ثمّ يتوجّه إلى المصلّى غير مكبّرٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى الْمُصَلَّى) ضَبَطَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِالرَّفْعِ وَقَالَ لَا بِالنَّصْبِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّوَجُّهَ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ؛ وَلِهَذَا أَتَى بِأُسْلُوبٍ آخَرَ، وَهُوَ الْعَطْفُ بِثُمَّ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَجَّهَ مَاشِيًا، وَلَا يَرْكَبَ فِي الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا رَكِبَ فِي عِيدٍ، وَلَا جِنَازَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ إلَى قُرْبَةٍ،
وَفِي التَّجْنِيسِ وَالْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ سُنَّةٌ لِصَلَاةِ الْعِيدِ،
وَإِنْ كَانَ يَسَعُهُمْ الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
وَفِي الْمُغْرِبِ الْجَبَّانَةُ الْمُصَلَّى الْعَامُّ فِي الصَّحْرَاءِ، وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى يَطْعَمُ؛ لِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْمُصَلَّى مَنْدُوبٌ كَمَا أَفَادَهُ فِي التَّجْنِيسِ،
وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ وَاجِبَةً حَتَّى لَوْ صَلَّى الْعِيدَ فِي الْجَامِعِ، وَلَمْ يَتَوَجَّهْ إلَى الْمُصَلَّى فَقَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ، وَإِنَّمَا أَتَى بِثُمَّ لِإِفَادَةِ أَنَّ التَّوَجُّهَ مُتَرَاخٍ عَنْ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ السَّابِقَةِ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَلَا يُخْرَجُ الْمِنْبَرُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْمَ الْعِيدِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي بِنَاءِ الْمِنْبَرِ فِي الْجَبَّانَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُكْرَهُ وَفِي نُسْخَةِ الْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا حَسَنٌ فِي زَمَانِنَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
[التَّكْبِير يَوْم الْعِيد] (قَوْلُهُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ وَمُتَنَفِّلٍ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لَا جَهْرًا، وَلَا سِرًّا، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ لَكِنْ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ أَحْكَامَ الْأَضْحَى كَالْفِطْرِ إلَّا أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ جَهْرًا فَصَارَ مَعْنَى كَلَامِهِ هُنَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ جَهْرًا،
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ التَّكْبِيرِ بِصِفَةِ الْجَهْرِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ بِصِفَةِ الْإِخْفَاءِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا يُخَالِفُهُ قَالَ: وَلَا يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَعِنْدَهُمَا يُكَبِّرُ وَيُخَافِتُ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ لَا فِي صِفَتِهِ وَأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الْجَهْرِيَّةِ وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَائِرِ الْأَلْفَاظِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ مِنْ إيقَاعِهِ عَلَى وَجْهِ الْبِدْعَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ بِدْعَةٌ وَيُخَالِفُ الْأَمْرَ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ فِي الْأَضْحَى، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّكْبِيرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ اهـ.
وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ أَعْلَمُ بِالْخِلَافِ مِنْهُ وَلِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا قُصِدَ بِهِ التَّخْصِيصُ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ أَوْ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا حَيْثُ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ وَكَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا خُصَّ يَوْمُ الْفِطْرِ بِالتَّكْبِيرِ؛ وَلِهَذَا
قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُتْعَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْ حُكْمًا لِلْعِيدِ وَلَكِنْ لَوْ كَبَّرَ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يَجُوزُ
وَيُسْتَحَبُّ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ بِدْعَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ إلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَثْنَاةِ وَصَرَّحَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ بِكَرَاهَةِ الذِّكْرِ جَهْرًا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُسْتَصْفَى،
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَلَّامِيَّةِ وَتُمْنَعُ الصُّوفِيَّةُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ وَالصَّفْقِ وَصَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ وَشَنَّعَ عَلَى مَنْ يَفْعَلهُ مُدَّعِيًا أَنَّهُ مِنْ الصُّوفِيَّةِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فِي الْقُنْيَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ فِي زَمَانِنَا فَقَالَ إمَامٌ يَعْتَادُ فِي كُلِّ غَدَاةٍ مَعَ جَمَاعَتِهِ قِرَاءَةَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآخِرِ الْبَقَرَةِ وَ {شَهِدَ اللَّهُ} وَنَحْوَهُ جَهْرًا لَا بَأْسَ بِهِ وَالْأَفْضَلُ الْإِخْفَاءُ ثُمَّ قَالَ التَّكْبِيرُ جَهْرًا فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُسَنُّ إلَّا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ أَوْ اللُّصُوصِ وَقَاسَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ الْحَرِيقَ وَالْمَخَاوِفَ كُلَّهَا ثُمَّ رَقَمَ بِرَقْمٍ آخَرَ قَاصٌّ وَعِنْدَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ جُمْلَةً لَا بَأْسَ بِهِ وَالْإِخْفَاءُ أَفْضَلُ،
وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ يُخْفُونَ وَالْإِخْفَاءُ أَفْضَلُ عِنْدَ الْفَزَعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ مُلَاعَبَتِهِمْ بِالسُّيُوفِ،
وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ.
وَأَمَّا التَّكْبِيرُ خُفْيَةً، فَإِنْ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ يَوْمِ الْفِطْرِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا، وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ،
وَلَوْ كَانَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَأَمَّا الثَّانِي، وَهُوَ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي الْبَيْتِ وَلَا خِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْمُصَلَّى وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا تَنَفَّلَ فِي الْبَيْتِ فَعَامَّتُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَهَا فِيهِ تَفْصِيلٌ،
فَإِنْ كَانَ فِي الْمُصَلَّى فَمَكْرُوهٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ فَلَا وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ مَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ الْعِيدَ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا» وَهَذَا النَّفْيُ بَعْدَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْمُصَلَّى لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» اهـ.
قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَهَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ صَلَاةَ الضُّحَى وَشَمَلَ مَنْ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدِ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ،
وَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ؛ وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ النِّسَاءُ إذَا أَرَدْنَ أَنْ يُصَلِّينَ الضُّحَى يَوْمَ الْعِيدِ صَلَّيْنَ بَعْدَمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْجَبَّانَةِ اهـ.
وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ حَالِ الْإِنْسَانِ،
وَأَمَّا الْعَوَامُّ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ تَكْبِيرٍ قَبْلَهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ الْعَامَّةُ مِنْ ذَلِكَ لِقِلَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرَاتِ اهـ.
وَكَذَا فِي التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا قَالَ فِي التَّجْنِيسِ سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ كَسَالَى الْعَوَامّ يُصَلُّونَ الْفَجْرَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَفَنَزْجُرهُمْ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لَا؛ لِأَنَّهُمْ إذَا مُنِعُوا عَنْ ذَلِكَ تَرَكُوهَا أَصْلًا وَأَدَاؤُهَا مَعَ تَجْوِيزِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَهَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا أَصْلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْدُودٌ إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْإِمَامَ الْمُحَقِّقَ لَهُ عِلْمٌ بِالْخِلَافِ أَيْضًا فَفِي الْبَدَائِعِ
وَأَمَّا فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَلَا يُكَبِّرُ جَهْرًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَجْهَرُ. اهـ.
وَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَمَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ
وَقَالَ فِي النَّهْرِ غَيْرَ مُكَبِّرٍ أَيْ جَهْرًا وَهَذَا رِوَايَةُ الْمُعَلَّى عَنْ الْإِمَامِ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ جَهْرًا، وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي التَّرْجِيحِ فَقَالَ الرَّازِيّ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، وَمَا رَوَاهُ الْمُعَلَّى لَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ الْأَصَحُّ مَا رَوَاهُ الْمُعَلَّى كَذَا فِي الدِّرَايَةِ قَالَ الرَّازِيّ، وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ فَالْخِلَافُ فِي الْجَهْرِ وَعَدَمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّجْنِيسِ، وَعَلَيْهِ جَرَى فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالشَّرْحِ. اهـ.
وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَشُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَعَزَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَى الْمَبْسُوطِ وَتُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ وَزَادِ الْفُقَهَاءِ [وَقْتُ صَلَاة الْعِيد] قَوْلُ الْمُصَنِّفُ وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ) قَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ الْمُرَادُ بِالِارْتِفَاعِ أَنْ تَبْيَضَّ.
(ثم يتوجه إلى المصلى) بالرفع، لأنه واجب لا مندوب كذا في (غاية البيان) .
وقد يقال: ليس الكلام في مطلق التوجه بل إلى خصوص المصلى، ولاشك في ندبه ففي (التجنيس) وغيره الخروج إلى الجبانة لصلاة العيد سنة.
وإن كان يسعهم المسجد الجامع عند عامة المشايخ وهو الصحيح، وعليه فالنصب أولى غائر الأسلوب إيماء إلى تراخي هذا الفعل على قبله.
وفي (الخلاصة) : ولا يخرج المنبر إلى الجبانة. واختلف في كراهة بنائه فيها، فقيل: يكره،
وقيل: لا. وعن الإمام أنه لا بأس به واستحسنه خواهر زاده في زماننا (غير مكبر) أي: في الطريق جهرًا، دل على ومتنفل قبلها. ووقتها: من ارتفاع الشمس إلى زوالها، ويصلي ركعتين مثنيًا قبل الزوائد وهي ثلاث في كل ركعة، ذلك قوله بعد في الأضحى ويكبر في الطريق جهرًا وهذا رواية المعلى عن الإمام. وروى الطحاوي عن ابن أبي عمران البغدادي عن الإمام: أنه يكبر وهو قولهما. واختلف المشايخ في الترجيح، فقال الرازي: الصحيح من قول أصحابنا ما رواه ابن عمران، وما رواه المعلى لم يعرف عنه وفي (الخلاصة) ، الأصح ما رواه المعلى كذا في (الدراية) ، قال الرزاي: وعليه مشايخنا بما وراء النهر فالخلاف في الجهر وعدمه كما صرح به في (التجنيس) ، وعليه جرى (غاية البيان) و (الشرح) فما في (الخلاصة) من إيهام أن الخلاف في أصله
قال في (فتح القدير) : ليس بشيء إذ لا يمنع من ذكر الله تعالى بسائر الألفاظ في شيء من الأوقات، بل من إيقاعه على وجه البدعة، ورده في (البحر) بأنه تخصيص وقت بعبادة ولم يرد الشرع بها ممنوع،
ومن ثم قال في (غاية البيان) : من الجهر لا يكبر في طريق المصلى عند الإمام، أي: حكمًا للعيد. ولكن لو كبر لأنه ذكر الله يجوز. ويستحب وغير
(ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى الْمُصَلَّى غَيْرَ مُكَبِّرٍ وَمُتَنَفِّلٍ قَبْلَهَا) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْجَهْرِ لَهُمَا قَوْله تَعَالَى {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} قَالَ أَكْثَرُهُمْ هُوَ التَّكْبِيرُ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -؛ وَلِأَنَّ التَّكْبِيرَ فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ وَمَبْنَاهَا عَلَى الْإِشْهَارِ وَالْإِظْهَارِ دُونَ الْإِخْفَاءِ فَصَارَ كَالْأَضْحَى وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ} الْآيَةَ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ» وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّنَاءِ الْإِخْفَاءُ إلَّا مَا خَصَّهُ الشَّرْعُ كَيَوْمِ الْأَضْحَى وَرُوِيَ عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّاسَ يُكَبِّرُونَ فَقَالَ لِقَائِدِهِ: أَكَبَّرَ الْإِمَامُ؟ قَالَ لَا قَالَ: أَفَجُنَّ النَّاسُ أَدْرَكْنَا مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا كَانَ أَحَدٌ يُكَبِّرُ قَبْلَ الْإِمَامِ» وَسُئِلَ النَّخَعِيّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْحَاكَةِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُمْنَعَ الْعَامَّةُ عَنْ ذَلِكَ لِقِلَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرَاتِ وَقَوْلِهِ وَمُتَنَفِّلٍ أَيْ غَيْرِ مُتَنَفِّلٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ اتِّفَاقًا، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى وَعَامَّتُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خَرَجَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا»
وَيُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ وَالِابْتِكَارُ مَاشِيًا بَعْدَ مَا صَلَّى الْفَجْرَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ وَيَرْجِعُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْجَهْرِ) قَالَ الْأَقْطَعُ، وَهَذَا خِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ اهـ، ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ التَّكْبِيرُ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى ذَاهِبًا لَا جَائِيًا إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمَا التَّكْبِيرُ فِيهِ جَهْرًا، ثُمَّ إذَا قُلْنَا يُكَبِّرُ ذَاهِبًا هَلْ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ إذَا وَصَلَ إلَى الْمُصَلَّى أَوْ يُكَبِّرُ إلَى حِينِ يَشْرَعُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ رِوَايَتَانِ هَذَا وَبِقَوْلِهِمَا قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ جُبَيْرٍ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَالْحَكَمِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَحَمَّادٍ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَبِهِ نَأْخُذُ، ثُمَّ مَا أَوَّلُ وَقْتِ التَّكْبِيرِ؟
اُخْتُلِفَ فِيهِ فَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ سَلَمَةَ وَعُرْوَةُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهِ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَقَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ابْتِدَاؤُهُ عِنْدَ الْغُدُوِّ إلَى الصَّلَاةِ لَا قَبْلَهَا وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ - قَالَ الْكَمَالُ الْخِلَافُ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْفِطْرِ لَا فِي أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَعِنْدَهُمَا يَجْهَرُ بِهِ كَالْأَضْحَى وَعِنْدَهُ لَا يَجْهَرُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِهِمَا،
وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِسَائِرِ الْأَلْفَاظِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ مِنْ إيقَاعِهِ عَلَى وَجْهِ الْبِدْعَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ بِدْعَةٌ تُخَالِفُ الْأَمْرَ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ فِي الْأَضْحَى، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّكْبِيرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَالْأَوْلَى الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِأَبِي جَعْفَرٍ هَذَا الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ وَأَنْ يَكُونَ الْفَقِيهُ الْهِنْدُوَانِيُّ إذْ فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَاَلَّذِي عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ الْعَامَّةُ مِنْ ذَلِكَ لِقِلَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرَاتِ قَالَ: وَبِهِ نَأْخُذُ،
وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَعَنْ الْفَقِيه أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَمِعْت أَنَّ مَشَايِخَنَا كَانُوا يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ فِي الْأَسْوَاقِ فِي الْأَيَّامِ الْعَشْرِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ يُوسُفَ كَانَ يُفْتِي بِالتَّكْبِيرِ فِي الْأَسْوَاقِ فِي الْأَيَّامِ الْعَشْرِ قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ وَعِنْدِي: لَا يَنْبَغِي أَنْ تُمْنَعَ الْعَامَّةُ مِنْ ذَلِكَ لِقِلَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرَاتِ وَبِهِ نَأْخُذُ هَذَا فِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ قِيلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا أَنْ يُكَبِّرُوا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ قَالَ نَعَمْ اهـ كَذَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الْعَلَّامَةِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ
( قَوْلُهُ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ) وَنَصَّ الْكَرْخِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْضًا. اهـ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى والْوَلْوَالِجِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا) يَعْنِي فِي الْبَيْتِ وَالْمُصَلَّى اهـ بِخَطِّ الشَّارِحِ خَاصَّةً. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ وَالِابْتِكَارُ إلَخْ) التَّبْكِيرُ سُرْعَةُ الِانْتِبَاهِ وَالِابْتِكَارُ الْمُسَارَعَةُ إلَى الْمُصَلَّى اهـ بِخَطِّ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى) رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ» خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ اهـ قَالَ الْكَمَالُ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّتِي ذَهَبَ مِنْهَا إلَى الْمُصَلَّى؛ لِأَنَّ مَكَانَ الْقُرْبَةِ يَشْهَدُ فَفِيهِ تَكْثِيرٌ لِلشُّهُودِ. اهـ. رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ «قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: ٤] قَالَ أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا تَقُولُ عَمِلَ كَذَا، وَكَذَا فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَا، وَكَذَا فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
اهـ.
[وَقْت صَلَاة الْعِيد وكيفيتها]
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.