ومن أعتق سائبة لم يكن له الولاء.
Its commentaries
قال: ومن أعتق سائبة لم يكن له الولاء. ش: لما كان كلام الخرقي أولا عاما في كل عتق، استثنى من ذلك العتق سائبة، ومعنى العتق سائبة أن يعتقه ولا ولاء له عليه، وأصله من: تسييب الدواب. ولا نزاع في صحة العتق، وإنما النزاع في ثبوت الولاء للمعتق، وفيه روايتان، حكاهما الشيخان، المشهور منهما -
والمختار للأصحاب، حتى إن القاضي في الجامع الصغير، والشريف، وأبا الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، وابن عقيل في التذكرة، وابن البنا وغيرهم، لم يذكروا خلافا - أنه لا ولاء له.
٢٣٢٦ - لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أعتق سائبة، فمات، فاشترى ابن عمر بماله رقابا فأعتقهم، وعلله أحمد بأنه جعله لله، فلا يجوز له أن يرجع إليه منه شيء.
(والرواية الثانية) : له عليه الولاء، اختاره أبو محمد، للعمومات المتقدمة.
٢٣٢٧ - وعن هزيل بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني أعتقت عبدا، وجعلته سائبة، ومات وترك مالا، ولم يدع وارثا. فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون، وأنت ولي نعمته، ولك ميراثه،
وإن تأثمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال. رواه البرقاني على شرط الصحيح، وللبخاري منه: إن أهل الإسلام لا يسيبون،
وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون. ٢٣٢٨ - وقال سعيد: حدثنا هشيم، عن منصور، أن ابن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة: هو للذي أعتقه. والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَلَاءُ] (٥٠٠٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَلَاءُ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْئًا، رَدَّهُ فِي مِثْلِهِ) قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجُلُ يُعْتِقُ عَبْدَهُ سَائِبَةً، هُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: قَدْ أَعْتَقْتُك سَائِبَةً. كَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ لِلَّهِ، لَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ، قَدْ جَعَلَهُ لِلَّهِ وَسَلَّمَهُ. عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: السَّائِبَةُ يَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ، قَالَ عُمَرُ: السَّائِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لِيَوْمِهَا.
وَمَتَى قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ: أَعْتَقْتُك سَائِبَةً، أَوْ أَعْتَقْتُك وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك. لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ.
فَإِنْ مَاتَ، وَخَلَّفَ مَالًا، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، اُشْتُرِيَ بِمَالِهِ رِقَابٌ، فَأُعْتِقُوا. فِي الْمَنْصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ. وَأَعْتَقَ ابْنُ عُمَرَ عَبْدًا سَائِبَةً، فَمَاتَ، فَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ بِمَالِهِ رِقَابًا فَأَعْتَقَهُمْ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَمَالِكٌ: يُجْعَلُ وَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةً. فَهُوَ يُوَالِي مَنْ شَاءَ. وَلَعَلَّ أَحْمَدَ، - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَهَبَ إلَى شِرَاءِ الرِّقَابِ اسْتِحْبَابًا لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ. وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ. وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. وَجَعَلَهُ لُحْمَةً كَلُحْمَةِ النَّسَبِ»
فَكَمَا لَا يَزُولُ نَسَبُ إنْسَانٍ وَلَا وَلَدٍ عَنْ فِرَاشٍ بِشَرْطٍ، لَا يَزُولُ وَلَاءٌ عَنْ مُعْتَقٍ وَلِذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ أَهْلُ بَرِيرَةَ اشْتِرَاطَ وَلَائِهَا عَلَى عَائِشَةَ، قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اشْتَرِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . يَعْنِي أَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ تَحْوِيلَ الْوَلَاءِ عَنْ الْمُعْتِقِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا، وَلَا يُزِيلُ الْوَلَاءَ عَنْ الْمُعْتَقِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إنِّي أَعْتَقْت عَبْدًا لِي، وَجَعَلْته سَائِبَةً، فَمَاتَ، وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ،
وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ، وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ،
فَإِنْ تَأَثَّمْت وَتَحَرَّجْت مِنْ شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ، وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ سَعِيدٌ: ثنا هُشَيْمٌ، ثنا بِشْرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ طَارِقَ بْنَ الْمُرَقِّعِ أَعْتَقَ سَوَائِبَ، فَمَاتُوا، فَكَتَبَ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَتَبَ عُمَرُ، أَنْ ادْفَعْ مَالَ الرَّجُلِ إلَى مَوْلَاهُ،
فَإِنْ قَبِلَهُ وَإِلَّا فَاشْتَرِ بِهِ رِقَابًا فَأَعْتِقْهُمْ عَنْهُ.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، أَنَّ عُمَرَ وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا فِي مِيرَاثِ السَّائِبَةِ: هُوَ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ فِي الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ،
وَفِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَعَلَ الصَّحَابَةُ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ فِي مِثْلِهِ، كَانَ لِتَبَرُّعِ الْمُعْتِقِ وَتَوَرُّعِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ، كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي مِيرَاثِ مُعْتَقِهِ، وَفِعْلِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي مِيرَاثِ الَّذِي تَوَرَّعَ سَيِّدُهُ عَنْ أَخَذِ مَالِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ أَعْتَقَتْهُ لُبْنَى بِنْتُ يُعَارَ سَائِبَةً فَقُتِلَ وَتَرَكَ ابْنَةً، فَأَعْطَاهَا عُمَرُ نِصْفَ مَالِهِ، وَجَعَلَ النِّصْفَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْمَنْصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ، إنْ خَلَّفَ السَّائِبَةُ مَالًا، اُشْتُرِيَ بِهِ رِقَابٌ فَأُعْتِقُوا،
فَإِنْ رَجَعَ مِنْ مِيرَاثِهِمْ شَيْءٌ، اُشْتُرِيَ بِهِ أَيْضًا رِقَابٌ فَأُعْتِقُوا.
وَإِنْ خَلَّفَ السَّائِبَةُ ذَا فَرْضٍ لَا يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ، أَخَذَ فَرْضَهُ، وَاشْتُرِيَ بِبَاقِيهِ رِقَابٌ فَأُعْتِقُوا، وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذِي الْفَرْضِ.
[فَصْلٌ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ نَذْرِهِ أَوْ مِنْ زَكَاتِهِ] (٥٠٠١) فَصْلٌ: وَإِنْ أُعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ نَذْرِهِ أَوْ مِنْ زَكَاتِهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ فِي الَّذِي يَعْتِقُ مِنْ زَكَاتِهِ: إنْ وَرِثَ مِنْهُ شَيْئًا جَعَلَهُ فِي مِثْلِهِ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ. وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ الْعِتْقُ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ
قَالَ فِي الَّذِي يَعْتِقُ فِي الزَّكَاةِ: وَلَاؤُهُ لِلَّذِي جَرَى عِتْقُهُ عَلَى يَدَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْعَنْبَرِيُّ: وَلَاؤُهُ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَاؤُهُ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي الْعِتْقِ فِي النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.» وَلِأَنَّ عَائِشَةَ، اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، فَأَعْتَقَتْهَا، فَكَانَ وَلَاؤُهَا لَهَا. وَشَرْطُ الْعِتْقِ يُوجِبُهُ، وَلِأَنَّهُ مُعْتَقٌ عَنْ نَفْسِهِ فَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْعِتْقَ فَأَعْتَقَ وَلَنَا، أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ مِنْ الزَّكَاةِ مُعْتِقٌ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَلَاءُ، كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى السَّاعِي فَاشْتَرَى بِهَا وَأَعْتَقَ، وَكَمَا لَوْ دَفَعَ إلَى الْمُكَاتَبِ مَالًا، فَأَدَّاهُ فِي كِتَابَتِهِ، وَفَارَقَ مَنْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ مَالَهُ، وَالْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ الْعِتْقَ مِنْ الزَّكَاةِ.
وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ مِنْ الزَّكَاةِ وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ، بِأَنَّهُ يَجُرُّ الْوَلَاءَ إلَى نَفْسِهِ فَيَنْتَفِعُ بِزَكَاتِهِ. وَهَذَا قَوْلٌ لِأَحْمَدَ، رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ. وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.