Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

المجموع شرح المهذبal-Nawawi

ولا يجوز التيمم للمكتوبة الا بعد دخول وقتها لانه قبل دخول الوقت مستغن عن التيمم كما لو تيمم مع وجود الماء فان تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل الوقت ففيه وجهان قال أبو بكر ابن الحداد يجوز أن يصلى به الحاضرة لانه تيمم وهو غير مستغن عن التيمم فاشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانها فريضة تقدم التيمم على وقتها فاشبه إذا تيمم لها قبل دخول الوقت [الشَّرْحُ] شُرُوطُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ (أَحَدُهَا) كَوْنُ الْمُتَيَمِّمِ أَهْلًا لِلطَّهَارَةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ: (الثَّانِي) كَوْنُ التُّرَابِ مُطْلَقًا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ: (الثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ الْمُتَيَمِّمُ مَعْذُورًا بِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفُصُولِ بَعْدَهُ (الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ التَّيَمُّمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْمَكْتُوبَةِ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ كَانَ التَّيَمُّمُ لِلْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِ عَدَمِهِ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ الْوَقْتِ (١) وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فِي الْوَقْتِ لَمْ يصح بل يشترط الاخذ فِي الْوَقْتِ كَمَا يُشْتَرَطُ الْمَسْحُ فِيهِ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ فَأَشْبَهَ الْمَسْحَ: صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا

2,423

فَلَوْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا لَمْ يَصِحَّ لَهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِلنَّافِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الْمَنْصُوصِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ فِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ لِلنَّفْلِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ نَفْلًا وَنَقَلَ الشَّاشِيُّ هَذَا الْخِلَافَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ هَذَا خِلَافُ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا مُعْتَقِدًا دُخُولَ وَقْتِهَا فَانْعَقَدَتْ نَفْلًا وَهُنَا تَيَمَّمَ عَالِمًا بِعَدَمِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَصِحَّ

* وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعْنَاهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ

2,424

فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَتَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الظُّهْرِ صَحَّ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ فِعْلِهَا هَذَا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أنه يجوز الجمع بين الصلاتين للتيمم وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالتَّيَمُّمِ وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا

يَصِحُّ الْجَمْعُ بِسَبَبِ الفصل وليس بشئ وَلَوْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ تَيَمَّمَ لِيَضُمَّ إلَيْهَا الْعَصْرَ فَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِيهَا فَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ والده أنه قال اجتهادا لنفسه يبطل الْجَمْعُ وَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّيَمُّمُ لِلْعَصْرِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهَا مَعَ بُطْلَانِ الْجَمْعِ وَقَطَعَ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ

2,425

وَيَجُوزُ أَنْ يُخَرَّجَ جَوَازُ فِعْلِهَا بِهَذَا التَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ هَلْ تُبَاحُ بِهِ الْحَاضِرَةُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَائِتَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ لَمَّا نَوَى وَاسْتَبَاحَهُ فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ

2,426

أَمَّا إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَتَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا وَلَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِلْعَصْرِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَائِتَةُ وَقْتُهَا بِتَذَكُّرِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا إذَا تَذَكَّرَهَا

2,427

فَلَوْ شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ فَصْلِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِمَكْتُوبَةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَى أَوَاخِرِ الْوَقْتِ فَصَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا قَالُوا

2,428

وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهَذَا بِشَرْطِ أَلَّا يُفَارِقَ مَوْضِعَهُ وَلَا يَتَجَدَّدَ مَا يُتَوَهَّمُ بِسَبَبِهِ حُصُولُ مَاءٍ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ عَقِبَ التَّيَمُّمِ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَّا قَدْرَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالتَّنَفُّلِ بِمَا هُوَ مِنْ مَسْنُونَاتِ فَرْضِهِ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْ هَذَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَزِمَ تَعْجِيلُهَا كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ

2,429

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ حَدَثَ الْمُسْتَحَاضَةِ يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الطَّهَارَةِ

2,430

بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ شَاكًّا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ فَبَانَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ دَخَلَ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ حَالَ التَّيَمُّمِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ وَأَمْثِلَتُهَا فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ

2,431

أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ فَرِيضَةٍ حَاضِرَةٍ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ تِلْكَ الْحَاضِرَةَ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا قَالَ ابن الحدادى يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ

الْأَصْحَابِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عبد الله الخضرى بكسر الحاء وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْفَائِتَةَ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (وَالثَّانِي) الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفَائِتَةَ وَاجِبَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَالَ التَّيَمُّمِ

2,432

بِخِلَافِ الْحَاضِرَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَوَافَقَ أَبُو زَيْدٍ وَالْخُضَرِيُّ عَلَى الْجَوَازِ هُنَا وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى الْجَوَازِ هُنَا وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ قَضَائِهَا فَائِتَةً أُخْرَى فَقَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ الْفَائِتَةَ الَّتِي تَذَكَّرَهَا وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ فِيهِ الْخِلَافَ فَقَالَ يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ مُتَعَيَّنٌ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ نَذَرَ صَلَاةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ الْمَنْذُورَةَ بَدَلَ الْمَكْتُوبَةِ فِيهِ الْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّ تَعْيِينَ الْفَرِيضَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ فَإِنْ شَرَطْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ لِغَيْرِ مَا عَيَّنَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَكْتُوبَةِ

* أَمَّا النَّافِلَةُ فَضَرْبَانِ مُؤَقَّتَةٌ وَغَيْرُهَا فَغَيْرُهَا يَتَيَمَّمُ لَهَا مَتَى شَاءَ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ فِيهَا لِنَافِلَةٍ لَا سَبَبَ لَهَا فَإِنْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ لَهَا فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ النَّافِلَةَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ وَبِهَذَا قَطَعَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي فِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَحَكَى هَذَا الْخِلَافَ الرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَضَعَّفَاهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ثُمَّ دَخَلَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ فَإِذَا زَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ صَلَّى بِهِ

2,433

وَأَمَّا النَّافِلَةُ الْمُؤَقَّتَةُ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ تُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّيَمُّمِ لَهَا دُخُولُ الْوَقْتِ وَصَرَّحَ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي يَجُوزُ قَبْلَ وَقْتِهَا لِأَنَّ أَمْرَهَا أَوْسَعُ مِنْ الْفَرَائِضِ وَلِهَذَا أُجِيزَ نَوَافِلُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ احْتَجْنَا إلَى بَيَانِ أَوْقَاتِ النَّوَافِلِ فَوَقْتُ سُنَنِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالْوِتْرِ وَالضُّحَى وَالْعِيدِ مَعْرُوفٌ فِي مَوَاضِعِهَا وَوَقْتُ الْكُسُوفِ بِحُصُولِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ

بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا فِي الصَّحْرَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِدُخُولِهِ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي جَمِيعِ النَّوَافِلِ الْمُؤَقَّتَةِ مِنْ الرَّوَاتِبِ وَغَيْرِهَا وَفِي عِبَارَةِ الْغَزَالِيِّ إيهَامُ اخْتِصَاصِهِ بِالرَّوَاتِبِ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَفِي وَقْتِ التَّيَمُّمِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَدْخُلُ بِغُسْلِ الميت لانها ذَلِكَ الْوَقْتُ تُبَاحُ وَتُجْزِئُ وَبِهَذَا قَطَعَ إمَامُ الحرمين والغزالي في كتبه الثلاثة وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالثَّانِي بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى وَصَحَّحَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ بَعْدَ التَّكْفِينِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَبْلَ التَّكْفِينِ تُكْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يُغَسِّلُ بِهِ الْمَيِّتَ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ غُسْلِهِ وَجَبَ أَنْ يُيَمِّمَ الْمَيِّتَ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَيَمَّمَ هُوَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُيَمِّمَ غَيْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

2,434

(فَرْعٌ)

إذَا تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ فِي وَقْتِهَا اسْتَبَاحَهَا وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ وَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ وَفِيهِ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ الَّذِي سَبَقَ أَنَّ الْفَرْضَ يُبَاحُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ فَعَلَى هَذَا الضَّعِيفِ يُصَلِّي بِهِ الْفَرِيضَةَ إنْ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ فَأَرَادَهَا بِهِ هَكَذَا نَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ لِلْفَائِتَةِ اسْتَعْقَبَ جَوَازَ فِعْلِ الْفَائِتَةِ بِهِ ثُمَّ دَامَ إمْكَانُ أَدَاءِ فَرْضٍ بِهِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ وَهُنَا لَمْ يَسْتَعْقِبْ تيممه ان كان أَدَاءِ فَرْضٍ

2,435

أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِنَفْلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ ذَاكِرٌ فَائِتَةَ فَتَيَمُّمُهُ يَصْلُحُ لِلْفَائِتَةِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ

2,436

فَلَوْ زَالَتْ الشَّمْسُ فَأَرَادَ الظُّهْرَ بِهِ بَدَلًا عَنْ الْفَائِتَةِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ

2,437

(فَرْعٌ)

هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لِمَكْتُوبَةٍ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَاحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْخُفِّ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ يَصْلُحُ لِلْمُبْدَلِ فَصَلُحَ لِلْبَدَلِ كَمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا: إلَى قَوْله تَعَالَى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فَاقْتَضَتْ الْآيَةُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ الْقِيَامِ خَرَجَ جَوَازُ تَقْدِيمِ الْوُضُوءِ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِجْمَاعِ بَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مقتضاه ولانه يتيمم وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ التَّيَمُّمِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ وَمَعَهُ

مَاءٌ فَإِنْ قَالُوا يَنْتَقِضُ بِالتَّيَمُّمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ مُسْتَغْنٍ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ فِي أَوَاخِرِ الْوَقْتِ قُلْنَا بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِحْرَازِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَمْ تَصِحَّ قَبْلَ الْوَقْتِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَدْ وَافَقُوا عَلَيْهَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ ثَبَتَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَمَنْ جَوَّزَهُ قَبْلَهُ فَقَدْ حَاوَلَ إثْبَاتَ التَّيَمُّمِ الْمُسْتَثْنَى عَنْ الْقَاعِدَةِ بِالْقِيَاسِ وَلَيْسَ مَا قَبْلَ الْوَقْتِ فِي مَعْنَى مَا بَعْدَهُ وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْوُضُوءِ أَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ

2,438

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ ضَرُورَةٌ فَاخْتَصَّ بِحَالِ الضَّرُورَةِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَالْجَوَابُ عَنْ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّهُ رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ فَلَا يُضَيَّقُ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ لِلتَّخْفِيفِ جَوَازُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلِ وَالتَّيَمُّمُ ضَرُورَةٌ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَالْجَوَابُ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَنَّهَا طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ فَالْتَحَقَتْ بِالْوُضُوءِ

2,439

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُمْ يَصْلُحُ لِلْمُبْدَلِ فَصَلُحَ لِلْبَدَلِ يَنْتَقِضُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِعِتْقِ الْكَفَّارَةِ دُونَ بَدَلِهَا وَهُوَ الصَّوْمُ وَيَنْتَقِضُ بِيَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِنَحْرِ هَدْيِ التَّمَتُّعِ دُونَ بَدَلِهِ وَهُوَ الصَّوْمُ قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ لَا نُنَاظِرُ الْحَنَفِيَّةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُمْ خَرَقُوا الْإِجْمَاعَ فِيهَا وَاَللَّهُ أعلم

* (فرع)

ذكر المصنف أبا بكر ابن الْحَدَّادِ وَهَذَا أَوَّلُ مَوْضِعِ ذِكْرِهِ

* وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي صَاحِبُ الْفُرُوعِ مِنْ نُظَّارِ أَصْحَابِنَا وَمُتَقَدَّمِيهِمْ فِي الْعَصْرِ وَالْمَرْتَبَةِ وَالتَّدْقِيقِ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَكَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ

2,440

وَالْمَذْهَبِ وَانْتَهَتْ إلَيْهِ إمَامَةُ أَهْلِ مِصْرَ فِي زمنه توفى سنة خمس وأربعين وثلثمائة رحمه الله *

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.