Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَلَا تَنْقُضُهُ رِدَّةٌ) أَيْ لَا يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ رِدَّةٌ لِمَا بَيَّنَ أَنَّ الْإِسْلَامَ عِنْدَنَا شَرْطُ وُقُوعِ التَّيَمُّمِ صَحِيحًا بَيَّنَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ شَرْطَ بَقَائِهِ عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ الْمُسْلِمُ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ وَقَعَ طَهَارَةً صَحِيحَةً فَلَا يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ أَثَرَهَا فِي إبْطَالِ الْعِبَادَاتِ وَالتَّيَمُّمُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ عِنْدَنَا لَكِنَّهُ طَهُورٌ، وَهِيَ لَا تُبْطِلُ صِفَةَ الطَّهُورِيَّةِ كَمَا لَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ وَاحْتِمَالُ الْحَاجَةِ بَاقٍ؛

لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالثَّابِتُ بِيَقِينٍ يَبْقَى لِوَهْمِ الْفَائِدَةِ فِي أُصُولِ الشَّرْعِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ طَهَارَةً مَعَ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ طَهَارَةً لِلْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ زَائِلَةٌ لِلْحَالِ بِيَقِينٍ وَغَيْرُ الثَّابِتِ بِيَقِينٍ لَا يَثْبُتُ لِوَهْمِ الْفَائِدَةِ لِمَا أَنَّ رَجَاءَ الْإِسْلَامِ مِنْهُ عَلَى مُوجِبِ دِيَانَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ مُنْقَطِعٌ وَالْجَبْرُ عَلَى الْإِسْلَامِ مُنْعَدِمٌ فَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالْبَقَاءِ كَذَا قَرَّرَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ نَفْسُهُ لَا يُنَافِيهِ الْكُفْرُ، وَإِنَّمَا يُنَافِي شَرْطَهُ، وَهُوَ النِّيَّةُ الْمَشْرُوطَةُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَقَدْ تَحَقَّقَتْ وَتَحَقَّقَ التَّيَمُّمُ كَذَلِكَ فَالصِّفَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَهُ لَوْ اُعْتُبِرَتْ كَنَفْسِهِ لَا يَرْفَعُهَا الْكُفْرُ؛

لِأَنَّ الْبَاقِيَ حِينَئِذٍ حُكْمًا لَيْسَ هُوَ النِّيَّةَ بَلْ الطَّهَارَةَ

1,618

تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِهِ،

1,619

وَكَذَا قَوْلُهُمْ فِي الْإِحْرَامِ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَحْرَمَ لِلْحَجِّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَجَدَّدَ الْإِحْرَامَ يَجُوزُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ مُسْلِمًا بِالْإِحْرَامِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَبَّى وَلَمْ يَشْهَدْ الْمَنَاسِكَ

1,620

أَمَّا إذَا لَبَّى وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْكَافِرَ مَتَى فَعَلَ عِبَادَةً،

1,621

فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي سَائِرِ الْأَدْيَانِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِهِ مُسْلِمًا كَالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ الَّذِي لَيْسَ بِكَامِلٍ وَالصَّدَقَةِ وَمَتَى فَعَلَ مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِشَرِيعَتِنَا،

1,622

فَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَسَائِلِ كَالتَّيَمُّمِ لَا يَكُونُ بِهِ مُسْلِمًا،

1,623

وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَقَاصِدِ أَوْ مِنْ الشَّعَائِرِ كَالصَّلَاةِ بِجَمَاعَةٍ وَالْحَجِّ عَلَى الْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ وَالْأَذَانِ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهِ مُسْلِمًا إلَيْهِ أَشَارَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَتَحْقِيقُهُ) أَيْ تَحْقِيقُ مَا قَرَّرَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ أَحْسَنُ مِمَّا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ ثَوَابَ الْعَمَلِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ زَوَالَ الْحَدَثِ كَمَنْ تَوَضَّأَ رِيَاءً،

548

فَإِنَّ الْحَدَثَ يَزُولُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُثَابُ عَلَى وُضُوئِهِ. اهـ.

لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ مَنْ صَلَّى ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُهَا وَلَوْ حَبَطَ الثَّوَابُ لَا الْعَمَلُ لَمَا أَعَادَ الصَّلَاةَ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ صَلَاتِهِ وَوُضُوئِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ مَا هُوَ عِبَادَةٌ لَا غَيْرُ وَالصَّلَاةُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَحَبَطَتْ ثَوَابًا وَعَمَلًا فَيَلْزَمُ إعَادَتُهَا،

549

وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَطَهَارَةٌ مَخْصُوصَةٌ شُرِطَتْ لِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَحْضَةٍ لَكِنَّهُ يَصِيرُ عِبَادَةً بِالنِّيَّةِ فَالرِّدَّةُ تُحْبِطُ كَوْنَ الْوُضُوءِ عِبَادَةً لَا كَوْنَهُ طَهَارَةً فَيَبْقَى الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا طَهَارَتَانِ تَصِحُّ بِهِمَا الصَّلَاةُ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. فَوَائِدُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَا يَنْقُضُهُ رِدَّةٌ) أَيْ وَلَا يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ رِدَّةٌ،

349

وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَنْقُضُهُ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُنَافِيهِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الِابْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ كَالْمَحْرَمِيَّةِ فِي النِّكَاحِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ زُفَرَ يَقْتَضِي أَنَّ النِّيَّةَ وَاجِبَةٌ فِي التَّيَمُّمِ عِنْدَهُ

350

وَيَجُوزُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى فِيهِ وُجُوبَ النِّيَّةِ كَمَا تَكَلَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا،

351

وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَرَى جَوَازَهَا وَلَنَا أَنَّ الْبَاقِيَ صِفَةُ كَوْنِهِ طَاهِرًا فَاعْتِرَاضُ الْكُفْرِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ كَالْوُضُوءِ،

352

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَدَوَامُ النِّيَّةِ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ

353

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ مِنْ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِإِنْشَاءِ النِّيَّةِ وَالْعِبَادَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكُفْرَ يُنَافِيهِ) بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّ الْكَافِرَ لَوْ تَيَمَّمَ لَا يَصِحُّ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ وَالتَّقْصِيرِ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ فِعْلِهِ فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ عِنْدَهُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ. اهـ. كَاكِيٌّ أَوْ نَقُولُ عَدَمُ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِلْكَافِرِ عِنْدَهُ لَا لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ بَلْ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ طَهُورَ الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «التُّرَابُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ» وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «التَّيَمُّمُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ» الْحَدِيثَ.

وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ بِالِاتِّفَاقِ فَعُلِمَ أَنَّ الْكُفْرَ مُنَافٍ لِطَهُورِيَّتِهِ وَبِالِارْتِدَادِ ارْتَفَعَتْ طَهُورِيَّتُهُ. اهـ. كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَالْبَقَاءُ كَالْمَحْرَمِيَّةِ) بِأَنْ كَانَ الزَّوْجَانِ رَضِيعَيْنِ، وَقَدْ زَوَّجَ كُلًّا مِنْهُمَا أَبَوَاهُمَا ثُمَّ أَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ أَوْ كَانَا كَبِيرَيْنِ، وَقَدْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ ابْنَ زَوْجِهَا بَعْدَ النِّكَاحِ حَيْثُ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ فِيهِمَا بَعْدَ الثُّبُوتِ كَمَا لَا يَنْعَقِدُ فِيهِمَا ابْتِدَاءً، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ مُنَافِيَةٍ بِحُكْمٍ يَسْتَوِي فِيهِ الِابْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ كَالرِّدِّيَّةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ فِي النِّكَاحِ وَالْحَدَثِ الْعَمْدِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ سَبَقَهُ حَدَثٌ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا فَثَبَتَ أَنْ يُفْسِدَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِ ابْتِدَاءً قُلْنَا ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ» الْحَدِيثَ. اهـ. كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ لِإِنْشَاءِ النِّيَّةِ) أَيْ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.