ثمّ القاضي إن حضر ثمّ إمام الحيّ ثمّ الوليّ
Its commentaries
(قَوْلُهُ ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ) أَيْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَقْدِيمَهُ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى مَا تَقْدِيمُهُ وَاجِبٌ وَهُوَ السُّلْطَانُ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ تَقْدِيمَهُ مُسْتَحَبٌّ
بِخِلَافِ السُّلْطَانِ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَإِنَّمَا قَالُوا تَقْدِيمُهُ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ إفْسَادُ أَمْرِ الْعَامَّةِ
بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ عَلَى السُّلْطَانِ حَيْثُ يَلْزَمُ ذَلِكَ فَلِذَا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ إمَامِ مَسْجِدِ حَيِّهِ عَلَى الْوَلِيِّ إذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْوَلِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْفَتَاوَى اهـ.
وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ، وَكَذَا فِي الْمُجْتَبَى،
وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ إمَامُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَوْلَى مِنْ إمَامِ الْحَيِّ اهـ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِمَامِ الْحَيِّ إمَامُ الْمَسْجِدِ الْخَاصِّ لِلْمَحَلَّةِ، وَقَدْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي إمَامِ الْمُصَلَّى الْمَبْنِيَّةِ لِصَلَاةِ الْأَمْوَاتِ فِي الْأَمْصَارِ فَإِنَّ الْبَانِيَ يَشْرِطُ لَهَا إمَامًا خَاصًّا وَيَجْعَلُ لَهُ مَعْلُومًا مِنْ وَقْفِهِ فَهَلْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلِيِّ إلْحَاقًا لَهُ بِإِمَامِ الْحَيِّ أَوْ لَا؟ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامِ الْحَيِّ لِتَعْلِيلِهِمْ إيَّاهُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ رَضِيَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَهَذَا خَاصٌّ بِإِمَامِ مَسْجِدِ مَحَلَّتِهِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ إنْ كَانَ مُقَرَّرًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي فَهُوَ كَنَائِبِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُقَرِّرُ لَهُ النَّاظِرَ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَلِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ وَالْوِلَايَةُ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ كَيْ لَا يَكُونَ ازْدِرَاءً بِهِ، ثُمَّ التَّرْتِيبُ فِي الْأَوْلِيَاءِ كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ فِي الْإِنْكَاحِ لَكِنْ إذَا اجْتَمَعَ أَبُو الْمَيِّتِ وَابْنُهُ كَانَ الْأَبُ أَوْلَى بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ فَضِيلَةً عَلَى الِابْنِ وَزِيَادَةَ سِنٍّ، وَالْفَضِيلَةُ وَالزِّيَادَةُ تُعْتَبَرُ تَرْجِيحًا فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
فَلَوْ كَانَ الْأَبُ جَاهِلًا وَالِابْنُ عَالِمًا يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الِابْنِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ صِفَةَ الْعِلْمِ لَا تُوجِبُ التَّقْدِيمَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِلْعِلْمِ وَيُعْتَبَرُ الْأَسَنُّ فِيهَا فَالْأَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَسَنُّهُمَا أَوْلَى،
فَإِنْ أَرَادَ الْأَسَنُّ أَنْ يُقَدِّمَ أَحَدًا كَانَ لِلْأَصْغَرِ أَنْ يَمْنَعَ،
فَإِنْ قَدَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا آخَرَ فَاَلَّذِي قَدَّمَهُ الْأَسَنُّ أَوْلَى
وَكَذَلِكَ الِابْنَانِ عَلَى هَذَا، وَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْعَمِّ،
فَإِنْ كَانَ الْأَخُ الْأَصْغَرُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأَكْبَرُ لِأَبٍ فَالْأَصْغَرُ أَوْلَى كَمَا فِي الْمِيرَاثِ،
فَإِنْ قُدِّمَ الْأَصْغَرُ جِدًّا فَلَيْسَ لِلْأَكْبَرِ أَنْ يَمْنَعَهُ،
فَإِنْ كَانَ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ غَائِبًا وَكَتَبَ لِإِنْسَانٍ لِيَتَقَدَّمَ فَلِلْأَخِ لِأَبٍ أَنْ يَمْنَعَهُ، وَحَدُّ الْغَيْبَةِ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى أَنْ يَقْدُمَ وَيُدْرِكَ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْتَظِرُ النَّاسُ قُدُومَهُ، وَالْمَرِيضُ فِي الْمِصْرِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ يُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ، وَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ مَنْعُهُ،
وَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ، وَلَهَا أَبٌ وَابْنٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ وَزَوْجٌ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَا ثُمَّ الِابْنُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ،
فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَالزَّوْجُ أَحَقُّ مِنْ الْوَلَدِ،
وَلَوْ مَاتَ ابْنٌ، وَلَهُ أَبٌ وَأَبُو أَبٍ فَالْوِلَايَةُ لِأَبِيهِ وَلَكِنَّهُ يُقَدِّمُ أَبَاهُ جَدَّ الْمَيِّتِ تَعْظِيمًا لَهُ،
وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ عَبْدُهُ وَمَوْلَاهُ حَاضِرٌ فَالْوِلَايَةُ لِلْمُكَاتَبِ لَكِنَّهُ يُقَدِّمُ مَوْلَاهُ احْتِرَامًا وَمَوْلَى الْعَبْدِ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ ابْنِهِ الْحُرِّ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ حُكْمًا،
وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَفَاءٍ،
فَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً، فَإِنْ أُدِّيَتْ كِتَابَتُهُ أَوْ كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ التَّوَى وَالتَّلَفَ، فَالِابْنُ أَحَقُّ وَإِلَّا فَالْمَوْلَى وَسَائِرُ الْقَرَابَات أَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ،
وَكَذَا مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنُهُ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ انْقَطَعَتْ بَيْنَهُمَا بِالْمَوْتِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْجَارُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ فِي الْإِمَامَةِ تَقْدِيمُهُ حَتَّى عَلَى إمَامِ الْحَيِّ وَذَلِكَ أَنَّ تَقْدِيمَ إمَامِ الْحَيِّ كَالْأَعْلَمِ مَنْدُوبٌ فَقَطْ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الرَّاتِبَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَكَذَا هُنَا إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِأَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ هُنَا وِلَايَةَ تَقْدِيمٍ خَاصَّةً؛ وَلِذَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إذَا صَلَّى غَيْرَ الْأُولَى وَلَيْسَ ثَمَّ كَذَلِكَ فَإِذَا كَانَ مُقَرَّرًا مِنْ الْقَاضِي كَانَ كَنَائِبِهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ دُونَهُ. اهـ وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَجْعَلُونَ الْإِمَامَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ لِلْغُرَبَاءِ وَاَلَّذِينَ لَا وَلِيَّ لَهُمْ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا اهـ.
أَقُولُ: وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَ الْقَاضِي لَهُ لِتَعْيِينِ مَنْ يُبَاشِرُ هَذِهِ الْوَظِيفَة لَا لِيَكُونَ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَرَّرَهُ الْقَاضِي فِي وَظِيفَةِ إمَامَةٍ أَنْ يَكُونَ نَائِبًا عَنْهُ مُقَدَّمًا عَلَى إمَامِ الْحَيِّ وَالْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ صِفَةَ الْعِلْمِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: بَلْ صِفَةُ الْعِلْمِ تُوجِبُ التَّقْدِيمَ فِيهَا أَيْضًا، أَلَا تَرَى إلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إمَامَ الْحَيِّ إنَّمَا يُقَدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ إذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ نَعَمْ عَلَّلَ الْقُدُورِيُّ كَرَاهَةَ تَقْدِيمِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ بِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِهِ مُطْلَقًا
قَالَ فِي الْفَتْحِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَقْدِيمَهُ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ،
وَفِي الْبَدَائِعِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَلَهُ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ عَنْ التَّقَدُّمِ حَتَّى لَا يَسْتَخِفَّ بِأَبِيهِ فَلَمْ تَسْقُطْ وِلَايَتُهُ فِي التَّقْدِيمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(ثم إمام الحي) فيه إيهام ذلك أن تقديم الولاة واجب وتقديم إمام الحي مندوب فقط بشرط أن يكون أفضل في الولي ولقد أحسن القدوري إذ أفصح بذلك وفي (العتابية) إمام المسجد الجامع أولى من إمام مسجد المحلة كذا في (الدراية) ، وهذا صريح في أن المراد ثم الولي وله أن يأذن لغيره بإمام الحي إمام مسجد محلته لأنه رضيه إمامًا في حياته فكذا بعد مماته
قال في (البحر) : وقد وقع الاشتباه في إمام المصلى الراتب المجعول من قبل الواقف هل يقدم على الولي إلحاقًا له بإمام الحي والذي يظهر أنه إن كان مقررًا من جهة القاضي فكنائبه وإن كان من جهة الناظر فكالأجنبي وأقول: مقتضى ما سبق في الإمامة تقديمه حتى على إمام الحي وذلك أن تقديم إمام الحي كالأعلم مندوب فقط وقد مر أن الراتب مقدم عليه هناك فكذا هنا إذ لا فرق يظهر فتدبر. (ثم الولي) لأنه أقرب الناس إليه والولاية له في الحقيقة كغسله وتكفينه وإنما قدم عليه من ذكر لعارض ويقدم الأقرب من الأولياء على الأبعد وترتيبهم كالعصبات في الإنكاح إلا الأب مع الابن فيقدم الأب عليه اتفاقًا في الأصح لأن الصلاة تعتبر فيها الفضيلة والأب أفضل
قال في (البحر) : ولو كان الأب جاهلاً والابن عالماً ينبغي أن يقدم الابن إلا أن يقال: إن صفة العلم لا توجب التقديم في صلاة الجنازة لعدم احتياجه له وأقول: بل صفة العلم بوجب التقديم فيها أيضًا.
ألا ترى إلى ما مر من أن إمام الحي إنما يقدم على الولي إذا كان أفضل منه نعم علل القدوري كراهة تقديم الابن على أبيه بأن فيه استخفافًا به وهذا يقتضي وجوب تقديمه مطلقًا وفي (الفتح) لا يبعد أن يقال: إن تقديمه واجب بالسن، قال أبو يوسف: وله بحكم الولاية أن يقدم غيره لأن الولاية له وإنما منع عن التقديم للاستخفاف فلم يسقط ولايته في التقديم كذا في (البدائع) .
ولو استوى وليان قدم الأسن ولو قدم غيره كان للآخر منعه ولو أحدهما أقرب لم يكن للأبعد منعه إلا أن يكون غائبًا لا يمكنه إدراكها وقد كتب إلى غيره ومولى العتاقة وابنه أولى من الزوج
والأصح أن المكاتب أولى بالصلاة على عبده وأولاده من المولى ولو كان الميت مكاتبًا لم يترك وفاء فإن ترك وأديت الكتابة أو كان المال حاضرًا يؤمن عليه، فالمولى أولى والزوج والجيران أولى من الأجنبي ولو أوصى بأن يصلي غيرهم فالفتوى على بطلانها.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (ثُمَّ الْقَاضِي إنْ حَضَرَ ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ) ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَرَضِيَ بِهِ فَكَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَلَيْسَ تَقْدِيمُهُ بِوَاجِبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْبَابٌ،
وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ إمَامُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَوْلَى مِنْ إمَامِ الْحَيِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْوَلِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ، وَالْوِلَايَةُ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ كَيْ لَا يَكُونَ ازْدِرَاءٌ بِهِ لَا؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ إلَيْهِ، وَتَرْتِيبُ الْأَوْلِيَاءِ فِيهَا كَتَرْتِيبِهِمْ فِي التَّعْصِيبِ وَالْإِنْكَاحِ لَكِنْ إذَا اجْتَمَعَ أَبُو الْمَيِّتِ وَابْنُهُ كَانَ الْأَبُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الِابْنِ،
وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَهُمَا الِابْنُ أَوْلَى بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الصَّلَاةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْفَضِيلَةُ، وَالْأَبُ أَفْضَلُ، وَلِهَذَا يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ بِغَيْرِهِ، وَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى عَبِيدِهِ وَأَوْلَادِهِ،
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ، وَلَهُ وَلِيٌّ حُرٌّ فَالْمَوْلَى أَوْلَى عَلَى الْأَصَحِّ،
وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً،
وَلَوْ تَرَكَ وَفَاءً فَأُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ كَانَ الْوَلِيُّ أَوْلَى،
وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّوَى،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلِيٌّ فَالزَّوْجُ أَوْلَى ثُمَّ الْجِيرَانُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ)
قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامُ الْحَيِّ حَاضِرًا فَالْوِلَايَةُ بَعْدُ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ عَصَبَاتِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ لَا وِلَايَةَ لِإِمَامِ الْحَيِّ إنَّمَا الْوِلَايَةُ لِلْأَوْلِيَاءِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِأَقْرَبِ أَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقَدِّمَ إمَامَ الْحَيِّ،
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هُوَ أَحَقُّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ. اهـ. وَإِمَامُ الْحَيِّ إمَامُ مَسْجِدِ حَارَتِهِ. اهـ.
ع قَالَ الْكَمَالُ: وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَفِي الْعُيُونِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ،
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ جَائِزَةٌ وَيُؤْمَرُ فُلَانٌ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: الْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَهُ حَالَ حَيَاتِهِ) أَيْ وَلِهَذَا لَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ أَحَدًا فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَرِيبِ لِرِضَاهُ بِهِ. اهـ بَدَائِعُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْبَابٌ) قَالَ الْكَمَالُ وَتَعْلِيلُ الْكِتَابِ يُرْشِدُ إلَيْهِ. اهـ. يَعْنِي بِالتَّعْلِيلِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْتِيبُ الْأَوْلِيَاءِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنُهُ أَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ أَحَقُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِالْقَرِيبِ بِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ وَلَوْ مَاتَ وَلَهُ ابْنٌ، وَلَهُ أَبٌ فَالْوِلَايَةُ لِابْنِهِ، وَلَكِنَّهُ يُقَدِّمُ الْجَدَّ تَعْظِيمًا.
وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ ابْنُهُ أَوْ عَبْدُهُ وَمَوْلَاهُ حَاضِرٌ فَالْوِلَايَةُ لَهُ لَكِنَّهُ يُقَدِّمُ مَوْلَاهُ احْتِرَامًا لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ إلَخْ) فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَبُو الْمَعْتُوهَةِ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا مِنْ ابْنِهَا، وَعِنْدَهُمَا الِابْنُ أَوْلَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ بِغَيْرِهِ) كَمَا فِي أَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَسَنُّهُمْ أَوْلَى. اهـ. فَتْحٌ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَلَوْ قَدَّمَ الْأَسَنُّ أَجْنَبِيًّا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِلصَّغِيرِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرُّتْبَةِ، وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا الْأَسَنَّ بِالسُّنَّةِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ «لِيَتَكَلَّمْ أَكْبَرُكُمَا»، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَقَّ لِلِابْنِ عِنْدَهُمَا إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُقَدِّمَ هُوَ أَبَاهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: سَائِرُ الْقَرَابَاتِ أَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا ابْنٌ فَإِنْ كَانَ فَالزَّوْجُ أَوْلَى مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلِابْنِ، وَهُوَ يُقَدِّمُ أَبَاهُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ،
وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا شَقِيقًا وَالْآخَرُ لِأَبٍ جَازَ تَقْدِيمُ الشَّقِيقِ الْأَجْنَبِيَّ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.