وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) : " هِيَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهَا، وَالْغَلَّةُ لِلْمُرْتَهِنِ قَضَاءٌ مِنْ حَقِّهَا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَا يُلَاقِي الْمَحِلَّ الَّذِي لَاقَاهُ عَقْدُ الرَّهْنِ، فَإِنَّهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ، وَالثَّابِتُ لِلْمُرْتَهِنِ مِلْكُ الْيَدِ إلَّا أَنَّ رِضَا الْمُرْتَهِنِ فِي الْإِجَارَةِ شَرْطٌ يَتَمَكَّنُ بِهِ الْمَالِكُ مِنْ التَّسْلِيمِ فَإِجَارَةُ الْمُرْتَهِنِ، وَإِجَارَةُ الرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ سَوَاءٌ عَلَى مَعْنَى: أَنَّ الْأَجْرَ لِلرَّاهِنِ، وَأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَقْدَيْنِ مَا اجْتَمَعَا فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ ثُمَّ الْمُرْتَهِنُ يَأْخُذُ الْأَجْرَ قَضَاءً مِنْ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ ظَفَرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ وَلَكِنَّا نَقُولُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ الْيَدِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعَيْنِ، وَذَلِكَ يُنَافِي مُوجِبَ عَقْدِ الرَّهْنِ، فَإِذَا نَفَذَ ذَلِكَ مِنْ الرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بَطَلَ عَقْدُ الرَّهْنِ، كَالْبَيْعِ إذَا نَفَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَتَخْرُجُ الْعَيْنُ مِنْ الرَّهْنِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَإِذَا خَرَجَ الرَّهْنُ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ، وَبِهِ فَارَقَ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ بَدَلُ مَا ثَبَتَ بِهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَيُحَوَّلُ حَقُّهُ إلَيْهِ.
Its commentaries
No commentary tied to this book yet