Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ) لَا خَفَاءَ فِي حُسْنِ تَأْخِيرِهِمَا عَنْ الْفَرَائِضِ وَالْوِتْرُ فِي اللُّغَةِ خِلَافُ الشَّفْعِ وَأَوْتَرَ صَلَّى الْوِتْرَ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ صَلَاةٌ مَخْصُوصَةٌ وَهِيَ ثَلَاثَةُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَالنَّفَلُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ وَفِي الشَّرِيعَةِ زِيَادَةُ عِبَادَةٍ شُرِعَتْ لَنَا لَا عَلَيْنَا وَوُجُوهُ اشْتِقَاقِهِ يَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ وَلِهَذَا يُسَمَّى وَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةً لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَلَدِ الصُّلْبِيِّ وَتُسَمَّى الْغَنِيمَةُ نَفْلًا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ الْوِتْرُ وَاجِبٌ) وَهَذَا آخِرُ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

4,062

وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرْضٌ

4,063

وَعَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَوَفَّقَ الْمَشَايِخُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فَرْضٌ عَمَلًا وَاجِبٌ اعْتِقَادًا سُنَّةٌ ثُبُوتًا وَدَلِيلًا

4,064

وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَسُنَّةٌ عَمَلًا وَاعْتِقَادًا وَدَلِيلًا لَكِنْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ آكَدُ مِنْ سَائِرِ السُّنَنِ الْمُؤَقَّتَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ لِظُهُورِ أَثَرِ السُّنَنِ فِيهِ حَيْثُ لَا يُؤَذَّنُ لَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ فَنَفَيَاهُ

4,065

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ فِي الْهِدَايَةِ لَهُمَا بِأَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهُ لَا يُفِيدُ إذْ إثْبَاتُ اللَّازِمِ لَا يَسْتَلْزِمُ إثْبَاتَ الْمَلْزُومِ الْمُعَيَّنِ إلَّا إذَا سَاوَاهُ وَهُوَ هُنَا أَعَمُّ فَإِنَّ عَدَمَ الْإِكْفَارِ بِالْجَحْدِ لَازِمُ الْوُجُوبِ كَمَا هُوَ لَازِمُ السُّنَّةِ وَالْمُدَّعِي الْوُجُوبَ لَا الْفَرْضَ

4,066

وَأَمَّا الْإِمَامُ فَثَبَتَ عِنْدَهُ دَلِيلُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْحَدِيثُ وَأَحْسَنُ مَا يُعَيَّنُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا «الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنِّي الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنِّي الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ

4,067

وَأَمَّا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْتَرَ عَلَى بَعِيرِهِ» فَوَاقِعَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيَجُوزُ كَوْنُهُ كَانَ لِلْعُذْرِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ يُصَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ لِعُذْرِ الطِّينِ وَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِهِ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَمْ يُقَارِنْ وُجُوبَ الْخَمْسِ بَلْ مُتَأَخِّرٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَنْزِلُ لِلْوِتْرِ»

4,068

وَأَمَّا «حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا أَيْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ كَمَا زَعَمَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ وَجَبَ الْوِتْرُ بَعْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ فَأَخْبَرَهُ بِالزَّكَاةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا فَقَالَ لَا كَمَا ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرْضٌ عِنْدَهُمْ بِدَلِيلِهِ فَمَا هُوَ جَوَابُهُمْ عَنْهَا فَهُوَ جَوَابُنَا عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ الْقَطْعِيَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ قَطْعِيٍّ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ حِكَايَةً هِيَ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ خَالِدٍ السَّمْتِيَّ كَانَ مِنْ أَعْيَانِ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ فَسَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْهُ فَقَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ فَقَالَ لَهُ كَفَرْت يَا أَبَا حَنِيفَةَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَقُولُ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيَهُولُنِي إكْفَارُك إيَّايَ وَأَنَا أَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ كَفَرْقِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ وَجَلَسَ عِنْدَهُ لِلتَّعَلُّمِ اهـ.

4,069

وَفِي الْمُحِيطِ لَا يَجُوزُ الْوِتْرُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا عَلَى رَاحِلَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْوِتْرَ وَاجِبٌ وَأَدَاءُ الْوَاجِبَاتِ وَالْفَرَائِضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ سُنَّةً لَكِنْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فِي اللَّيْلِ وَإِذَا بَلَغَ الْوِتْرُ نَزَلَ فَيُوتِرُ عَلَى الْأَرْضِ» اهـ.

فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَاعِدًا وَرَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِاتِّفَاقِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَعَلَّلَ لَهُ فِي الْمُحِيطِ بِقَوْلِهِ

4,070

أَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرٍ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إذَا ذَكَرَهُ» اهـ.

وَصَرَّحَ فِي الْكَافِي بِأَنَّ وُجُوبَ قَضَائِهِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا وَرُوِيَ عَنْهُمَا عَدَمُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى خَلْفَ النَّفْلِ اتِّفَاقًا فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ بِوُجُوبِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِمَا بِسُنِّيَّتِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ إلَّا فِي فَسَادِ الصُّبْحِ بِتَذَكُّرِهِ وَفِي قَضَائِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

4,071

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْضِيهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ فَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِيهِ كَقَضَاءِ سَائِرِ الْفَرَائِضِ وَعِنْدَهُمَا لَا لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا اهـ.

لَكِنْ تَعَقَّبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَقَدْ عَلِمْت دَفْعَهُ بِمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ والولوالجية وَالتَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِمَا أَهْلُ قَرْيَةٍ اجْتَمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْوِتْرِ أَدَّبَهُمْ الْإِمَامُ وَحَبَسَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعُوا قَاتَلَهُمْ وَإِنْ امْتَنَعُوا عَنْ أَدَاءِ السُّنَنِ فَجَوَابُ أَئِمَّةِ بُخَارَى بِأَنَّ الْإِمَامَ يُقَاتِلُهُمْ كَمَا يُقَاتِلُهُمْ عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ أَنْكَرُوا سُنَّةَ السِّوَاكِ لَقَاتَلْتُهُمْ كَمَا نُقَاتِلُ الْمُرْتَدِّينَ اهـ.

4,072

وَفِي الْعُمْدَةِ اجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى تَرْكِ الْأَذَانِ يُؤَدِّبُهُمْ الْإِمَامُ وَعَلَى تَرْكِ السُّنَنِ يُقَاتِلُهُمْ زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّ هَذَا إذَا تَرَكَهَا جَفَاءً لَكِنْ رَآهَا حَقًّا فَإِنْ لَمْ يَرَهَا حَقًّا يُكَفَّرُ وَذَكَرَ فِي التَّحْقِيقِ لِصَاحِبِ الْكَشْفِ أَنَّ الْوَاجِبَ نَوْعَانِ وَاجِبٌ فِي قُوَّةِ الْفَرْضِ فِي الْعَمَلِ كَالْوِتْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى مَنَعَ تَذَكُّرُهُ صِحَّةَ الْفَجْرِ كَتَذَكُّرِ الْعِشَاءِ وَوَاجِبٌ دُونَ الْفَرْضِ فِي الْعَمَلِ فَوْقَ السُّنَّةِ كَتَعْيِينِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى وَجَبَ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ اهـ.

4,073

وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ وُجُوبَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ بَلْ يَعُمُّ النَّاسَ أَجْمَعَ مِنْ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ لِعُمُومِ الدَّلَائِلِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

[بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِل] (قَوْلُهُ فَظَهَرَ بِهَذَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: بِخَطِّ شَيْخِ شَيْخِنَا عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْمُتُونِ بِالْفَرْقِ وَفَرَّعُوا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ أَحْكَامًا لِلْآخَرِ كَفَسَادِ الْفَجْرِ بِتَذَكُّرِهِ وَفَسَادِهِ بِتَذَكُّرِ فَرْضٍ قَبْلَهُ اهـ.

قُلْت وَهُوَ عَجِيبٌ وَنَقْلُ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ لَهُ أَعْجَبُ وَكَأَنَّ مَنْشَأَهُ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا فِي فَسَادِ الصُّبْحِ إلَخْ

(قَوْلُهُ إلَّا فِي فَسَادِ الصُّبْحِ بِتَذَكُّرِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فِي عَدَمِ إعَادَتِهِ لَوْ ظَهَرَ فَسَادُ الْعِشَاءِ دُونَهُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا

1,732

قَالَ فِي الْمَنْظُومَةِ وَالْوِتْرُ فَرْضٌ وَيَرَى بِذِكْرِهِ ... فِي فَجْرِهِ فَسَادَ فَرْضِ فَجْرِهِ وَلَا يُعَادُ الْوِتْرُ إذْ يُعَادُ ... عِشَاؤُهُ إنْ ظَهَرَ الْفَسَادُ اهـ.

وَإِلَّا فِي فَسَادِهِ بِتَذَكُّرِ فَرْضٍ قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَلِهَذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ أَيْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ مَحَلُّ النِّزَاعِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَاةٌ مَقْضِيَّةٌ مُؤَقَّتَةٌ فَتَجِبُ كَالْمَغْرِبِ اهـ.

وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى تَأْوِيلٍ وَجَبَ بِثَبْتِ أَنَّ إيجَابَ الْقَضَاءِ بِدُونِ إيجَابِ الْأَدَاءِ مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ كَمَا قَالَهُ فِي النَّهْرِ مُتَعَقِّبًا لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ

note

وَلِمَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ إجْمَاعُ الْأَصْحَابِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ وَنَقَلَ جَوَابًا آخَرَ أَنَّ الْمُرَادَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ لِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ إنَّ وُجُوبَهُ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِهِمْ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ قَوْلُ الْفَتْحِ إنْ وَجَبَ بِمَعْنَى ثَبَتَ قَالَ وَهَذَا الْجَوَابُ اخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الشَّارِحِينَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ عُدُولًا عَنْ الظَّاهِرِ اهـ.

1,733

وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَالتَّحْقِيقُ مَا فِي الْفَتْحِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ تَفْرِيقِ الْأَحْكَامِ وَلِهَذَا

1,734

قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْجَوَابِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ظَاهِرٌ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(الوتر واجب) هذا آخر أقوال الإمام وهو الظاهر من مذهبه وهو الأصح

1,367

وعنه أنه سنة مؤكدة وبه أخذ أبو يوسف ومحمد

1,368

وعنه أنه فريضة وبه أخذ زفر

1,369

وقيل بالتوفيق ففرض أي: عملاً وواجب أي: اعتقادًا وسنة أي: ثبوتًا وأجمعوا أنه لا يكفر جاحده وأنه لا يجوز بدون نية الوتر وأن القراءة تجب في كل ركعاته وأنه لا يجوز أداؤه قاعدًا أو على الدابة بلا عذر كما في (المحيط)

1,370

قال في (الهداية) وأنه يجب قضاؤه واعترض بأنه

1,371

فرع وجوب الأداء وأجيب بأن المراد إجماع الصحابة لقول الطحاوي: إن وجوبه ثبت بإجماعهم وهو ثلاث ركعات بتسليمة وإلى هذا يشير قوله في (الفتح) : أن وجب بمعنى ثبت/ وهذا الجواب اختاره كثير من الشارحين ولا يخفى أن فيه عدولاً عن الظاهر، وقول بعضهم: المراد إجماع الأصحاب على ظاهر الرواية عنهم

1,372

قال في (المحيط) أما على قوله فظاهر

1,373

وأما على قولهما، فلقوله عليه الصلاة والسلام: (من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا ذكره) فيه نظر إذ إيجاب القضاء دون الأداء مما لم يعهد ولو اجتمع قوم على تركه أدبهم الإمام وحبسهم فإن لم يمتنعوا قاتلهم كذا في (التجنيس) وغيره.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(الْوِتْرُ وَاجِبٌ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَوَاهُ عَنْهُ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ وَرَوَى نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ

995

وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ سُنَّةٌ طَرِيقَةً أَوْ ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِالسُّنَّةِ وَبِقَوْلِهِ فَرْضُ لُزُومِهِ عَمَلًا لَا عِلْمًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فَرْضٌ فِي حَقِّ الْعَمَلِ دُونَ الِاعْتِقَادِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - هُوَ سُنَّةٌ لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ «قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرَهُنَّ قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَهَذَا يَنْفِي الْفَرْضِيَّةَ وَالْوُجُوبَ؛ وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلَّى الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ». وَالْفَرْضُ لَا يُؤَدَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَفِي قَوْله تَعَالَى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} إشَارَةٌ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوُسْطَى لَا تَتَحَقَّقُ فِي الشَّفْعِ وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ إذَا كَانَتْ الصَّلَوَاتُ وِتْرًا فَتَكُونُ الْوُسْطَى بَيْنَ شَفْعَيْنِ وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ وَلَا يُقَامُ وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي كُلِّهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اجْعَلُوا آخَرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْأَمْرُ وَكَلِمَةُ عَلَى وَحَقٌّ لِلْوُجُوبِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً أَلَا وَهِيَ الْوِتْرُ فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» وَالزِّيَادَةُ تَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَلَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى النَّفْلِ؛

لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْصُورٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فَتَعَيَّنَ الْفَرْضُ لِكَوْنِهِ مَحْصُورًا وَهَذَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا عَلَى الْمُقَدَّرَاتِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» قَالَهُ ثَلَاثًا قَالَ الْحَاكِمُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ وَثَّقَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مِنْ نَامَ عَنْ وِتْرٍ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيَقْضِهِ إذَا ذَكَرَهُ» وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ

996

فَرْعُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ آثَارُ الْوُجُوبِ حَيْثُ يُقْضَى وَلَا يُؤَدَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ نِيَّةِ الْوِتْرِ

997

بِخِلَافِ التَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ؛ وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ وَلَوْ كَانَ سُنَّةً تَبَعًا لِلْعِشَاءِ لَكُرِهَ تَأْخِيرُهُ كَمَا يُكْرَهُ تَأْخِيرُ سُنَّتِهَا تَبَعًا لَهَا. وَالْجَوَابُ عَنْ تَمَسُّكِهِمْ بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِ الْوِتْرِ وَفِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - زَادَكُمْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ وُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} وَقَدْ حَرَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَغَيْرِهِ وَيَدُلُّ عَلَى تَأْخِيرِهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ

998

وَقَالَ فِي آخِرِهِ «لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ» وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَجَّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِ الْحَجِّ فَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وُجُوبِ الْوِتْرِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً،

999

وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} يَجُوزُ أَنَّهَا نَزَلَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الْوِتْرِ فَتَكُونُ وُسْطَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

1,000

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى الرَّاحِلَةِ فَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ عَلَى أَصْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْوِتْرَ فَرْضًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّهُمْ يَدَّعُونَ جَوَازَ هَذَا الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، ثُمَّ يَقُولُونَ فِي حَقِّ إلْزَامِ خَصْمِهِمْ إنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَمَا جَازَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ فِعْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ أَوْ لِأَجْلِ الْعُذْرِ فَلَا يُعَارِضُ الْقَوْلَ وَإِنَّمَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ؛

لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَا يُعَرَّى عَنْ شُبْهَةٍ وَهُوَ يُؤَدَّى فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ فَيَكْتَفِي بِآذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي جَمِيعِهِ لِقُصُورِ دَلِيلِهِ فَتُرَاعَى جِهَةُ النَّفْلِيَّةِ فِيهِ احْتِيَاطًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

[بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ] (قَوْلُهُ بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ بَيَانِ أَوْقَاتِهَا وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهَا وَالْأَدَاءِ الْكَامِلِ وَالْقَاصِرِ فِيهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ صَلَاةٍ هِيَ دُونَ الْفَرَائِضِ وَفَوْقَ النَّوَافِلِ وَهِيَ صَلَاةُ الْوِتْرِ وَدَلَالَةُ أَنَّهَا قَصَدَتْ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةُ إيرَادَ النَّوَافِلِ بَعْدَهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَمَا هُوَ حَقُّهُ. اهـ. نِهَايَةٌ وَالنَّوَافِلُ جَمْعُ نَافِلَةٍ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّفَلُ لِلْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا وُضِعَ الْجِهَادُ لَهُ وَهُوَ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُ سُمِّيَ وَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةً وَسُمِّيَتْ صَلَاةُ النَّفْلِ نَفْلًا؛

لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْفَرَائِضِ

(قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ) أَيْ وَبِهِ أَخَذَ زُفَرُ. اهـ. نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ هُوَ سُنَّةٌ إلَى آخِرِهِ) وَهِيَ عِنْدَهُمَا أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ جَمِيعِ السُّنَنِ حَتَّى لَا تَجُوزُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، وَلَا عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَتُقْضَى، ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ. اهـ. اخْتِيَارٌ.

(قَوْلُهُ وَفِي قَوْله تَعَالَى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] إشَارَةٌ إلَيْهِ) أَيْ إلَى نَفْيِ الْفَرِيضَةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَذَّنُ لَهُ وَلَا يُقَامُ إلَى آخِرِهِ) وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَيَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ الْمُطْلَقَةِ وَلِهَذَا لَا مَدْخَلَ لَهُمَا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَمِنْ خَطِّهِ

(قَوْلُهُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً» إلَى آخِرِهِ) فَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ وُجُوبَ الْوِتْرِ كَانَ بَعْدَ سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ زَادَكُمْ فَأَضَافَ إلَى اللَّهِ لَا إلَى نَفْسِهِ وَالسُّنَنُ تُضَافُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ نِهَايَةٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا بِالزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ عَلَى الشَّيْءِ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ زَادَ فِي ثَمَنِهِ إذَا وَهَبَ هِبَةً مُبْتَدَأَةً وَلَا يُقَالُ زَادَ عَلَى الْهِبَةِ إذَا بَاعَ وَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ فَكَذَا الزِّيَادَةُ وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ أَلَا وَهِيَ الْوِتْرُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْرِيفِ فَكَانَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ وَزِيَادَةُ التَّعْرِيفِ زِيَادَةُ وَصْفٍ لَا أَصْلٌ وَهُوَ الْوُجُوبُ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ أَمَرَ بِأَدَائِهَا وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. اهـ. نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَمِنْ الْعَجَبِ إلَى آخِره) وَقَدْ ادَّعَى النَّوَوِيُّ أَنَّ جَوَازَ فِعْلِ هَذَا الْوَاجِبِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِي هَذِهِ الدَّعْوَى تَوَقُّفٌ فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ خَاصٍّ وَلَمْ يُنْقَلْ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ جَائِزٌ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَمْ لَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِعُذْرٍ وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ» أَخْرَجَاهُ فَالْعَجَبُ مِنْهُ كَيْفَ يَجْعَلُ أَوَّلًا فِعْلَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ الْخَصَائِصِ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ هُنَا دَلِيلًا لِلْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمَّةِ وَمَا بِالْعَهْدِ مِنْ قِدَمٍ. اهـ.

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.