ولهم الأخذ من صدقة التطوع ـ إلا النبي صلى الله عليه وسلم ـ ووصايا الفقراء ومن نذر لا كفارة
Its commentaries
(ولهم) أي: لبني هاشم ومواليهم (الأخذ من صدقة التطوُّع) لأنهم إنما مُنعوا من الزكاة لكونها من أوساخ الناس كما سبق، وصدقة التطوُّع لِيست كذلك (إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -) فإن الصدقة كانت محرَّمة عليه مطلقًا، فرضها ونفلها؛ لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها، فلم يجز الإخلال به، فرُوي في حديث سلمان "أنَّ الذِي أخبَرَهُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصفَه له، قال: إنهُ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ".
وروى أبو هريرة قال: "كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أُتِيَ بطَعَامٍ سألَ عنْهُ: أهدية أم صدقَةٌ؟
فإن قِيلَ: صَدَقَةٌ، قال لأصحَابِه: كُلُوا، ولَمْ يأكُلْ،
وإن قِيلَ: هديةٌ، ضرَبَ بيَدِهِ؛ وأكَلَ مَعَهُمْ". متفق عليه .
ولأن آل محمد لما مُنعوا فرض الصدقة لشرفهم على غيرهم، وجب أن يُنزَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفلها وفرضها، لشرفه على الخلق كلهم، تمييزًا له بذلك، كما خُصَّ مع خُمس الخُمس بالصَّفي من المغنم، وبالإسهام له مع غيبته من المغانم.
قال في "شرح الهداية": ولا خلاف نعلمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يَحرم عليه أن يَقترض، ولا أن يُهدي له، أو يُنظر بدينه، أو يوضع عنه، أو يشرب من سقاية موقوفة على المارة، أو يأوي إلى مكان جعل للمارة، ونحو ذلك من أنواع المعروف التي لا غضاضة فيها، والعادة جارية بها في حق الشريف والوضيع،
وإن كان يطلق عليها اسم الصدقة، قال - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ معرُوفٍ صدَقَةٌ". (و) لبني هاشم غيره - صلى الله عليه وسلم - الأخذ من (وصايا الفقراء) نص عليه ، (ومن نَذْرٍ) لأنه لا يقع عليهما اسم الزكاة والطُّهرة، والوجوب من الآدمي، أشبه الهبة.
و (لا) يجوز لهم الأخذ من (كفارة) لوجوبها بالشرع كالزكاة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.