Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الرُّبَاعُ) أَيْ الْأَفْضَلُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا فِي اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ قَالَ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْت الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «مَا كَانَ يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا» وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ»

وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِهِمَا كَمَا أَفَادَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مُخْتَصِرًا أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْحَدِيثِ

4,153

إمَّا مَثْنَى فِي حَقِّ الْفَضِيلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَرْبَعِ أَوْ فِي حَقِّ الْإِبَاحَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرْدِ وَتَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا بِمُرَجَّحٍ وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَدَ عَلَى كِلَا النَّحْوَيْنِ لَكِنْ عَقَلْنَا زِيَادَةَ فَضِيلَةِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَشَقَّةً عَلَى النَّفْسِ بِسَبَبِ طُولِ تَقْيِيدِهَا فِي مَقَامِ الْخِدْمَةِ وَرَأَيْنَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّمَا أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك» فَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي لَا وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي زِيَادَاتِ الزِّيَادَاتِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ فَصَلَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَتَيْنِ فَصَلَّاهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ عَنْ نَذْرِهِ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِي التَّرَاوِيحِ مَثْنَى مَثْنَى لِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِالْجَمَاعَةِ وَأَدَاؤُهَا عَلَى النَّاسِ مَثْنَى مَثْنَى أَخَفُّ وَأَيْسَرُ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَقَالَا فِي اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ)

1,787

قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ فِي الْعُيُونِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتِي اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَشَايِخُ لِلْإِمَامِ مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ

(قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمٍ لَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَوْ كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِيًا

(قَوْلُهُ أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْحَدِيثِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْحَدِيثِ حَصْرُ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ الْأَرْبَعِ أَيْضًا وَعَلَى كَرَاهَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ وَإِذَا انْتَفَى كَوْنُ الْمُرَادِ لَا تُبَاحُ الِاثْنَتَيْنِ أَوْ لَا تَصِحُّ لَزِمَ كَوْنُ الْحُكْمِ بِمَثْنَى

1,788

أَمَّا فِي حَقِّ الْفَضِيلَةِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ جَوَابًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ مَثْنَى مَثْنَى عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِهِ أَرْبَعٌ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ أَرْبَعٌ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّ مَثْنَى مَعْدُولٌ عَنْ الْعَدَدِ الْمُكَرَّرِ وَهُوَ اثْنَانِ اثْنَانِ فَمُرَادُهُ حِينَئِذٍ اثْنَانِ اثْنَانِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ اثْنَانِ اثْنَانِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَهَلُمَّ جَرًّا

1,789

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ الصَّلَاةُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَسَبَبُ الْعُدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ أَرْبَعٍ مَعَ أَنَّهُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَأَشْهُرُ لِإِفَادَةِ كَوْنِ الْأَرْبَعِ مَفْصُولَةً بِغَيْرِ السَّلَامِ وَهُوَ التَّشَهُّدُ فَقَطْ وَإِلَّا كَانَ كُلُّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ كَانَتْ أَرْبَعًا قَالَ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ مَا يَحْسُنُ تَفْسِيرًا عَلَى مَا قُلْنَا وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى بِتَشَهُّدٍ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» اهـ.

مُخْتَصَرًا وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ يُنَافِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَيْنِ» وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَثْنَى الثَّانِيَةُ تَأْكِيدًا لِلْأُولَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ إذْ لَا يُنْكَرُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ يُصَلِّي كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ عَامَّةُ أَحْوَالِهِ صَلَاةَ الْأَرْبَعِ بِتَسْلِيمَةٍ لِقَوْلِهِمَا مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ فَالْأَوْلَى حَمْلُ حَدِيثِ مَثْنَى مَثْنَى عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ أَخَفُّ وَأَيْسَرُ) قُلْت يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ أَيْضًا عَنْ السِّتِّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِاتِّبَاعِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي كُلٍّ مِنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَصَلَاةِ الْأَوَّابِينَ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(والأفضل فيهما) أي: في الليل والنهار (الرباع) غير منصرف للعدل عن أربعة والوصف ولا خلاف في النهار لأنه عليه الصلاة والسلام (كان يصلي الضحى أربعًا لا يفصل بينهن بسلام) وهكذا جاء عنه في سنة الظهر والجمعة

1,420

وأما في الليل فهو قول الإمام وقالا: المثنى أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام (صلاة الليل مثنى مثنى) واعتبارًا بالتراويح

1,421

قال في (العيون) : وبقولهما يفتى اتباعًا للحديث كذا في (المعراج) .

ورده الشيخ قاسم بما استدل به المشائخ للإمام من حديث الصحيحين عن عائشة: (ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة/ ركعة يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن وكانت التراويح ركعتين تخفيفًا) وقوله: مثنى يحتمل أن يراد به أيضًا شفع ولا وتر وترجحت الأربع بزيادة منفصلة لما أنها أكثر من مشقة على النفس وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إنما أجرك على قدر نصبك)

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا رُبَاعُ) أَيْ الْأَفْضَلُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْأَفْضَلُ فِي اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَفِي النَّهَارِ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيهِمَا مَثْنَى مَثْنَى لِحَدِيثِ الْبَارِقِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» وَلَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا لَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ.

وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ» وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ؛ وَلِأَنَّهُ أَدْوَمُ تَحْرِيمَةً فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَشَقَّةٍ وَأَزْيَدَ فَضِيلَةً وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَعَلَى الْعَكْسِ يَخْرُجُ وَحَدِيثُ الْبَارِقِيِّ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَمَعْنَاهُ شَفْعٌ لَا وِتْرٌ؛

وَلِأَنَّ رَاوِيَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَالرَّاوِي إذَا فَعَلَ

1,020

بِخِلَافِ مَا رُوِيَ لَا تَلْزَمُ رِوَايَتُهُ حُجَّةً، وَلَا يُمْكِنُ الِاعْتِبَارُ بِالتَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَيُرَاعَى فِيهِ جِهَةُ التَّخْفِيفِ تَيْسِيرًا. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا رُبَاعُ) أَيْ أَرْبَعَةٌ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْوَصْفِ وَالْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ أَرْبَعَةٍ أَرْبَعَةٍ كَثَلَاثٍ مَعْدُولٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى إلَى آخِرِهِ)

903

قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَثْنَى مَثْنَى مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ عَلَى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَسَمَّاهُ مَثْنَى لِوُقُوعِ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَشَهُّدٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالتَّشَهُّدِ اهـ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَطُولُ الْقِيَامِ أَحَبُّ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ طُولُ الْقِيَامِ أَشَقُّ عَلَى الْبَدَنِ مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ أَحْمَزُهَا أَيْ أَشَقُّهَا عَلَى الْبَدَنِ قُلْت ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ السُّجُودَ أَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ وَالْقِيَامَ وَسِيلَةٌ لِأَجْلِ الْخُرُورِ لِلسُّجُودِ مِنْ الْقِيَامِ حَتَّى قَالُوا إذَا عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ يَسْقُطُ الْقِيَامُ فَيَقْعُدُ وَيُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إذْ السُّجُودُ غَايَةُ إظْهَارِ الْخُضُوعِ لِلَّهِ تَعَالَى بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَلِهَذَا لَوْ سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَكْفُرُ وَلَوْ قَامَ أَوْ رَكَعَ لَا يَكْفُرُ وَكَيْفَ يَكُونُ الْوَسِيلَةُ أَفْضَلَ مِنْ الْأَصْلِ،

904

وَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ بِالْأَشَقِّ كَمَا عَلَّلَ بِهِ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ فَالرُّكُوعُ الطَّوِيلُ أَشَقُّ مِنْ الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ. اهـ. غَايَةٌ.

905

وَأَمَّا كَوْنُ تَطْوِيلِ السُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ فَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا رَجَّحَ الْقِيَامَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ وَهُمَا الْقِيَامُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ. اهـ. غَايَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ لَهُ وِرْدٌ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْرَؤُهُ فِي الصَّلَاةِ فَكَثْرَةُ السُّجُودِ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ، وَإِلَّا فَطُولُ الْقِيَامِ. اهـ. غَايَةٌ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَكَثْرَتِهِمَا، ثُمَّ إطَالَةُ السُّجُودِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ تَطْوِيلُ السُّجُودِ وَتَكْثِيرُ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَقَوْمٌ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا وَتَوَقَّفَ ابْنُ حَنْبَلٍ فِيهِمَا.

اهـ. غَايَةٌ مَعَ حَذْفٍ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.