Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدal-Buhuti

ومن كتاب الصوم والاعتكاف]

الصيام والصوم مصدر صام وهو لغة الإمساك، يقال: صام النهار إذا وقف سير الشمس، قال تعالى حكايته عن مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: ٢٦] أي: إمساكًا عن الكلام.

وشرعًا: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص.

وصوم رمضان أحد أركان الإِسلام ومبانيه، فرض في السنة الثانية من الهجرة فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع رمضانات إجماعًا. وفي الثلاثين من الليالي ... من شهر شعبان عن الهلال إن حال غير في غد يصام ... من رمضان فطره حرام يعني: إن لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وحال دون مطلعه غير أو قتر ونحوهما وجب صيامه حكمًا ظنيًا احتياطًا بنية رمضان، ويجزيه إن كان من شهر رمضان اختاره الخرقي وأكثر شيوخ أصحابنا، وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، وبه قال بكر بن عبد الله المزني وأبو عثمان النهدي وابن أبي مريم ومطرف وميمون بن مهران وطاووس ومجاهد.

وعن أحمد لا يجب صومه ولا يجزيه عن رمضان إن صامه وهي قول أبي حنيفة ومالك والشافعيُّ وكثير من أهل العلم لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" رواه البخاري وأيضًا قد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم الشك و هذا يوم شك ولأن الأصل بقاء شعبان .

ووجه الرواية الأولى حديث نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له" ، قال نافع: كان عبد الله بن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يومًا يبعث من ينظر له الهلال فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا،

403

وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا .

404

ومعنى اقدروا أي: ضيقوا من قوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: ٧] أي: ضيق، وقوله تعالى : {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الروم: ٣٧] والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يومًا، وقد فسره ابن عمر بفعله وهو راويه وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره ، كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتبايعين ، ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنه من غير رمضان فوجب صومه كالطرف الآخر، قال علي وأبو هريرة وعائشة: (لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان) ، ولأن الصوم يحتاط له ولذلك وجب الصوم بخبر الواحد ولم يفطروا إلا بشهادة اثنين.

405

فأما خبر أبي هريرة الذي احتجوا به فإنه يرويه محمد بن زياد ، وقد خالفه سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة:

406

"فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين" ، وروايته أولى لإمامته واشتهار ثقته وعدالته وموافقته لرأي: أبي هريرة ومذهبه، ولخبر ابن عمر الذي رويناه ويمكن حمله على ما إذا غم في طرفي الشهر و روية ابن عمر: "فاقدروا له ثلاثين" ، مخالفة للرواية الصحيحة المتفق عليها ولمذهب ابن عمر [رضي الله عنه] ، ورواية النهي عن صوم يوم الشك محمول على حال الصحو جمعًا بين الأخبار،

407

فإذا لم يكن ليلة الثلاثين من شعبان مانع من الرؤية كره صومه، وقد أطال الأصحاب في المسألة وأفردت بالتأليف .

ويصلي التراويح ليلة الثلاثين مع الغيم .

408

ويجب على من لم يبيت النية الإمساك مع القضاء، وعلى من وطئ فيه الكفارة إذا لم يتبين أنه من شعبان.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.