وهو كلّ موضعٍ له أميرٌ وقاضٍ ينفّذ الأحكام ويقيم الحدود
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ) أَيْ حَدُّ الْمِصْرِ الْمَذْكُورِ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ
وَيُشْتَرَطُ الْمُفْتِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي مُفْتِيًا وَأَسْقَطَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْأَمِيرَ فَقَالَ الْمِصْرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُفْتٍ وَقَاضٍ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَبَلَغَتْ أَبْنِيَتُهُ أَبْنِيَةَ مِنًى اهـ.
وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ عَنْ الْمُحَكِّمِ وَالْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ قَاضِيَةً فَإِنَّهُمَا لَا يُقِيمَانِ الْحُدُودَ،
وَإِنْ نَفَّذَ الْأَحْكَامَ وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْحُدُودِ عَنْ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ إقَامَتَهَا مَلَكَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَلْدَةَ إذَا كَانَ قَاضِيهَا أَوْ أَمِيرُهَا امْرَأَةً لَا يَكُونُ مِصْرًا فَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهَا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ الْعَاقِلُ فَلَا تَصِحُّ مِنْهَا إقَامَةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَصْلُحَانِ لِلْإِمَامَةِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَفِي الْجُمُعَةِ أَوْلَى إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ سُلْطَانًا فَأَمَّرَتْ رَجُلًا صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْلُحُ سُلْطَانًا أَوْ قَاضِيَةً فِي الْجُمْلَةِ فَتَصِحُّ إنَابَتُهَا اهـ.
وَفِي حَدِّ الْمِصْرِ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ اخْتَارُوا مِنْهَا قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا فِي الْمُخْتَصَرِ ثَانِيهِمَا مَا عَزَوْهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ بَلْدَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا سِكَكٌ وَأَسْوَاقٌ وَلَهَا رَسَاتِيقُ وَفِيهَا وَالٍ يَقْدِرُ عَلَى إنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ بِحَشَمِهِ وَعِلْمِهِ أَوْ عِلْمِ غَيْرِهِ وَالنَّاسُ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ أَخُصُّ مِمَّا فِي الْمُخْتَصَرِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ مَا إذَا اجْتَمَعُوا فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِمْ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَمْ يَسَعُهُمْ، وَعَلَيْهِ فَتْوَى أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ أَبُو شُجَاعٍ هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ،
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْخَلِيفَةُ إذَا سَافَرَ، وَهُوَ فِي الْقُرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَمِّعَ بِالنَّاسِ،
وَلَوْ مَرَّ بِمِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ وِلَايَتِهِ فَجَمَّعَ بِهَا، وَهُوَ مُسَافِرٌ جَازَ
(قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ إلَخْ) هَذَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهْتِمَامًا بِهَا لِزِيَادَةِ خَطَرِهَا وَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْأَحْكَامِ إذَا كَانَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا عَهْدَ يُبْطِلُ مَا ذَكَرُوهُ
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ بَلْ الْحَمْلُ عَلَيْهِ هُنَا أَوْلَى إذْ الْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ التَّغَايُرُ وَكَوْنُ الْأَصْلِ فِي لَامِ التَّعْرِيفِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْهُودُ الْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ،
وَإِنْ كَانَ الْعَهْدُ الذِّهْنِيُّ مُقَدَّمًا عِنْدَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَهُوَ مُعَارَضٌ بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي بَلَدِهَا أَمِيرٌ وَقَاضٍ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ فَلَيْسَ بِنَصٍّ فِي الْمُدَّعِي فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ
وَقَالَ فِي الشرنبلالية وَفِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ تَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي نَائِبِ السُّلْطَانِ إذَا كَانَ امْرَأَةً لَا فِي السُّلْطَانِ إذَا كَانَ امْرَأَةً اهـ.
قُلْت لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْلُحُ سُلْطَانًا أَوْ قَاضِيَةً فِي الْجُمْلَةِ فَتَصِحُّ إنَابَتُهَا ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْإِنَابَةِ إذَا كَانَتْ قَاضِيَةً فَتَكُونُ بَلْدَتُهَا مِصْرًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ مَا إذَا اجْتَمَعُوا فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِمْ) يَعْنِي مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ لِإِسْكَانِهِ مُطْلَقًا كَذَا فِي الدُّرَرِ أَيْ لَا كُلُّ مَنْ سَكَنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ صِبْيَانٍ وَنِسْوَانٍ وَعَبِيدٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(وهو) أي: المصر (كل موضع له أمير) ينصف المظلوم من ظالمه (وقاضٍ ينفذ الأحكام) الشرعية وقوله: (يقيم الحدود) قيل: من عطف الخاص على العام اهتمامًا بها لزيادة خطرها، واكتفى بذكر الحدود عن القصاص لأن من ملك إقامتها ملكه واختار غير واحد من شراح (الهداية) أنه من المغاير احترازًا عن المحكم، والمرأة إذا كانت قاضية لصحة قضائها في غير حد وقود كما سيأتي، واعترضهم في (الحواشي السعدية) بأن الألف واللام في الأحكام إذا كانت للاستغراق، وهو الظاهر إذ لا عهد يبطل ما ذكروه، وأقول: لم لا يجوز أن تكون/ للجنس بل الحمل عليه هنا أولى إذ الأصل في العطف التغاير، وكون الأصل في لام التعريف إذا لم يكن له معهود الحمل على الاستغراق عند الجمهور.
وإن كان العهد الذهني مقدمًا عند صدر الشريعة فهو معارض بالأصل المذكور، بقي أن مقتضى هذا أن البلدة التي ولي فيها القضاء أو السلطنة امرأة، لا تكون مصرًا. أو مصلاه، ومنى مصر
قال في (البحر) : والظاهر خلافه، ففي (البدائع)
وأما المرأة والصبي العاقل فلا تصح منهما إقامة الجمعة، إلا أن المرأة لو كانت سلطانًا فأمرت رجلاً صالحًا للإمامة حتى يصلي بهم الجمعة جاز، لأن المرأة تصلح سلطانًا أو قاضية في الجملة فتصح إنابتها، انتهى. وفيه نظر، ولم يذكر المفتي اكتفاء بذكر القاضي، لأن القضاء في الصدر الأول كان وظيفة المجتهدين، حتى لو لم يكن الوالي أو القاضي مفتيًا، اشترط المفتي كما في (الخلاصة) ، وأسقط في (الظهيرية) و (الخانية) ، الأمير وزاد وبلغ أبنيته أبنية ما هذا شأنه أبنية منى انتهى.
وعلى هذا يفرع ما في (الخلاصة) : لو سافر الخليفة في القرى ليس له أن يجمع بالناس، واعلم أن هذا الحد مروي عن الثاني، واختاره الكرخي وجعله في (الهداية) ظاهر المذهب،
وعنه لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم، قال البلخي: وهذا أحسن شيء سمعته، وعليه فتوى الفقهاء، كذا في (المجتبى) وفي (البدائع) : إنه صحيح واعتمده برهان الشريعة،
وقال الإمام: المصر كل بلدة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق،
وقال: ينصف المظلوم من ظالمه وعالم يرجع إليه في الجواب في الحوادث، وبما قررناه علمت رجوع ما قاله المصنف إليه.
(وَهُوَ) أَيْ الْمِصْرُ (كُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ) ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ
وَعَنْهُ أَنَّهُمْ لَوْ اجْتَمَعُوا فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِمْ لَا يَسَعُهُمْ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبَلْخِيّ
وَعَنْهُ هُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ كُلُّ مُحْتَرَفٍ وَيُوجَدُ فِيهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي مَعَايِشِهِمْ وَفِيهِ فَقِيهٌ مُفْتٍ وَقَاضٍ يُقِيمُ الْحُدُودَ
وَعَنْهُ أَنَّهُ يَبْلُغُ سُكَّانُهُ عَشْرَةَ آلَافٍ
وَقِيلَ: يُوجَدُ فِيهِ عَشْرَةُ آلَافِ مُقَاتِلٍ
وَقِيلَ أَنْ يَكُونَ أَهْلُهُ بِحَالٍ لَوْ قَصَدَهُمْ عَدُوٌّ يُمْكِنُهُمْ دَفْعُهُ
وَقِيلَ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ يَعِيشُ فِيهِ كُلِّ مُحْتَرَفٍ بِحِرْفَتِهِ مِنْ سَنَةٍ إلَى سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِحِرْفَةٍ أُخْرَى وَعَنْ مُحَمَّدٍ كُلُّ مَوْضِعٍ مَصَّرَهُ الْإِمَامُ فَهُوَ مِصْرٌ حَتَّى لَوْ بَعَثَ إلَى قَرْيَةٍ نَائِبًا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ يَصِيرُ مِصْرًا فَإِذَا عَزَلَهُ يُلْتَحَقُ بِالْقُرَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْمِصْرُ كُلُّ بَلْدَةٍ فِيهَا سِكَكٌ وَأَسْوَاقٌ وَلَهَا رَسَاتِيقُ وَوَالٍ يُنْصِفُ الْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ وَعَالِمٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَهْلِ الْقُرَى إذَا كَانَ لَهَا أَبْنِيَةٌ مُجْتَمِعَةٌ وَفِيهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَهُمْ أَحْرَارٌ بَالِغُونَ عُقَلَاءُ مُقِيمُونَ لَا يَظْعَنُونَ صَيْفًا وَلَا شِتَاءً إلَّا ظَعْنَ حَاجَةٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «إنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَا قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ»
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ «أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي حَرَّةَ بَنِي بَيَاضَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ. قَالَ قُلْت كَمْ كُنْتُمْ يَوْمئِذٍ قَالَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا» وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ» وَمَا رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ حُذَيْفَةُ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى جُمُعَةٌ وَإِنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِثْلَ الْمَدَائِنِ وَلِأَنَّ لِلْمَدِينَةِ قُرًى كَثِيرَةً وَلَمْ يُنْقَلْ إلَيْنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَهُمْ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيهَا،
وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ لَأَمَرَهُمْ بِهَا وَلَنُقِلَ إلَيْنَا نَقْلًا مُسْتَفِيضًا وَلَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ فِيمَا رَوَى مِنْ الْحَدِيثَيْنِ
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلِأَنَّ جُوَاثَا اسْمٌ لِحِصْنٍ بِالْبَحْرَيْنِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ الْأَثِيرِ قَالَ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ هِيَ مَدِينَةٌ وَالْمَدِينَةُ تُسَمَّى قَرْيَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} وَهِيَ مَكَّةُ وَالطَّائِفُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَا يَلْزَمُ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الْجُمُعَةُ وَكَانَتْ بِغَيْرِ إذْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا عَلَى مَا رُوِيَ فِي الْقِصَّةِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْيَهُودِ يَوْمٌ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَلِلنَّصَارَى يَوْمٌ فَلْنَجْعَلْ لَنَا يَوْمًا نَجْتَمِعُ فِيهِ نَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَنُصَلِّي فَقَالُوا: يَوْمَ السَّبْتِ لِلْيَهُودِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ لِلنَّصَارَى فَاجْعَلُوهُ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ فَاجْتَمَعُوا إلَى أَسْعَدَ فَصَلَّى بِهِمْ وَذَكَّرَهُمْ وَسَمَّوْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ
وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ كُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ أَمِيرٌ إلَخْ) يَحْرُسُ النَّاسَ وَيَمْنَعُ الْمُفْسِدِينَ وَيُقَوِّي أَحْكَامَ الشَّرْعِ اهـ ع
(قَوْلُهُ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ إلَخْ) فَيَرْجُمُ الْمُحْصَنَ الزَّانِيَ وَيَجْلِدُ غَيْرَ الْمُحْصَنِ وَيَقْطَعُ السَّارِقَ وَيَحُدُّ الْقَاذِفَ وَشَارِبَ الْخَمْرِ وَيَحْكُمُ بِالْقَوَدِ وَالدِّيَةِ وَنَحْوِهَا اهـ ع
(قَوْلُهُ جُمِّعَتْ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ صُلِّيَتْ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ اهـ
(قَوْلُهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي حَرَّةَ بَنِي بَيَاضَةَ إلَخْ) هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى حَاشِيَةِ مُسَوَّدَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ اسْمٌ لِحِصْنٍ) أَيْ فَهِيَ مِصْرٌ إذْ لَا يَخْلُو الْحِصْنُ عَنْ حَاكِمٍ عَلَيْهِمْ وَعَالِمٍ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَكَّةُ وَالطَّائِفُ) وَلَا شَكَّ أَنَّ مَكَّةَ مِصْرٌ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ فَاجْتَمَعُوا إلَى أَسْعَدَ إلَخْ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قِيلَ «إنَّ الْأَنْصَارَ قَالُوا إنْ لِلْيَهُودِ يَوْمًا فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَلِلنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ فَهَلُمُّوا نَجْعَلُ لَنَا يَوْمًا نَجْتَمِعُ فِيهِ فَنَذْكُرُ اللَّهَ وَنُصَلِّي فَقَالُوا: يَوْمَ السَّبْتِ لِلْيَهُودِ: وَيَوْمَ الْأَحَدِ لِلنَّصَارَى فَاجْعَلُوهُ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ فَاجْتَمَعُوا إلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَّرَهُمْ فَسَمُّوهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ» اهـ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ وَيُسَمَّى يَوْمَ الْعَرُوبَةِ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْإِعْرَابِ وَهُوَ التَّحْسِينُ لِتَزَيُّنِ النَّاسِ فِيهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {عُرُبًا أَتْرَابًا} أَيْ مُتَحَسِّنَاتٍ لِبُعُولَتِهِنَّ. اهـ. .
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.