والحاضر القاصد بيع الباديإذا أتى بسلعة للنادي
Its commentaries
والحاضر القاصد بيع البادي ... إذا أتى بسلعة للنادي وقصده البيع بسعر اليوم ... مع جهله بسعرها يا قومي وحاجة الناس إليها عندنا ... فلا يصح البيع نصًا متقنًا البادي ها هنا: من يدخل البلد من غير أهلها سواء كان بدويًا أو من قرية أو بلدة أخرى.
والنادي: مجلس القوم ومتحدثهم كالنديّ والندوة.
ولا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي لقول ابن عباس نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد قال: فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: (لا يكون سمسارًا (٤) ) متفق عليه وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبيع حاضر لبادي دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" رواه مسلم ، والمعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص ويوسع عليهم السعر،
وإذا تولى الحاضر بيعها يمتنع من بيعها إلا بسعر البلد فيضيق على أهل البلد. وممن كره بيع الحاضر للبادي طلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز ومالك والليث والشافعيُّ وإذا باع الحاضر للبادي واجتمعت الشروط الخمسة التي أشار إليها الناظم لم يصح البيع.
وقال الشافعي وغيره: البيع صحيح، لأنّ النهي لمعنى في غير المنهي عنه فلم يبطل كتلقي الركبان . ولنا: أنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد فإن اختل شرط منها بأن كان البادي هو القاصد للحاضر وعارفا بالسعر أو جلبها ليأكلها أو يخزنها أو لم يرد بيعها (بسعر يومها بل أحضرها وفي نفسه أن لا يبيعها) رخيصة أو لم يكن بالناس إليها حاجة لم يحرم البيع؛ لأنه لا تضييق عليهم إذن.
وأما شراء الحاضر للبادي فيصح؛ لأنّ النهي لم يتناوله بلفظه ولا هو في معناه فإن النهي عن البيع للرفق بأهل الحضر ليتسع عليهم السعر فيزول عنهم الضرر، وليس ذلك في الشراء لهم إذ لا يتضررون لعدم الغبن للبادين بل هو دفع ضرر عنهم، والخلق في نظر الشارع على السواء .
وإن أشار الحاضر على البادي من غير أن يباشر له البيع جاز رخص فيه طلحة بن عبيد الله والأوزاعي وابن المنذر، وكرهه مالك والليث وقول الصحابي أولى، ويخبر مستخبرًا عن سعر جهله .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.