وعلى الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا والمبتوتة مُلَازمَة الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة
Its commentaries
(و) يجب (على الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا) (و) على (المبتوتة) أَي المقطوعة عَن النِّكَاح ببينونة صغرى أَو كبرى إِذْ الْبَتّ الْقطع (مُلَازمَة الْبَيْت) أَي الَّذِي كَانَت فِيهِ عِنْد الْفرْقَة بِمَوْت أَو غَيره وَكَانَ مُسْتَحقّا للزَّوْج لائقا بهَا لقَوْله تَعَالَى {لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ} أَي بيُوت أَزوَاجهنَّ وإضافتها إلَيْهِنَّ للسُّكْنَى {وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة} اي قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره الْفَاحِشَة المبينة هِيَ أَن تبذو على أهل زَوجهَا أَي تشتمهم وَلَيْسَ للزَّوْج وَلَا لغيره إخْرَاجهَا وَلَا لَهَا خُرُوج مِنْهُ وَإِن رَضِي بِهِ الزَّوْج إِلَّا لعذر كَمَا سَيَأْتِي لِأَن فِي الْعدة حَقًا لله تَعَالَى وَالْحق الَّذِي لله تَعَالَى لَا يسْقط بِالتَّرَاضِي وَخرج بِقَيْد المبتوتة الرَّجْعِيَّة فَإِن للزَّوْج إسكانها حَيْثُ شَاءَ فِي مَوضِع يَلِيق بهَا وَهَذَا مَا فِي حاوي الْمَاوَرْدِيّ والمهذب وَغَيرهمَا من كتب الْعِرَاقِيّين لِأَنَّهَا فِي حكم الزَّوْجَة وَبِه جزم النَّوَوِيّ فِي نكته وَالَّذِي فِي النِّهَايَة وَهُوَ مَفْهُوم الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَهُوَ مَا نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة وَغَيره وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيّ أولى لإِطْلَاق الْآيَة وَقَالَ الْأَذْرَعِيّ إِنَّه الْمَذْهَب الْمَشْهُور وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ إِنَّه الصَّوَاب وَلِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُ الْخلْوَة بهَا فضلا عَن الِاسْتِمْتَاع فَلَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ ثمَّ اسْتثْنى من وجوب مُلَازمَة الْبَيْت قَوْله (إِلَّا لحَاجَة) أَي فَيجوز لَهَا الْخُرُوج فِي عدَّة وَفَاة وعدة وَطْء شُبْهَة وَنِكَاح فَاسد
وَكَذَا بَائِن ومفسوخ نِكَاحهَا وَضَابِط ذَلِك كل مُعْتَدَّة لَا تجب نَفَقَتهَا وَلم يكن لَهَا من يَقْضِيهَا حَاجَتهَا لَهَا الْخُرُوج فِي النَّهَار لشراء طَعَام وقطن وكتان وَبيع غزل وَنَحْوه للْحَاجة إِلَى ذَلِك
أما من وَجَبت نَفَقَتهَا من رَجْعِيَّة أَو بَائِن حَامِل مستبرأة فَلَا تخرج إِلَّا بِإِذن أَو ضَرُورَة كَالزَّوْجَةِ لِأَنَّهُنَّ مكفيات بِنَفَقَة أَزوَاجهنَّ
وَكَذَا لَهَا الْخُرُوج لذَلِك لَيْلًا إِن لم يُمكنهَا نَهَارا
وَكَذَا إِلَى دَار جارتها لغزل وَحَدِيث وَنَحْوهمَا للتأنس وَلَكِن بِشَرْط أَن ترجع وتبيت فِي بَيتهَا
تَنْبِيه اقْتصر المُصَنّف على الْحَاجة إعلاما بِجَوَازِهِ للضَّرُورَة من بَاب أولى كَأَن خَافت على نَفسهَا تلفا أَو فَاحِشَة أَو خَافت على مَالهَا أَو وَلَدهَا من هدم أَو غرق فَيجوز لَهَا الِانْتِقَال للضَّرُورَة الداعية إِلَى ذَلِك وَعلم من كَلَامه كَغَيْرِهِ وَتَحْرِيم خُرُوجهَا لغير حَاجَة وَهُوَ كَذَلِك كخروجها لزيارة وعيادة واستنماء مَال تِجَارَة وَنَحْو ذَلِك
تَتِمَّة لَو أَحرمت بِحَجّ أَو قرَان بِإِذن زَوجهَا أَو بِغَيْر إِذن ثمَّ طَلقهَا أَو مَاتَ فَإِن خَافت الْفَوات لضيق الْوَقْت جَازَ لَهَا الْخُرُوج مُعْتَدَّة لتقدم الْإِحْرَام وَإِن لم تخف الْفَوات لسعة الْوَقْت جَازَ لَهَا الْخُرُوج إِلَى ذَلِك أَيْضا لما فِي تعْيين الصَّبْر من مشقة مصابرة الْإِحْرَام وَإِن أَحرمت بعد أَن طَلقهَا أَو مَاتَ بِحَجّ أَو عمْرَة أَو بهما امْتنع عَلَيْهَا الْخُرُوج سَوَاء أخافت الْفَوات أم لَا فَإِذا انْقَضتْ الْعدة أتمت عمرتها أَو حَجهَا إِن بَقِي وقته وَإِلَّا تحللت بِأَفْعَال عمْرَة ولزمها الْقَضَاء وَدم الْفَوات ويكتري الْحَاكِم من مَال مُطلق لَا مسكن لَهُ مسكنا لمعتدته لتعتد فِيهِ إِن فقد مُتَطَوّع بِهِ فَإِن لم يكن لَهُ مَال اقْترض عَلَيْهِ الْحَاكِم فَإِن أذن لَهَا الْحَاكِم أَن تقترض على زَوجهَا أَو تكتري الْمسكن من مَالهَا جَازَ وَترجع بِهِ فَإِن فعلته بِقصد الرُّجُوع بِلَا إِذن الْحَاكِم نظر فَإِن قدرت على اسْتِئْذَانه أَو لم تقدر وَلم تشهد لم ترجع وَإِن لم تقدر وأشهدت رجعت فصل فِي أَحْكَام الِاسْتِبْرَاء هُوَ بِالْمدِّ لُغَة طلب الْبَرَاءَة وَشرعا تربص الْأمة مُدَّة بِسَبَب حُدُوث ملك الْيَمين أَو زَوَاله أَو حُدُوث حل كالمكاتبة والمرتدة لمعْرِفَة بَرَاءَة الرَّحِم أَو للتعبد وَهَذَا الْفَصْل مقدم فِي بعض النّسخ على الَّذِي قبله وموضعه هُنَا أنسب وَخص هَذَا بِهَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ قدر بِأَقَلّ مَا يدل على بَرَاءَة الرَّحِم من غير تكَرر وتعدد وَخص التَّرَبُّص بِسَبَب النِّكَاح باسم الْعدة اشتقاقا من الْعدَد وَالْأَصْل فِي الْبَاب مَا سَيَأْتِي من الْأَدِلَّة
(و) يجب (على المتوفى عنها زوجها والمبتوتة ملازمة البيت) أي وهو المسكن الذي كانت فيه عند الفُرقة إن لاق بها، وليس لزوج ولا لغيره إخراجها من مسكن فراقها، ولا لها خروج منه.
وإن رضي زوجها (إلا لحاجة) فيجوز لها الخروج، كأن تخرج في النهار لشراء طعام أو كتان وبيع غزل أو قطن ونحو ذلك.
ويجوز لها الخروج ليلا إلى دار جارتها لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها،
ويجوز لها الخروج أيضا إذا خافت على نفسها أو ولدها وغير ذلك مما هو مذكور في المطولات. [• أحكام الاستبراء] {فصل} في أحكام الاستبراء. وهو لغةً طلب البراءة، وشرعا تربص المرأة مدةً بسبب حدوث المِلك فيها أو زواله عنها تعبدا أو لبراءة رحمها من الحمل. والاستبراء يجب بشيئين: أحدهما زوال الفراش، وسيأتي في قول المتن:«وإذا مات سيد أم الولد...» إلخ. والسبب الثاني حدوث الملك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.