فإن خرج ساعةً بلا عذرٍ فسد
Its commentaries
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ سَاعَةً بِلَا عُذْرٍ فَسَدَ) لِوُجُودِ الْمُنَافِي فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَفْسُدُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ؛ لِأَنَّ فِي الْقَلِيلِ ضَرُورَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا وَرَجَّحَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ الَّتِي يُنَاطُ بِهَا التَّخْفِيفُ اللَّازِمَةُ أَوْ الْغَالِبَةُ وَلَيْسَ هُنَا كَذَلِكَ وَأَرَادَ بِالْعُذْرِ مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ كَالْمَوَاضِعِ الَّتِي قَدَّمَهَا وَإِلَّا لَوْ أُرِيدَ مُطْلَقُهُ لَكَانَ الْخُرُوجُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا غَيْرَ مُفْسِدٍ لِكَوْنِهِ عُذْرًا شَرْعِيًّا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُفْسِدٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ الْقَوْلُ بِفَسَادِهِ إذَا خَرَجَ لِانْهِدَامِ الْمَسْجِدِ، أَوْ لِتَفَرُّقِ أَهْلِهِ، أَوْ أَخْرَجَهُ ظَالِمٌ، أَوْ خَافَ عَلَى مَتَاعِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ، أَوْ خَرَجَ لِجِنَازَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ، أَوْ لِنَفِيرٍ عَامٍّ، أَوْ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ، أَوْ لِعُذْرِ الْمَرَضِ، أَوْ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ، أَوْ حَرِيقٍ فَفَرَّقَ الشَّارِحُ هُنَا بَيْنَ الْمَسَائِلِ حَيْثُ جَعَلَ بَعْضَهَا مُفْسِدًا وَالْبَعْضَ لَا تَبَعًا لِصَاحِبِ الْبَدَائِعِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي نَعَمْ الْكُلُّ عُذْرٌ مُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِفْسَادُ إذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، أَوْ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ بِأَنْ كَانَ يَنْوِي حَقَّهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ، أَوْ لِإِنْجَاءِ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي كَافِيهِ بِقَوْلِهِ
فَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَاعْتِكَافُهُ فَاسِدٌ إذَا خَرَجَ سَاعَةً لِغَيْرِ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ جُمُعَةٍ. اهـ.
فَكَانَ مُفَسِّرًا لِلْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِلْفَسَادِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ والْوَلْوَالِجِيِّ وَصُعُودُ الْمِئْذَنَةِ إنْ كَانَ بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ لَا يَفْسُدُ الِاعْتِكَافُ وَإِنْ كَانَ الْبَابُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا فِي الْمُؤَذِّنِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِلْآذَانِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى عَنْ الْإِيجَابِ
أَمَّا فِي غَيْرِ الْمُؤَذِّنِ فَيَفْسُدُ الِاعْتِكَافُ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّهُ خَرَجَ لِإِقَامَةِ سُنَّةِ الصَّلَاةِ وَسُنَّتُهَا تُقَامُ فِي مَوْضِعِهَا فَلَا تُعْتَبَرُ خَارِجًا. اهـ.
وَفِي التَّبْيِينِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْتَكِفَةً فِي الْمَسْجِدِ فَطَلُقَتْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى بَيْتِهَا وَتَبْنِي عَلَى اعْتِكَافِهَا. اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفْسِدًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ وَأَرَادَ بِالْخُرُوجِ انْفِصَالَ قَدَمَيْهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا خَرَجَ رَأْسُهُ إلَى دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخُرُوجٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الدَّارِ فَفَعَلَ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفَسَادَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْوَاجِبِ وَإِذَا فَسَدَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالصَّوْمِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ جَبْرًا لِمَا فَاتَهُ إلَّا فِي الرِّدَّةِ خَاصَّةً غَيْرَ أَنَّ الْمَنْذُورَ بِهِ إنْ كَانَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ يَقْضِي قَدْرَ مَا فَسَدَ لَا غَيْرُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ كَالصَّوْمِ الْمَنْذُورِ بِشَهْرٍ بِعَيْنِهِ إذَا أَفْطَرَ يَوْمًا وَجَبَ قَضَاؤُهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ؛
لِأَنَّهُ لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا فَيُرَاعَى فِيهِ صِفَةُ التَّتَابُعِ وَسَوَاءٌ فَسَدَ بِصُنْعِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَالْخُرُوجِ وَالْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي النَّهَارِ إلَّا الرِّدَّةَ، أَوْ فَسَدَ بِصُنْعِهِ لِعُذْرٍ كَمَا إذَا مَرِضَ فَاحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ فَخَرَجَ، أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ رَأْسًا كَالْحَيْضِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ الطَّوِيلِ وَالْقِيَاسُ فِي الْجُنُونِ الطَّوِيلِ أَنْ يُسْقِطَ الْقَضَاءَ كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ إلَّا أَنَّ فِي الِاسْتِحْسَانِ يَقْضِي؛ لِأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنْ مُفْسِدَاتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَلَا يُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ سِبَابٌ وَلَا جِدَالٌ وَلَا سُكْرٌ فِي اللَّيْلِ
Says nothing on this mas’ala.
(وإن خرج ساعة) زمانية (بلا عذرا يبيح الخروج عامدا كان أو ناسيا (فسد) اعتكافه ووجب محليه قضاؤه إن كان منذوره أو غيره على رواية الحسن إلا إذا أفسده وهذا قول الإمام وقالا: لا يفسد إلا إذا خرج أكثر النهار وقال محمد: وقول أبي حنيفة أقيس وقول أبي يوسفي أوسع قالوا: هذا الاستحسان قيد بعدم العذر لأنه لو كان به لم يفسد ومنه انهدام المسجد وتفرق أهله وإخراج السلطان أو غيره له والخوف على نفسه أو ماله وما لو طلقت وهي في المسجد فخرجت منه لمسجد بيتها وليس منه الخروج لجنازة أو لأداء شهادة وإن تعينت أو لنفيه عم أو لإنقاذ غريق أو حريق كذا في (الشرح) ، وغيره والمذكور في (الخانية) وغيرها أن الخروج عامدا أو ناسيا أو مكرهًا بأن أخرجه السلطان أو الغريم أو خروج وأكله وشره ونومه ومبايعته فيه، وكره إحضار المبيع والصمت للبول فحبسه الغريم ساعة أو لعذر الموت مفسد مسند الإمام وعلله في المرض بأنه لا يغلب وقوعه فلم يصمد مستثنى عن الإيجاب،
قال في (الفتح) : فأفاد هذا التعليل الفساد في الكل وعن هذا فسد إذا عاد مريضًا أو شهد جنازة تعينت إلا أنه لا يأثم بل يجب محليه الخروج وهذا المعنى يفيد الفساد أيضا بالخروج لانهدام المسجد وقد ذكره في (الخانية) أيضًا وتفرق أهله وانقطاع الجماعة عنه كذلك ونص الحاكم في (كافيه)
فقال: وأما قول أبي حنيفة فاعتكافه فاسمع إذا خرج ساعة/ لغير غائط أو بول أو جمعة فالظاهر أن العذر الذي لا يغلب مسقط للإثم لا البطلان وإلا لكان النسيان أولى بعدم الفساد انتهى. لكن صرح به في (البدائع) وغيرها بأن عدم الفساد في تفريق الانهدام والإكراه استحسان لأنه مضطر إليه لما أنه بعد الانهدام خرج عن أن يكون معتكفًا لأنه لا يصلي بالجماعة الصلوات الخمس وهذا يفيد عدم الفساد تفريق أهله.
(فَإِنْ خَرَجَ سَاعَةً بِلَا عُذْرٍ فَسَدَ) أَيْ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَفْسُدُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ وَقَوْلُهُ أَقْيَسَ لِأَنَّ الْخُرُوجَ يُنَافِي اللُّبْثَ وَمَا يُنَافِي الشَّيْءَ يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي الصَّوْمِ وَالْحَدَثِ فِي الطُّهْرِ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ وَهُوَ أَوْسَعُ لِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ لَوْ لَمْ يُبَحْ لَوَقَعُوا فِي الْحَرَجِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِقَامَةِ الْحَوَائِجِ وَلَا حَرَجَ فِي الْكَثِيرِ وَالْفَاصِلُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إذْ الْأَقَلُّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ كَمَا فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِالْمَرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ وَلَا يُعَرِّجُ يَسْأَلُ عَنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَكَذَا لَوْ خَرَجَ لِلْجِنَازَةِ يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ
وَكَذَا لِصَلَاتِهَا وَلَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أَوْ لِإِنْجَاءِ الْغَرِيقِ أَوْ الْحَرِيقِ وَالْجِهَادِ إذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا أَوْ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ كُلُّ ذَلِكَ مُفْسِدٌ
بِخِلَافِ الْخُرُوجِ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ الْوُقُوعِ فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً وَلِهَذَا لَوْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَانْتَقَلَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَسْجِدًا بَعْدَ ذَلِكَ فَفَاتَ شَرْطُهُ
وَكَذَا لَوْ تَفَرَّقَ أَهْلُهُ لِعَدَمِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِيهِ وَلَوْ أَخْرَجَهُ ظَالِمٌ كَرْهًا أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مِنْ الْمُكَابِرِينَ فَخَرَجَ لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْتَكِفَةً فِي الْمَسْجِدِ فَطَلُقَتْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى بَيْتِهَا وَتَبْنِيَ عَلَى اعْتِكَافِهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ) يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَعْدُودَةِ الَّتِي رُجِّحَ فِيهَا الْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ ثُمَّ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِحْسَانِ بِالضَّرُورَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاسْتِنْبَاطٌ مِنْ عَدَمِ أَمْرِهِ إذَا خَرَجَ إلَى الْغَائِطِ أَنْ يُسْرِعَ الْمَشْيَ بَلْ يَمْشِيَ عَلَى التُّؤَدَةِ وَبِقَدْرِ الْبُطْءِ تَتَخَلَّلُ السَّكَنَاتُ بَيْنَ الْحَرَكَاتِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي فَنِّ الطَّبِيعَةِ وَبِذَلِكَ يَثْبُتُ قَدْرٌ مِنْ الْخُرُوجِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحَاجَةِ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَلِيلَ عَفْوٌ فَجَعَلْنَا الْفَاصِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَثِيرِ أَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْأَكْثَرِ يَكُونُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَأَنَا لَا أَشُكُّ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى السُّوقِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ أَوْ الْقِمَارِ مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ إلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مُعْتَكِفٌ قَالَ مَا أَبْعَدَك عَنْ الْعَاكِفِينَ وَلَا يَتِمُّ مَبْنَى هَذَا الِاسْتِحْسَانِ فَإِنَّ الضَّرُورَةَ الَّتِي يُنَاطُ بِهَا التَّخْفِيفُ هِيَ الضَّرُورَةُ اللَّازِمَةُ أَوْ الْغَالِبَةُ الْوُقُوعُ وَمُجَرَّدُ عُرُوضِ مَا هُوَ مُلْجِئٌ لَيْسَ بِذَاكَ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ عَرَضَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ مُدَافَعَةُ الْأَخْبَثَيْنِ عَلَى وَجْهٍ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ لَا يُقَالُ بِبَقَاءِ صَلَاتِهِ كَمَا يُحْكَمُ بِهِ مَعَ السَّلَسِ مَعَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ وَالْإِلْجَاءِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ مَعْذُورًا دُونَ هَذَا مَعَ أَنَّهُمَا يُجِيزَانِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَصْلًا إذْ الْمَسْأَلَةُ هِيَ أَنَّ خُرُوجَهُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ لَا يُفْسِدُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِحَاجَةٍ أَوْ لَا بَلْ لِلَّعِبِ
وَأَمَّا عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِالْإِسْرَاعِ فَلَيْسَ لِإِطْلَاقِ الْخُرُوجِ الْيَسِيرِ بَلْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْأَنَاةَ وَالرِّفْقَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى طَلَبَهُ إلَى الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُفَوِّتُ بَعْضَهَا مَعَهُ بِالْجَمَاعَةِ وَكَرِهَ الْإِسْرَاعَ وَنَهَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُحَصِّلًا لَهَا كُلِّهَا فِي الْجَمَاعَةِ تَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْخُشُوعِ إذْ هُوَ يَذْهَبُ بِالسُّرْعَةِ وَالْعَاكِفُ أَحْوَجُ إلَيْهَا فِي عُمُومِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ تَعَالَى مُتَقَيِّدًا بِمَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالِانْتِظَارِ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ فِي حَالِ الْمَشْيِ الْمُطْلَقِ لَهُ دَاخِلٌ فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ الِانْتِظَارُ اهـ وَالْمُنْتَظِرُ لِلصَّلَاةِ فِي الصَّلَاةِ حُكْمًا فَكَانَ مُحْتَاجًا إلَى تَحْصِيلِ الْخُشُوعِ فِي حَالِ الْخُرُوجِ فَكَانَتْ تِلْكَ السَّكَنَاتُ كَذَلِكَ وَهِيَ مَعْدُودَةٌ مِنْ نَفْسِ الِاعْتِكَافِ لَا مِنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْقَلِيلَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لَمْ يَلْزَمْ تَقْدِيرُهُ بِمَا هُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُقَابِلِهِ مِنْ بَقِيَّةِ تَمَامِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ بَلْ بِمَا يُعَدُّ كَثِيرًا فِي نَظَرِ الْعُقَلَاءِ الَّذِينَ فَهِمُوا مَعْنَى الْعُكُوفِ وَأَنَّ الْخُرُوجَ يُنَافِيهِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ) أَيْ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ
قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَخْرُجُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ تَعَيَّنَ لِأَدَائِهَا لِأَنَّ هَذَا لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا وَلَا عِبْرَةَ لِلنَّادِرِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي شَرْحِ الصَّوْمِ لِلْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ الْمُعْتَكِفُ يَخْرُجُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَتَأْوِيلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ شَاهِدٌ آخَرُ فَيَنْوِيَ حَقَّهُ وَلَوْ أَحْرَمَ الْمُعْتَكِفُ بِحَجٍّ لَزِمَهُ إذْ لَا يُنَافِيهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ إلَّا إذَا خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ فَيَخْرُجَ حِينَئِذٍ وَلْيَسْتَقْبِلْ الِاعْتِكَافَ وَلَوْ احْتَلَمَ لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ تَلْوِيثٍ فَعَلَ وَإِلَّا خَرَجَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ يَعُودُ اهـ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى بَعْضِ أَهْلِهِ لِيَغْسِلَهُ أَوْ يُرَجِّلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ غَسَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ فِي إنَاءٍ بِحَيْثُ لَا يُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ لَا بَأْسَ بِهِ وَصُعُودُ الْمِئْذَنَةِ إنْ كَانَ مِنْ بَابِهَا مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ لَا يُفْسِدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا فِي الْمُؤَذِّنِ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِلْأَذَانِ مَعْلُومٌ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى
أَمَّا غَيْرُهُ فَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَقْيَسُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ. اهـ. كَمَالٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.