Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَإِنْ شَرِبَتْ دَوَاءً لِتَطْرَحَهُ أَوْ عَالَجَتْ فَرْجَهَا حَتَّى أَسْقَطَتْهُ ضَمِنَ عَاقِلَتُهَا الْغُرَّةُ إنْ فَعَلَتْ بِلَا إذْنٍ) ؛ لِأَنَّهَا أَلْقَتْهُ مُتَعَدِّيَةً فَيَجِبُ عَلَيْهَا ضَمَانُهُ وَتَتَحَمَّلُ عَنْهَا الْعَاقِلَةُ لِمَا بَيَّنَّا وَلَا تَرِثُ هِيَ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَتُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْقَاتِلُ لَا يَرِثُ

30,880

بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْغُرَّةُ لِعَدَمِ التَّعَدِّي وَلَوْ فَعَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا حَتَّى أَسْقَطَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَمْلُوكِ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّتْ وَجَبَ لِلْمَوْلَى غُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهُمَا وَأَنَّهُ مَغْرُورٌ وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرُّ الْأَصْلِ وَهِيَ مُتَعَدِّيَةٌ بِذَلِكَ الْفِعْلِ فَصَارَتْ قَاتِلَةً لِلْجَنِينِ فَتَجِبُ الْغُرَّةُ لَهُ وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ إنْ شِئْت سَلِّمْ الْجَارِيَةَ،

30,881

وَإِنْ شِئْت افْدِهَا؛ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ فِي جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَفِي نَوَادِرِ رُسْتُمَ امْرَأَةٌ شَرِبَتْ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا عَمْدًا فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ،

30,882

وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَعَلَى عَاقِلَتِهَا غُرَّةٌ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ.

30,883

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: إنَّهَا إذَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا لَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ،

30,884

وَإِنْ كَانَ جَنِينًا فَعَلَيْهَا غُرَّةٌ وَتَأْوِيلُهُ إذَا شَرِبَتْ دَوَاءً يُوجِبُ سُقُوطَ الْوَلَدِ وَتَعَمَّدَتْ ذَلِكَ وَفِي الْمُنْتَقَى رِوَايَةٌ مَجْهُولَةٌ امْرَأَةٌ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ وَكَانَتْ شَرِبَتْ لِغَيْرِ ذَلِكَ يَعْنِي لِغَيْرِ إسْقَاطِ الْوَلَدِ فَعَلَيْهَا الْغُرَّةُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَا تَرِثُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ وَهَذَا الْجَوَابُ مِنْ زِيَادَاتِ الْحَاوِي وَفِي الْمُنْتَقَى سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ حَامِلٍ أَرَادَتْ أَنْ تُلْقِيَ الْعَلَقَةَ لِغَلَبَةِ الدَّمِ قَالَ يُسْأَلُ أَهْلُ الطِّبِّ عَنْ ذَلِكَ إنْ قَالُوا يَضُرُّ بِالْحَمْلِ لَا تَفْعَلْ،

30,885

وَإِنْ قَالُوا لَا يَضُرُّ تَفْعَلُ

30,886

وَكَذَا الْحِجَامَةُ وَالْفَصْدُ قَالَ الْفَقِيهُ وَسَمِعْت مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ الْأَمْرَ قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْعَلَ مَا لَمْ يَتَحَرَّكْ الْوَلَدُ،

30,887

فَإِذَا تَحَرَّكَ فَلَا بَأْسَ بِالْحِجَامَةِ مَا لَمْ تَقْرُبْ الْوِلَادَةُ،

30,888

فَإِذَا قَرُبَتْ فَلَا يُفْعَلْ، وَأَمَّا الْفَصْدُ فَالِامْتِنَاعُ فِي حَالِ الْحَبَلِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الْأُمَّ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فِي تَرْكِهِ.

30,889

وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ عَنْ مُخْتَلِعَةٍ وَهِيَ حَامِلٌ احْتَالَتْ لِإِسْقَاطِ الْعِدَّةِ بِإِسْقَاطِ الْوَلَدِ قَالَ إنْ سَقَطَ بِفِعْلِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُرَّةُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ وَفِي الْحَاوِي وَهِيَ لَا تَرِثُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ.

قَالَ الْأَبُ إذَا ضَرَبَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ تَأْدِيبًا فَعَطِبَ مِنْ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ ضَرَبَهُ حَيْثُ لَا يُضْرَبُ لِلتَّأْدِيبِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَصِيُّ إذَا ضَرَبَ الصَّغِيرَ تَأْدِيبًا وَفِي الْكُبْرَى،

30,890

وَإِنْ كَانَ ضَرَبَهُ الْمُعَلِّمُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ هُوَ وَلَا الْأَبُ وَلَا الْوَصِيُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا

30,891

وَكَذَا الْمُؤَدِّبُ الَّذِي يُعَلِّمُهُ الْكِتَابَةَ إذَا ضَرَبَهُ بِإِذْنِ وَالِدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِهِمَا وَهَذَا إذَا كَانَ ضَرَبَهُ الْمُعَلِّمُ فِي مَوْضِعٍ مُعْتَادٍ

30,892

وَفِي رِوَايَةٍ مَجْهُولَةٍ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ وَالزَّوْجُ إذَا ضَرَبَ زَوْجَتَهُ حَيْثُ تُضْرَبُ لِلتَّأْدِيبِ مِثْلَ مَا تُضْرَبُ حَالَ نُشُوزِهَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَبُ وَالْوَصِيُّ إذَا سَلَّمَا الصَّغِيرَ إلَى مُعَلِّمٍ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ أَوْ عِلْمًا آخَرَ فَضَرَبَهُ الْمُعَلِّمُ لِلتَّعْلِيمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعَلِّمِ وَلَا عَلَى الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ،

30,893

وَإِنْ ضَرَبَهُ حَيْثُ لَا يُضْرَبُ أَوْ فَوْقَ ضَرْبِ التَّعْلِيمِ فَالْمُعَلِّمُ ضَامِنٌ قَالَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ

30,894

قُلْتُ: لِمُحَمَّدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ قَالَ لَهُ فِي أَمْرِ الضَّرْبِ شَيْئًا قَالَ يَضْمَنُ الْمُعَلِّمُ

30,895

وَفِي رِوَايَةٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إنَّ ضَرْبَ الصَّغِيرِ إنَّمَا يُضْمَنُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ لِلتَّأْدِيبِ

30,896

أَمَّا إذَا ضَرَبَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لَا يَضْمَنُ كَالْمُعَلِّمِ،

30,897

فَإِذًا لَا فَرْقَ بَيْنَ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ بِإِذْنِ الْأَبِ وَبَيْنَ ضَرْبِ الْأَبِ إذَا كَانَ لِلتَّعْلِيمِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ أَنَّ فِي ضَرْبِ الْأَبِ ابْنَهُ وَفِي ضَرْبِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ رِوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةٍ يَضْمَنُ

30,898

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَضْمَنُ، وَأَمَّا الْوَالِدَةُ إذَا ضَرَبَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ لِلتَّأْدِيبِ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَضْمَنُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَضْمَنُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ ضَامِنَةٌ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ تَصَرُّفٌ فِي النَّفْسِ وَلَيْسَ لَهَا وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي النَّفْسِ أَصْلًا وَفِي كِتَابِ الْعِلَلِ لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَلِلْأَبِ أَنْ يَضْرِبَ ابْنَهُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمُعَلِّمِ إذَا ضَرَبَ الصَّغِيرَ بِإِذْنِ الْأَبِ عَلَى الِاتِّفَاقِ قَالَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا قَالَ مُحَمَّدٌ ثَمَّةَ وَهَذَا عِنْدَنَا.

30,899

وَفِي الْعُيُونِ إذَا قَالَ لِرَجُلَيْنِ اضْرِبَا مَمْلُوكِي هَذَا مِائَةَ سَوْطٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَضْرِبَهُ الْمِائَةَ كُلَّهَا،

30,900

فَإِنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَضَرَبَهُ الْآخَرُ سَوْطًا وَاحِدًا فَفِي الْقِيَاسِ يَضْمَنُ ضَارِبُ الْأَكْثَرِ

30,901

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إنْ أَكَلْتُمَا هَذَا الْخُبْزَ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَأَكَلَتَاهُ،

30,902

وَإِنْ أَكَلَتْ إحْدَاهُمَا عَامَّتَهُ وَالْأُخْرَى بَقِيَّتَهُ لَا تَطْلُقُ اسْتِحْسَانًا.

30,903

وَفِي الْكُبْرَى الْمُحْتَرِفُ إذَا ضَرَبَ التِّلْمِيذَ فَمَاتَ إنْ كَانَ ضَرَبَهُ بِأَمْرِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ لَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ لَوْ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ عَلَى الْمَضْجَعِ أَوْ فِي أَدَبٍ فَمَاتَتْ يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ هُمَا فَرَّقَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ،

30,904

فَإِنَّ ضَرْبَ الْأَبِ لِمَنْفَعَةِ الِابْنِ وَضَرْبَ الْمَرْأَةِ لِمَنْفَعَةِ الزَّوْجِ.

30,905

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ رَجُلٌ ضَرَبَ رَجُلًا سِيَاطًا فَجَرَحَهُ فَبَرَأَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الضَّرْبِ إنْ بَقِيَ أَثَرُ الضَّرْبِ،

30,906

وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ سِوَى التَّعْزِيرِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْخَامِسَةُ وَهَذَا إذَا جُرِحَ ابْتِدَاءً

30,907

فَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرَحْ فِي الِابْتِدَاءِ لَا يَجِبُ بِالِاتِّفَاقِ.

30,908

وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَتَلَ عَمْدًا وَلَهُ أَخٌ مَعْرُوفٌ فَأَقَرَّ أَخُوهُ بِابْنِ الْمَقْتُولِ وَادَّعَى ذَلِكَ الِابْنَ وَهُوَ كَبِيرٌ،

30,909

فَإِنَّ لِلْمُقِرِّ بِهِ الْقَوَدَ وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ هَذَا الْجَوَابُ خِلَافُ مَا فِي الْأَصْلِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدَهُ فَأَعْتَقَهُ وَهُوَ حُرٌّ الْيَوْمَ،

30,910

فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ قُضِيَ لِوَارِثِهِ بِالْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ وَبِالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ،

30,911

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَلِمَوْلَاهُ قِيمَتُهُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ.

30,912

وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ قَالَ سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ فِي يَدِهِ صَبِيٌّ صَغِيرٌ فَقَطَعَ الرَّجُلُ يَدَ الصَّبِيِّ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ الْقَاطِعُ هُوَ عَبْدُك وَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ هُوَ ابْنِي لَا أُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ،

note

وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَعَلَى الْجَانِي الْقَوَدُ.

30,913

وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ جُرِحَ فَقَالَ فُلَانٌ قَتَلَنِي ثُمَّ أَقَامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ قَالَ فُلَانٌ جَرَحَنِي فَأَقَامَ ابْنٌ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى ابْنٍ لَهُ آخَرَ أَنَّهُ جَرَحَهُ خَطَأً، فَإِنِّي أَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الِابْنِ وَأَحْرِمُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَجَزْنَا ذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ جَعَلْنَا الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَ هِشَامٌ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ أَدْخَلَ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَيْهِ قَالَ لَا يَضْمَنُ إلَّا فِي الْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ.

30,914

وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ وَقَطَعَ الْآخَرُ رِجْلَهُ أَوْ يَدَهُ فَبَرَأَ وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمَا مَعًا فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ أَثْلَاثًا وَيَأْخُذَانِ الْعَبْدَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ

30,915

وَكَذَلِكَ كُلُّ جَارِحَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا جِرَاحَةُ هَذَا فِي عُضْوٍ وَجِرَاحَةُ الْآخَرِ فِي عُضْوٍ تَسْتَغْرِقُ ذَلِكَ الْقِيمَةَ كُلَّهَا، فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ إلَيْهِمَا وَيَغْرَمَانِ قِيمَتَهُ عَلَى قَدْرِ أَرْشِ جِرَاحَتِهِمَا وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ،

30,916

وَإِنْ مَاتَ مِنْهُمَا وَالْجِرَاحَةُ خَطَأٌ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَعَلَى الْجَارِحِ الْأَوَّلِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ مِنْ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجِرَاحَةِ الْأُولَى وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِمَا نِصْفَانِ،

30,917

وَإِنْ بَرَأَ مِنْهُمَا وَالْجِرَاحَةُ الْأَخِيرَةُ تَسْتَغْرِقُ الْقِيمَةَ وَالْجِرَاحَةُ الْأُولَى لَا تَسْتَغْرِقُ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَيَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَيْهِ،

30,918

وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ الْأُولَى هِيَ الَّتِي تَسْتَغْرِقُ الْقِيمَةَ فَعَلَى الْجَارِحِ الثَّانِي أَرْشُ جِرَاحَتِهِ.

30,919

وَمَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى جَاءَ آخَرُ وَقَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُمْسِكِ عِنْدَنَا وَعَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَعَلَى هَذَا مَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى جَاءَ آخَرُ وَأَخَذَ دَرَاهِمَهُ فَضَمَانُ الدَّرَاهِمِ عَلَى الْآخِذِ عِنْدَنَا لَا عَلَى الْمُمْسِكِ.

30,920

وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ إنْسَانٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يُنْظَرُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَيُزَادُ إلَى نُقْصَانِ بَكَارَتِهَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ يَجِبُ ذَلِكَ وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ وَلَوْ أَنَّ صَبِيًّا زَنَى فِي صَبِيَّةٍ وَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِإِزَالَةِ الْبَكَارَةِ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً مُسْتَكْرَهَةً،

30,921

وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً لَا يَجِبُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ كَانَ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا بِشَيْءٍ يَلْحَقُهُ ضَمَانُهُ كَانَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ فَلَا يُفِيدُ تَضْمِينُ الصَّغِيرِ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً بَالِغَةً غَصَبَهَا فَزَنَى بِهَا وَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا بِأَمْرِهَا كَانَ عَلَى الصَّبِيِّ مَهْرُهَا؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْأَمَةِ لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ مَوْلَى الْأَمَةِ، حَرِيقٌ وَقَعَ فِي مَحَلَّةٍ فَهَدَمَ رَجُلٌ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ وَبِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ حَتَّى يَنْقَطِعُ عَنْ دَارِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَأْثَمْ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ حُرٌّ مَعَهُ سَيْفٌ وَعَبْدٌ مَعَهُ عَصَا فَالْتَقَيَا وَضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ وَمَاتَا وَلَا يَدْرِي أَيُّهُمَا بَدَأَ بِالضَّرْبِ فَلَيْسَ عَلَى وَرَثَةِ الْحُرِّ وَلَا عَلَى مَوْلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ،

30,922

وَإِنْ كَانَ السَّيْفُ بِيَدِ الْعَبْدِ وَالْعَصَا بِيَدِ الْحُرِّ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْحُرِّ عَلَى مَوْلَى الْعَبْدِ،

30,923

وَإِنْ كَانَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَصًا وَضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَشَجَّهُ مُوضِحَةً ثُمَّ مَاتَا وَلَا يَدْرِي مَنْ الَّذِي بَدَأَ بِالضَّرْبِ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ صَحِيحًا لِمَوْلَاهُ ثُمَّ يُقَالُ لِمَوْلَاهُ ادْفَعْ مِنْ ذَلِكَ قِيمَةَ الشَّجَّةِ إلَى وَلِيِّ الْحُرِّ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رَجُلٍ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ هَذَا بِالسَّيْفِ وَهَذَا مَعَهُ عَصًا فَمَاتَا وَلَا يَدْرِي أَيُّهُمَا بَدَأَ قَالَ عَلَى صَاحِبِ الْعَصَا نِصْفُ دِيَةِ صَاحِبِ السَّيْفِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَصَا شَيْءٌ،

30,924

وَإِذَا جَرَحَ الرَّجُلُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ فَأَشْهَدَ الْمَجْرُوحُ بِالسَّيْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَجْرَحْهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْ ذَلِكَ هَلْ يَصِحُّ هَذَا الْإِشْهَادُ قَالُوا هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ

30,925

إمَّا أَنْ تَكُونَ جِرَاحَةُ فُلَانٍ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْقَاضِي وَعِنْدَ النَّاسِ أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ،

30,926

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً كَانَ الْإِشْهَادُ صَحِيحًا وَفِي الذَّخِيرَةِ،

30,927

وَإِنْ أَقَامَ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ.

30,928

وَفِي التَّجْرِيدِ وَلَوْ أَمَرَ رَجُلٌ عَشَرَةَ رِجَالٍ أَنْ يَضْرِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَبْدَهُ سَوْطًا فَفَعَلُوا

note

ثُمَّ إنَّ آخَرَ ضَرَبَ سَوْطًا وَلَمْ يَأْمُرْهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَعَلَى الَّذِي لَمْ يُؤْمَرْ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِضَرْبِهِ مَضْرُوبًا عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ وَعَلَيْهِ أَيْضًا جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا أَحَدَ عَشَرَ سَوْطًا وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى ضَرَبَهُ بِيَدِهِ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ ثُمَّ ضَرَبَهُ هَذَا الرَّجُلُ سَوْطًا وَمَاتَ فَعَلَيْهِ نُقْصَانُ سَوْطِهِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا أَحَدَ عَشَرَ سَوْطًا وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ أَوْ الْمَجَانِينُ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ وَفِي الْحَاوِي أَوْ أَخْذَ مَالِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِمْ إلَّا بِالْقَتْلِ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ وَلَوْ قَتَلَ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ قَالَ الْمُعَلَّى

30,929

قُلْتُ: لِمُحَمَّدٍ إنَّ صَاحِبَنَا يَقُولُ بِالضَّمَانِ وَعَنَى أَنَّهُ أَبُو مُطِيعٍ قَالَ الْمُعَلَّى كُنْت فِي الطَّوَافِ،

30,930

فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالَ يَا خُرَاسَانِيُّ الْقَوْلُ مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ قَالَ الشَّيْخُ وَبِهِ يُفْتِي، وَكَانَ نُصَيْرٌ يَقْضِي بِالضَّمَانِ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ إذَا قَتَلَهُ الرَّجُلُ دَافِعًا وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ يُفْتِي بِعَدَمِ الضَّمَانِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا الْقَوْلُ يُخَالِفُ مَا قِيلَ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ وَفِي فَتَاوَى الذَّخِيرَةِ أَمَةُ الرَّجُلِ إذَا ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَقَتَلَهَا رَجُلٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ وَفِي غَيْرِهَا أَنَّ عَلَى الْقَاتِلِ قِيمَتَهَا وَفِي النَّسَفِيَّةِ سُئِلَ عَمَّنْ سَعَى فِيهِ إلَى السُّلْطَانِ وَأَخَذَ مِنْ الرَّجُلِ مَالًا ظُلْمًا هَلْ يَضْمَنُ لِلسَّاعِي قَالَ نَعَمْ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ زُفَرَ وَأَخَذَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فَتَاوَى الْخُلَاصَةِ.

مَنْ سَعَى بِرَجُلٍ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى غَرَّمَهُ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا إنْ كَانَتْ السِّعَايَةُ بِحَقٍّ بِأَنْ كَانَ يُؤْذِيهِ وَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْأَذَى إلَّا بِالرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ أَوْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْفِسْقِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي مِثْل هَذَا لَا يَضْمَنُ السَّاعِي. الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ إنَّ فُلَانًا وَجَدَ كَنْزًا أَوْ لُقْطَةً وَظَهَرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ ضَمِنَ إلَّا إذَا كَانَ السُّلْطَانُ عَادِلًا لَا يَغْرَمُ بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَاتِ أَوْ قَدْ يَغْرَمُ وَقَدْ لَا يَغْرَمُ لَا يَضْمَنُ السَّاعِي الثَّالِثُ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ فُلَانًا يَجِيءُ إلَى امْرَأَتِهِ فَرَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ فَغَرَّمَهُ السُّلْطَانُ ثُمَّ ظَهَرَ كَذِبُهُ فَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ السَّاعِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ وَقَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِغَلَبَةِ السِّعَايَةِ فِي زَمَانِنَا

30,931

وَقِيلَ سَوَاءٌ قَالَ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَسِبًا وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ حَقُّ الْأَخْذِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ إذَا أَمَرَ الْأَعْوَانَ بِأَخْذِ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ وَاعْتِبَارُ السِّعَايَةِ يَجِبُ

30,932

أَمَّا إذَا لَمْ يَأْمُرْ الْأَعْوَانَ وَلَكِنْ أَرَاهُ بَيْتَهُ وَأَخَذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ لَا يَضْمَنُ الْجَانِي مُطْلَقًا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّاعِي لَا يَضْمَنُ أَيْضًا وَالْمَشَايِخُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ وَالْحَاكِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُمَا أَفْتَوْا بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى السَّاعِي هَكَذَا اخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَهُوَ أَصَحُّ

note

وَلَوْ قَالَ عِنْدَ السُّلْطَانِ: إنَّ لِفُلَانٍ قَوْسًا جَيِّدًا أَوْ جَارِيَةً حَسْنَاءَ وَالسُّلْطَانُ يَأْخُذُ فَأَخَذَ يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ السَّاعِي عَبْدًا يَطْلُبُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَقِيلَ لَهُ اشْتَرَيْت بِثَمَنٍ غَالٍ فَسَعَى عِنْدَ ظَالِمٍ وَأَخَذَهُ إنْ كَانَ قَالَ صِدْقًا لَا يَضْمَنُ،

30,933

وَإِنْ كَانَ كَذِبًا يَضْمَنُ.

وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ فِيمَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ أَوْ قَتَلَهُ أَنَّ عَلَيْهِ التَّعْزِيرَ وَفِي الْفَتَاوَى عَنْ خَلْفٍ قَالَ سَأَلْت أَسَدَ بْنَ عَمْرٍو عَمَّنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ وَمَاتَ مِنْهُ قَالَ هَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ.

30,934

وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي رَجُلٍ قَصَدَ أَنْ يَضْرِبَ آخَرَ بِالسَّيْفِ فَأَخَذَ الْمَضْرُوبُ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ فَقَطَعَ السَّيْفُ أَصَابِعَ الْآخَرِ قَالَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمِفْصَلِ فَعَلَى الْجَاذِبِ الدِّيَةُ،

30,935

وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِفْصَلِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ.

30,936

وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ ابْنَانِ وَامْرَأَةٌ فَعَفَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الدَّمِ

note

ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الِابْنَيْنِ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَهُوَ يَعْلَمُ الْعَفْوَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ يَدْفَعُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ لَهُ عَلَى قَاتِلِ الْأَبِ،

30,937

وَأَمَّا إذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَبًا عَمْدًا وَقَتَلَ الْآخَرُ أُمَّهُ عَمْدًا فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَقْتُلَ الثَّانِيَ بِالْأُمِّ وَيَسْقُطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ الْأَوَّلَ لَمَّا قُتِلَ صَارَ الْقِصَاصُ مَوْرُوثًا بَيْنَ الِابْنِ الْآخَرِ وَبَيْنَ الْأُمِّ لِلْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ الثُّمُنُ،

30,938

فَإِنْ قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ صَارَ الثُّمُنُ الَّذِي وَرِثَتْهُ الْأُمُّ مِنْ الْأَبِ مِيرَاثَ الْأَوَّلِ فَسَقَطَ ضَرُورَةً،

30,939

وَإِذَا جَنَى عَلَى مُكَاتَبِ إنْسَانٍ ثُمَّ دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ لِانْهِدَارِ السِّرَايَةِ بَلْ تَكُونُ السِّرَايَةُ مَضْمُونَةً عَلَى الْجَانِي بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ هُدِرَتْ السِّرَايَةُ أَيْضًا،

30,940

وَإِذَا جَنَى عَلَى مُكَاتَبِ إنْسَانٍ ثُمَّ أَدَّى الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَعَلَى الْجَانِي قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ لَا الدِّيَةُ،

30,941

وَإِنْ مَاتَ حُرًّا.

وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ شَهِدَ لَهُ رَجُلَانِ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَ هَذَا فُلَانًا وَشَهِدَ آخَرَانِ لِهَذَا الرَّجُلِ أَيْضًا أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَ هَذَا فُلَانًا وَسَمَّيَا ابْنًا آخَرَ لَهُ غَيْرَ الَّذِي سَمَّيَاهُ الْأَوَّلَانِ وَزُكِّيَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُزَكَّ الْفَرِيقُ الثَّانِي فَدُفِعَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إلَى الْمَشْهُودِ لَهُ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَنَا أَقْتُلُك بِابْنِي الَّذِي لَمْ تُزَكَّ الشُّهُودُ عَلَى قَتْلِهِ وَلَا أَقْتُلُك بِابْنِي الَّذِي زَكِّي الشُّهُودُ عَلَى قَتْلِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

30,942

وَإِنْ قَالَ لَمْ يُقْتَلْ ابْنِي الَّذِي زُكِّيَ الشُّهُودُ عَلَى قَتْلِهِ، وَإِنَّمَا قُتِلَ ابْنٌ آخَرُ لِي فَقَتَلَهُ كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِ الْقَتْلُ.

30,943

وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ فِي نَصْرَانِيٍّ شَهِدَ عَلَيْهِ نَصْرَانِيَّانِ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَ هَذَا النَّصْرَانِيِّ عَمْدًا فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ وَدُفِعَ إلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ فَأَسْلَمَ، فَإِنِّي أَدْرَأُ عَنْهُ الْقَتْلَ وَأَجْعَلُ عَلَيْهِ الدِّيَةَ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مُسْلِمٍ قَطَعَ يَدَ عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ عَمْدًا فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً عَلَى النَّصْرَانِيِّ أَنَّ مَوْلَاهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ هَذَا الْمُسْلِمُ يَدَهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ وَلَا يُقْضَى لَهُ بِالْقِصَاصِ وَلَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَإِنْ شَرِبَتْ دَوَاءً لِتَطْرَحَهُ أَوْ عَالَجَتْ فَرْجَهَا حَتَّى أَسْقَطَتْهُ ضَمِنَ عَاقِلَتُهَا الْغُرَّةَ إنْ فَعَلَتْ بِلَا إذْنٍ) ؛ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْهُ مُتَعَدِّيَةً فَيَجِبُ عَلَيْهَا ضَمَانُهُ وَتَتَحَمَّلُ عَنْهَا الْعَاقِلَةُ لِمَا بَيَّنَّا وَلَا تَرِثُ هِيَ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْقَاتِلُ لَا يَرِثُ

12,507

بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْغُرَّةُ لِعَدَمِ التَّعَدِّي،

12,508

وَلَوْ فَعَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا حَتَّى أَسْقَطَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَسْتَحِقَّ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَمْلُوكِ لِسَيِّدِهِ،

12,509

وَلَوْ اسْتَحَقَّتْ وَجَبَ لِلْمَوْلَى غُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهَا وَأَنَّهُ مَغْرُورٌ وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرُّ الْأَصْلِ وَهِيَ مُتَعَدِّيَةٌ بِذَلِكَ الْفِعْلِ فَصَارَتْ قَاتِلَةً لِلْجَنِينِ فَتَجِبُ الْغُرَّةُ لَهُ وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ إنْ شِئْت سَلِّمْ الْجَارِيَةَ وَإِنْ شِئْت افْدِهَا؛ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ فِي جَنَابَةِ الْمَمْلُوكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَإِنْ شَرِبَتْ دَوَاءً لِتَطْرَحَهُ إلَخْ)

9,521

قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْمَرْأَةُ إذَا ضَرَبَتْ بَطْنَ نَفْسِهَا مُتَعَمِّدَةً أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا فَسَقَطَ يَضْمَنُ عَاقِلَتُهَا الْغُرَّةَ وَنَقَلَهُ عَنْ الزِّيَادَاتِ،

9,522

وَقَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ فِي بَابِ الدِّيَاتِ امْرَأَةٌ شَرِبَتْ دَوَاءً لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا عَمْدًا فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ فَعَلَى عَاقِلَتِهَا الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إنْ كَانَ لَهَا عَاقِلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَذَلِكَ فِي مَالِهَا وَلَا تَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ،

9,523

وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا تَجِبُ الْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ،

9,524

وَلَوْ كَانَ الشُّرْبُ لِإِصْلَاحِ الْبَدَنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَلَا تَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ [بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ] (بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ). لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَتْلِ بِالْمُبَاشَرَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَتْلِ بِطَرِيقِ التَّسَبُّبِ وَالضَّرْبُ عَلَى بَطْنِ الْمَرْأَةِ مُبَاشَرَةٌ فِي قَتْلِ الْجَنِينِ وَقَدَّمَ الْمُبَاشَرَةَ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالتَّسْبِيبُ بِالْوَاسِطَةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَتْلَ بِالْمُبَاشَرَةِ أَكْثَرُ وُقُوعًا فَكَانَ أَمَسَّ حَاجَةٍ إلَى مَعْرِفَةِ أَحْكَامِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِلَا وَاسِطَةٍ أَيْ فَكَانَ أَصْلًا اهـ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.