Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ الْأَنْجَاسِ وَتَطْهِيرِهَا

فتح القديرHanafimasa’il 1863 to 2222

  1. 1/2111/211

    وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا نَجَّسَهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْقَدْرَ الْكَثِيرَ عَلَى مَا مَرَّ، وَقَدْ بَيَّنَّا طَرِيقَ تَطْهِيرِهِ. مَرَّتْ الرِّيحُ بِالْعَذِرَاتِ وَأَصَابَ الثَّوْبَ إنْ وُجِدَتْ رَائِحَتُهَا

  2. 1/2121/212

    (فَصْلٌ فِي الِاسْتِنْجَاءِ)

  3. (الِاسْتِنْجَاءُ سُنَّةٌ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام وَاظَبَ عَلَيْهِ

  4. تَنَجَّسَ وَمَا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ بُخَارَاتِ النَّجَاسَةِ قِيلَ يُنَجِّسُهُ،

  5. وَقِيلَ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ.

  6. وَكَذَا مَا سَالَ مِنْ الْكَنِيفِ الْأَوْلَى غَسْلُهُ،

  7. وَلَا يَجِبُ مَا لَمْ يَكُنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ نَجَاسَةً، وَفِي الْخُلَاصَةِ مَرَّتْ الرِّيحُ عَلَى النَّجَاسَاتِ وَثَمَّةَ ثَوْبٌ تُصِيبُهُ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: تَنَجَّسَ.

  8. وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَلَمْ يَمْسَحْهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَعَامَّتُهُمْ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَا حَوْلَهُ،

  9. وَكَذَا لَوْ لَمْ يَسْتَنْجِ وَلَكِنْ ابْتَلَّ سَرَاوِيلُهُ بِالْمَاءِ وَبِالْعَرَقِ ثُمَّ فَسَا غَيْرَ أَنَّ جَوَابَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ.

  10. وَلَوْ صُبَّ مَاءٌ فِي خَمْرٍ أَوْ بِالْقَلْبِ ثُمَّ صَارَ خَلًّا كَانَ طَاهِرًا فِي الصَّحِيحِ،

  11. بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ ثُمَّ أُخْرِجَتْ بَعْدَ مَا تَخَلَّلَتْ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا تَنَجَّسَتْ بَعْدَ التَّخَلُّلِ،

  12. بِخِلَافِ مَا لَوْ أُخْرِجَتْ قَبْلَ التَّخَلُّلِ.

  13. وَلَوْ عَصَرَ عِنَبًا فَأَدْمَى رِجْلَهُ فَسَالَ مَعَ الْعَصِيرِ لَا يُنَجِّسُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ كَالْمَاءِ الْجَارِي.

  14. حَبٌّ فِيهِ مَاءٌ أَوْرَبَ؛ اُسْتُخْرِجَ وَجُعِلَ فِي إنَاءٍ ثُمَّ أُخِذَ مِنْ آخَرَ وَجُعِلَ فِي هَذَا الْإِنَاءِ أَيْضًا ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً إنْ غَابَ هُوَ سَاعَةً فَالنَّجَاسَةُ لِلْإِنَاءِ خَاصَّةً،

  15. وَإِنْ لَمْ يَغِبْ وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ الْحُبَّيْنِ هِيَ صُرِفَتْ النَّجَاسَةُ إلَى الْحَبِّ الْأَخِيرِ، هَذَا إذَا تَحَرَّى فَلَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ،

  16. فَإِنْ وَقَعَ عُمِلَ بِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَإِنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ مَا كَانَتْ فِي حَبِّي فَكِلَاهُمَا طَاهِرٌ.

  17. وَإِذَا تَلَطَّخَ ضَرْعُ شَاةٍ بِسِرْقِينِهَا فَحَلَبَهَا رَاعٍ بِيَدٍ رَطْبَةٍ فَفِي نَجَاسَتِهِ رِوَايَتَانِ.

  18. (فَصْلٌ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) هُوَ إزَالَةُ مَا عَلَى السَّبِيلِ مِنْ النَّجَاسَةِ،

  19. فَإِنْ كَانَ لِلْمُزَالِ بِهِ حُرْمَةٌ أَوْ قِيمَةٌ كُرِهَ كَقِرْطَاسٍ وَخِرْقَةٍ وَقُطْنَةٍ وَخَلٍّ قِيلَ يُورِثُ ذَلِكَ الْفَقْرَ (قَوْلُهُ وَاظَبَ عَلَيْهِ) وَلِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ.

  20. قَالَ.

  21. فِي الْخُلَاصَةِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ الْقَلِيلَةَ عَفْوٌ عِنْدَنَا. وَعُلَمَاؤُنَا فَصَلُوا بَيْنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى مَوْضِعِ الْحَدَثِ وَاَلَّتِي عَلَى غَيْرِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَدَثِ، إذَا تَرَكَهَا يُكْرَهُ، وَفِي مَوْضِعِهِ إذَا تَرَكَهَا لَا يُكْرَهُ.

  22. وَمَا عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ فِي الْمُوَاظَبَةِ بِالْمَاءِ، وَمُقْتَضَاهُ كَرَاهَةُ تَرْكِهِ،

  23. وَكَذَا مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إلَّا مَسَّ مَاءً» وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُشْتَرَكُ الدَّلَالَةِ بَيْنَ كَوْنِ

  24. 1/2131/213

    (وَيَجُوزُ فِيهِ الْحَجَرُ وَمَا قَامَ مَقَامَهُ يَمْسَحُهُ حَتَّى يُنَقِّيَهُ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْإِنْقَاءُ فَيُعْتَبَرُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ (وَلَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَسْنُونٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا بُدَّ مِنْ الثَّلَاثِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام " وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ " وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام " مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، فَمَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ "

  25. الْمَسِّ قَبْلَ الْخُرُوجِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام مَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَّا تَوَضَّأَ» بَيَانًا لِمُلَازَمَتِهِ الْوُضُوءَ وَالْمَطْلُوبُ يَتِمُّ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.

  26. (قَوْلُهُ وَمَا قَامَ مَقَامَهُ) يَعْنِي مِنْ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ الْمُزِيلَةِ فَخَرَجَ الزُّجَاجُ وَالثَّلْجُ وَالْآجُرُّ وَالْخَزَفُ وَالْفَحْمُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِكَيْفِيَّةٍ مِنْ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكُتُبِ نَحْوُ إقْبَالِهِ بِالْحَجَرِ فِي الشِّتَاءِ وَإِدْبَارِهِ بِهِ فِي الصَّيْفِ لِاسْتِرْخَاءِ الْخَصِيَتَيْنِ فِيهِ لَا فِي الشِّتَاءِ.

  27. وَفِي الْمُجْتَبَى: الْمَقْصُودُ الْإِنْقَاءُ فَيَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَبْلَغُ وَالْأَسْلَمُ عَنْ زِيَادَةِ التَّلْوِيثِ اهـ. فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْعُدَ مُسْتَرْخِيًا كُلَّ الِاسْتِرْخَاءِ إلَّا إنْ كَانَ صَائِمًا وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ،

  28. وَلَا يَتَنَفَّسُ إذَا كَانَ صَائِمًا وَيَحْتَرِزُ مِنْ دُخُولِ الْأُصْبُعِ الْمُبْتَلَّةِ كُلُّ ذَلِكَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ.

  29. وَفِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ الْخُلَاصَةِ: إنَّمَا يُفْسِدُ إذَا وَصَلَ إلَى مَوْضِعِ الْحُقْنَةِ وَقَلَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ اهـ.

  30. وَلِلْمَخَافَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُنَشِّفَ الْمَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ،

  31. وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الصَّائِمِ أَيْضًا حِفْظًا لِلثَّوْبِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْطُوَ قَبْلَهُ خُطُوَاتٍ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَسْتَبْرِئَ، وَفِي الْمُبْتَغَى: وَالِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ،

  32. وَلَوْ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ كَثِيرًا لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ بَلْ يَنْضَحُ فَرْجَهُ بِمَاءٍ أَوْ سَرَاوِيلَهُ حَتَّى إذَا شَكَّ حَلَّ الْبَلَلُ عَلَى ذَلِكَ النَّضْحِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَهُ،

  33. وَلَا يَمْتَخِطُ وَلَا يَبْزُقُ وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَالَ جُلُوسِهِ وَلَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَبِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الشِّتَاءِ أَفْضَلُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِزَالَةِ بِهِ،

  34. وَلَا يُدْخِلُ الْإِصْبَعَ، قِيلَ يُورِثُ الْبَاسُورَ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ تَغْسِلُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلَوْ غَسَلَتْ بِرَاحَتِهَا كَفَاهَا (قَوْلُهُ وَلْيَسْتَنْجِ إلَخْ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ، إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَيَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، كُلُّهُمْ بِلَفْظِ «وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَإِنَّمَا عَزَوْنَاهُ لِلْبَيْهَقِيِّ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْكِتَابِ وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْهُ ﷺ قَالَ: «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ «فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ.

  35. وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام إلَخْ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.

  36. وَالْإِيتَارُ يَقَعُ

  37. 1/2141/214

    وَالْإِيتَارُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَمَا رَوَاهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ.

  38. (وَغَسْلُهُ بِالْمَاءِ أَفْضَلُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ كَانُوا يُتْبِعُونَ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ، ثُمَّ هُوَ

  39. عَلَى الْوَاحِدَةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَرَجٌ فِي تَرْكِ الْإِيتَارِ لَمْ يَكُنْ حَرَجٌ فِي تَرْكِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَنْفِيَّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إنَّمَا هُوَ الْإِيتَارُ مِمَّنْ اسْتَنْجَى، وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِنَفْيِ إيتَارٍ هُوَ فَوْقَ الْوَاحِدَةِ،

  40. فَإِنَّ بِنَفْيِ الْوَاحِدَةِ يَنْتَفِي الِاسْتِنْجَاءُ فَلَا يَصْدُقُ نَفْيُ الْإِيتَارِ مَعَ وُجُودِ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ إلَّا بِصَرْفِ النَّفْيِ إلَى كُلِّ مَا ذَكَرَ فَيَدْخُلُ فِيهِ أَصْلُ الِاسْتِنْجَاءِ إنْ أَحَبَّ، وَمُجَرَّدُ الْإِيتَارِ فِيهِ، وَالْمَعْنَى: مَنْ فَعَلَ مَا قُلْته كُلَّهُ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ.

  41. وَمَا رَوَاهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرُ فَإِنَّهُ لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ جَازَ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَدُ الْمَسَحَاتِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدَّرَ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ غَالِبَ الظَّنِّ يَحْصُلُ عِنْدَهُ كَمَا قَدَّرَهُ فِي حَدِيثِ الْمُسْتَيْقِظِ لَا لِتَحَقُّقِ الْمَانِعِ فِي الْمُسْتَيْقِظِ، لَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ الِاسْتِجْمَارُ خَاصًّا فِي الِاسْتِنْجَاءِ لَكِنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْتِعْمَالِ الْجَمْرِ فِي الْبَخُورِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ تَجَمَّرَ الْأَكْفَانُ فِي الْجَنَائِزِ وَاسْتَجْمَرَ فُلَانٌ: أَيْ تَبَخَّرَ وَاسْتَجْمَرَ ابْنُ صَبِيحٍ الْكَاتِبُ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ يَشُمُّ الْبَخُورَ فَأَمَرَ مَنْ يَحْبِسُهُ فَاغْتَمَّ وَكَانَ سَبَبَ مَوْتِهِ فِي مُثُلٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ نَقْلُهَا، فَيَكُونُ لَفْظُ الْحَدِيثِ لِبَيَانِ سُنِّيَّةِ الْإِيتَارِ فِي الْبَخُورِ وَالتَّطَيُّبِ وَإِنْ اُسْتُدِلَّ بِأَنَّ الْحَجَرَ لَا يُزِيلُ، وَلِذَا يُنَجَّسُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ إذَا دَخَلَهُ الْمُسْتَنْجَى بِهِ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَقُولَ جَازَ اعْتِبَارُ الشَّرْعِ طَهَارَتَهُ بِالْمَسْحِ كَالنَّعْلِ، وَقَدْ أَجْرَوْا الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْأَرْضِ تُصِيبُهَا النَّجَاسَةُ فَتَجِفُّ ثُمَّ تَبْتَلُّ وَالثَّوْبُ يُفْرَكُ مِنْ الْمَنِيِّ ثُمَّ يَبْتَلُّ فِي عِدَّةِ نَظَائِرَ قَدَّمْنَاهَا، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَجْرِيَا أَيْضًا فِي السَّبِيلِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ إجْمَاعٌ فِي التَّنَجُّسِ بِدُخُولِ الْمُسْتَنْجَى بِهِ،

  42. ثُمَّ الْمُخْتَارُ عِنْدَ كَثِيرٍ فِي تِلْكَ النَّظَائِرِ أَنْ لَا يَعُودَ نَجِسًا، وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَعُودَ السَّبِيلُ نَجِسًا وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُنَجِّسَ الْمَاءَ.

  43. وَقَدْ صَرَّحَ بِاخْتِلَافٍ فِي تَنَجُّسِ السَّبِيلِ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ، فَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ صَرِيحًا، هَذَا وَأَجْمَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ بِالْعَرَقِ حَتَّى لَوْ سَالَ الْعَرَقُ مِنْهُ وَأَصَابَ الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا يَمْنَعُ، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّارِعِ طَهَارَتَهُ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ، وَقَالَ: إنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ» وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا أُطْلِقَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ يُطَهِّرُ إذْ لَوْ لَمْ يُطَهِّرْ لَمْ يُطْلَقْ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْعِلَّةِ.

  44. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) لَا يُطَابِقُ الْمَدْلُولَ وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ أَفْضَلُ مَا ذَكَرَ، بَلْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْجَمْعَ أَفْضَلُ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَفْضَلِيَّةَ الْمَاءِ مُنْفَرِدًا،

  45. ثُمَّ هُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ،

  46. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ إلَّا ابْنُهُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: هُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُمْ ضُعَفَاءُ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لَهُمْ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ، وَاَلَّذِي يُطَابِقُ الْمَدْلُولَ حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قَالَ « ﷺ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟ قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، قَالَ: هُوَ ذَاكُمْ فَعَلَيْكُمُوهُ»

  47. 1/2151/215

    أَدَبٌ.

  48. وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ فِي زَمَانِنَا، وَيَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ إلَى أَنْ يَقَعَ فِي غَالِبِ ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ،

  49. وَلَا يُقَدَّرُ بِالْمَرَّاتِ إلَّا إذَا كَانَ مُوَسْوِسًا فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ فِي حَقِّهِ،

  50. وَقِيلَ بِالسَّبْعِ (وَلَوْ جَاوَزَتْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا لَمْ يَجُزْ فِيهِ إلَّا الْمَاءُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: إلَّا الْمَائِعُ، وَهَذَا يُحَقِّقُ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَطْهِيرِ الْعُضْوِ لِغَيْرِ الْمَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَسْحَ غَيْرُ مُزِيلٍ إلَّا أَنَّهُ اكْتَفَى بِهِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ،

  51. ثُمَّ يُعْتَبَرُ الْمِقْدَارُ الْمَائِعُ وَرَاءَ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله مَعَ مَوْضِعِ

  52. وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَإِنْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ حَكِيمٍ فِيهِ مَقَالٌ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ الْحَدِيثَ وَصَحَّحَهُ.

  53. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَمْعَ أَفْضَلُ ثُمَّ الْمَاءَ ثُمَّ غَيْرَهُ.

  54. (قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ) أَيْ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ سُنَّةٌ فِي زَمَانِنَا، قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فَقِيلَ لَهُ إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَتْرُكُونَهُ، فَقَالَ: إنَّهُمْ كَانُوا يَبْعَرُونَ بَعْرًا وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا.

  55. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَبْعَرُونَ بَعْرًا وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا فَأَتْبِعُوا الْحِجَارَةَ الْمَاءَ، هَذَا وَالنَّظَرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهما يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ لِإِفَادَتِهِ الْمُوَاظَبَةَ، وَإِنَّمَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ إذَا وَجَدَ مَكَانًا يَسْتُرُ فِيهِ نَفْسَهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ لَيْسَ فِيهِ سُتْرَةٌ لَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ قَالُوا يَفْسُقُ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُهُ عَوَامُّ الْمُصَلِّينَ فِي الْمِيضَأَةِ فَضْلًا عَنْ شَاطِئِ النِّيلِ (قَوْلُهُ مُوَسْوِسًا) بِكَسْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهَا حَدِيثُ النَّفْسِ فَهُوَ نَفْسُهُ يَتَحَدَّثُ وَإِذَا فُتِحَ وَجَبَ وَصْلُهُ فَيُقَالُ مُوَسْوَسًا إلَيْهِ أَيْ تُلْقَى إلَيْهِ الْوَسْوَسَةُ وَفِيمَا نُقِلَ أَيْضًا تَقْدِيرُهُ بِعَشْرِ مَرَّاتٍ أَيْ صَبَّاتٍ لِلْمَاءِ وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ الثَّلَاثَ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ السَّبْعَ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ الْعَشَرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَّتَ فِي الْإِحْلِيلِ ثَلَاثًا وَفِي الْمَقْعَدَةِ خَمْسًا.

  56. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِهِ فَيَغْسِلُ حَتَّى يَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ طَهُرَ اهـ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالِاشْتِرَاطِ الِاشْتِرَاطَ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ وَإِلَّا فَتَرْكُ الْكُلِّ لَا يَضُرُّهُ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ) تَقَدَّمَ أَنَّ كَوْنَ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَيْسَ مَانِعًا مَأْخُوذٌ مِنْ سُقُوطِ غَسْلِ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ وَمَعْنَى هَذَا لَيْسَ إلَّا أَنَّهُ سَقَطَ شَرْعًا بِدَلِيلِهِ فَعَرَّفَنَا ذَلِكَ الدَّلِيلُ أَنَّ قَدْرَهُ وَهُوَ

  57. 1/2161/216

    الِاسْتِنْجَاءِ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْمَوَاضِعِ

  58. (وَلَا يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثٍ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ،

  59. وَلَوْ فَعَلَ يُجْزِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَمَعْنَى النَّهْيِ فِي الرَّوْثِ لِلنَّجَاسَةِ، وَفِي الْعَظْمِ كَوْنُهُ زَادَ الْجِنِّ.

  60. (وَلَا) يُسْتَنْجَى (بِطَعَامٍ) لِأَنَّهُ إضَاعَةٌ وَإِسْرَافٌ.

  61. (وَلَا بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ.

  62. الدِّرْهَمُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ شَرْعًا وَإِذَا كَانَ هُوَ الْمُعَرَّفَ فَسُقُوطُهُ أَيْضًا هُوَ لِأَنَّهُ قَدْرُهُ فَيَلْزَمُ الْغَسْلُ إذَا زَادَ بِالْأَصْلِ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَوَّلُ مَحَلٍّ عَرَفْنَا ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ دِرْهَمٌ آخَرُ مَعَهُ وَإِلَّا لَقِيلَ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ سَاقِطٌ فَيُعْتَبَرُ الْقَدْرُ الْمَانِعُ وَرَاءَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ الزَّائِدُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ.

  63. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ خَرَجَ الْقَيْحُ أَوْ الدَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا يَكْفِيه الْحَجَرُ هَذَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي عَلَى مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ قَدْرَ الدِّرْهَمِ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَكْفِيه الْحَجَرُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَكْفِيه وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ.

  64. (قَوْلُهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ) فَيُكْرَهُ وَيَصِحُّ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «أَبْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ. قُلْتُ مَا بَالُ الْعِظَامِ وَالرَّوْثَةِ قَالَ هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ «لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ فَإِنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ» وَعَلَى هَذَا الْقَائِلِ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى طَهَارَةِ الْأَرْوَاثِ كَقَوْلِ مَالِكٍ بِهَذَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَحِلَّ طَعَامًا لِلْجِنِّ إذْ الشَّرِيعَةُ الْعَامَّةُ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي حَقِّ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ إلَّا بِدَلِيلٍ وَالْجَوَابُ قَدْ وُجِدَ الدَّلِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهَا رِكْسٌ أَوْ رِجْسٌ وَلَا يُجْزِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ بِحَجَرٍ اسْتَنْجَى بِهِ مَرَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَرْفٌ آخَرُ لَمْ يَسْتَنْجِ بِهِ.

  65. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ وَإِهَانَةٌ) وَإِذَا كَرِهُوا وَضْعَ الْمَمْلَحَةِ عَلَى الْخُبْزِ لِلْإِهَانَةِ فَهَذَا أَوْلَى فَلَوْ فَعَلَ فَأَنْقَى أَثِمَ وَطَهُرَ الْمَحَلُّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ الْمَائِعِ فِي الْبَدَنِ وَكَذَا بِالْعَظْمِ.

  66. (قَوْلُهُ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ) عَنْ أَبِي قَتَادَةُ قَالَ إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.