بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ
فتح القديرHanafimasa’il 5303 to 5706
-
1/5201/520
وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ تَبْطُلَ إذَا وَقَعَ الشَّكُّ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى سَجَدَ الثَّانِيَةَ أَوْ لَا،
-
وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ عَمِلَ بِالتَّحَرِّي عَلَى مَا تَقَدَّمَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ فَيَجْعَلُهَا أُولَى ثُمَّ يَقْعُدُ لِجَوَازِ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ، وَالْقَعْدَةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْعُدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ فِي الْحُكْمِ وَالْقَعْدَةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْعُدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ،
-
ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْعُدُ لِأَنَّهَا الْأَخِيرَةُ حُكْمًا.
-
فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْقُعُودَ مَنُوطٌ بِتَوَهُّمِ كَوْنِ الْمَحَلِّ مَحَلِّ لُزُومِهِ وَاجِبًا أَوْ فَرْضًا،
-
وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهَا الرَّابِعَةُ أَوْ الْخَامِسَةُ أَوْ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ أَوْ الْخَامِسَةُ فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَجْرِ فَيَعُودُ إلَى الْقَعْدَةِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ،
-
ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْعُدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ،
-
وَلَوْ شَكَّ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ قَائِمٌ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ ثَالِثَةٌ يُتِمُّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْنُتُ فِيهَا وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْنُتُ فِيهَا أَيْضًا هُوَ الْمُخْتَارُ،
-
بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَتَيْنِ فِي رَمَضَانَ إذَا قَنَتَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ بِهِ لَا يَقْنُتُ ثَانِيًا فِي ثَالِثَتِهِ.
-
وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّالِثَةِ جُعِلَ كَإِدْرَاكِهِ الْقُنُوتَ مَعَهُ نَظِيرُهُ مَنْ سَمِعَ مِنْ إمَامٍ آيَةَ سَجْدَةٍ فَلَمْ يَسْجُدْهَا ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ السُّجُودُ لِأَنَّهُ بِإِدْرَاكِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ مَعَهُ صَارَ مُدْرِكًا لِكُلِّ مَا فِيهَا، وَهَذَا الْفَرْقُ بِالْمَسْبُوقِ فِي الْوِتْرِ وَالسَّاهِي فِيهِ فِي حَقِّ الْقُنُوتِ هُوَ مُخْتَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ
-
1/5211/521
مَأْمُورٌ أَنْ يَقْنُتَ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ مُدْرِكٌ آخِرَ صَلَاتِهِ فَقَدْ قَنَتَ فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يَقْنُتُ ثَانِيًا لِأَنَّ تَكْرَارَهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَالشَّاكُّ لَمْ يَتَيَقَّنْ وُقُوعَ الْأَوَّلِ فِي مَوْضِعِهِ فَيَقْنُتُ مَرَّةً أُخْرَى وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ فِي بَابِ الْوِتْرِ. .
-
تَتِمَّةٌ:
-
فِي تَرْكِ السَّجَدَاتِ وَالرُّكُوعِ وَالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ فِي السَّهْوِ] أَمَّا تَرْكُ السُّجُودِ فَقَدْ انْتَظَمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وُجُوبُ قَضَائِهِ، وَهَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ تَحَرَّى فَوَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ وَبَقِيَ شَاكًّا فِي أَنَّهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ مَا قَبْلَهَا نَوَى الْقَضَاءَ،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الْأَخِيرَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَعَلَى هَذَا مَا ذَكَرُوا فِيمَنْ سَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فَسَجَدَ وَقَعَدَ وَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ صُلْبِيَّةً مِنْ الْأُولَى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ لَا تَفْسُدُ وَنَابَتْ إحْدَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ عَنْ الصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لِيَحْتَاجَ فِي صَرْفِ السَّجْدَةِ إلَيْهَا إلَى النِّيَّةِ،
-
بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ فِي الْوَجْهَيْنِ،
-
وَلَوْ تَذَكَّرَ التِّلَاوَةَ دُونَ السَّهْوِ فَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ صُلْبِيَّةٌ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى: لَا تَنُوبُ التِّلَاوَةُ وَالسَّهْوُ عَنْ الصُّلْبِيَّةِ إلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تِلَاوَةٌ أَوْ سَهْوٌ حِينَئِذٍ كِلَاهُمَا تَنُوبَانِ،
-
وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَتَيْنِ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَهُمَا مِنْ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهُمَا وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ، أَوْ مِنْ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً.
-
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ تَرَكَهَا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يَنْوِي الْقَضَاءَ فِي الْأُولَى ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً،
-
وَمَنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ لِأَنَّ السَّجْدَتَيْنِ يُضَمَّانِ إلَى الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، وَفِي رِوَايَةٍ إلَى الرُّكُوعِ الثَّانِي، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَصِيرُ مُدْرِكًا،
-
وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ أَيِّهِمَا تَرَكَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ أَوَّلًا وَيَتَشَهَّدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهُمَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَلَا يُسَلِّمُ،
-
ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا مِنْ الْأُولَى وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ،
-
وَلَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَةً وَيُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَا يَنْوِي الْقَضَاءَ، فِي السَّجْدَةِ.
-
وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ: هَذَا إذَا نَوَى بِالسَّجْدَةِ الِالْتِحَاقَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ يَسْجُدُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ.
-
وَقَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ: يَسْجُدُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ وَيُصَلِّي رَكْعَةً مُطْلَقًا،
-
وَلَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَيَضُمُّ إلَى الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ إلَى الرُّكُوعِ الثَّانِي وَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى.
-
ثُمَّ رَأَيْت أَنْ أَكْتُب تَمَامَ فَصْلِ السَّجَدَاتِ الْمَذْكُورِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ قَالَ: مَسَائِلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أُصُولٍ: مِنْهَا أَنَّ السَّجْدَةَ مَتَى فَاتَتْ عَنْ مَحَلِّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَضَاءً، وَالْقَضَاءُ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِالنِّيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ فَائِتَةً عَنْ مَحَلِّهَا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَحَلِّهَا رَكْعَةٌ تَامَّةٌ لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ يَحْتَمِلُ الرَّفْضَ فَيَرْتَفِضُ وَتَلْتَحِقُ بِمَحَلِّهَا، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانَ مِنْ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّذَكُّرُ قُبَيْلَ بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ.
-
وَمِنْهَا أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الشَّكُّ فِي تَرْكِ رَكْعَةٍ أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِلْخُرُوجِ عَمَّا عَلَيْهِ بِيَقِينٍ وَتُقَدَّمُ السَّجْدَةُ عَلَى الرَّكْعَةِ،
-
وَلَوْ قَدَّمَ الرَّكْعَةَ عَلَيْهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ لَا غَيْرُ،
-
فَإِذَا أَتَى بِهَا تَمَّتْ صَلَاتُهُ فَلَا يَضُرُّهُ زِيَادَةُ رَكْعَةٍ،
-
وَمَتَى قَدَّمَ الرَّكْعَةَ عَلَيْهَا يَصِيرُ مُنْتَقِلًا إلَى التَّطَوُّعِ قَبْلَ إكْمَالِ الْفَرْضِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ.
-
وَمِنْهَا أَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْبِدْعَةِ يَأْتِي بِهِ احْتِيَاطًا، وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْبِدْعَةِ وَالسُّنَّةِ تَرَكَهُ لِأَنَّ تَرْكَ الْبِدْعَةِ لَازِمٌ وَأَدَاءَ السُّنَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ. وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْمَتْرُوكِ مِنْ السَّجَدَاتِ وَإِلَى الْمُؤَدَّاةِ فَأَيُّهُمَا أَقَلُّ فَالْعِبْرَةُ لَهُ، لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَقَلِّ أَسْهَلُ لِتَخْرِيجِ الْمَسَائِلِ،.
-
وَلَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْفَجْرِ سَاهِيًا ثُمَّ ذَكَرَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ سَجَدَهَا وَقَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَيَنْوِيَ بِهِ مَا عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ الْأُولَى
-
1/5221/522
وَلَوْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ أَوَّلًا وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقْضِي رَكْعَةً يَتَشَهَّدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا لَا غَيْرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرَكَهُمَا مِنْ رَكْعَةٍ فَلَا تَكُونُ مَحْسُوبَةً مِنْ صَلَاتِهِ فَلَزِمَهُ قَضَاءُ رَكْعَةٍ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا.
-
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَةً أُخْرَى حَتَّى يُتِمَّ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَةً أُخْرَى، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْجُدُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ لِأَنَّهُ أَتَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَقَيَّدَتْ بِهَا رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا سَجَدَ أُخْرَى تَلْتَحِقُ بِالرُّكُوعِ الثَّانِي بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ فَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كُلَّ رَكْعَةٍ بِسَجْدَةٍ، فَمَتَى صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى صَارَ مُتَطَوِّعًا بِالثَّالِثَةِ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَانِ مِنْ الْفَجْرِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَيَجِبُ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ حَتَّى يُتِمَّ الْفَرْضَ وَيَنْوِيَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّجَدَاتِ قَضَاءَ مَا عَلَيْهِ فَيُجْزِئُهُ،
-
وَإِنْ تَرَكَ النِّيَّةَ فِي الْكُلِّ لَا يُجْزِئُهُ،
-
وَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَيُصَلِّي رَكْعَةً،
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ مُتَيَقِّنًا أَنَّهُ رَكَعَ فِي صَلَاتِهِ.
-
وَلَوْ تَرَكَ مِنْ الْمَغْرِبِ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَتَى بِسَجْدَتَيْنِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَتَى بِهِمَا فِي رَكْعَةٍ فَعَلَيْهِ رَكْعَتَانِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَتَى بِهِمَا فِي رَكْعَتَيْنِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَانِ وَرَكْعَةٌ إلَّا أَنَّ الرَّكْعَةَ دَاخِلَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَلَا يَقْعُدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقْعُدُ بَيْنَهُمَا،
-
وَلَوْ تَرَكَ خَمْسًا سَجَدَ سَجْدَةً وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا هَذَا إذَا نَوَى بِالسَّجْدَةِ عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَفْسُدُ،.
-
وَلَوْ تَرَكَ مِنْ الظُّهْرِ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ سَجَدَ ثَلَاثًا وَقَعَدَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً،
-
وَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعًا يَسْجُدُ أَرْبَعًا وَيَقْعُدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِقَعْدَتَيْنِ،
-
وَإِنْ تَرَكَ خَمْسًا سَجَدَ ثَلَاثًا وَلَا يَقْعُدُ بَعْدَهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْقَعْدَةَ تَرَدَّدَتْ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ لِأَنَّهُ إنْ تَمَّ لَهُ رَكْعَتَانِ فَالْقَعْدَةُ سُنَّةٌ؛
-
وَإِنْ تَمَّ لَهُ ثَلَاثٌ فَالْقَعْدَةُ بِدْعَةٌ،
-
ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ تَمَّتْ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ،
-
وَإِنْ تَرَكَ سِتًّا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَيَقْعُدُ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَيَقْعُدُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ. لِأَنَّهُ أَتَى بِسَجْدَتَيْنِ.
-
فَإِنْ أَتَى بِهِمَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَانِ وَرَكْعَتَانِ، أَوْ فِي رَكْعَةٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ تَرَكَ سَبْعًا سَجَدَ سَجْدَةً وَصَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، قَالُوا هَذَا إذَا نَوَى بِالسَّجْدَةِ عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ،
-
وَإِذَا سَجَدَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَالْحِيلَةُ لِجَوَازِ صَلَاتِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِسَجْدَتَيْنِ وَيَنْوِيَ بِإِحْدَاهُمَا عَمَّا عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَحِقَ إحْدَاهُمَا بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى وَتَلْتَحِقَ الثَّانِيَةُ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَتَيْنِ،
-
ثُمَّ إذَا صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَتَشَهَّدَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الثَّلَاثِ جَازَتْ صَلَاتُهُ،
-
وَلَوْ تَرَكَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَصَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ
-
وَكَذَلِكَ الْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ. .
-
(فَصْلٌ مِنْهُ)
-
لَوْ صَلَّى الْفَجْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَقْعُدْ عَلَى الثَّانِيَةِ وَتَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً لَا يَعْلَمُ كَيْفَ تَرَكَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ قَعَدَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَقَدْ انْتَقَلَ إلَى التَّطَوُّعِ قَبْلَ إكْمَالِ الْفَرْضِ فَيُحْكَمُ بِالْفَسَادِ احْتِيَاطًا؛
-
وَلَوْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَفْسُدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهُمَا مِنْ الْفَرِيضَةِ،
-
وَلَوْ تَرَكَ أَرْبَعًا لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ أَتَى بِسَجْدَتَيْنِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَلَا يَصِيرُ مُنْتَقِلًا إلَى التَّطَوُّعِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ مِنْ السَّجَدَاتِ إذَا كَانَ نِصْفَهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَا تَفْسُدُ،
-
وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَتَرَكَ سَجْدَةً إلَى خَمْسٍ تَفْسُدُ،
-
وَلَوْ تَرَكَ سِتًّا لَا تَفْسُدُ،
-
وَلَوْ تَرَكَ سَبْعًا لَا تَفْسُدُ وَيَسْجُدُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ،
-
1/5231/523
وَلَوْ تَرَكَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَيُصَلِّي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ،
-
وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا وَتَرَكَ سَجْدَةً إلَى أَرْبَعٍ تَفْسُدُ،
-
وَلَوْ تَرَكَ خَمْسًا لَا تَفْسُدُ وَيَسْجُدُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ وَيُصَلِّي رَكْعَةً،
-
وَلَوْ تَرَكَ سِتًّا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. .
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ رُكُوعًا فَلْنَسُقْ فَصْلَهُ بِتَمَامِهِ مِنْ الْبَدَائِعِ، قَالَ رحمه الله : إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ رُكُوعًا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَضَاءُ،
-
وَكَذَا إذَا تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ، وَبَيَانُ ذَلِكَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ وَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ثُمَّ قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً،
-
وَلَا يَكُونُ هَذَا الرُّكُوعُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْكَعْ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ السُّجُودِ لِعَدَمِ مُصَادَفَتِهِ مَحَلَّهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَالْتَحَقَ السُّجُودُ بِالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ وَكَانَ أَدَاءُ هَذَا الرُّكُوعِ أَدَاءً فِي مَحَلِّهِ،
-
فَإِذَا أَتَى بِالسُّجُودِ بَعْدَهُ صَارَ مُؤَدِّيًا رَكْعَةً تَامَّةً،
-
وَكَذَا إذَا افْتَتَحَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ سَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا السُّجُودُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ رُكُوعَهُ وَقَعَ مُعْتَبَرًا لِمُصَادَفَتِهِ مَحَلَّهُ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ.
-
إلَّا أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى أَنْ يَتَقَيَّدَ بِالسَّجْدَةِ.
-
فَإِذَا قَامَ وَقَرَأَ لَمْ يَقَعْ قِيَامُهُ وَقِرَاءَتُهُ مُعْتَدًّا بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي مَحَلِّهِ فَلَغَا،
-
فَإِذَا سَجَدَ صَادَفَ السُّجُودُ مَحَلَّهُ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ رُكُوعٍ مُعْتَبَرٍ فَتَقَيَّدَ رُكُوعُهُ بِهِ فَقَدْ وُجِدَ انْضِمَامُ السَّجْدَتَيْنِ إلَى الرُّكُوعِ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَةً،
-
وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ رُكُوعَانِ وَوُجِدَ السُّجُودُ فَيَلْتَحِقُ بِأَحَدِهِمَا وَيَلْغُو الْآخَرُ غَيْرَ أَنَّهُ فِي بَابِ الْحَدَثِ جَعَلَ الْمُعْتَبَرَ الرُّكُوعَ الْأَوَّلَ، وَفِي بَابِ السَّهْوِ مِنْ نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ جَعَلَ الْمُعْتَبَرَ الرُّكُوعَ الثَّانِي.
-
حَتَّى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ عَلَى رِوَايَةِ بَابِ الْحَدَثِ، وَعَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْبَابِ يَصِيرُ مُدْرِكًا لَهَا،
-
وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ بَابِ الْحَدَثِ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ صَادَفَ مَحَلَّهُ لِحُصُولِهِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَوَقَعَ الثَّانِي مُكَرَّرًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ.
-
فَإِذَا سَجَدَ يَتَقَيَّدُ بِهِ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَةً؛
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً لِأَنَّ سُجُودَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ لِحُصُولِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَقَعْ مُعْتَدًّا بِهِ،
-
فَإِذَا قَرَأَ وَرَكَعَ تَوَقَّفَ هَذَا الرُّكُوعُ عَلَى أَنْ يَتَقَيَّدَ بِسُجُودٍ بَعْدَهُ،
-
فَإِذَا سَجَدَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ تَقَيَّدَ ذَلِكَ الرُّكُوعُ بِهِ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَةً،
-
وَكَذَا إنْ رَكَعَ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَسْجُدْ وَسَجَدَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَرْكَعْ،
-
فَلَا شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً لِمَا مَرَّ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا السُّجُودَ مُلْتَحِقٌ بِالرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَمْ بِالثَّانِي؟
-
فِيهِ رِوَايَتَانِ عَلَى مَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا لِإِدْخَالِهِ الزِّيَادَةَ فِي الصَّلَاةِ،
-
وَلَا تَفْسُدُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ: زِيَادَةُ السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ كَزِيَادَةِ الرَّكْعَةِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ السَّجْدَةَ الْوَاحِدَةَ قُرْبَةٌ وَهِيَ سُجُودُ الشُّكْرِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ إلَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ،
-
ثُمَّ إدْخَالُ الرُّكُوعِ الزَّائِدِ أَوْ السُّجُودِ الزَّائِدِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ لَا تَفْسُدُ بِوُجُودِ أَفْعَالِهَا بَلْ بِوُجُودِ مَا يُضَادُّهَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ رَكْعَةً كَامِلَةً لِأَنَّهَا فِعْلُ صَلَاةٍ كَامِلٌ فَانْعَقَدَ نَفْلًا فَصَارَ مُتَنَقِّلًا إلَيْهِ فَلَا يَبْقَى فِي الْفَرْضِ فَكَانَ فَسَادُ الْفَرْضِ بِهَذَا الطَّرِيقِ لَا لِلْمُضَادَّةِ،
-
بِخِلَافِ زِيَادَةِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ انْتَهَى.
-
وَكَوْنُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ قُرْبَةً وَهُوَ كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَوْجُهٌ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ الْمُتَكَثِّرَةِ، وَسَتَتِمُّ الْفَائِدَةُ بِهَا آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ.
-
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ فِي السَّهْوِ فَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانَ: صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ إمَامٌ صَلَّى بِقَوْمٍ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَنَّك صَلَّيْت الظُّهْرَ ثَلَاثًا، قَالُوا إنْ كَانَ عِنْدَ الْمُصَلَّى أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُخْبِرِ،
-
وَإِنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ صَادِقٌ أَوْ كَاذِبٌ. رُوِيَ عَنْ
-
1/5241/524
مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ احْتِيَاطًا،
-
وَإِنْ شَكَّ فِي قَوْلِ عَدْلَيْنِ يُعِيدُ صَلَاتَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ عَدْلًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
-
وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ فَقَالُوا صَلَّيْت ثَلَاثًا وَقَالَ بَلْ أَرْبَعًا،
-
فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى يَقِينٍ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ بِقَوْلِهِمْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ يَأْخُذُ بِقَوْلِهِمْ،
-
فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَوْمُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ثَلَاثًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَرْبَعًا وَالْإِمَامُ مَعَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ لَكَانَ الْإِمَامُ،
-
فَإِنْ أَعَادَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ وَأَعَادُوا مَعَهُ مُقْتَدِينَ بِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُمْ لِأَنَّ الْإِمَامَ إنْ كَانَ الصَّادِقُ كَانَ هَذَا اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَإِلَّا فَاقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُفْتَرِضِ،.
-
وَلَوْ اسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا وَاسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فِي شَكٍّ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ شَيْءٌ لِمُعَارَضَةِ الْمُسْتَيْقِنِ بِالنُّقْصَانِ الْمُسْتَيْقِنَ بِالتَّمَامِ، وَالظَّاهِرُ بَعْدَ الْفَرَاغِ هُوَ التَّمَامُ، وَعَلَى الْمُسْتَيْقِنِ بِالنَّقْصِ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ يَقِينَهُ لَا يَبْطُلُ بِيَقِينِ غَيْرِهِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ بِالْقَوْمِ وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُسْتَيْقِنِ التَّمَامِ لِمَا قُلْنَا؛
-
وَلَوْ اسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ بِالنُّقْصَانِ وَشَكَّ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ،
-
فَإِنْ كَانُوا فِي الْوَقْتِ أَعَادُوا احْتِيَاطًا،
-
وَإِنْ لَمْ يُعِيدُوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا اسْتَيْقَنَ عَدْلَانِ بِالنُّقْصَانِ وَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ.
-
وَلْنَذْكُرْ الْفَائِدَةَ الْمَوْعُودَةَ آنِفًا: رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا جَاءَهُ أَمْرٌ سُرَّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى» ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَسَجَدَ فَأَطَالَ، فَقَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَانِي فَبَشَّرَنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، فَسَجَدْتُ شُكْرًا لِلَّهِ» رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ بِنَحْوِهِ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
-
وَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخَرَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَخَرَرْتُ سَاجِدًا فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخَرَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي» ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَّ سَاجِدًا لَمَّا جَاءَ كِتَابُ عَلِيٍّ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ» ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَتْهُ الْبِشَارَةُ بِتَوْبَتِهِ خَرَّ سَاجِدًا.
-
وَرَوَى الْحَاكِمُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ مَرَّةً لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ، وَمَرَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَلَ وَسَجَدَ شُكْرًا لِلَّهِ، وَمَرَّ عُمَرُ فَنَزَلَ وَسَجَدَ شُكْرًا لِلَّهِ» انْتَهَى. وَسَجَدَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عِنْدَ فَتْحِ الْيَمَامَةِ وَقَتْلِ مُسَيْلِمَةَ، وَعُمَرُ رضي الله عنه عِنْدَ فَتْحِ الْيَرْمُوكِ، وَعَلِيٌّ عِنْدَ رُؤْيَةِ ذِي الثِّدْيَةِ مَقْتُولًا بِالنَّهْرَوَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ.