فتجب الدّية بردّه المرميّ إليه قبل الوصول لا بإسلامه
Its commentaries
(فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِرِدَّةِ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ قَبْلَ الْوُصُولِ) يَعْنِي لَوْ رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ إلَيْهِ ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ تَجِبُ عَلَى الرَّامِي الدِّيَةُ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي مَحَلٍّ لَا عِصْمَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِارْتِدَادِهِ أَسْقَطَ تُقَوَّمَ نَفْسِهِ فَصَارَ مُبَرِّئًا لِلرَّامِي عَنْ مُوجَبِهِ كَمَا لَوْ أَبْرَأهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلِلْإِمَامِ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الرَّمْيُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ دُونَ الْإِصَابَةِ وَلَا فِعْلَ لَهُ أَصْلًا بَعْدَهُ فَيَصِيرُ قَاتِلًا بِالرَّمْيِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَأَصَابَ السَّهْمُ الصَّيْدَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَجَرَحَهُ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ حَلَّ أَكْلُهُ
وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَرَ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ جَازَ تَكْفِيرُهُ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ لِمَا ذَكَرْنَا لَكِنَّهُ سَقَطَ بِالشُّبْهَةِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُمَا إنَّهُ بِالِارْتِدَادِ صَارَ مُبَرِّئًا لَهُ عَنْ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْمُرْتَدِّ أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُ التَّقَوُّمَ فَكَيْفَ يَصِيرُ مُبَرِّئًا عَنْ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ والتمرتاشي وَالْمَحْبُوبِيِّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (لَا بِإِسْلَامِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِإِسْلَامِ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ بِأَنْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ ثُمَّ أَصَابَهُ بَعْدَمَا أَسْلَمَ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَمْ يَنْعَقِدْ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ لِعَدَمِ تَقَوُّمِ الْمَحَلِّ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ وَالْحَرْبِيَّ لَا عِصْمَةَ لِدَمِهِمَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِرَدِّهِ الْمَرْمِيَّ إلَيْهِ قَبْلَ الْوُصُولِ) أَيْ إذَا رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ إلَيْهِ، ثُمَّ وَقَعَ السَّهْمُ بِهِ يَجِبُ عَلَى الرَّامِي الدِّيَةُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي مَحَلٍّ لَا عِصْمَةَ لَهُ وَإِتْلَافُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ هَدَرٌ، وَهَذَا لِأَنَّهُ بِارْتِدَادِهِ أَسْقَطَ تَقَوُّمَ نَفْسِهِ، فَيَكُونُ مُبَرِّئًا لِلرَّامِي عَنْ مُوجِبِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَبْرَأَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ إخْرَاجَ نَفْيِهِ عَنْ التَّقْوِيمِ كَالْإِبْرَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ بُرِّئَ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الرَّمْيُ إذْ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ دُونَ الْإِصَابَةِ وَلَا فِعْلَ لَهُ أَصْلًا بَعْدَهُ فَيَصِيرُ قَاتِلًا بِالرَّمْيِ وَالْمَرْمِيُّ إلَيْهِ مُتَقَوِّمٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فَأَصَابَ السَّهْمُ الصَّيْدَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَجُرِحَ الصَّيْدُ وَمَاتَ حَلَّ أَكْلُهُ،
وَكَذَا لَوْ كَفَّرَ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ جَازَ تَكْفِيرُهُ فَكَانَ الْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الرَّمْيِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلَكِنْ فِيهِ شُبْهَةٌ لِسُقُوطِ الْعِصْمَةِ فِي حَالَةِ التَّلَفِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (لَا بِإِسْلَامِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِإِسْلَامِ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ بِأَنْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ، ثُمَّ أَصَابَهُ بَعْدَمَا أَسْلَمَ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَمْ يَنْعَقِدْ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ لِعَدَمِ تَقَوُّمِ الْمَحَلِّ فَلَا يَنْقَلِبُ مُوجِبًا بِصَيْرُورَتِهِ مُتَقَوِّمًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - .
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَتَجِبُ الدِّيَةُ إلَخْ) صُورَتُهَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ رَمَى رَجُلًا وَالْمَرْمِيُّ مُسْلِمٌ، ثُمَّ ارْتَدَّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِهِ السَّهْمُ، ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَمَاتَ قَالَ الدِّيَةُ عَلَى الرَّامِي لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَى الرَّامِي وَإِنْ رُمِيَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَوَقَعَ بِهِ السَّهْمُ بَعْدَمَا أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّامِي شَيْءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهَذِهِ مِنْ الْخَوَاصِّ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَمَا إذَا أَبْرَأَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ،
وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْجِنَايَةِ أَوْ عَنْ حَقِّهِ، ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَجَرَحَ الصَّيْدَ وَمَاتَ حَلَّ أَكْلُهُ) وَيُعْتَبَرُ قَاتِلًا مِنْ وَقْتِ الرَّمْيِ،
وَلَوْ كَانَ مَجُوسِيًّا فَرَمَى إلَى صَيْدٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ، ثُمَّ أَصَابَهُ وَجَرَحَهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ الرَّمْيِ وَوَقْتَ الرَّمْيِ كَانَ مَجُوسِيًّا،
وَكَذَلِكَ إرْسَالُ الْكَلْبِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ) أَيْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً وا هـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا بِإِسْلَامِهِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَالَةُ الرَّمْيِ وَوَقْتَ الرَّمْيِ لَمْ يَكُنْ الْمَرْمِيُّ مُتَقَوِّمًا لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ بِكَوْنِهِ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَكَانَ تَلَفُهُ هَدَرًا،
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ فِعْلَهُ وَقْتَ الرَّمْيِ وَقَعَ هَدَرًا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَلَا يَنْقَلِبُ مُعْتَبَرًا؛ وَلِأَنَّ قَتْلَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ مَأْمُورٌ بِهِ
فَلَوْ اعْتَبَرْنَا حَالَةَ الْإِصَابَةِ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ قَتْلِهِمْ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْإِصَابَةِ فِي حَقِّهِمْ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ ثَمَّةَ. اهـ.
أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ إلَخْ) قَالُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ إنَّهُ يُنْظَرُ بِكَمْ يُشْتَرَى لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الرَّمْيُ وَبِكَمْ يُشْتَرَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَيَجِبُ فَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.