Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا لِحَاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَالْجُمُعَةِ أَوْ طَبِيعِيَّةٍ. كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ) أَيْ لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ اعْتِكَافًا وَاجِبًا مِنْ مَسْجِدِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ مُطْلَقَةٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَخْرُجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» وَلِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وُقُوعُهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ فِي بَعْضِهَا فَيَصِيرُ الْخُرُوجُ لَهَا مُسْتَثْنًى وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّهُورِ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا

6,809

وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَإِنَّهَا مِنْ أَهَمِّ حَوَائِجِهِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ وُقُوعَهَا وَيَخْرُجُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ يَتَوَجَّهُ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا عَنْهُ يَخْرُجُ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُهَا وَصَلَاةُ أَرْبَعٍ قَبْلَهَا وَرَكْعَتَانِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ يُحَكِّمُ فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي خُرُوجِهِ عَلَى إدْرَاكِ سَمَاعِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا تُصَلَّى قَبْلَ خُرُوجِ الْخَطِيبِ كَذَا قَالُوا مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي الْفَرِيضَةِ حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَجْزَأَهُ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ تَحْصُلُ بِذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَحِيَّةٍ غَيْرِهَا فِي تَحْقِيقِهَا

6,810

وَكَذَا السُّنَّةُ فَمَا قَالُوهُ هُنَا مِنْ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ وَيُصَلِّي بَعْدَهَا السُّنَّةَ أَرْبَعًا عَلَى قَوْلِهِ وَسِتًّا عَلَى قَوْلِهِمَا،

6,811

وَلَوْ أَقَامَ فِي الْجَامِعِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الِاعْتِكَافِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَدَاءَهُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ فَلَا يُتِمُّهُ فِي مَسْجِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرُوهُ هُنَا أَنَّ الْأَرْبَعَ الَّتِي تُصَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَيَنْوِي بِهَا آخِرَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُمْ نَصُّوا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يُصَلِّي إلَّا السُّنَّةَ الْبَعْدِيَّةَ فَقَطْ وَلِأَنَّ مَنْ اخْتَارَهَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنَّمَا اخْتَارَهَا لِلشَّكِّ فِي أَنَّ جُمُعَتَهُ سَابِقَةٌ، أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازُ إقَامَتِهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فِي مَسْجِدَيْنِ فَأَكْثَرَ قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهَا فِي زَمَانِنَا لِمَا أَنَّهُمْ تَطَرَّقُوا مِنْهَا إلَى التَّكَاسُلِ عَنْ الْجُمُعَةِ بَلْ رُبَّمَا وَقَعَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا وَأَنَّ الظُّهْرَ كَافٍ وَلَا خَفَاءَ فِي كُفْرِ مَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ نَبْهَت عَلَيْهَا مِرَارًا قَيَّدْنَا بِكَوْنِ الِاعْتِكَافِ وَاجِبًا؛

لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَفْلًا فَلَهُ الْخُرُوجُ؛ لِأَنَّهُ مِنَّةٌ لَهُ لَا مُبْطِلٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَمُرَادُهُ بِمَنْعِ الْخُرُوجِ الْحُرْمَةُ يَعْنِي يَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ الْخُرُوجُ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا صَرَّحَ بِالْحُرْمَةِ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ الْمُطْلَقَةِ لِلْخُرُوجِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي الْمُحِيطِ،

6,812

وَلَوْ أَحْرَمَ الْمُعْتَكِفُ بِحِجَّةٍ، أَوْ عُمْرَةٍ أَقَامَ فِي اعْتِكَافِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ ثُمَّ يَمْضِيَ فِي إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ إقَامَةُ الْأَمْرَيْنِ فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ يَدَعُ الِاعْتِكَافَ وَيَحُجُّ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الِاعْتِكَافَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ أَهَمُّ مِنْ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِمُضِيِّ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِدْرَاكُهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى مَوْهُومٌ وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُرُوجَ وَإِنْ وَجَبَ شَرْعًا فَإِنَّمَا وَجَبَ بِعَقْدِهِ وَإِيجَابِهِ وَعَقْدُهُ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْوُقُوعِ فَلَا يَصِيرُ مُسْتَثْنًى عَنْ الِاعْتِكَافِ

note

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ ذَهَبَ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، أَوْ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ قَصْدٌ فَإِنَّهُ جَائِزٌ

6,813

بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَمَكَثَ بَعْدَ فَرَاغَةِ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ اعْتِكَافُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْتَقِضُ مَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي الْفَرِيضَةِ حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ تَحْصُلُ بِذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى غَيْرِهَا فِي تَحْقِيقِهَا

2,772

وَكَذَا السُّنَّةُ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ

2,773

إمَّا ضَعِيفَةٌ أَوْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْوَقْتِ مِمَّا يَسَعُ فِيهِ السُّنَّةَ وَأَدَاءُ الْفَرْضِ بَعْدَ قَطْعِ الْمَسَافَةِ مِمَّا يُعْرَفُ تَخْمِينًا فَقَدْ يَدْخُلُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ ظَنِّهِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالسُّنَّةِ فَيَبْدَأَ بِالتَّحِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَصْدُقُ الْحَزْرُ اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُجْتَبَى تَضْعِيفُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَيُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا قِيلَ وَرَكْعَتَانِ أَيْضًا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَنْ خَطِّ الْمَقْدِسِيَّ لَا شَكَّ أَنَّ صَلَاةَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَالسُّنَّةِ بِالِاسْتِقْلَالِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي ضِمْنِ فَرْضٍ يُؤَدَّى وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ يَعْتَكِفُ وَيُلَازِمُ بَابَ الْكَرِيمِ إنَّمَا يَرُومُ مَا يُوجِبُ لَهُ مَزِيدَ التَّفْضِيلِ وَالتَّكْرِيمِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرُوهُ إلَخْ) فِي هَذَا الظُّهُورِ خَفَاءٌ

2,774

أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ التَّعَدُّدَ لِلْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ غَيْرُ لَازِمٍ فَلْيَكُنْ مَا ذَكَرُوهُ مَبْنِيًّا عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ عَدَمِ التَّعَدُّدِ

2,775

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي مَسْجِدِ الْجُمُعَةِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي مُعْتَكَفِهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى وَكَوْنُ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ تَعَدُّدِ الْجُمُعَةِ لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ تِلْكَ الْأَرْبَعِ بَعْدَهَا لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ النَّهْرِ وَغَيْرِهِ التَّصْرِيحَ بِاسْتِحْبَابِهَا وَأَنَّهُ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ فَرَاجِعْهُ فِي الْجُمُعَةِ وَكَوْنُ الْأَوْلَى عَدَمُ الْإِفْتَاءِ بِهَا فِي زَمَانِنَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهَا مِمَّنْ لَا يُخْشَى مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا عَنْ الْمَقْدِسِيَّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ اعْتَرَضَهُ فِي شَرْحِهِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَيْسَ بَابَ تِلْكَ الْأَرْبَعِ الْمَعْقُودَ لِبَيَانِ أَحْكَامِهَا الثَّانِي أَنَّ عَدَمَ ذِكْرِهِمْ بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ الْجُمُعَةِ صَحِيحَةً مُسْتَجْمِعَةً لِشَرَائِطِهَا بِيَقِينٍ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ إذَا صُلِّيَتْ وَالْإِتْيَانُ لِأَرْبَعٍ عِنْدَ وُقُوعِ شَكٍّ وَاحْتِمَالٍ اهـ.

وَهَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولا يحرج) المعتكف أي: لا يجوز له أن يخرج (منه) أي: من المسجد هدا مبني على رواية الحسن يعني أنه يلزم بالشروع وقوله في ما البحث ما: أي: إلا لحاجة نوعية كالجمعة أو طبيعية، كالبول والغائط فإن خرج ساعة بلا عذر فسد، لا يخرج المعتكف اعتكافه واجبة

2,872

أما نملأ فله ذلك عدول عن الظاهر بما لا داعي إليه على أن الواجب لم يسبق له ذكر (إلا لحاجة نوعية كالجمعة) والعيدين والأذان لو كان مؤذنًا وباب المئذنة خارج المسجد كذا في (السراج) ما، فيخرج لها حين تزول النصر هذا إذا كان منزله قريبا فإن بعد فعن محمد حين يرى أنه يبلغه وقت النداء وهو قبل الزوال هو الصحيح كما في (الخلاصة) لا ليتمكن من الأربع قبلها أو من الست في ولاية بضمه وكعتي التحية لكن قدمنا أن الفرض والسنة يجزئان عنها فهذه الرواية

2,873

إما ضعيفة أو مبنية على أن كون الوقت مما يسع فيه السنة وأداء الفرض بعد قطع المسافة مما يعرف تخمينا لا قطعة فقد يدخل قبل الزوال لعدم مطابقته ظنه فلا يمكنه أن يبدأ بالسنة بل يبدأ بالتحية فينبغي أن يتحرى على هذا التقرير لأنه قل ما يصدق الحزب كدا في (الفتح (، ويمكث بعدها قدر ما يصلي أربعًا أو ستًا على حسب اختلافهم في سنة الجمعة كما مر ولو أتمه حيث لو صح والرجوع إلى الأصول أفضل لأن الإتمام في محل واحد أحجر على النفس.

(أو) لحاجة (طبيعية كالبول والغائط) والغسل أو احتلم ولا يمكنه الاغتسال في المسجد لما في الكتب الستة من حديث عائشة رضي الله عنها كان عليه الصلاة والسلام: (إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) ولأن هذه الأشياء مستثناة للعلم بوقوعها وعدم الاستغناء عنها ولا يمكث بعد فراغه من الطهور ولا يلزمه أن يأتي بيت صديقه القريب واختلف فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما قيل: فسد

2,874

وقيل: لا كذا في (السراج) وينبغي أن يخرج على القولين ما لو ترك بيت الخلاء للمسجد القريب وأتى بيته

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا لِحَاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَالْجُمُعَةِ أَوْ طَبِيعِيَّةٍ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْأَثَرِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -

note

وَلِمَا رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ إذَا كَانَ مُعْتَكِفًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ تُرِيدُ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ هَكَذَا فَسَّرَهُ الزُّهْرِيُّ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَعْلُومٌ وُقُوعُهَا فِي زَمَنِ الِاعْتِكَافِ فَتَكُونَ مُسْتَثْنَاةً ضَرُورَةً لَا يَمْكُثُ فِي بَيْتِهِ بَعْدَمَا فَرَغَ طَهُورُهُ لِأَنَّ الثَّابِتَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَالْجُمُعَةُ أَهَمُّ حَاجَاتِهِ فَيُبَاحُ لَهُ الْخُرُوجُ لِأَجْلِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ إذَا خَرَجَ إلَى الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّهِ لِكَوْنِهِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَامِعِ قُلْنَا الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ مَشْرُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ ثُمَّ هُوَ مَأْمُورٌ بِالسَّعْيِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} فَيَكُونُ الْخُرُوجُ لَهَا مُسْتَثْنًى كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَلِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ الِاعْتِكَافَ فِي الْجَامِعِ لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ يَكْثُرُ خُرُوجُهُ وَمَشْيُهُ الْمُنَافِيَانِ لِلِاعْتِكَافِ لِبُعْدِ مَنْزِلِهِ

2,050

بِخِلَافِ مَسْجِدِ حَيِّهِ وَلِأَنَّ فِيهِ إخْلَاءَ الْمَسَاجِدِ عَنْ الِاعْتِكَافِ وَهِجْرَانَهَا وَيَخْرُجُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إنْ كَانَ مُعْتَكَفُهُ قَرِيبًا مِنْ الْجَامِعِ بِحَيْثُ لَوْ انْتَظَرَ زَوَالَ الشَّمْسِ لَا تَفُوتُهُ الْخُطْبَةُ وَإِنْ كَانَ تَفُوتُهُ لَا يَنْتَظِرُ زَوَالَ الشَّمْسِ وَلَكِنَّهُ يَخْرُجُ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصِلَ إلَى الْجَامِعِ وَيُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْأَذَانِ لِلْخُطْبَةِ

2,051

وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ سِتُّ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَأَرْبَعٌ سُنَّةٌ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ يَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا سِتُّ رَكَعَاتٍ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَمْكُثُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ فِي حَقِّ السُّنَّةِ لِأَنَّهَا أَتْبَاعٌ لِلْفَرَائِضِ فَتَكُونُ مُلْحَقَةً بِهَا وَلَا حَاجَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَإِنْ مَكَثَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لِلِاعْتِكَافِ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا الْمُكْثُ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الِاعْتِكَافَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ فَلَا يُتِمُّهُ فِي غَيْرِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ) أَيْ الْمُعْتَكِفُ

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَسْجِدِ. اهـ.

(قَوْلُهُ كَالْجُمُعَةِ) أَيْ وَالِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ بَعْدَمَا فَرَغَ طَهُورُهُ) بِفَتْحِ الطَّاءِ مَصْدَرٌ قَالَ الْمُبَرَّدُ خَمْسَةٌ مِنْ الْمَصَادِرِ عَلَى فَعُولٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ الطَّهُورُ وَالْوَضُوءُ وَالْقَبُولُ وَالْوَزُوعُ وَالْوَلُوعُ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ قُلْنَا الِاعْتِكَافُ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ كَمَالُ الدِّينِ هَذَا وَجْهُ الْإِلْزَامِ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يُجْزِيه فِي كُلِّ مَسْجِدٍ

2,303

وَأَمَّا عَلَى رَأَيْنَا أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ الْخَمْسُ بِجَمَاعَةٍ أَوْ دُونَهَا إذَا كَانَ جَامِعًا فَلَا يَكُونُ التَّمَسُّكُ عَلَى الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُونَ صَحِيحًا عَلَى الْمَذْهَبِ

2,304

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ إلْزَامًا بِالدَّلِيلِ فَإِذَا صَحَّ فَبَعْدَ ذَلِكَ الضَّرُورَةُ مُطْلِقَةٌ لِلْخُرُوجِ مَعَ بَقَاءِ الِاعْتِكَافِ وَهِيَ هُنَا مُتَحَقِّقَةٌ نَظَرًا إلَى الْأَمْرِ بِالْجُمُعَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ سِتُّ رَكَعَاتٍ) قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي خُرُوجِهِ عَلَى إدْرَاكِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا يُصَلِّي قَبْلَ خُرُوجِ الْخَطِيبِ اهـ

(قَوْلُهُ رَكْعَتَانِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ) قَالَ الْكَمَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي الْفَرِيضَةِ حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَجْزَأَ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ تَحْصُلُ بِذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى غَيْرِهَا فِي تَحْقِيقِهَا

2,305

وَكَذَا السُّنَّةُ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ

2,306

إمَّا ضَعِيفَةٌ أَوْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْوَقْتِ مِمَّا يَسَعُ فِيهِ السُّنَّةَ، وَأَدَاءُ الْفَرْضِ بَعْدَ قَطْعِ الْمَسَافَةِ مِمَّا يُعْرَفُ تَخْمِينًا لَا قَطْعًا فَقَدْ يَدْخُلُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ ظَنِّهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالسُّنَّةِ فَيَبْدَأَ بِالتَّحِيَّةِ فَيَنْبَغِيَ أَنْ يَتَحَرَّى عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَصْدُقُ الْحَزْرُ اهـ

(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا سِتُّ رَكَعَاتٍ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ السُّنَّةَ بَعْدَهَا أَرْبَعٌ وَقَوْلُهُمَا سِتٌّ وَمِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى السِّتِّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَدَّمْنَا الْوَجْهَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ مَكَثَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ) وَلَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً. اهـ. كَافِي قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ سَاعَةً بِلَا عُذْرٍ فَسَدَ) أَيْ فِي الْمَنْذُورِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا. اهـ. غَايَةٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.