باب صفة الغسل
المهذبShafi'imasa’il 565 to 726
-
2/1802/180
إذا أراد الرجل أن يغتسل من الجنابة فانه يسمي الله تعالى وَيَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ أَوْ الْغُسْلَ لِاسْتِبَاحَةِ أمر لا يستباح الا بالغسل كقراءة القرآن والجلوس في المسجد ويغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الاناء ثم يغسل ما علي فرجه من الاذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل أصابعه العشر في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم يحثى علي رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ويمر يديه على ما قدر عليه من بدنه ثم يتحول من مكانه ثم يغسل قدميه لان عائشة وميمونة رضى الله عنهما وصفتا غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحو ذلك والواجب من ذلك ثلاثة أشياء النية وازالة النجاسة ان كانت وافاضة الماء علي البشرة الظاهرة وما عليها من الشعر حتي يصل الماء إلى ما تحته وما زاد علي ذلك سنة لما روى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ تذاكرنا الغسل من الجنابة عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ (أما أنا فيكفيني أن اصب علي رأسي ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك علي سائر جسدي
-
2/1862/186
وان كانت امرأة تغتسل من الجنابة كان غسلها كغسل الرجل
-
فان كان لها ضفائر
-
فان كان يصل الماء إليها من غير نقض لم يلزمها نقضها لان أم سلمة رضي الله عنها (قالت يا رسول الله اني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للغسل من الجنابة فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْك الْمَاءَ
-
فإذا أنت قد طهرت)
-
وان لم يصل الماء إليها إلا بنقضها لزمها نقضها لان ايصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب
-
2/1872/187
وان كانت تغتسل من الحيض فالمستحب لها أن تأخذ فرصة من المسك فتتبع بها أثر الدم لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امرأة جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسأله عن الغسل من الحيض فقال (خذى فرصة من مسك فتطهري بها فقالت كيف اتطهر بها فقال صلى الله عليه وسلم (سبحان الله تطهري بها) قالت عائشة رضى الله عنها قلت تتبعي بها اثر الدم:
-
فان لم تجد مسكا فطيبا غيره لان القصد تطييب الموضع
-
فان لم تجد فالماء كاف
-
2/1892/189
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الْغُسْلِ مِنْ صاع ولا في الوضوء من مد لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد
-
فان أسبغ بما دونه أجزأه لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ بما لا يبل الثرى قال الشافعي رحمه الله: وقد يرفق بالقليل
-
فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفى
-
2/1902/190
ويجوز أن يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ الرجال والنساء يتوضأون فِي زَمَانِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ إناء واحد
-
ويجوز أن يتوضأ أحدهما بفضل وضوء الآخر لِمَا رَوَتْ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ اجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت اني اغتسلت منه فقال صلى الله عليه وسلم (الماء ليس عليه جنابة) واغتسل منه
-
2/1932/193
فان أحدث وأجنب ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) انه يجب الغسل ويدخل فيه الوضوء وهو المنصوص في الام لانهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة وغسل الحيض (والثاني) انه يجب الوضوء والغسل لانهما حقان مختلفان يجبان بسببين مختلفين فلم يدخل أحدهما في الآخر كحد الزنا والسرقة (والثالث) أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مُرَتِّبًا وَيَغْسِلَ سَائِرَ البدن لانهما متفقان في الغسل ومختلفان في الترتيب فما تفقا فيه تداخلا وما اختلفا فيه لم يتداخلا وسمعت شيخنا أبا حاتم القزويني يحكي فيه وجها رابعا انه يقتصر على الغسل الا انه يحتاج أن ينويهما ووجه لانهما عبادتان متجانستان صغرى وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى في الافعال دون النية كالحج والعمرة
-
2/2072/207
يجوز التيمم عن الحدث الاصغر لقوله تَعَالَى
-
وَيَجُوزُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ الْجَنَابَةُ وَالْحَيْضُ لما روى عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال أجنبت فتمعكت في التراب فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هكذا وضرب يديه على الارض ومسح وجهه وكفيه) ولانه طهارة عن حدث فناب عنها التيمم كالوضوء
-
ولا يجوز ذلك عن ازالة النجاسة لانها طهارة فلا يؤمر بها للنجاسة في غير محل النجاسة كالغسل والتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين بضربتين أو أكثر والدليل عليه ما روى أبو أمامة وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى المرفقين) وحكي بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله أنه قال في القديم التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين ووجهه في حديث عمار: وانكر الشيخ أبو حامد ذلك وقال المنصوص في القديم والجديد هو الاول: ووجهه أنه عضو في التيمم
-
2/2102/210
فوجب استيعابه كالوجه وحديث عمار ويتأل علي انه مسح كفيه إلى المرفقين بدليل حديث أبي امامة وابن عمر
-
2/2122/212
ولا يجوز التيمم الا بالتراب لما روى حذيفة بن اليمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الارض مسجد أو جعل ترابها لنا طهورا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكه) فعلق الصلاة على الارض ثم نزل في التيمم إلى التراب
-
فلو جاز التيمم بجميع الارض لما نزل عن عن الارض إلى التراب ولانه طهارة عن حدث فاختص بجنس واحد كالوضوء
-
2/2142/214
فأما الرمل فقد قال آخر في القديم والاملاء يجوز التيمم به وقال في الام لا يجوز
-
فمن اصحابنا من قال لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والاملاء محمول على رمل يخالطه التراب ومنهم من قال على قولين أحدهما يجوز لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (انا بأرض الرمل وفينا الجنب والحائض ونبقى أربعة أشهر لانجد الماء فقال صلى الله عليه وسلم (عليكم بالارض) والثاني لا يجوز لانه ليس بتراب فأشبه الجص
-
2/2152/215
وان أحرق الطين وتيمم بمدقوقه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز التيمم به كما لا يجوز بالخزف المدقوق: والثاني يجوز لان احراقه لم يزل اسم الطين والتراب عن مدقوقه
-
بخلاف الخزف ولا يجوز الا بتراب له غبار يعلق بالعضو
-
فان تيمم بطين رطب أو تراب ند لا يعلق غباره لم يجز لقوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وهذا يقتضى أنه يمسح بجزء من الصعيد ولانه طهارة
-
فوجب ايصال الطهور فيها الي محل الطهارة كمسح الرأس
-
ولا يجوز بتراب نجس لانه طهارة فلا تجرز بالنجس كالوضوء:
-
ولا يجوز بما خالطه جص أو دقيق لانه ربما حصل علي العضو فمنع وصول التراب إليه
-
ولا يجوز بما استعمل في العضو
-
فأما ما تناثر من أعضاء المتيمم ففيه وجهان أحدها لا يجوز التيمم به كما لا يجوز الوضوء بما تساقط من أعضاء المتوضئ: والثاني يجوز لان المستعمل منه ما بقى علي العضو وما تناثر غير مستعمل
-
فجاز التيمم به ويخالف الماء لانه لا يدفع بعضه بعضا والتراب يدفع بعضه بعضا فدفع ما أدى به الغرض في العضو ما تناثر منه
-
2/2202/220
ولا يصح التيمم الا بالنية لما ذكرناه في الوضوء وينوى بالتيمم استباحة الصلاة
-
فان نوى رفع الحدث ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه لا يرفع الحدث والثاني يصح لان نية رفع الحدث تتضمن استباحة الصلاة *
-
2/2212/221
وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ
-
فَإِنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ صَلَاةً مُطْلَقَةً أَوْ صَلَاةً نَافِلَةً لَمْ يَسْتَبِحْ الْفَرِيضَةَ وَحَكَى شَيْخُنَا أَبُو حَاتِمٍ القزويني أن أبا يعقوب الابيوردي عن الاملاء قولا آخر انه يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ طَهَارَةٌ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ كَالْوُضُوءِ وَاَلَّذِي يَعْرِفُهُ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَشَيْخِنَا القاضى أبى الطيب أنه لا يستبيح الْفَرْضَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ
-
وَإِنَّمَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلَاةُ فَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ حَتَّى يَنْوِيَهُ
-
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَاسْتَبَاحَ بِهِ الْجَمِيعَ وَهَلْ يُفْتَقَرُ إلَى تَعْيِينِ الْفَرِيضَةِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُفْتَقَرُ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ افْتَقَرَ إلَى نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ افْتَقَرَ إلَى تَعْيِينِهَا كَأَدَاءِ الصَّلَاةِ: وَالثَّانِي لَا يُحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ
-
2/2222/222
فان تيمم للنفل كان له أن يصلى على الجنازة نص عليه في البويطى لان صلاة الجنازة كالنفل
-
وان تيمم لصلاة الفرض استباح النفل لان النفل تابع للفرض
-
فإذا استباح المتبوع استباح التابع كما إذا أعتق الام عتق الحمل
-
2/2262/226
وإذا أراد التيمم فالمستحب أن يسمى الله عز وجل لانه طهارة عن حدث
-
فاستحب اسم الله تعالى عليه كالوضوء ثم ينوى ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه
-
فان كان التراب ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز ويسمح بهما وجهه وَيُوصِلُ التُّرَابَ إلَى جَمِيعِ الْبَشَرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الوجه والى ما ظهر من الشعور
-
ولا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَا تَحْتَ الْحَاجِبَيْنِ والشاربين والعذارين والعنفقة
-
ومن أصحابنا من قال يجب ذلك كما يجب ايصال الماء إليه في الوضوء
-
والمذهب الْأَوَّلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصف التيمم واقتصر على ضربتين ومسح وجهه باحداهما ومسح اليدين بالاخرى وبذلك لا يصل التراب إلى باطن هذه الشعور ويخالف الوضوء لانه لا مشقة في ايصال الماء إلى ما تحت هذه الشعور
-
وعليه مشقة في ايصال التراب فسقط وجوبه ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَضَعُ بُطُونَ أَصَابِعِ يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمني ويمرها على ظهر الكف
-
فإذا بلغ الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف الذراع ثم يمر ذلك إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمره عليه ويرفع ابهامه
-
فإذا بلغ الكوع أمر ابهام يده اليسرى علي ابهام يده اليمني ثم يمسح بكفه اليمني يده اليسرى مثل ذلك ثم يمسح احدى الراحتين بالاخرى ويخلل أصابعهما لما روى أسلع رضى الله عنه قَالَ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (أنا جنب فنزلت آية التيمم فقال (يكفيك هكذا فضرب بكفيه الارض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما علي لحيته ثم أعادهما إلى الارض فمسح بهما الارض ثم ذلك احداهما بالاخرى ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما) والغرض مما ذكرناه النية ومسح الوجه ومسح اليدين بضربتين أو اكثر وتقديم الوجه على اليد
-
وسننه التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى قال في الام
-
2/2342/234
فان أمر غيره حتى يممه ونوى هو جاز كما يجوز في الوضوء وقال ابن القاص لا يجوز قلته تخريجا: وقال في الام
-
وان سفت عليه الريح ترابا عمه فأمر يديه علي وجهه لم يجزه لانه لم يقصد الصعيد وقال القاضى أبو حامد هذا محمول عليه إذا لم يقصد
-
فأما إذا صمد للريح فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص
-
2/2392/239
ولا يجوز التيمم للمكتوبة الا بعد دخول وقتها لانه قبل دخول الوقت مستغن عن التيمم كما لو تيمم مع وجود الماء
-
فان تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل الوقت ففيه وجهان قال أبو بكر ابن الحداد يجوز أن يصلى به الحاضرة لانه تيمم وهو غير مستغن عن التيمم فاشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها
-
ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانها فريضة تقدم التيمم على وقتها فاشبه إذا تيمم لها قبل دخول الوقت
-
2/2432/243
ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت الا لعادم الماء أو الخائف من استعماله
-
فاما الواجد فلا يجوز له التيمم لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ المسلم ما لم يجد الماء)
-
فان وجد الماء وهو محتاج إليه للعطش فهو كالعادم لانه ممنوع من استعماله فاشبه إذا وجد ماء وبينهما سبع
-
2/2482/248
ولا يجوز لعادم الماء أن يتيمم الا بعد الطلب لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا)
-
ولا يقال لم يجد الا بعد الطلب ولانه بدل أجيز عند عدم المبدل فلا يجوز فعله الا بعد ثبوت العدم كالصوم في الكفارة لا يفعله حتى يطلب الرقبة
-
ولا يصح الطلب الا بعد دخول الوقت لانه انما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء فلم يجز في وقت لا يجوز فيه فعل التيمم والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه
-
فان كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده ونظر حواليه
-
وان كان معه رفيق سأله عن الماء
-
2/2532/253
فان بذله له لزمه قبوله لانه لامنة عليه في قبوله
-
وان باعه منه بثمن المثل وَهُوَ وَاجِدٌ لِلثَّمَنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ شراه كما يلزمه شراء الرقبة في الكفارة والطعام للمجاعة
-
فان لم يبذل له وهو غير محتاج إليه لنفسه لم يجز أن يكابره علي أخذه كَمَا يُكَابِرُهُ عَلَى طَعَامٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَجَاعَةِ وصاحبه غير محتاج إليه لان الطعام ليس له بدل وللماء بدل
-
2/2572/257
وان دل علي ماء ولم يخف فوت الوقت
-
ولا انقطاعا عن رفقة
-
ولا ضررا في نفسه وماله لزمه طلبه
-
2/2592/259
فان طلب فلم يجد فتيمم ثم طلع عليه ركب قبل أن يدخل في الصلاة لزمه أن يسألهم عن الماء
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ الْمَاءَ أَعَادَ الطَّلَبَ لانه لما توجه عليه الطلب بطل التيمم
-
2/2602/260
وان طلب ولم يجد جاز له التيمم لقوله تعلى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهل الافضل أن يقدم التيمم أو الصلاة أم لا ينظر
-
فان كان علي ثقة مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَالْأَفْضَلُ ان يوخر التيمم
-
فان الصلاة في أول الوقت فضيلة والطهارة بالماء فريضة فكان انتظار الفريضة أولي
-
وان كان على إياس من وجوده فالافضل أن يتيمم ويصلى لان الظاهر أنه لا يجد الماء فلا يضيع فضيلة أول الوقت لامر لا يرجوه
-
وان كان يشك في وجوده ففيه قولان أحدهما ان تأخيرها أفضل لان الطهارة بالماء فريضة والصلاة في أول الوقت فضيلة فكان تقديم الفريضة أولى: والثاني ان تقديم الصلاة بالتيمم أفضل وهو الاصح لان فعلها في أول الوقت فضيلة متيقنة والطهارة بالماء مشكوك فيها فكان تقديم الفضيلة المتيقنة أولى
-
2/2642/264
فان تيمم وَصَلَّى ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي رَحْلِهِ ماء نسيه لم تصح صلاته
-
وعليه الاعادة على المنصوص لانها طهارة واجبة فلا تسقط بالنسيان كما لو نسي عضوا من أعضائه فلم يغسله: وروى أبو ثور عن الشافعي رحمهما الله انه قال تصح صلاته
-
ولا اعادة عليه لان النسيان عذر حال بينه وبين الماء فسقط الفرض بالتيمم كما لو حال بينهما سبع
-
وان كان في رحله ماء واخطأ رحله فطلبه فلم يجده فتيمم وصلى فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ لَا تلزمه الاعادة لانه غير مفرط في الطلب
-
ومن أصحابنا من قال تلزمه لانه فرط في حفظ الرحل
-
2/2682/268
وان وجد بعض ما يكفيه ففيه قولان قال في الام يلزمه أن يستعمل ما معه ثم يتيمم لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا واجد للماء
-
فيجب ألا يتيمم وهو واجد له ولانه مسح ابيح للضرورة فلا ينوب الا في موضع الضرورة كالمسح على الجبيرة وقال في القديم والاملاء يقتصر على التيمم لان عدم بعض الاصل بمنزلة عدم الجميع في جواز الاقتصار عل البدل كما نقول فيمن وجد بعض الرقبة في الكفارة
-
2/2722/272
وَإِنْ اجْتَمَعَ ميت وجنب أو ميت وحائض انقطع دمها وهناك ماء يكفى أحدهما
-
فان كان لاحدهما كان صاحبه أحق به لانه محتاج إليه لنفسه فلا يجوز له بذله لغيره
-
فان بذله للآخر وتيمم لم يصح تيممه
-
وان كان الماء لهم كانا فيه سواء
-
وان كان مباحا أو لغيرهما وأراد أن يجود به على أحدهما فالميت أولى لانه خاتمة طهارته والجنب والحائض يرجعان إلى الماء فيغتسلان
-
وان أجتمع ميت وحى على بدنه نجاسة والماء يكفى أحدهما ففيه وجهان أحدهما صاحب النجاسة أولى لانه ليس لطهارته بدل ولطهارة الميت بدل وهو التيمم والثاني الميت أولى وهو ظاهر المذهب لانه خاتمة طهارته
-
وان اجتمع حائض وجنب والماء يكفى أحدهما ففيه وجهان قال أبو إسحق الجنب أولى لان غسله منصوص عليه في القرآن
-
ومن أصحابنا من قال الحائض أولي لانها تستبيح بالغسل ما يستبيح الجنب وزيادة وهو الوطئ
-
وان اجتمع جنب ومحدث وهناك ما يكفى المحدث
-
ولا يكفى الجنب فالمحدث أولى لان حدثه يرتفع به
-
ولا يرتفع به حدث الجنب
-
وان كان يكفى الجنب
-
ولا يفضل عنه شئ ويكفى المحدث ويفضل عندما يغسل به الجنب بعض بدنه ففيه ثلاثة أوجه أحدها الجنب أولى لانه يستعمل جميع الماء بالاجماع
-
وإذا دفعناه الي المحدث بقى ماء مختلف في وجوب استعماله في الجنابة والثاني المحدث أولى لان فيه تشريكا بينهم والثالث أنهما سواء فيدفع الي من شاء منهما لانه يرفع حدث كل واحد منهم ويستعمله كل واحد منهما بالاجماع
-
2/2772/277
وان لم يجد ماء
-
ولا ترابا صلى على حسب حاله لان الطهارة شرط من شروط الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة وازالة النجاسة واستقبال القبلة والقيام والقراءة
-
2/2822/282
وأما الخائف من استعمال الماء فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها من استعمال الماء أو في برد شديد يخاف من استعمال الماء فينظر فيه
-
فان خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم لقوله تَعَالَى
-
(وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) قال ابن عباس رضي الله عنهما إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله عز وجل أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فانه يتيمم بالصعيد وروى عن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فاشفقت ان اغتسلت ان أهلك فتيممت وصليت باصحابي صلاة الصبح فذكر لك للنبى صلي الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت باصحابك وأنت جنب فقال سمعت الله تعالى يقول
-
(وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رحيما) ولم ينكر عليه)
-
وان خاف الزيادة في المرض وابطاء البرئ قال في الام لا يتيمم وقال في القديم والبويطى والاملاء يتيمم إذا خاف الزيادة
-
فمن أصحابنا من قال هما قولان أحدهما يتيمم لانه يخاف الضرر من استعمال الماء فاشبه إذا خاف التلف والثاني لا يجوز لانه واجد للماء لا يخاف التلف من استعماله فاشبه إذا خاف أنه يجد البرد ومنهم من قال لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والبويط والاملاء محمول عليه إذا خاف زيادة تخوفه وحكي أبو علي في الافصاح طريقا آخر انه يتيمم قولا واحدا
-
وان خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض لانه يتألم قلبه بالشين الفاحش كما يتألم بزيادة المرض
-
2/2872/287
وان كان في بعض بدنه قرح يمنع استعمال الماء غسل الصحيح وتيمم عن الجريح وقال أبو إسحق يحتمل قولا آخر أن يقتصر على التيمم كما لو عجز عن الماء في بعض بدنه للاعواز والاول أصح لان العجز هناك ببعض الاصل وها هنا العجز ببعض البدن وحكم الامرين مختلف ألا ترى أن الحر إذا عجز عن بعض الاصل في الكفارة جعل كالعاجز عن جميعه في جواز الاقتصار علي البدل
-
ولو كان نصفه حرا ونصفه عبدا لم يمكن العجز بالرق في البعض كالعجز بالجميع بل إذا ملك بنصفه الحر مالا لزمه ان يكفر بالمال
-
2/2932/293
ولا يجوز أن يصلى بتيمم واحد أكثر من فريضة وقال المزني يجوز وهذا خطأ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه قال من السنة ألا يصلى بالتيمم الاصلاة واحدة ثم يتيمم للصلات الاخرى وهذا يقتضى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولانها طهارة ضرورة فلا يصلى بها فريضتين من فرائض الاعيان كطهارة المستحاضة
-
2/2952/295
ان نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة
-
ولا يعرف عينها قضى خمس صلوات وفى التيمم وجهان أحدهما يكفيه تيمم واحد لان المنسية واحدة وما سواها ليس بفرض والثاني يجب لكل واحدة تيمم لانه صار كل واحدة منها فرضا
-
وان نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة لزمه خمس صلوات قال ابن القاص يجب أن يتيمم لكل واحدة منها لانه أي صلاة بدأ بها يجوز أن تكون هي المنسية فزال بفعلها حكم التيمم
-
ويجوز أن تكون الفائتة هي التي تليها فلا يجوز اداؤها بتيمم مشكوك فيه
-
ومن أصحابنا من قال يجوز أن يصلى ثماني صلوات بتيممين فيزيد ثلاث صلوات وينقص ثلاث تيممات فيتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم يتيمم ويصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيكون قد صلي احداهما بالتيمم الاول والثانية بالثاني
-
وان نسي صلاتين من يومين
-
فان كانتا مختلفتين فهما بمنزلة الصلاتين من يوم وليلة
-
وان كانتا متفقتين لزمه أن يصلي عشر صلوات فيصلى خمس صلوات بتيمم ثم يتيمم ويصلي خمس صلوات
-
وان شك هل هما متفقتان أو مختلفتان لزمه أن يأخذ بالاشد وهو انهما متفقتان
-
2/2992/299
ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل لانها غير محصورة فخف أمرها ولهذا أجيز ترك القيام فيها
-
فان نوى بالتيمم الفريضة والنافلة جاز أن يصلي النافلة قبل الفريضة وبعدها لانه نواهما بالتيمم
-
وان نوى بالتيمم الفريضة ولم ينو النافلة جاز أن يصلى النافلة بعدها وهل يجوز أن يصليها قبلها فيه قولان قال في الام له ذلك لان كل طهارة جاز أن يتنفل بها بعد الفريضة جاز قبلها كالوضوء وقال في البويطى ليس له ذلك لانه يصليها على وجه التبع للفريضة فلا يجوز أن يتقدم على متبوعها
-
ويجوز أن يصلى على جنائز بتيمم إذا لم يتعين لانه يجوز تركها فهي كالنوافل
-
وان تعينت عليه ففيه وجهان احدهما لا يجوز أن يصلى بتيمم أكثر من صلاة لانها فريضة تعينت عليه فهي كالمكتوبة والثاني يجوز وهو ظاهر المذهب لانها ليست من جنس فرائض الاعيان إذا تيمم عن الحدث استباح ما يستباح بالوضوء
-
2/3002/300
فان احدث بطل تيممه كما يبطل وضوءه ويمنع مما كان يمنع منه قبل التيمم
-
وان تيمم عن الجنابة استباح ما يستباح بالغسل من الصلاة وقراءة القرآن
-
فان احدث منع من الصلاة ولم يمنع من قراءة القرآن لان تيممه قام مقام الغسل
-
ولو اغتسل ثم احدث لم يمنع من القراءة فكذا إذا تيمم ثم احدث
-
وان تيمم ثم ارتد بطل تيممه لان التيمم لا يرفع الحدث
-
وانما تستباح به الصلاة والمرتد ليس من اهل الاستباحة ااتيمم لعدم الماء ثم رأى الماء
-
2/3012/301
فان كان قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه لانه لم يحصل في المقصود فصار كما لو رأى الماء في أثناء التيمم
-
2/3022/302
وان رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظر
-
فان كان في الحضر أعاد الصلاة لان عدم الماء في الحضر عذر نَادِرٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ فَلَمْ يَسْقُطْ مَعَهُ الْفَرْضُ كما لو صلي بنجاسة نسيها
-
وان كان في سفر طويل لم يلزمه الاعادة لان عَدَمَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ عُذْرٌ عَامٌّ فَسَقَطَ معه فرض الاعادة كالصلاة مع سلس البول
-
وان كان في سفر قصير ففيه قولان أشهرهما انه لا يلزمه الاعاده لانه موضع يعدم فيه الماء غالبا فأشبه السفر الطويل وقال في البويطي لا يسقط الفرض لانه لا يجوز له القصر فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر
-
وان كان في سفر معصية ففيه وجهان أحدهما تجب الاعادة لان سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر والسفر معصية فلم تتعلق به رخصة والثاني لا تجب لانا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلم يلزمه الاعاده
-
2/3072/307
وان كان معه في السفر ماء فدخل عليه وقت الصلاة فأراقه أو شربه من غير حاجة وتيمم وصلى ففيه وجهان أحدهما يلزمه الاعادة لانه مفرط في اتلافه والثانى لا يلزمه لانه تيمم وهو عادم للماء فصار كما لو أتلفه قبل دخول الوقت
-
2/3102/310
وان رأى الماء في اثناء الصلاة نظرت
-
فان كان ذلك في الحضر بطل تيممه وصلاته لانه يلزمه الاعادة بوجود الماء وقد وجد الماء
-
فوجب أن يشتغل بالاعادة
-
وان كان في السفر لم تبطل لانه وجد الاصل بعد الشروع في المقصود فلا يلزمه الانتقال إليه كما لو حكم بشهادة شهود الفرع ثم وجد شهود الاصل وهل يجوز الخروج منها فيه وجهان احدهما لا يجوز واليه أشار في البويطى لان مالا يبطل الصلاة لم يبح الخروج منها كسائر الاشياء وقال اكثر اصحابنا يستحب الخروج منها كما قال الشافعي رحمه الله فيمن دخل في صوم الكفارة ثم وجد الرقبة ان الافضل أن يعتق
-
وان رأى الماء في الصلاة في السفر ثم نوى الاقامة بطل تيممه وصلاته لانه اجتمع الحضر والسفر في الصلاة
-
فوجب ان يغلب حكم الحضر فيصير كأنه تيمم وصلي وهو حاضر ثم وجد الماء
-
وان رَأْي الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فاتمها وقد فني الماء لم يجز أن ينتقل حتى يجدد التيمم لان برؤية الماء حرم عليه افتتاح الصلاة
-
وان رأى الماء في صلاة نافلة
-
فان كان قد نوى عددا اتمها كالفريضة
-
وان لم ينو عددا سلم من ركعتين ولم يزد عليهما
-
2/3202/320
وان تيمم للمرض وصلى ثم برأ لم يلزمه الاعادة لان المرض من الاعذار العامة فهو كعدم الماء في السفر
-
2/3212/321
وان تيمم لشدة البرد وصلى ثم زال البرد
-
فان كان في الحضر لزمه الاعادة لان ذلك من الاعذار النادرة
-
وان كان في السفر ففيه قولان احدهما لا يجب لان عمرو بن العاص رضى الله عنه تيمم وصلى لشدة البرد وذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بالاعادة والثانى يجب لان البرد الذي يخاف منه الهلاك
-
ولا يجد ما يدفع ضرره عذر نادر غير متصل فهو كعدم الماء في الحضر
-
2/3232/323
ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب لزمه الاعادة لان ذلك عذر نادر غير متصل فصار كما لو نسى الطهارة وصلى مع القدرة علي الطهارة إذا كان على بعض أعضائه كسر يحتاج إلى وضع الجبائر ووضع الجبائر على طهر
-
فان وضعها علي طهر ثم أحدث وخاف من نزعها أو وضعها على غير طهر وخاف من نزعها مسح على الجبائر لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عليا رضي الله عنه أن يمسح علي الجبائر ولانه تلحقه المشقة في نزعه
-
فجاز المسح عليه كالخف وهل يلزمه مسح الجميع أم لا فيه وجهان أحدهما يلزمه مسح الجميع لانه مسح أجيز للضرورة
-
فوجب فيه الاستيعاب كالمسح في التيمم والثاني يجزيه ما يقع عليه الاسم لانه مسح علي حائل منفصل فهو كمسح الخف وهل يجب التيمم مع المسح قال في القديم لا يتيمم كما لا يتيمم مع المسح علي الخف وقال في الام يتيمم لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أصابه حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر علي الماء فاغتسل فمات فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّمَا كان يكفيه أن يتيمم ويعصب علي رأسه خرقة يمسح عليها ويغسل سائر جسده) ولانه يشبه الجريح لانه يترك غسل العضو لخوف الضرر ويشبه لابس الخف لانه لا يخاف الضرر من غسل العضو
-
وانما يخاف المشقة من نزع الحائل كلابس الخف فلما أشبههما وجب عليه الجمع بين المسح والتيمم
-
فان برأ وقدر علي الغسل
-
فان كان قد وضع الجبائر علي غير طهر لزمه اعادة الصلاة
-
وان كان وضعها علي طهر ففيه قولان أحدهما لا يلزم الاعادة كما لا يلزم ماسح الخف والثاني يلزمه لانه ترك غسل العضو لعذر نادر غير متصل فصار كما لو ترك غسل العضو ناسيا