وان أحرق الطين وتيمم بمدقوقه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز التيمم به كما لا يجوز بالخزف المدقوق: والثاني يجوز لان احراقه لم يزل اسم الطين والتراب عن مدقوقه
Its commentaries
وان أحرق الطين وتيمم بمدقوقه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز التيمم به كما لا يجوز بالخزف المدقوق: والثاني يجوز لان احراقه لم يزل اسم الطين والتراب عن مدقوقه بخلاف الخزف ولا يجوز الا بتراب له غبار يعلق بالعضو فان تيمم بطين رطب أو تراب ند لا يعلق غباره لم يجز لقوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وهذا يقتضى أنه يمسح بجزء من الصعيد ولانه طهارة فوجب ايصال الطهور فيها الي محل الطهارة كمسح الرأس ولا يجوز بتراب نجس لانه طهارة فلا تجرز بالنجس كالوضوء: ولا يجوز بما خالطه جص أو دقيق لانه ربما حصل علي العضو فمنع وصول التراب إليه ولا يجوز بما استعمل في العضو فأما ما تناثر من أعضاء المتيمم ففيه وجهان أحدها لا يجوز التيمم به كما لا يجوز الوضوء بما تساقط من أعضاء المتوضئ: والثاني يجوز لان المستعمل منه ما بقى علي العضو وما تناثر غير مستعمل فجاز التيمم به ويخالف الماء لانه لا يدفع بعضه بعضا والتراب يدفع بعضه بعضا فدفع ما أدى به الغرض في العضو ما تناثر منه [الشَّرْحُ] فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا إذَا أَحْرَقَ الطِّينَ وَتَيَمَّمَ بِمَدْقُوقِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ والبغوى
وَالْأَصَحُّ عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبِ الْبَحْرِ وَالْمُحَقِّقِينَ الْجَوَازُ وَهَذَا أَظْهَرُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَلَطٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنْ احْتَرَقَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ احْتَرَقَ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ فَفِيهِ وَفِي الطِّينِ الْخُرَاسَانِيِّ إذَا دُقَّ وَجْهَانِ
والاظهر الجواز مطلقا اما ذا أَصَابَتْهُ نَارٌ فَاسْوَدَّ وَلَمْ يَحْتَرِقْ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ بِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهًا وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ تُرَابٌ وَلَا يُشْبِهُ الْخَزَفَ بِحَالٍ وَلَوْ احْتَرَقَ فَصَارَ رَمَادًا لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ كَالْخَزَفِ: نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الثَّانِيَةُ) يُشْتَرَطُ كَوْنُ التُّرَابِ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْعُضْوِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُشْتَرَطُ الْغُبَارُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بدلائلها: وقوله تراب ندهو بِتَنْوِينِ الدَّالِ مِثْلُ شَجٍ: (الثَّالِثَةُ) لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ نَجِسٍ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فَإِنَّهُ جَوَّزَهُ بِتُرَابِ الْمَقَابِرِ قَالَ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْبُوشَةً فَيُوَافِقُنَا
* وَاحْتَجَّ المحاملي وغيره بقوله تعالى (صعيدا طيبا) قَالُوا وَالْمُرَادُ طَاهِرًا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي مَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ: وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ لِيَحْتَرِزَ عَنْ الدِّبَاغِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالنَّجِسِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا سَبَقَ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ كَانَ التُّرَابُ الَّذِي خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ
بِخِلَافِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ لِأَنَّ لِلْمَاءِ قُوَّةً تَدْفَعُ النَّجَاسَةَ وذكره أَصْحَابُنَا هُنَا تُرَابَ الْمَقَابِرِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ نَبْشَهَا فَتُرَابُهَا نَجِسٌ وَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَ نَبْشِهَا فَتُرَابُهَا طَاهِرٌ وَإِنْ شَكَّ فَطَاهِرٌ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فَحَيْثُ قُلْنَا طَاهِرٌ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنَّهَا إذَا لَمْ تُنْبَشْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ لِكَوْنِهَا مَدْفِنَ النَّجَاسَةِ وَلَا يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابِهَا لِأَنَّهُ طَاهِرٌ فَهُوَ كَغَيْرِهِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ فِي الِانْتِخَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَسَنٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَلَوْ وَقَعَ الْمَطَرُ عَلَى الْمَقْبَرَةِ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهَا لِأَنَّ صَدِيدَ الْمَيِّتِ قَائِمٌ فِيهَا لَا يُذْهِبُهُ الْمَطَرُ كَمَا لَا يُذْهِبُ التُّرَابَ قَالَ وَهَكَذَا كُلُّ مَا اخْتَلَطَ مِنْ الْأَنْجَاسِ بِالتُّرَابِ مِمَّا يَصِيرُ كَالتُّرَابِ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ هُنَا التَّيَمُّمَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ ذَائِبَةٌ فَزَالَ أَثَرُهَا بِالشَّمْسِ وَالرِّيحِ وَفِيهَا الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ الْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تُطَهِّرُ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا تُطَهِّرُ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ إذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَفِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِهَا قَوْلَانِ قَالَ وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَفِيهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَجَعَلَهُ طَاهِرًا فِي حُكْمٍ دُونَ حُكْمٍ هَذَا كَلَامُ الْقَفَّالِ وَهُوَ شَاذٌّ وَمَنْعُ بَيْعِ الْمَدْبُوغِ لَيْسَ لِلنَّجَاسَةِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (الرَّابِعَةُ) لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ خَالَطَهُ جَصٌّ أَوْ دَقِيقٌ أَوْ زَعْفَرَانُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الطَّاهِرَاتِ الَّتِي تَعْلَقُ بِالْعُضْوِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَلِيطُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا مُسْتَهْلَكًا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَحَكَى الْأَصْحَابُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ الْخَلِيطُ مُسْتَهْلَكًا كَمَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الَّذِي اُسْتُهْلِكَ فِيهِ مَائِعٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي بطبعه فإذا أصاب المائع موضع جَرَى الْمَاءُ بَعْدَهُ
وَأَمَّا الْخَلِيطُ فَرُبَّمَا عَلِقَ بِالْعُضْوِ فَمَنَعَ التُّرَابَ مِنْ الْعُلُوقِ وَلِأَنَّ لِلْمَاءِ قُوَّةَ التَّطْهِيرِ وَلِأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ النَّجَاسَةُ إذَا كَانَ كَثِيرًا
بِخِلَافِ التُّرَابِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَطَ بِالتُّرَابِ فُتَاتُ الْأَوْرَاقِ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالزَّعْفَرَانِ يَعْنِي فَيَكُونُ فِيهِ التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ
وَقِيلَ يُعْفَى عَنْهُ كَمَا فِي الْمَاءِ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُخَالَطَةِ الدَّقِيقِ وَنَحْوِهِ وَمُخَالَطَةِ الرَّمْلِ حَيْثُ جَازَ فِي الرَّمْلِ دُونَ الدَّقِيقِ قُلْنَا الدَّقِيقُ يَعْلَقُ بِالْيَدِ كَمَا يَعْلَقُ التُّرَابِ فَيَمْنَعُ التُّرَابَ وَالرَّمْلُ لَا يَعْلَقُ
أَمَّا إذَا خَالَطَ التُّرَابَ مَائِعٌ طَاهِرٌ مِنْ طِيبٍ أَوْ خَلٍّ أَوْ لَبَنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَغَيَّرَ بِهِ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِلَّا جَازَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ إنْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ ثُمَّ جَفَّ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّ بِالْجَفَافِ ذَهَبَ مَاءُ الْوَرْدِ وَبَقِيَتْ رائحته المجاورة
* (فَرْعٌ)
هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْجَصَّ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي طُرُقِ الْأَصْحَابِ وَشَذَّ وَأَغْرَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَيْضَاوِيُّ فَحَكَى فِي كِتَابِهِ شَرْحِ التَّبْصِرَةِ لَهُ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالْجَصِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَجُوزُ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ مُحَرَّقًا لَمْ يَجُزْ والا جاز وبهذا الثلث قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ.
(الْخَامِسَةُ) التُّرَابُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ صُوَرٌ إحْدَاهَا أَنْ يَلْصَقَ بِالْعُضْوِ ثُمَّ يُؤْخَذَ مِنْهُ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا هَذَا وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا
بِخِلَافِ الْمَاءِ وَاخْتَارَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي تَدْرِيسِهِ (١) أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَلْتَفِتُ عَلَى أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَاءِ هُوَ انْتِقَالُ الْمَنْعِ أَمْ تَأَدِّي الْعِبَادَةِ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يُصِيبَ الْعُضْوَ ثُمَّ يَتَنَاثَرَ مِنْهُ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ لا يجوز التيمم صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ والفوراني وامام الحرمين وابن الصباغ والبغوى وصاحب العمدة وَآخَرُونَ وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْوَجْهُ الْآخَرُ غَلَطٌ (الثَّالِثَةُ) أَنْ يَتَسَاقَطَ عَنْ الْعُضْوِ وَلَمْ يَكُنْ لَصِقَ بِهِ وَلَا مَسَّهُ بَلْ لَاقَى مَا لَصِقَ بِالْعُضْوِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ كَالْبَاقِي عَلَى الْأَرْضِ قَالَ الرُّويَانِيُّ
وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْفَصْلِ (إحْدَاهَا) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ مِنْ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ وَالْأَعْفَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ التُّرَابُ الْمَأْكُولُ وَغَيْرُهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَفِي الْبَيَانِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالتُّرَابِ الْأَرْمَنِيِّ وَلَا بِالْمَأْكُولِ وليس بشئ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالصَّعِيدُ التُّرَابُ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ سَبَخِهَا وَمَدَرِهَا وَبَطْحَائِهَا وَغَيْرِهَا
وَقَالَ فِي الْأُمِّ وَلَا يُتَيَمَّمُ بِبَطْحَاءَ رَقِيقَةً كَانَتْ أَوْ غَلِيظَةً قَالَ أَصْحَابُنَا السَّبْخَةُ التُّرَابُ الَّذِي فِيهِ مُلُوحَةٌ وَلَا يُنْبِتُ فَالتَّيَمُّمُ به جائز وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُمَا مَنَعَاهُ لقول تعالى (صعيدا طيبا) ودلينا أن النبي صلي الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ سَبِخَةٌ وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ يُتَطَهَّرُ بِهِ فَاسْتَوَى مِلْحُهُ وَعَذْبُهُ كَالْمَاءِ
وَأَمَّا الطَّيِّبُ فِي الْآيَةِ فَمَعْنَاهُ الطَّاهِرُ
وَقِيلَ الْحَلَال كَمَا سَبَقَ وَأَمَّا الْمَدَرُ فَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَاءُ فَيَجِفُّ وَيَصْلُبُ
وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا دُقَّ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ غُبَارٌ
وَأَمَّا الْبَطْحَاءُ فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْمَدِّ ويقال فِيهِ الْأَبْطَحُ ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ فَالصَّحِيحُ الْأَوْضَحُ مَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ التُّرَابُ اللَّيِّنُ فِي مَسِيلِ الْمَاءِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هُوَ مَجْرَى السَّيْلِ إذَا جَفَّ وَاسْتَحْجَرَ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا الْقَاعُ وَالثَّانِي الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَا يَجُوزُ بِالْبَطْحَاءِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَجُوزُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حَالَيْنِ فَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَرَادَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تُرَابٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ وَقَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَغَيْرُهُمَا
وَأَمَّا الْحَمْأَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ إذَا جَفَّتْ وَسُحِقَتْ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا لِأَنَّهَا طِينٌ خُلِقَ مُنْتِنًا فَهِيَ كَالْمَاءِ الَّذِي خُلِقَ مُنْتِنًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بمدقوق الكذان وهو جر؟ ؟ ؟ رَخْوٌ يَصِيرُ بِالدَّقِّ كَالتُّرَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ الْجَمَاعَةُ من موضع واحد كما يتوضؤن مِنْ إنَاءٍ
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ الْوَاحِدُ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ يَسْتَصْحِبُهُ مَعَهُ فِي خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا مَرَّاتٍ كَمَا يَتَوَضَّأُ مِنْ إنَاءٍ مَرَّاتٍ: (الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْ غُبَارِ تُرَابٍ عَلَى مِخَدَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ أَدَاةٍ وَنَحْوِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ
وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ فِيهِ غُبَارٌ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّعِيدَ وَهَذَا الوجه ليس بشئ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي سَبَقَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَيَمَّمَ بِالْجِدَارِ) وَلِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّعِيدَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا: (الرَّابِعَةُ) الْأَرَضَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ تَأْكُلُ الْخَشَبَ وَالْكُتُبَ وَنَحْوَهَا إذَا اسْتَخْرَجَتْ تُرَابًا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ اسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ مَدَرٍ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِلُعَابِهَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ فَصَارَ كتراب عجن
بخل أو ماء وزد وَإِنْ اسْتَخْرَجَتْ شَيْئًا مِنْ الْخَشَبِ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ التُّرَابِ: (الْخَامِسَةُ) لَوْ تَيَمَّمَ بِتُرَابٍ عَلَى ظَهْرِ حَيَوَانٍ إنْ كَانَ كَلْبًا أَوْ خِنْزِيرًا نَظَرَ إنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ التراب في حَالِ رُطُوبَتِهِ أَوْ أَصَابَهُ عَرَقُهُ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ طَاهِرٌ لِعِلْمِهِ بِانْتِفَاءِ ذَلِكَ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي تَقَابُلِ الْأَصْلِ والظاهر قال صاحب البحر
والاصح الجواز هذا الَّذِي ذَكَرُوهُ مُشْكِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ التَّيَمُّمُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ لِلْأَصْلِ وَلَيْسَ هُنَا ظَاهِرٌ يُعَارِضُهُ وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا آخَرَ جَازَ بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً فَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ يَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.