بَابُ مَا عَلَى الْقَاضِي فِي الْخُصُومِ وَالشُّهُودِ
مختصر المزنيShafi'imasa’il 5359 to 5368
-
1/4101/410
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُنْصِفَ الْخَصْمَيْنِ فِي الْمُدْخَلِ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ وَالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَنْفُذَ حُجَّتُهُ وَلَا يَنْهَرَهُمَا وَلَا يَتَعَنَّتَ شَاهِدًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَقِّنَ وَاحِدًا مِنْهُمَا حُجَّةً وَلَا شَاهِدًا شَهَادَةً وَلَا بَأْسَ إذَا جَلَسَ أَنْ يَقُولَ: تَكَلَّمَا أَوْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَ أَحَدُهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ الطَّالِبُ فَإِذَا أَنْفَذَ حُجَّتَهُ تَكَلَّمَ الْمَطْلُوبُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُضَيِّفَ الْخَصْمَ دُونَ خَصْمِهِ وَلَا يَقْبَلَ مِنْهُ هَدِيَّةً،
-
وَإِنْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَنْفَدَ خُصُومَتُهُ وَإِذَا حَضَرَ مُسَافِرُونَ وَمُقِيمُونَ فَإِنْ كَانَ الْمُسَافِرُونَ قَلِيلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْدَأَ بِهِمْ وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ يَوْمًا بِقَدْرِ مَا لَا يَضُرُّ بِأَهْلِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَثُرُوا حَتَّى سَاوَوْا أَهْلَ الْبَلَدِ أَسَّاهُمْ بِهِمْ وَلِكُلٍّ حَقٌّ وَلَا يُقَدِّمَ رَجُلًا جَاءَ قَبْلَهُ رَجُلٌ،
-
وَلَا يَسْمَعَ بَيِّنَةً فِي مَجْلِسٍ إلَّا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ فَإِذَا فَرَغَ أَقَامَهُ وَدَعَا الَّذِي بَعْدَهُ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ مَعَ رِزْقِ الْقَاضِي شَيْئًا لِقَرَاطِيسِهِ وَلَا يُكَلِّفَهُ الطَّالِبَ.
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ لِلطَّالِبِ: إنْ شِئْت بِصَحِيفَةٍ فِيهَا شَهَادَةُ شَاهِدَيْك وَكِتَابُ خُصُومَتِك وَلَا أُكْرِهُك وَلَا أَقْبَلُ أَنْ يَشْهَدَ لَك شَاهِدٌ بِلَا كِتَابٍ وَأَنْسَى شَهَادَتَهُ فَإِنْ قَبِلَ الشَّهَادَةَ مِنْ غَيْرِ مَحْضَرِ خَصْمٍ فَلَا بَأْسَ وَيَنْبَغِي إذَا حَضَرَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ مَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِ وَيَنْسَخَهُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْسَابَهُمْ وَيَطْرُدَهُ جَرْحَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ حَكَمَ عَلَيْهِ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ رَجُلٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَهُ بِزُورٍ عَزَّرَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ بِالتَّعْزِيرِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَشَهَّرَ أَمْرَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَقَّفَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قَبِيلٍ وَقَّفَهُ فِي قَبِيلِهِ أَوْ فِي سُوقِهِ وَقَالَ: إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاعْرِفُوهُ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْخَصْمِ يُقِرُّ عِنْدَ الْقَاضِي فَقَالَ: فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَشَاهِدٍ وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ.
-
(قَالَ الْمُزَنِيّ) وَقَطَعَ بِأَنَّ سَمَاعَهُ الْإِقْرَارَ مِنْهُ أَثْبَتُ مِنْ الشَّهَادَةِ وَهَكَذَا قَالَ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ أَقْضِي عَلَيْهِ بِعِلْمِي وَهُوَ أَقْوَى مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ النُّكُولِ وَرَدِّ الْيَمِينِ قَالَ: وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إذْ وَلَّى الْقَضَاءَ رَجُلًا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَضَاءَ مَنْ رَأَى فِي الطَّرَفِ مِنْ أَطْرَافِهِ فَيَجُوزُ حُكْمُهُ،
-
وَلَوْ عُزِلَ فَقَالَ: قَدْ كُنْت قَضَيْتُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِشُهُودٍ وَكُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَمَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ شَهَادَتُهُ رَدَّ حُكْمَهُ.
-
1/4111/411
الشَّهَادَاتُ
-
فِي الْبُيُوعِ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْجَامِعِ مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكَّامِ وَالشَّهَادَاتِ وَمِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمِنْ مَسَائِلَ شَتَّى سَمِعْتهَا مِنْهُ لَفْظًا.
-
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} فَاحْتَمَلَ أَمْرُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْرَيْنِ: أَحَدَهُمَا أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا تَرْكُهُ وَالْآخَرَ حَتْمًا يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ بِتَرْكِهِ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ تَبَايُعٌ بِالْإِشْهَادِ، وَقَالَ فِيهَا {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأُولَى دَلَالَةٌ عَلَى الْحَضِّ لِمَا فِي الْإِشْهَادِ مِنْ مَنْعِ التَّظَالُمِ بِالْجُحُودِ أَوْ بِالنِّسْيَانِ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ بَرَاءَاتِ الذِّمَمِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا غَيْرُ وَكُلُّ أَمْرٍ نَدَبَ اللَّهُ إلَيْهِ فَهُوَ الْخَيْرُ الَّذِي لَا يُعْتَاضُ مِنْهُ مَنْ تَرَكَهُ وَقَدْ حُفِظَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ بَايَعَ أَعْرَابِيًّا فَرَسًا فَجَحَدَهُ بِأَمْرِ بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إشْهَادٌ» فَلَوْ كَانَ حَتْمًا مَا تَرَكَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.