Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 579المهذبShafi'ivol. 2, p. 193vol. 2, p. 193

فان أحدث وأجنب ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) انه يجب الغسل ويدخل فيه الوضوء وهو المنصوص في الام لانهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة وغسل الحيض (والثاني) انه يجب الوضوء والغسل لانهما حقان مختلفان يجبان بسببين مختلفين فلم يدخل أحدهما في الآخر كحد الزنا والسرقة (والثالث) أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مُرَتِّبًا وَيَغْسِلَ سَائِرَ البدن لانهما متفقان في الغسل ومختلفان في الترتيب فما تفقا فيه تداخلا وما اختلفا فيه لم يتداخلا وسمعت شيخنا أبا حاتم القزويني يحكي فيه وجها رابعا انه يقتصر على الغسل الا انه يحتاج أن ينويهما ووجه لانهما عبادتان متجانستان صغرى وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى في الافعال دون النية كالحج والعمرة

Its commentaries

المجموع شرح المهذبal-Nawawi

فان أحدث وأجنب ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) انه يجب الغسل ويدخل فيه الوضوء وهو المنصوص في الام لانهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة وغسل الحيض (والثاني) انه يجب الوضوء والغسل لانهما حقان مختلفان يجبان بسببين مختلفين فلم يدخل أحدهما في الآخر كحد الزنا والسرقة (والثالث) أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مُرَتِّبًا وَيَغْسِلَ سَائِرَ البدن لانهما متفقان في الغسل ومختلفان في الترتيب فما تفقا فيه تداخلا وما اختلفا فيه لم يتداخلا وسمعت شيخنا أبا حاتم القزويني يحكي فيه وجها رابعا انه يقتصر على الغسل الا انه يحتاج أن ينويهما ووجه لانهما عبادتان متجانستان صغرى وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى في الافعال دون النية كالحج والعمرة [الشَّرْحُ] لِلْجُنُبِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ حَالٌ يَكُونُ جُنُبًا لَمْ يُحْدِثْ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ: وَحَالٌ يُحْدِثُ ثُمَّ يُجْنِبُ: وَحَالٌ يُجْنِبُ ثُمَّ يُحْدِثُ: فَالْحَالُ الْأَوَّلُ يُجْنِبُ بِلَا حَدَثٍ فَيَكْفِيه غَسْلُ الْبَدَنِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَدَلِيلُهُ وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ الْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَيَكُونُ الْوُضُوءُ سُنَّةً فِي الْغُسْلِ كَمَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ جُنُبًا غَيْرَ مُحْدِثٍ فِي صُوَرٍ أَشْهَرُهَا أَنْ يُنْزِلَ الْمُتَطَهِّرُ الْمَنِيَّ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِنَظَرٍ أَوْ اسْتِمْنَاءٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ فَوْقَ حَائِلٍ أَوْ فِي النَّوْمِ قَاعِدًا فَهَذَا جُنُبٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ مُحْدِثًا عَلَى الْمَذْهَبِ الصحيح المشهور الذى قطع بِهِ الْجُمْهُورُ وَأَطْبَقُوا عَلَى تَصْوِيرِ انْفِرَادِ الْجَنَابَةِ عَنْ الْحَدَثِ بِهِ وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْقَاضِيَّ أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ جُنُبٌ مُحْدِثٌ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ: الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَلُفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً وَيُولِجَهُ فِي امْرَأَةٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ

2,262

وَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ: الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يُولِجَ فِي فَرْجِ بَهِيمَةٍ أَوْ دُبُرِ رَجُلٍ فَيَكُونُ جُنُبًا وَلَا يَكُونُ مُحْدِثًا لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ فَرْجَ آدَمِيٍّ بِبَاطِنِ كَفِّهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا أَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ غَيْرِهَا.

هَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ قَالَ الرافعى وألحلق بِهَا الْمَسْعُودِيُّ الْجِمَاعَ مُطْلَقًا وَقَالَ إنَّهُ يُوجِبُ الْجَنَابَةَ لَا غَيْرَ قَالَ وَاللَّمْسُ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُ يَصِيرُ مَغْمُورًا بِهِ كَمَا أَنَّ خُرُوجَ الْخَارِجِ بِالْإِنْزَالِ

يَنْغَمِرُ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ وَإِنْ كَانَ يَتَضَمَّنُ اللَّمْسَ وَمُجَرَّدُ اللَّمْسِ يُوجِبُ شَاةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ يَحْصُلُ بِالْجِمَاعِ الْحَدَثَانِ وَلَا يَنْدَفِعُ أَثَرُ اللَّمْسِ

2,263

بِخِلَافِ انْدِفَاعِ أَثَرِ خُرُوجِ الْخَارِجِ لِأَنَّ اللَّمْسَ يَسْبِقُ حَقِيقَةَ الْجِمَاعِ فَيَجِبُ تَرْتِيبُ حُكْمِهِ عَلَيْهِ فَإِذَا تَمَّتْ حَقِيقَةُ الْجِمَاعِ وَجَبَ أَيْضًا حُكْمُهَا وَفِي الْإِنْزَالِ لَا يَسْبِقُ خُرُوجَ الْخَارِجِ الْإِنْزَالُ بَلْ إذَا أَنْزَلَ حَصَلَ خُرُوجُ الْخَارِجِ وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مَعًا وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ أَعْظَمُ الْحَدَثَيْنِ فَيَدْفَعُ حُلُولُهُ حُلُولَ الْأَصْغَرِ مُقْتَرِنًا بِهِ:

2,264

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ المحرم فمنوعة عَلَى وَجْهٍ وَإِنْ سَلَّمْنَا فَفِي الْفِدْيَةِ مَعْنَى الزَّجْرِ وَالْمُؤَاخَذَةِ وَسَبِيلُ الْجِنَايَاتِ انْدِرَاجُ الْمُقَدَّمَاتِ فِي المقاصد ولهذا لو انفردت مقدمات الزنا أوجبت تَعْزِيرًا فَإِذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ التَّعْزِيرُ مَعَ الْحَدِّ

2,265

وَأَمَّا هُنَا فَالْحُكْمُ مَنُوطٌ بِصُورَةِ اللَّمْسِ وَلِهَذَا اسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يُحْدِثَ ثُمَّ يُجْنِبَ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يَكْفِيه إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْبَدَنِ وَيُصَلِّي بِهِ بِلَا وُضُوءٍ:

2,266

وَالثَّانِي يَجِبُ الْوُضُوءُ مُرَتَّبًا وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَتَكُونُ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ مَغْسُولَةً مَرَّتَيْنِ وَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الوضوء وله أن يؤخره إلى بعد فراغه من الغسل وله أن يوسطه فِي أَثْنَاءِ الْغُسْلِ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُهُ:

2,267

وَالثَّالِثُ يَجِبُ الْوُضُوءُ مُرَتَّبًا وَغَسْلُ بَاقِي الْبَدَنِ وَلَا يَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَهُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ وَتَأْخِيرُهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ: وَالرَّابِعُ يَكْفِيه غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِلَا وُضُوءٍ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ والغسل فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الْغُسْلِ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَدِلَّةَ الْأَوْجُهِ

* الْحَالُ الثَّالِثُ أَنْ يُجْنِبَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ثُمَّ يُحْدِثُ فَهَلْ يُؤَثِّرُ الْحَدَثُ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُؤَثِّرُ فَيَكُونُ جُنُبًا غَيْرَ مُحْدِثٍ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ فَعَلَى هَذَا يَجْزِيه الْغُسْلُ بِلَا وُضُوءٍ قَطْعًا وَالثَّانِي يُؤَثِّرُ فَيَكُونُ جُنُبَا مُحْدِثًا وَتَجْرِي فِيهِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كِتَابَيْهِ الِانْتِخَابِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ هُنَا الْوُضُوءُ فِي الْغُسْلِ قَطْعًا بَلْ لابد مِنْهُمَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا تَقَدَّمَ الْحَدَثُ فَإِنَّ فِيهِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ بِأَنَّ هُنَاكَ وَرَدَتْ الْجَنَابَةُ عَلَى أَضْعَفَ مِنْهَا

فَرَفَعَتْهُ وَهُنَا عَكْسُهُ فَأَشْبَهَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يَدْخُلُ الْأَقْوَى عَلَى الْأَضْعَفِ وَلَا يَنْعَكِسُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَخَيَالٌ عَجِيبٌ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ كَتَقَدُّمِ الْحَدَثِ فتجئ فِيهِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْوُضُوءَ فَقَدْ ذكرنا أن يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُهُ:

2,268

وَإِذَا قَدَّمَهُ فَهَلْ يُقَدِّمُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ مَعَهُ أَمْ يُؤَخِّرُهُمَا فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ

2,269

وَكَذَا الْكَلَامُ فِي نِيَّةِ هَذَا الْوُضُوءِ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَعَلَى الْأَوْجُهِ كُلِّهَا لَا يُشْرَعُ وضوآن فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ وضوآن وَلَعَلَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ

* وَيُحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح

* وأما قول المصنف لانهما حقان مُخْتَلِفَانِ فَاحْتِرَازٌ مِنْ غُسْلِ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَقَوْلُهُ يَجِبَانِ بِسَبَبَيْنِ احْتِرَازٌ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ مُخْتَلِفَيْنِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ زَنَى وَهُوَ بِكْرٌ فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَإِنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَى رَجْمِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ

2,270

وَكَذَا الْمُحْرِمُ إذَا لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ فِي مَجَالِسَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي تَعْلِيلِ الْوَجْهِ الرَّابِعِ عِبَادَتَانِ احْتِرَازٌ عَنْ حَقَّيْنِ لَآدَمِيٍّ وَقَوْلُهُ مُتَجَانِسَانِ احْتِرَازٌ مِنْ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَقَوْلُهُ صُغْرَى وَكُبْرَى احْتِرَازٌ مِمَّنْ دَخَلَ في الجمعة فخرج الوقت في أثائها فانه يتمها ظُهْرًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الظهر ويحتمل أنه احترز عَنْ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ فَإِنَّ إحْدَاهُمَا لَا تَدْخُلُ في الاخرى لافى الْأَفْعَالِ وَلَا فِي النِّيَّةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْغُسْلِ وَمَسْأَلَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِأَنَّ الْحَجَّ يَشْمَلُ كُلَّ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَدَخَلَتْ فِيهِ وَالْغُسْلُ لَا يَشْمَلُ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ والله أعلم قال المصنف رحمه

* [فان توضأ من الحدث

note

ثم ذكر انه كان جنبا أو اغتسل من الحدث

note

ثم ذكر انه كان جنبا أجزأه ما غسل من الحدث عن الجنابة لان فرض الغسل في أعضاء الوضوء من الجنابة والحدث واحد] [الشَّرْحُ] هُنَا مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا تَوَضَّأَ بِنِيَّةِ الْحَدَثِ

note

ثُمَّ ذَكَر أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا فَيَجْزِيه الْمَغْسُولُ

وَهُوَ وَجْهُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ المصنف: الثانية غَسَلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ بِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُونَ غَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ ارْتِفَاعُهُ عَنْ جميع أعضاء الوضوء الرأس وغيره

2,271

وكذا أطلقه جماعة وصرح جَمَاعَةٌ بِارْتِفَاعِهِ عَنْ الرَّأْسِ وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ فَرْضَ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْحُ فَاَلَّذِي نَوَاهُ إنَّمَا هُوَ الْمَسْحُ فَلَا يَجْزِيه عَنْ غَسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ مَا غَسَلَهُ بنية الحدث عن شئ مِنْ الْجَنَابَةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ واضحة في باب نية والوضوء وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

2,272

(فَرْعٌ)

فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ إحْدَاهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْبِئْرِ مَعِينَةً كَانَتْ أَوْ دَائِمَةً وَفِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الَّذِي لَا يَجْرِي قَالَ وَسَوَاءٌ قَلِيلُ الْمَاءِ وَكَثِيرُهُ أَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ فِيهِ وَالْبَوْلَ فِيهِ هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ: وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى كَرَاهَتِهِ كَمَا ذَكَرَ

2,273

قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْوُضُوءُ فِيهِ كَالْغُسْلِ

* وَيَحْتَجُّ لِلْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ) فَقِيلَ كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ (يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ: الثَّانِيَةُ يَجُوزُ الْغُسْلُ مِنْ إنْزَالِ الْمَنِيِّ قَبْلَ الْبَوْلِ وَبَعْدَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يكون بَعْدَ الْبَوْلِ خَوْفًا مِنْ خُرُوجِ مَنِيٍّ بَعْدَ الغسل وحكي الدَّارِمِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْبَوْلِ (الثَّالِثَةُ) السُّنَّةُ إذَا غَسَلَ مَا عَلَى فَرْجِهِ مِنْ أَذًى أَنْ يَدْلُكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَغْسِلَهَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ: (الرابعة) لَا يَجُوزُ الْغُسْلُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَّا مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ فَإِنْ كَانَ خَالِيًا جَازَ الْغُسْلُ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ وَالسَّتْرُ أَفْضَلُ

* وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ لِجَوَازِ الغسل عريانا في الخلوة بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَّ مُوسَى اغْتَسَلَ عُرْيَانًا فَذَهَبَ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ) وَأَنَّ أَيُّوبَ كَانَ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فخر عليه جدار مِنْ ذَهَبٍ) رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا قِصَّةَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ تَفْرِيعٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا

* واحتجو الفضل السَّتْرِ بِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال (احفظ عورتك الامن زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) قُلْتُ أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ (اللَّهُ أَحَقُّ ان يستحيي من النَّاسِ) رَوَاهُ

أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ: هَذَا مَذْهَبُنَا وَنَقَلَ الْقَاضِيَ عِيَاضٌ جَوَازَ الِاغْتِسَالِ عُرْيَانًا فِي الْخَلْوَةِ عَنْ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَنَهَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لِأَنَّ لِلْمَاءِ سَاكِنًا

* وَاحْتَجَّ فِيهِ بِحَدِيثٍ ضَعَّفَهُ الْعُلَمَاءُ

* (الْخَامِسَةُ) الْوُضُوءُ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَنٌ فِي الْغُسْلِ فَإِنْ تَرَكَ الثَّلَاثَةَ صَحَّ غُسْلُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنْ تَرَكَ الْوُضُوءَ وَالْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فَقَدْ أَسَاءَ وَيَسْتَأْنِفُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ سَمَّاهُ مُسِيئًا لِتَرْكِ هَذِهِ السُّنَنِ فَإِنَّهَا مُؤَكَّدَةٌ فتاركها مسئ لَا مَحَالَةَ قَالُوا وَهَذِهِ إسَاءَةٌ بِمَعْنَى الْكَرَاهَةِ لَا بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ قَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ وَأَمْرُهُ بِاسْتِئْنَافِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ دُونَ الْوُضُوءِ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَانِهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ يُوجِبُونَهُمَا فَأَحَبَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ وَالْوُضُوءُ لَمْ يَكُنْ أَوْجَبَهُ أَحَدٌ وَإِنَّمَا حَدَثَ خِلَافُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُد بَعْدَهُ:

2,274

وَالثَّانِي أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَوْضِعِ الْوُضُوءِ دُونَ مَوْضِعِهِمَا فَأَمَرَهُ بِإِيصَالِهِ إلَيْهِمَا قَالَ أَصْحَابُنَا

2,275

وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ لَكِنَّ اسْتِحْبَابَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ آكَدُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ: وَالْوُضُوءِ فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ بِدَلَائِلِهَا

* وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ: (السَّادِسَةُ) لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي أَعْضَاءِ الْمُغْتَسِلِ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالرَّأْسِ ثُمَّ بِأَعَالِي الْبَدَنِ وَبِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ: (السَّابِعَةُ) يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى غُضُونِ الْبَدَنِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَدَاخِلِ السُّرَّةِ وَبَاطِنِ الْأُذُنَيْنِ وَالْإِبْطَيْنِ وَمَا بَيْن الْأَلْيَيْنِ وَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ وَحُمْرَةِ الشَّفَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ:

2,276

وَلَوْ الْتَصَقَتْ الْأَصَابِعُ وَالْتَحَمَتْ لَمْ يَجِبْ شِقُّهَا وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ هَذَا وَبَسْطُهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَمِمَّا قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ بَاطِنُ الْأَلْيَيْنِ وَالْإِبْطُ وَالْعُكَنُ وَالسُّرَّةُ فَلِيَتَعَهَّدْ كُلَّ ذَلِكَ وَيَتَعَهَّدْ إزَالَةَ الْوَسَخِ الَّذِي يَكُونُ فِي الصِّمَاخِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ صِمَاخِ الْأُذُنِ دُونَ مَا بَطَنَ

* وَلَوْ كَانَ تَحْتَ أَظْفَارِهِ وَسَخٌ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ مَنَعَ فَفِي صِحَّةِ غَسْلِهِ خِلَافٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابَيْ السِّوَاكِ وصفة الوضوء: (الثامنة) إذا كان عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ شَعْرِهِ حِنَّاءٌ أَوْ عَجِينٌ أَوْ طِيبٌ أَوْ شَمْعٌ أَوْ نَحْوُهُ فَمَنَعَ

وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ أَوْ إلَى نَفْسِ الشَّعْرِ لَمْ يَصِحَّ غُسْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بيأن هذا مع فُرُوعٌ حَسَنَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ:

2,277

وَلَوْ كَانَ شَعْرُهُ مُتَلَبِّدًا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ لَمْ يَصِحَّ غَسْلُهُ إلَّا بِنَفْشِهِ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ:

2,278

وَلَوْ انْعَقَدَتْ فِي رَأْسِهِ شَعْرَةٌ أَوْ شَعَرَاتٌ فَهَلْ يُعْفَى عَنْهَا

2,279

وَيَصِحُّ الْغُسْلُ وَهِيَ مَعْقُودَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَصِلُ بَاطِنَ مَحَلِّ الْعَقْدِ: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا: أَحَدُهُمَا يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْأُصْبُعِ الْمُلْتَحِمَةِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ يَبُلُّ مَحَلَّهَا:

2,280

وَالثَّانِي لَا يُعْفَى عَنْهُ كَالْمُلَبَّدِ وَقَطْعُ هَذِهِ الشَّعَرَاتِ مُمْكِنٌ بِلَا ضَرَرٍ

2,281

بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ الْمُلْتَحِمَةِ: (التَّاسِعَةُ) لَوْ تَرَكَ مِنْ رَأْسِهِ شَعْرَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ لَمْ يَصِحَّ غُسْلُهُ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَصِحُّ:

2,282

فَلَوْ نَتَفَ تِلْكَ الشَّعْرَةَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَ الْمَاءُ وَصَلَ أَصْلَهَا أَجْزَأَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ إيصَالُهُ أَصْلَهَا قَالَ

2,283

وَكَذَا لَوْ أَوْصَلَ الْمَاءَ إلَى أُصُولِ شَعْرِهِ دُونَ الشَّعْرِ ثُمَّ حَلَقَهُ أَجْزَأَهُ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا (١) وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَقْطَعِ الشَّعْرَةِ وَالشَّعَرَاتِ وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْفَتَاوَى الْمَنْقُولَةِ عَنْهُ (الْعَاشِرَةُ) إذَا انْشَقَّ جِلْدُهُ بِجِرَاحَةٍ وَانْفَتَحَ فَمُهَا وَانْقَطَعَ دَمُهَا وَأَمْكَنَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى باطنها الذى يشاهد بلا ضرر وَجَبَ إيصَالُهُ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ أَنَّهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى الِاسْتِبْطَانِ وَإِنَّمَا يُفْتَحُ فَمُهُ لِحَاجَةٍ وَمَحَلُّ الْجِرَاحَةِ صَارَ ظَاهِرًا فَأَشْبَهَ مَكَانَ الِافْتِضَاضِ مِنْ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ وَقَدْ سَبَقَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا بَرَزَ بِالِافْتِضَاضِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِنْ كَانَ لِلْجِرَاحَةِ غَوْرٌ فِي اللَّحْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ مُجَاوَزَةُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا كَمَا لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ مُجَاوَزَةُ مَا ظَهَرَ بِالِافْتِضَاضِ:

2,284

وَلَوْ انْدَمَلَتْ الْجِرَاحَةُ وَالْتَأَمَتْ سَقَطَ الْفَرْضُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا لَوْ عَادَتْ الْبَكَارَةُ بعد الافتضاض فانه يسقط غسل ما كان ظهر بالافتصاض وَكَمَا لَوْ الْتَحَمَتْ أَصَابِعُ رِجْلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ شَقُّهَا بَلْ يَكْفِيه غَسْلُ مَا ظَهَرَ وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْ كَانَ فِي بَاطِنِ الْجِرَاحَةِ دَمٌ وَتَعَذَّرَتْ إزَالَتُهُ وَخَشَى زِيَادَةَ سِرَايَتِهَا إلَى الْعُضْوِ

لَمْ يَلْزَمْهُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِهَا وَلَزِمَهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذَا انْدَمَلَتْ: وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْمُزَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) لَوْ قُطِعَتْ شَفَتُهُ أَوْ أَنْفُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ: فِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَ إيضَاحُهُمَا فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ أَصَحُّهُمَا يَجِبُ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا:

2,285

وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَخْتُونٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ غَسْلُ مَا تَحْتَ الجلدة التى تقطع في الختان: فيه وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ أَصَحُّهُمَا يَجِبُ صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ لِأَنَّ تِلْكَ الْجِلْدَةَ مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْ وَإِذَا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةَ الْإِزَالَةِ فَمَا تَحْتَهَا كَالظَّاهِرِ

* وَالثَّانِي لَا يَجِبُ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ فِي الْفَتَاوَى لِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ تِلْكَ الْجِلْدَةِ وَلَا يَكْفِي غَسْلُ مَا تَحْتَهَا

2,286

فَلَوْ كَانَتْ كَالْمَعْدُومَةِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا فَبَقِيَ مَا تَحْتَهَا بَاطِنًا: (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِ عَيْنَيْهِ وَحُكْمُ اسْتِحْبَابِهِ كَمَا سَبَقَ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَلَوْ نَبَتَ فِي عَيْنِهِ شَعْرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُهُ: (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) لَوْ كَانَ عَلَى بَعْضِ بَدَنِ الْجُنُبِ نَجَاسَةٌ فَغَسَلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ غَسْلَةً وَاحِدَةً بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ ارْتَفَعَتْ النَّجَاسَةُ وَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ فِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي مَوَاضِعَ بَسَطْتهَا فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ أَصَحُّهُمَا يُجْزِئُهُ:

2,287

وَلَوْ صَبَّ الْجُنُبُ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَكَانَ عَلَى ظَهْرِهِ نَجَاسَةٌ فَنَزَلَ عَلَيْهَا فَأَزَالَهَا فَإِنْ قُلْنَا الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدَثِ يَصْلُحُ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ طَهَّرَ الْمَحَلَّ عَنْ النَّجَاسَةِ وَهَلْ يَطْهُرُ عَنْ الْجَنَابَةِ: قَالَ الرُّويَانِيُّ فِيهِ الْوَجْهَانِ وَإِنْ قُلْنَا الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدَثِ لَا يَصْلُحُ لِلنَّجَسِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَفِي طَهَارَتِهِ عَنْ النَّجَسِ هُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَطْهُرُ لِأَنَّ الْمَاءَ قَائِمٌ عَلَى الْمَحَلِّ وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالِانْفِصَالِ:

2,288

وَالثَّانِي لَا يَطْهُرُ لِأَنَّا لَا نَجْعَلُ الْمَاءَ فِي حَالَةِ تَرَدُّدِهِ عَلَى الْعُضْوِ مستعلا للحاجة إلى ذلك في الطاهرة الْوَاحِدَةِ وَهَذِهِ طَهَارَةٌ أُخْرَى فَعَلَى هَذَا يَجِبُ تَطْهِيرُ هَذَا الْمَحَلِّ عَنْ النَّجَاسَةِ وَهَلْ يَكْفِيه الْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ فِيهِ عَنْ النَّجَسِ وَالْجَنَابَةِ إذَا نَوَاهَا فِيهِ الْوَجْهَانِ (الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) لَوْ أَحْدَثَ الْمُغْتَسِلُ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي غُسْلِهِ بَلْ يُتِمُّهُ وَيُجْزِيه فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ نَصَّ عَلَى هَذَا كُلِّهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْغُسْلَ: دَلِيلُنَا أَنَّ الْحَدَثَ لَا يُبْطِلُ الْغُسْلَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فلا يبطله في أثنائه كالاكل

والشرب (الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) هَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمَمْلُوكِهِ مَاءَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ هُنَا وآخرون في النفقان أَحَدُهُمَا يَجِبُ كَزَكَاةِ فِطْرِهِ (وَالثَّانِي) لَا: لِأَنَّ لِلطَّهَارَةِ بَدَلًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي الْحَجِّ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْهَدْيُ بَلْ يَنْتَقِلُ الْعَبْدُ إلَى الصَّوْمِ وَيُخَالِفُ الْفِطْرَةَ فَلَا بَدَلَ لَهَا ولم يرجحا واحدا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَصَحُّ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ الْعَبْدِ وَهِيَ عَلَى سَيِّدِهِ وَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ شِرَاءُ مَاءِ الطَّهَارَةِ لِزَوْجَتِهِ فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَا يَجِبُ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ هُنَا وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ فِي النَّفَقَاتِ

2,289

وَالْأَظْهَرُ تَفْصِيلٌ ذَكَرِهِ الْبَغَوِيّ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ قَالَ إنْ كَانَ الْغُسْلُ لِاحْتِلَامِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِنْ كَانَ لِجِمَاعِهِ أَوْ نِفَاسٍ لَزِمَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ بسببه وان كان حيض لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ التَّمْكِينِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُنْظَرُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ إلَى أَنَّ السَّبَبَ مِنْهُ كَاللَّمْسِ أَمْ لَا:

2,290

وَفِي أُجْرَةِ الْحَمَّامِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ إلَّا إذَا عَسُرَ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ لِشِدَّةِ بَرْدٍ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ الْوُجُوبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَعْتَادُونَ دُخُولَهُ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا تَجِبُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً (السَّادِسَةَ عَشْرَةَ) قَالَ أَبُو اللَّيْثِ الْحَنَفِيُّ فِي نَوَازِلِهِ: لو كان في الانسان قرحة فبزأت وَارْتَفَعَ قِشْرُهَا وَأَطْرَافُ الْقُرْحَةِ مُتَّصِلَةٌ بِالْجِلْدِ إلَّا الطَّرَفَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْقَيْحُ فَإِنَّهُ مُرْتَفِعٌ وَلَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَ القشرة أجزأه وضوءه في مَعْنَاهُ الْغُسْلُ

*

*

(فَصْلٌ)

* (فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ)

لَمْ يَذْكُرْ لَهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَابًا مُسْتَقِلًّا بَلْ ذَكَرَهَا مُفَرَّقَةً فِي أَبْوَابِهَا وَقَدْ ذَكَرَهَا هُوَ فِي التَّنْبِيهِ وَالْأَصْحَابُ مَجْمُوعَةً فِي بَابٍ اقْتِدَاءً بِالْمُزَنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَأَحْبَبْت مُوَافَقَةَ الْجُمْهُورِ فِي ذِكْرِهَا مَجْمُوعَةً فِي مَوْضِعٍ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ وَأَحْوَطُ وَأَنْفَعُ وَأَضْبَطُ فَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى في هذا الفصل في غاية

الاحتصار بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ هَذَا الشَّرْحِ لِكَوْنِي أَبْسُطُهَا ان شاء الله تعالي بفروعها وادلتها وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي مَوَاضِعِهَا: فَمِنْهَا غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَفِيمَنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا تَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ (وَالثَّانِي) يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ حَضَرَ أَمْ انْقَطَعَ لِعُذْرٍ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَادَّعَى أَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا وَلَيْسَ كَمَا

2,291

قَالَ: (وَالثَّالِثُ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ حَكَاهُ الشَّاشِيُّ وغيره وهذا ضعيف أو غلط (والرابع) يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَمَنْ انْقَطَعَ عَنْهَا لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ كَغُسْلِ الْعِيدِ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ (١) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيَدْخُلُ وَقْتُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَبْقَى إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُون عِنْدَ الرَّوَاحِ إلَيْهَا

2,292

فَلَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُحْسَبْ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا امام الحرمين فحكي وجها أنه يحسب وليس بشئ:

2,293

وَلَوْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَجْنَبَ لَمْ يَبْطُلْ غُسْلُ الْجُمُعَةِ عِنْدَنَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَإِنَّهُ أَبْطَلَهُ: دَلِيلُنَا أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ فَإِذَا تَعَقَّبْهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ لَمْ يُبْطِلْهُ بَلْ هُوَ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ: قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ

2,294

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ غُسْلَ الْجُمُعَة لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ قَالَ الْقَفَّالُ وَصَاحِبُهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْأَصْحَابُ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ تَيَمَّمَ قَالُوا وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي قوم توضؤا وَفَرَغَ مَاؤُهُمْ وَفِي الْجَرِيحِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَاسْتَبْعَدَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ التَّيَمُّمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُ الرَّائِحَةِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَنَابَ عَنْهَا التَّيَمُّمُ كَغَيْرِهَا: وَلِغُسْلِ الْجُمُعَةِ فُرُوعٌ وَتَتِمَّاتٌ نَبْسُطُهَا فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى:

2,295

وَمِنْ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَهُوَ سُنَّةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلزِّينَةِ وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا

2,296

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لِقَطْعِ الرَّائِحَةِ فَاخْتُصَّ بِحَاضِرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ: وَيَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهَلْ يَجُوزُ قَبْلَهُ قَوْلَانِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا كَالْجُمُعَةِ وَأَصَحُّهُمَا نَعَمْ لِأَنَّ الْعِيدَ يُفْعَلُ أَوَّلَ النَّهَارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى

تَقْدِيمِهِ لِأَنَّ النَّاسَ يَقْصِدُونَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَعَلَى هَذَا فِيهِ أَوْجُهٌ (أَحَدُهَا) يَجُوزُ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ (وَالثَّانِي) لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ السَّحَرِ وَأَصَحُّهَا يَجُوزُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي لَا قَبْلَهُ هَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِغُسْلِ الْعِيدِ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ مَبْسُوطًا بِأَدِلَّتِهِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى:

2,297

وَمِنْ الْمَسْنُونِ غُسْلُ الْكُسُوفَيْنِ وَغُسْلُ الِاسْتِسْقَاءِ: وَمِنْهُ غُسْلُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَكُنْ أَجْنَبَ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ: وَمِنْهُ غُسْلُ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ: وَمِنْهُ أَغْسَالُ الْحَجِّ وَهِيَ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ وَلِدُخُولِ مَكَّةَ وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَلِلْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَثَلَاثَةُ أَغْسَالٍ لِرَمْيِ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذِهِ السَّبْعَةِ فِي الْأُمِّ قَالَ وَلَا يَغْتَسِلُ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّمَا لَمْ يَغْتَسِلْ لَهَا لِأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيَبْقَى إلَى آخِرِ النَّهَارِ فَلَا يَجْتَمِعُ لها الناس ولا اغْتَسَلَ لِلْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ فَأَثَرُ الْغُسْلِ بَاقٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ وَأَضَافَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إلَى هَذِهِ السَّبْعَةِ الْغُسْلَ لِطَوَافَيْ الزِّيَارَةِ وَالْوَدَاعِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلِلْحَلْقِ: قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ

2,298

وَيُسَنُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ جَمِيعُ أَغْسَالِ الْحَجِّ إلَّا غُسْلَ الطَّوَافِ لِكَوْنِهَا لَا تَطُوفُ (١) وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ أَنَّهُ يَجِبُ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِيهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بين غسل الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فَيُسَنُّ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِهِمَا

2,299

وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْمَيِّتِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَصْحَابِنَا الْمَرَاوِزَةِ وَسَنَبْسُطُ الْكَلَامَ فِيهِ فِي الْجَنَائِزِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ:

2,300

وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ الْغُسْلُ مِنْ الْحِجَامَةِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَحَكَاهُ عَنْ الْقَدِيمِ ابْنُ الْقَاصِّ وَالْقَفَّالُ وَقَطَعَا بِهِ

2,301

وَكَذَا قَطَعَ بِهِ المحاملى في اللباب والغزالي في الخلاصة والبغوى وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ ثُمَّ قَالَ وَأَنْكَرَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ اسْتِحْبَابَهُمَا قَالَ الْبَغَوِيّ

2,302

أَمَّا الْحِجَامَةُ فَوَرَدَ فِيهَا أَثَرٌ

2,303

وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَقِيلَ أَرَادَ بِهِ إذَا تَنَوَّرَ يَغْتَسِلُ وَإِلَّا فَلَا

2,304

وَقِيلَ اسْتَحَبَّهُ لِاخْتِلَافِ الْأَيْدِي فِي مَاءِ الْحَمَّامِ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَى الْغُسْلِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَهُ فَعَرِقَ

اُسْتُحِبَّ أَلَّا يَخْرُجَ حَتَّى يَغْتَسِلَ: هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعَّفَهُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْغُسْلُ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحِجَامَةِ وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْغُسْلُ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ) وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ (كُنَّا نَغْتَسِلُ مِنْ خَمْسٍ مِنْ الْحِجَامَةِ وَالْحَمَّامِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَمِنْ الْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ الْغُسْلُ لِمَنْ أَرَادَ حُضُورَ مَجْمَعِ النَّاسِ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَرَأَيْت فِي الْأُمِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَرِيحًا أَوْ إشَارَةً ظَاهِرَةً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ فِي الْكَافِي يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ أَمْرٍ اجْتَمَعَ النَّاسُ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ الْمَرْءُ لَهُ وَيَقْطَعَ الرَّائِحَةَ الْمُغَيِّرَةَ مِنْ جَسَدِهِ وَيَمَسَّ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ هَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الِاجْتِمَاعَ بِالنَّاسِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ عِنْدَ كُلِّ حَالٍ تَغَيَّرَ فيه البدن قال اصحابنا وآكده هَذِهِ الْأَغْسَالِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَالْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الميت وأيهما آكد: فيه قولان مشهوران وذكرهما الْمُصَنِّفُ فِي الْجَنَائِزِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرِ الْعِرَاقِيِّينَ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ:

2,305

وَالثَّانِي غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ الْقَدِيمُ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ لِأَنَّ أَحَادِيثَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ فِي الغسل من غسل الميت شئ صَحِيحٌ: وَفَائِدَةُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَدْفَعُهُ إلَى أَوْلَاهُمْ أَوْ آكَدِهِمْ حَاجَةً فَوُجِدَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا قَدْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَالْآخَرُ يُرِيدُ حُضُورَ الْجُمُعَةِ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى بِهِ.

فِيهِ الْقَوْلَانِ وَسَتَأْتِي دَلَائِلُ كُلِّ مَا ذَكَرْته فِي مَوَاضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ

*

*

(فَصْلٌ)

* [فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ (١) ] رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامَاتِ ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمَيَازِرِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَيْسَ

اسناده بذاك القائم: وعن المليح بفتح اليمم قَالَ دَخَلَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَنْ أَنْتُنَّ فَقُلْنَ مِنْ أَهْلِ الشام فقالت لعلكن من الكورة التى يدخل نِسَاؤُهَا الْحَمَّامَاتِ قُلْنَ نَعَمْ قَالَتْ

2,306

أَمَا إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ

* وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إنَّهَا سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْأُزُرِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ:

2,307

وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ يُضَعَّفُ: وَجَاءَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ عَنْ السَّلَفِ آثَارٌ مُتَعَارِضَةٌ فِي الْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ فَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عنه نعم الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُذْهِبُ الدَّرَنَ وَيُذَكِّرُ النَّارَ

2,308

* وَعَنْ علي وابن عمر رضى الله عنهم بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُبْدِي الْعَوْرَةَ وَيُذْهِبُ الْحَيَاءَ: وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَكَلَامُهُمْ فِيهِ قَلِيلٌ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لِلرِّجَالِ بِشَرْطِ التَّسَتُّرِ وَغَضِّ الْبَصَرِ وَمَكْرُوهٌ لِلنِّسَاءِ إلَّا لِعُذْرٍ مِنْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ قَالَ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِلنِّسَاءِ لِأَنَّ أَمْرَهُنَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّسَتُّرِ

note

وَلِمَا فِي وَضْعِ ثِيَابِهِنَّ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ مِنْ الْهَتْكِ

note

وَلِمَا فِي خُرُوجِهِنَّ وَاجْتِمَاعِهِنَّ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ وَأَنْشَدَ دَهَتْك بِعِلَّةِ الْحَمَّامِ نَعَمْ

* وَمَالَ بِهَا الطَّرِيقُ إلَى يَزِيدَ قَالَ وَلِلدَّاخِلِ آدَابٌ مِنْهَا أَنْ يَتَذَكَّرَ بِحَرِّهِ حَرَّ النَّارِ وَيَسْتَعِيذَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَرِّهَا ويسأله الجنة وان يكون قصده التنظف وَالتَّطَهُّرَ دُونَ التَّنْعِيمِ وَالتَّرَفُّهِ وَأَلَّا يَدْخُلَهُ إذَا رَأَى فِيهِ عَارِيًّا بَلْ يَرْجِعَ وَأَلَّا يُصَلِّيَ فِيهِ وَلَا يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَلَا يُسَلِّمَ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى إذَا خَرَجَ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمُ الْحَمَّامِ يَوْمُ إثْمٍ وَرَوَى لِكُلِّ أَدَبٍ مِنْهَا خَبَرًا أَوْ أَثَرًا وَذَكَرَ آدَابًا أُخَرَ: وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ

فِي الْإِحْيَاءِ فِيهِ كَلَامًا حَسَنًا طَوِيلًا مُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ: دَخَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَّامَاتِ الشَّامِ قَالَ وَعَلَى دَاخِلِهِ وَاجِبَاتٌ وَسُنَنٌ فَعَلَيْهِ وَاجِبَانِ فِي عَوْرَتِهِ صَوْنُهَا عَنْ نَظَرِ غَيْرِهِ وَمَسِّهِ فَلَا يَتَعَاطَى أَمْرَهَا وَإِزَالَةَ وَسَخِهَا إلَّا بِيَدِهِ: وَوَاجِبَانِ فِي عَوْرَةِ غَيْرِهِ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ عَنْهَا وَأَنْ يَنْهَاهُ عَنْ كَشْفِهَا لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ قَالَ وَلَا يَسْقُطُ الْإِنْكَارُ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ أَوْ شَتْمٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ قَالَ وَلِهَذَا صَارَ الْحَزْمُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ تَرْكَ دُخُولِ الْحَمَّامِ إذْ لَا يَخْلُو عَنْ عَوْرَاتٍ مكشوفة لاسيما مَا فَوْقَ الْعَانَةِ وَتَحْتَ السُّرَّةِ وَلِهَذَا اُسْتُحِبَّ إخْلَاءُ الْحَمَّامِ قَالَ وَالسُّنَنُ عَشْرٌ النِّيَّةُ بِأَنْ لايدخل عَبَثًا وَلَا لِغَرَضِ الدُّنْيَا بَلْ يَقْصِدَ التَّنَظُّفَ الْمَحْبُوبَ وَأَنْ يُعْطِيَ الْحَمَّامِيَّ الْأُجْرَةَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي دُخُولِهِ قَائِلًا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَأَنْ يَدْخُلَ وَقْتَ الْخَلْوَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَمَّامِ إلَّا أَهْلُ الدِّينِ وَالْمُحْتَاطُونَ فِي الْعَوْرَاتِ فَالنَّظَرُ إلَى الْأَبَدَانِ مَكْشُوفَةً فِيهِ شَوْبٌ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَهُوَ مُذَكِّرٌ لِلْفِكْرِ فِي الْعَوْرَاتِ ثُمَّ لَا يَخْلُو النَّاسُ فِي الْحَرَكَاتِ عَنْ انْكِشَافِ الْعَوْرَاتِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا الْبَصَرُ وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْأَوَّلِ وَأَلَّا يُكْثِرَ صَبَّ الْمَاءِ بَلْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَهُوَ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَأَنْ يَذْكُرَ بِحَرَارَتِهِ حَرَارَةَ نار جهنم لشبهه بهار وَأَلَّا يُكْثِرَ الْكَلَامَ

2,309

وَيَكْرَهُ دُخُولُهُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقَرِيبًا مِنْ الْغُرُوبِ وَأَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى إذَا فَرَغَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَهِيَ النظافة

2,310

ويكره من جهة الطلب صَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ وَشُرْبُهُ وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ عَافَاك اللَّهُ وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ وَلَا بِأَنْ يُدَلِّكَهُ غَيْرُهُ يَعْنِي فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ

note

ثُمَّ ذَكَرَ فِي النِّسَاءِ كَلَامًا حَذَفْته لِكَوْنِ كَلَامِ السَّمْعَانِيِّ أَصْوَبَ مِنْهُ قَالَ وَإِذَا دَخَلَتْ الْمَرْأَةُ لِضَرُورَةٍ فَلَا تَدْخُلْ إلَّا بِمِئْزَرٍ سَابِغٍ قَالَ وَلَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إلَّا سِرًّا وَلَا يُسَلِّمُ إذَا دَخَلَ فَقَدْ اتَّفَقَ هُوَ وَالسَّمْعَانِيُّ عَلَى تَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَالسَّلَامِ

2,311

فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ أنها لا تكره ولعل مرادهما الاولى تركها لا أنها مَكْرُوهَةٌ:

2,312

وَأَمَّا تَرْكُ السَّلَامِ فَقَدْ وَافَقَهُمَا عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فَقَالَ لَا يُسْتَحَبُّ السَّلَامُ لِدَاخِلِهِ عَلَى مَنْ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْتُ

الشَّيْطَانِ وَلِأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُشْتَغِلِينَ بِالتَّنَظُّفِ

2,313

وَكَذَا قَالَهُ غَيْرُهُمْ: والحمام مذكر لا مؤنث كذا نقه الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ عَنْ الْعَرَبِ: وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ وَجَمْعُهُ حَمَّامَاتٌ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحَمِيمِ وَهُوَ الماء الحار والله أعلم وبه التوفيق

* [باب التيمم] قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ التَّيَمُّمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْقَصْدُ يُقَالُ تَيَمَّمْت فُلَانًا وَيَمَّمْتُهُ وَتَأَمَّمْتُهُ وَأَمَمْتُهُ أَيْ قَصَدْته وَالتَّيَمُّمُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهُوَ رُخْصَةٌ وَفَضِيلَةٌ اخْتَصَّتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا لَمْ يُشَارِكْهَا فِيهَا غَيْرُهَا مِنْ الْأُمَمِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ مُخْتَصٌّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ عَنْ كُلِّ الْأَعْضَاءِ أَوْ بَعْضِهَا:

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.