وَلَوْ وَكَّلَهُ أَمِينًا فَخَانَ؛ فَعَلَيهِ عَزْلُهُ وَكَذَا وَصِيٌّ يُوَكِّلُ وَحَاكِمٌ يَسْتَنِيبُ
Its commentaries
(وَلَوْ وَكَّلَهُ) الْوَكِيلُ حَيْثُ جَازَ (أَمِينًا فَخَانَ؛) (فَعَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْوَكِيلِ (عَزْلُهُ) ؛ أَيْ: عَزْلُ وَكِيلِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَصَرَّفُ [تَضْيِيعٌ وَتَفْرِيطٌ (وَكَذَا) ؛ أَيْ: كَالْوَكِيلِ فِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (وَصِيٌّ يُوَكِّلُ) فِيمَا أَوْصَى إلَيْهِ؛] فَلَيْسَ لَهُ، أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِالْإِذْنِ؛ أَشْبَهَ الْوَكِيلَ، وإنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا اقْتَضَتْهُ الْوَصِيَّةُ؛ كَالْوَكِيلِ يَتَصَرَّفُ فِيمَا اقْتَضَتْهُ الْوَكَالَةُ.
قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": وَيَلْحَقُ بِهَذَا مُضَارِبٌ، (وَ) كَذَا (حَاكِمٌ) يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ فِي نَاحِيَةٍ، (فَيَسْتَنِيبُ) غَيْرَهُ؛ أَيْ: حُكْمُهُ الْوَكِيلَ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ؛ وَحَيْثُ جَازَتْ الِاسْتِنَابَةُ؛ فَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مِنْ غَيْرِ مَذْهَبِهِ.
قَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ": وَيَجُوزُ لِمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ أَحْمَدَ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَضَاءَ مَنْ يُقَلِّدُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي قَضَائِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَلِّدَ فِي النَّوَازِلِ وَالْأَحْكَامِ مَنْ اعْتَزَى إلَى مَذْهَبِهِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: هَذَا فِي وِلَايَةِ الْمُجْتَهِدِينَ،
أَمَّا الْمُقَلِّدِينَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ الْإِمَامُ لِيَحْكُمُوا بِمَذْهَبٍ، فَوِلَايَتُهُمْ خَاصَّةٌ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُوَلُّوا مَنْ لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِمْ ذَلِكَ،
أَمَّا أَوْ فُوِّضَ إلَيْهِمْ فَلَا تَرَدُّدَ فِي جَوَازِهِ؛ كَمَا كَانَ أَوَّلًا يُوَلِّي الْإِمَامُ الْقَضَاءَ قَاضِيًا وَاحِدًا يُوَلِّي فِي جَمِيعِ الْأَقَالِيمِ وَالْبُلْدَانِ، فَهَذَا وِلَايَتُهُ عَامَّةٌ يَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ؛ كَالْإِمَامِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ مُقَلِّدًا لِإِمَامٍ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَضَاءَ مَنْ يُقَلِّدُ غَيْرَ أَمَامِهِ؛ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِنَائِبٍ لِلْإِمَامِ، بَلْ هُوَ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ، لَا عَنْ وِلَايَةٍ: ولِهَذَا لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ؛ أَيْ: الْإِمَامِ وَلَا بِعَزْلِهِ، فَيَكُونُ بِحُكْمِهِ فِي وِلَايَتِهِ حُكْمُ الْإِمَامِ،
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ يَضِيقُ عَلَيْهِ تَوَلِّي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِنَفْسِهِ، وَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى تَعْطِيلِ مَصَالِحِ النَّاسِ الْعَامَّةِ، فَأَشْبَهَ مَنْ وُكِّلَ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ مُبَاشَرَتُهُ لِكَثْرَتِهِ انْتَهَى. وَأُلْحِقَ بِالْحَاكِمِ أَمِينُهُ فِي " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " الْحَاوِيَيْنِ ".
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.