظَامِ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَظْمٍ فَلَعَلَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ تَرَكَ السِّنَّ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الِاسْمِ؛ وَلِذَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ فِي الْحَدِيثِ وَلَئِنْ قُلْنَا بِأَنَّهُ عَظْمٌ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْعِظَامِ أَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِيهِ مُمْكِنَةٌ بِأَنْ يُبْرَدَ بِالْمِبْرَدِ بِقَدْرِ مَا كُسِرَ مِنْهُ
وَكَذَلِكَ إنْ قُلِعَ سِنُّهُ، فَإِنَّهُ لَا يُقْلَعُ سِنُّهُ قِصَاصًا لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ فَلَرُبَّمَا تَفْسُدُ بِهِ، وَإِنَّمَا يُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إلَى مَوْضِعِ أَصْلِ السِّنِّ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْمَبْسُوطِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ» وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إلَّا فِي السِّنِّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ وَبِوَضْعِ صَاحِبِ الْكِتَابِ؛ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ يُبْنَى عَلَى الْمُسَاوَاة وَقَدْ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِ السِّنِّ وَاخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ فِي السِّنِّ هَلْ هُوَ عَظْمٌ أَوْ طَرَفُ عَصَبٍ يَابِسٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّهُ عَظْمٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْدُثُ وَيَنْمُو بَعْدَ تَمَامِ الْخِلْقَةِ وَيَلِينُ بِالْخَلِّ فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْعِظَامِ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَظْمٍ فَلَعَلَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ تَرَكَ السِّنَّ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الِاسْمِ
وَكَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَلَئِنْ قُلْنَا إنَّهُ عَظْمٌ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْعِظَامِ أَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِيهِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يُبْرَدَ بِالْمِبْرَدِ بِقَدْرِ مَا كُسِرَ مِنْهُ
وَكَذَا إنْ قُلِعَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْلَعُ سِنُّهُ قِصَاصًا لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ فَرُبَّمَا تَفْسُدُ لَهَاتُهُ وَلَكِنْ يُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إلَى مَوْضِعِ أَصْلِ السِّنِّ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْمَبْسُوطِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَلَعَلَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ تَرَكَ السِّنَّ) أَيْ اسْتَثْنَى السِّنَّ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَلَا قِصَاصَ فِي عَظْمِ السِّنِّ إلَّا فِي السِّنِّ اسْتَثْنَاهُ فِي أَثَرِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَرُبَّمَا تَفْسُدُ لَهَاتُهُ) كَذَا هُوَ فِي نُسْخَةِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَنُسْخَةِ الزَّرَاتِيِتيِّ الْمُقَابَلَةِ عَلَى خَطِّ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِهِ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ لَهَاتُهُ مَا نَصُّهُ هَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ صَوَابُهُ لِثَاتَهُ؛ لِأَنَّ اللِّثَةَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا
قَالَ فِي الصِّحَاحِ هِيَ مَا حَوْلَ الْأَسْنَانِ وَأَصْلُهَا لَثِيَ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ الْيَاءِ وَجَمْعُهَا لِثَاتٌ وَلِثَى اهـ،
وَأَمَّا اللَّهَاةُ فَهِيَ كَمَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ اللَّهَاةُ هِيَ الْهَنَةُ الْمُطْبَقَةُ فِي أَقْصَى سَقْفِ الْفَمِ وَالْجَمْعُ اللُّهَى وَاللَّهَوَاتُ وَاللَّهَيَاتُ أَيْضًا اهـ
وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ اللَّهَاةُ لَحْمَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى الْحَلْقِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ مَنْ تَسَحَّرَ بِسَوِيقٍ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَلَهَاتِهِ شَيْءٌ وَكَأَنَّهُ تَصْحِيفُ لِثَاتِهِ، وَهِيَ لَحْمَاتُ أُصُولِ الْأَسْنَانِ اهـ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ اللِّثَةُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ عُمُورُ الْأَسْنَانِ، وَهِيَ مَغَارِزُهَا ثُمَّ قَالَ وَفِي حَدِيثِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ فَمَا زِلْت أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهَوَاتُ جَمْعُ لَهَاةٍ وَهِيَ اللَّحْمَاتُ فِي سَقْفِ أَقْصَى الْفَمِ اهـ قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ سَلَّمْنَا وُجُودَ التَّفَاوُتِ فِي الْبَدَلِ وَأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ لَكِنَّ الْمَعْقُولَ مِنْهُ مَنْعُ اسْتِيفَاءِ الْأَكْمَلِ بِالْأَنْقَصِ دُونَ الْعَكْسِ فَإِنَّ الشَّلَّاءَ تُقْطَعُ بِالصَّحِيحَةِ، وَأَنْتُمْ لَا تَقْطَعُونَ يَدَ الْمَرْأَةِ بِيَدِ الرَّجُلِ فَالْجَوَابُ إنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ؛
لِأَنَّهَا خُلِقَتْ وِقَايَةً لِلْأَنْفُسِ كَالْمَالِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ التَّفَاوُتُ الْمَالِيُّ مَانِعًا مُطْلَقًا وَالشَّلَلُ لَيْسَ مِنْهُ فَيَعْتَبِرُ مَانِعًا مِنْ جِهَةِ الْأَكْمَلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ تَفَاوُتًا مَالِيًّا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا سُلِكَ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُوجِبُ تَفَاوُتًا فِي الْمَنْفَعَةِ تَنْتَفِي بِهِ الْمُمَاثَلَةُ يَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ فَقُلْنَا تُعْتَبَرُ مِنْ جِهَةِ الْأَكْمَلِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ بَاذِلًا لِلزِّيَادَةِ فِي الْأَطْرَافِ وَلَا تُعْتَبَرُ مِنْ جِهَةِ الْأَنْقَصِ؛
لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ وَالْإِسْقَاطُ جَائِزٌ دُونَ الْبَدَلِ بِالْأَطْرَافِ اهـ أَكْمَلَ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ: فَإِنْ قِيلَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ صَحِيحٌ فِي الْمَنْعِ مِنْ قَطْعِ الصَّحِيحِ بِالْأَشَلِّ وَالْحُرِّ بِالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ بِالْأُنْثَى فَهَلَّا أَجَزْتُمْ أَنْ تُقْطَعَ الْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ كَمَا يُقْطَعُ الْأَشَلُّ بِالصَّحِيحِ قِيلَ النَّقْصُ عَلَى ضَرْبَيْنِ نَقْصٌ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ فَيَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْكَامِلِ بِالنَّاقِصِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ كَالشَّلَلِ، وَنَقْصٌ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ فَيَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ بِالْآخَرِ كَالْيَسَارِ بِالْيَمِينِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ نَقْصٌ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.