Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الهدايةal-Marghinani

قال: "وإذا سلمه إليه فقبضه دخل في ضمانه" وقال الشافعي رحمه الله : هو أمانة في يده، ولا يسقط شيء من الدين بهلاكه لقوله عليه الصلاة والسلام : "لا يغلق الرهن، قالها ثلاثة، لصاحبه غنمه وعليه غرمه" قال: ومعناه لا يصير مضمونا بالدين، ولأن الرهن وثيقة بالدين فبهلاكه لا يسقط الدين اعتبارا بهلاك الصك، وهذا؛ لأن بعد الوثيقة يزداد معنى الصيانة، والسقوط بالهلاك يضاد ما اقتضاه العقد إذا لحق به يصير بعرض الهلاك وهو ضد الصيانة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام للمرتهن بعد ما نفق فرس الرهن عنده "ذهب حقك" وقوله عليه الصلاة والسلام : "إذا غمى الرهن فهو بما فيه" معناه: على ما قالوا إذا اشتبهت قيمة الرهن بعد ما هلك وإجماع الصحابة والتابعين رضي الله عنهم على أن الراهن مضمون مع اختلافهم في كيفيته، والقول بالأمانة خرق له، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام : "لا يغلق الرهن" على ما قالوا الاحتباس الكلي والتمكن بأن يصير مملوكا له كذا ذكر الكرخي عن السلف ولأن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء وهو ملك اليد والحبس؛

لأن الرهن ينبئ عن الحبس الدائم،

قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ وقال قائلهم:

وفارقتك برهن لا فكاك له … يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا والأحكام الشرعية تنعطف على الألفاظ على وفق الأنباء، ولأن الرهن وثيقة لجانب الاستيفاء وهو أن تكون موصلة إليه وذلك ثابت له بملك اليد والحبس ليقع الأمن من الجحود مخافة جحود المرتهن الرهن، وليكون عاجزا عن الانتفاع به فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته أو لضجره،

3,949

وإذا كان كذلك يثبت الاستيفاء من وجه وقد تقرر بالهلاك،

3,950

فلو استوفاه ثانيا يؤدي إلى الربا،

3,951

بخلاف حالة القيام؛ لأنه ينقض هذا الاستيفاء بالرد على الراهن فلا يتكرر، ولا وجه إلى استيفاء الباقي بدونه؛ لأنه لا يتصور، والاستيفاء يقع بالمالية

3,952

أما العين فأمانة حتى كانت نفقة المرهون على الراهن في حياته وكفنه بعد مماته،

3,953

وكذا قبض الرهن لا ينوب عن قبض الشراء إذا اشتراه المرتهن؛ لأن العين أمانة فلا تنوب عن قبض ضمان، وموجب العقد ثبوت يد الاستيفاء وهذا يحقق الصيانة،

3,954

وإن كان فراغ الذمة من ضروراته كما في الحوالة.

فالحاصل: أن عندنا حكم الرهن صيرورة الرهن محتبسا بدينه بإثبات يد الاستيفاء عليه وعنده تعلق الدين بالعين استيفاء منه عينا بالبيع، فيخرج على هذين الأصلين عدة من المسائل المختلف فيها بيننا وبينه عددناها في كفاية المنتهى جملة: منها أن الراهن ممنوع عن الاسترداد للانتفاع؛ لأنه يفوت موجبه وهو الاحتباس على الدوام، وعنده لا يمنع منه؛ لأنه لا ينافي موجبه وهو تعينه للبيع وسيأتيك البواقي في أثناء المسائل إن شاء الله تعالى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.