بَابُ صَلَاةِ الْوِتْرِ)
فتح القديرHanafimasa’il 4472 to 4780
-
1/4491/449
ثُمَّ قَالَ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ عِلَّةً يَطُولُ بِذَكَرِهَا الْكَلَامُ انْتَهَى،
-
وَلَوْ سَلِمَ فَسَنَذْكُرُ الْجَوَابَ (قَوْلُهُ وَلَهُمَا الِاعْتِبَارُ بِالتَّرَاوِيحِ) فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْفَصْلِ فِيهَا، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ لَهُمَا لَا كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ لَهُمَا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» لِأَنَّهُمَا يَحْتَاجَانِ إلَى الْجَوَابِ عَنْ مَرْوِيِّ الشَّافِعِيِّ «صَلَاةُ النَّهَارِ مَثْنَى» وَهُوَ بِعَيْنِهِ جَوَابٌ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَعْنَى مَا رَوَاهُ شَفْعًا لَا وِتْرًا فَهُوَ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ دَعَا إلَى حَمْلِهِ عَلَيْهِ مُعَارَضَةُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي إثْبَاتِ كَوْنِ الْأَرْبَعِ سُنَّةً رَاتِبَةً مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها «مَا صَلَّى عليه الصلاة والسلام الْعِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلَيَّ إلَّا صَلَّى أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا» وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ «كَانَ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَأْوِي إلَى فِرَاشِهِ» الْحَدِيثُ بِطُولِهِ.
-
وَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ أَنَّهَا «سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ» وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا طَيِّبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَتْ عَمْرَةُ: «سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ» لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَوَّلَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَ بِتَسْلِيمَةٍ إذْ لَوْ قَصَدَتْ إفَادَةَ كَمِّيَّتِهِ فَقَطْ كَانَ صَحِيحًا مَعَ الْفَصْلِ، وَفِي التَّارِيخِ كَانَ أَبُو يُوسُفَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ رَكْعَةٍ لَا يَفْهَمُ أَحَدٌ أَنَّهُ
-
1/4501/450
رحمه الله «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا» رَوَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها ، وَكَانَ عليه الصلاة والسلام يُوَاظِبُ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي الضُّحَى، وَلِأَنَّهُ أَدْوَمُ تَحْرِيمَةً فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَشَقَّةً وَأَزْيَدَ فَضِيلَةً لِهَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَعَلَى الْقَلْبِ يَخْرُجُ وَالتَّرَاوِيحُ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَيُرَاعَى فِيهَا جِهَةُ التَّيْسِيرِ، وَمَعْنَى مَا رَوَاهُ شَفْعًا لَا وِتْرًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، فَالْأَوْلَى فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ» الْحَدِيثَ، فَهَذَا الْفَصْلُ يُفِيدُ الْمُرَادَ، وَإِلَّا لَقَالَتْ ثَمَانِيًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ.
-
وَقَدَّمْنَا فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ قَوْلَهُ ﷺ إنَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا كَمَا كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَرِوَايَةُ بَعْضِ فِعْلِهِ: أَعْنِي فِعْلَ الْأَرْبَعِ لَا تُوجِبُ الْمُعَارَضَةَ، وَالْأَوْلَى فِي التَّقْرِيرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا مُقْتَضَى لَفْظِ الْحَدِيثِ حَصْرُ الْمُبْتَدَإِ فِي الْخَبَرِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى الْعَامِّ: أَعْنِي صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِلَّا لَكَانَتْ كُلُّ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ لَا تَكُونُ إلَّا ثِنْتَيْنِ شَرْعًا، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى جَوَازِ الْأَرْبَعِ أَيْضًا وَعَلَى كَرَاهَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ،
-
وَإِذَا انْتَفَى كَوْنُ الْمُرَادِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُبَاحُ الِاثْنَتَيْنِ أَوْ لَا تَصِحُّ الِاثْنَتَيْنِ لَزِمَ كَوْنُ الْحُكْمِ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ: أَعْنِي مَثْنَى، أَمَّا فِي حَقِّ الْفَضِيلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَرْبَعٍ أَوْ فِي حَقِّ الْإِبَاحَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرْدِ وَتَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا بِمُرَجِّحٍ وَفِعْلُهُ ﷺ وَرُدَّ عَلَى كِلَا النَّحْوَيْنِ، لَكِنَّا عَقَلْنَا زِيَادَةَ فَضِيلَةِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَشَقَّةً عَلَى النَّفْسِ بِسَبَبِ طُولِ تَقْيِيدِهَا فِي مَقَامِ الْخِدْمَةِ، وَرَأَيْنَاهُ ﷺ قَالَ «إنَّمَا أَجْرُكَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ» فَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي: أَيْ مَثْنَى لَا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا.
-
ثَانِيهِمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ كُلَّ مَثْنًى مِنْ التَّطَوُّعِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَتِهَا، وَمَثْنَى مَعْدُولٍ عَنْ الْعَدَدِ الْمُكَرَّرِ وَهُوَ اثْنَانِ اثْنَانِ، فَمُؤَدَّاهُ حِينَئِذٍ اثْنَانِ اثْنَانِ صَلَاةً عَلَى حِدَةٍ،
-
ثُمَّ اثْنَانِ اثْنَانِ صَلَاةً عَلَى حِدَةٍ وَهَلُمَّ جَرًّا، وَهَذَا مَعْنَى أَرْبَعُ صَلَاةٍ عَلَى حِدَةٍ أَرْبَعُ صَلَاةٍ أُخْرَى عَلَى حِدَةٍ وَهَلُمَّ جَرًّا،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ لَفْظُ مَثْنَى وَقَالَ الصَّلَاةُ مَثْنَى مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ،
-
فَإِنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ الصَّلَاةُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَهَلُمَّ جَرًّا، فَيُفِيدُ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ، وَسَبَبُ الْعُدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ أَرْبَعٍ وَهُوَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَأَشْهَرُ مَعْنًى إلَى إفَادَتِهِ بِذَلِكَ قَصَدَ إفَادَةَ كَوْنِ الْأَرْبَعِ مَفْصُولَةً بِغَيْرِ السَّلَامِ، وَذَلِكَ حِينَئِذٍ لَيْسَ إلَّا التَّشَهُّدُ لَا مَخْلُوطَةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ بَعْدَ جَعْلِ كُلِّ أَرْبَعٍ صَلَاةً عَلَى حِدَتِهَا،
-
ثُمَّ قَالَ إنَّ تِلْكَ الْأَرْبَعَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْفَصْلُ بِغَيْرِ السَّلَامِ وَإِلَّا كَانَ كُلُّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ كَانَ كُلُّ صَلَاةٍ أَرْبَعًا، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ مَوْصُولًا بِمَا يَحْسُنُ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَوْقِعُهُ تَفْسِيرًا عَلَى مَا قُلْنَا، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهُّدٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» وَأَمَّا الْكَلَامُ مَعَهُمَا فَظَاهِرٌ مِنْ الْكِتَابِ.
-
1/4511/451
(فَصْلٌ)
-
فِي الْقِرَاءَةِ (الْقِرَاءَةُ فِي الْفَرْضِ وَاجِبَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ، وَكُلُّ رَكْعَةٍ صَلَاةٌ وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ إقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ تَيْسِيرًا.