Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

وَالْحجر على سِتَّة الصَّبِي والْمَجْنُون والسَّفِيه المبذر لمَاله والْمُفلس الَّذِي ارتكبته الدُّيُون والْمَرِيض فِيمَا زَاد على الثُّلُث والعَبْد الَّذِي لم يُؤذن لَهُ التِّجَارَة

Its commentaries

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعal-Khatib al-Shirbini

(وَالْحجر) يضْرب (على) جمَاعَة الْمَذْكُورَة مِنْهَا هُنَا (سِتَّة) وَالْحجر نَوْعَانِ نوع شرع لمصْلحَة الْمَحْجُور عَلَيْهِ وَنَوع شرع لمصْلحَة الْغَيْر فالنوع الأول الَّذِي شرع لمصْلحَة نَفسه يضْرب على ثَلَاثَة فَقَط الأول الْحجر على (الصَّبِي) أَي الصَّغِير ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَلَو مُمَيّزا إِلَى بُلُوغه فينفك بِلَا قَاض لِأَنَّهُ حجر ثَبت بِلَا قَاض فَلَا يتَوَقَّف زَوَاله على فك قَاض وَعبر فِي الْمِنْهَاج ككثير بِبُلُوغِهِ رشيدا قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَيْسَ اخْتِلَافا حَقِيقِيًّا بل من عبر بِالثَّانِي أَرَادَ الْإِطْلَاق الْكُلِّي وَمن عبر بِالْأولِ أَرَادَ حجر الصِّبَا وَهَذَا أولى لِأَن الصِّبَا سَبَب مُسْتَقل بِالْحجرِ

1,585

وَكَذَا التبذير وأحكامهما مُتَغَايِرَة (و) الثَّانِي الْحجر على (الْمَجْنُون) إِلَى إِفَاقَته مِنْهُ فينفك بِلَا فك قَاض كَمَا مر فِي الصَّبِي (و) الثَّالِث الْحجر على الْبَالِغ (السَّفِيه المبذر لمَاله) كَأَن يرميه فِي بَحر أَو نَحوه أَو يضيعه بِاحْتِمَال غبن فَاحش فِي مُعَاملَة أَو يصرفهُ فِي محرم لَا فِي خير كصدقة وَلَا فِي نَحْو مطاعم وملابس وَشِرَاء إِمَاء كَثِيرَة للتمتع وَإِن لم تلق بِحَالهِ لِأَن المَال يتَّخذ لينْتَفع ويلتذ بِهِ وَقَضيته أَنه لَيْسَ بِحرَام وَهُوَ كَذَلِك نعم إِن صرفه فِي ذَلِك بطرِيق الِاقْتِرَاض لَهُ وَلم يكن لَهُ مَا يُوفيه بِهِ فَحَرَام (و) النَّوْع الثَّانِي الَّذِي شرع لمصْلحَة الْغَيْر يضْرب على (الْمُفلس) وَهُوَ (الَّذِي ارتكبته الدُّيُون) الْحَالة اللَّازِمَة الزَّائِدَة على مَاله إِذا كَانَت لآدَمِيّ فيحجر عَلَيْهِ وجوبا فِي مَاله إِن اسْتَقل أَو على وليه فِي مَال موليه إِن لم يسْتَقلّ بِطَلَبِهِ أَو بسؤال الْغُرَمَاء وَلَو بنوابهم كأوليائهم فَلَا حجر بالمؤجل لِأَنَّهُ لَا يُطَالب بِهِ فِي الْحَال وَإِذا حجر بِحَال لم يحل الْمُؤَجل لِأَن الْأَجَل مَقْصُود لَهُ فَلَا يفوت عَلَيْهِ وَلَو جن الْمَدْيُون لم يحل دينه وَمَا وَقع فِي أصل الرَّوْضَة من تَصْحِيح الْحُلُول بِهِ نسب فِيهِ إِلَى السَّهْو وَلَا يحل إِلَّا بِالْمَوْتِ أَو الرِّدَّة الْمُتَّصِلَة بِالْمَوْتِ أَو استرقاق الْحَرْبِيّ كَمَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن النَّص وَلَا بدين غير لَازم كنجوم كِتَابَة لتمكن الْمَدْيُون من إِسْقَاطه وَلَا بدين مسَاوٍ لمَاله أَو نَاقص عَنهُ وَلَا بدين لله تَعَالَى وَإِن كَانَ فوريا كَمَا قَالَه الْإِسْنَوِيّ خلافًا لما بَحثه بعض الْمُتَأَخِّرين وَالْمرَاد بِمَالِه مَاله الْعَيْنِيّ أَو الديني الَّذِي يَتَيَسَّر الْأَدَاء مِنْهُ

1,586

بِخِلَاف الْمَنَافِع وَالْمَغْصُوب وَالْغَائِب وَنَحْوهمَا وَيُبَاع فِي الدُّيُون بعد الْحجر عَلَيْهِ مَسْكَنه وخادمه ومركوبه وَإِن احْتَاجَ إِلَى خَادِم أَو مركوب لزمانته أَو منصبه لِأَن تَحْصِيلهَا بالكراء أسهل فَإِن تعذر فعلى الْمُسلمين وَيتْرك لَهُ دست ثوب يَلِيق بِهِ وَهُوَ قَمِيص وَسَرَاويل ومنديل ومكعب وَيُزَاد فِي الشتَاء جُبَّة أَو فَرْوَة وَلَا يجب عَلَيْهِ أَن يُؤجر نَفسه لتقية الدّين لقَوْله تَعَالَى {وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة} وَإِذا ادّعى الْمَدْيُون أَنه مُعسر أَو قسم مَاله بَين غُرَمَائه وَزعم أَنه لَا يملك غَيره وأنكروا مَا زَعمه فَإِن لزمَه الدّين فِي مُقَابلَة مَال كَشِرَاء أَو قرض فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة بإعساره فِي الصُّورَة الأولى وَبِأَنَّهُ لَا يملك غَيره فِي الثَّانِيَة وَإِن لزمَه لَا فِي مُقَابلَة مَال سَوَاء أَكَانَ بِاخْتِيَارِهِ كضمان وصداق أم بِغَيْر اخْتِيَاره كأرش جِنَايَة صدق بِيَمِينِهِ (و) يضْرب على (الْمَرِيض) الْمخوف عَلَيْهِ بِمَا ستعرفه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْوَصِيَّة (فِيمَا زَاد على الثُّلُث) لحق الْوَرَثَة حَيْثُ لَا دين وَفِي الْجَمِيع إِن كَانَ عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق (و) يضْرب على (العَبْد الَّذِي لم يُؤذن لَهُ التِّجَارَة) لحق سَيّده وعَلى الْمكَاتب لحق سَيّده وَللَّه تَعَالَى زَاد الشَّيْخَانِ فِي هَذَا النَّوْع وعَلى الرَّاهِن فِي الْعين الْمَرْهُونَة لحق الْمُرْتَهن وعَلى الْمُرْتَد لحق الْمُسلمين وَأورد عَلَيْهِمَا فِي الْمُهِمَّات ثَلَاثِينَ نوعا فِيهَا الْحجر لحق الْغَيْر وَسَبقه إِلَى بَعْضهَا شَيْخه السُّبْكِيّ فَمن أَرَادَ فَليُرَاجع ذَلِك فِي الْمُهِمَّات وَقَلِيل من صَار لَهُ همة لذَلِك

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبIbn Qasim al-Ghazzi

(والحِجْر) لغةً المنع، وشرعًا منع التصرف في المال،

408

بخلاف التصرف في غيره كالطلاق، فينفذ من السفيه. وجعل المصنف الحجرَ (على ستة) من الأشخاص: (الصبي، والمجنون، والسفيه) . وفسره المصنف بقوله: (المبذر لماله) أي الذي لم يصرفه في مصارفه، (والمفلس) وهو لغةً مَنْ صار مالُه فُلوسًا، ثم كنى به عن قلة المال أو عدمه، وشرعا الشخص (الذي ارتكبته الديون) ، ولا يفي مالُه بدينه أو ديونه، (والمريض المخوف عليه) من مرضه. والحجر عليه (فيما زاد على الثلث) وهو ثلثا التركة لأجل حق الورثة.

هذا إن لم يكن على المريض دينٌ؛

409

فإن كان عليه دين يستغرق تركتَه حجر عليه في الثلث وما زاد عليه، (والعبد الذي لم يؤذن له في التجارة) ؛ فلا يصح تصرفه بغير إذن سيده. وسكت المصنف عن أشياء من الحِجْر مذكورة في المطولات. منها الحجر على المرتد لحق المسلمين، ومنها الحجر على الراهن لحق المرتهن.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.