أَوْ صَلِيبٍ أَوْ وَثَنٍ أَوْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِيهِ خَمْرٌ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِهِ أو حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ كَلِجَامٍ.
Its commentaries
(أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُ (صَلِيبٍ أَوْ وَثَنٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُحَرَّمَانِ، فَأَشْبَهَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمَيْتَةَ (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا يَضْمَنُ مَنْ (كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ) ،
وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ؛ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِوَزْنِهِ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا بِلَا صِنَاعَةٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ:[لَا خِلَافَ] فِيهِ انْتَهَى.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آلَةِ اللَّهْوِ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَا يَتَّبِعَانِ الصِّفَةَ، بَلْ هُمَا مَقْصُودَانِ عَمَلًا أَوْ كَسْرًا، وَالْخَشَبُ وَالرَّقُّ يَصِيرَانِ تَابِعَيْنِ لِلصِّنَاعَةِ، فَالصِّنَاعَةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْغِنَاءِ فِي الْآدَمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ أَقَلُّ مِنْ الْأَصْلِ، وَالْخَشَبُ وَالرَّقُّ لَا يَبْقَى مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، بَلْ يَتَّبِعُ الصُّورَةَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ.
أَوْ كَسَرَ أَوْ شَقَّ إنَاءً (فِيهِ خَمْرٌ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا) وَهِيَ مَا عَدَا خَمْرَ الْخَلَّالِ أَوْ خَمْرَ الذِّمِّيِّ الْمُسْتَتِرَةِ (وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا [بِدُونِهِ] ) - أَيْ: بِدُونِ كَسْرِ الْإِنَاءِ أَوْ شَقِّهِ - أَوْ لَا؛ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِكَسْرِ دِنَانِهَا.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، «وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ أَمَرَنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ آتِيَهُ بِمُدْيَةٍ، فَأَتَيْته، فَأَرْسَلَ بِهَا فَأُرْهِفَتْ ثُمَّ أَعْطَانِيهَا، ثُمَّ قَالَ: اُغْدُ عَلَيَّ بِهَا، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إلَى أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، وَفِيهَا زِقَاقُ الْخَمْرِ، وَقَدْ جُلِبَتْ مِنْ الشَّامِ، فَأَخَذَ الْمُدْيَةَ مِنِّي، فَشَقَّ مَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الزِّقَاقِ بِحَضْرَتِهِ، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا، وَأَمَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَنْ يَمْضُوا مَعِي، وَيُعَاوِنُونِي أَنْ آتِيَ الْأَسْوَاقَ كُلَّهَا فَلَا أَجِدُ فِيهَا زِقَّ خَمْرٍ إلَّا شَقَقْتُهُ، فَفَعَلْت، فَلَمْ أَتْرُكْ زِقًّا إلَّا شَقَقْتُهُ» .
رَوَاهُ أَحْمَدُ.
فَلَوْ لَمْ يَجُزْ إتْلَافُهَا لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَسْرِ الدِّنَانِ وَلَا شَقِّ الزِّقَاقِ، وَقَوْلُهُ فَأُرْهِفَتْ؛ أَيْ: رُقِّقَتْ. يُقَالُ: أَرْهَفَ سَيْفَهُ رَقَّقَهُ، فَهُوَ مَرْهُوفٌ.
أَوْ كَسَرَ (حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ) ؛ أَيْ: لَمْ يَضَعْهُ مَالِكُهُ (يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ كَلِجَامٍ) وَسَرْجٍ وَنَحْوِهِ؛ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ،
وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُحَرَّمَ الصِّنَاعَةِ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا، وَتُلْقَى صِنَاعَتُهُ.
قَالَ فِي " الْآدَابِ الْكُبْرَى ": وَلَا يَجُوزُ تَخْرِيقُ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ وَلَا الرُّقُومُ الَّتِي تَصْلُحُ بُسُطًا وَمَضَارِجَ وَتُدَاسُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.