وإذا كان الأقرب من عصبتها طفلا أو عبدا أو كافرا زوجها الأبعد من عصبتها. ويزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها. ويزوج مولاتها من يزوج أمتها.
Its commentaries
قال: وإذا كان الأقرب من عصبتها طفلا أو عبدا أو كافرا زوجها الأبعد من عصبتها. ش: إذا كان الأقرب من عصبتها طفلا زوج الأبعد، لأن الولاية تثبت نظرا للمولي عليه، عند عجزه عن النظر لنفسه،
ومن لا عقل له لا يمكنه النظر، ولا يلي لنفسه، فغيره أولى،
وفي معنى ذلك من لا عقل له لكبر كالشيخ إذا أفند، أو لجنون مطبق،
أما من يخنق في الأحيان فلا تزول ولايته، لزوال ذلك عن قرب،
وكذلك المغمى عليه بطريق الأولى، وهو الذي قطع به أبو محمد، لأن مدته يسيرة، أشبه النوم، ولذلك لا تثبت الولاية عليه،
ويجوز على الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - وحكى ابن حمدان وجها بزوالها، انتهى.
وقول الخرقي: طفلا، يحتمل أن يريد به غير المميز، وهو ظاهر العرف، فعلى هذا تصح ولاية المميز، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، مقيدا له بابن عشر، لأنه تصح وصيته وعتقه وطلاقه، على الصحيح في الجميع، فأشبه البالغ، ويحتمل أن يريد الخرقي غير البالغ،
وهو ظاهر قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} [النور: ٥٩] وهو الرواية الثانية، وهي المشهورة نقلا واختيارا، لأن الولاية يعتبر لها الكمال،
ومن لم يبلغ قاصر، لثبوت الولاية عليه، انتهى.
وإذا كان الأقرب من العصبة عبدا - وإن كان مدبرا أو مكاتبا - زوج الأبعد أيضا بلا خلاف نعلمه، لأنه لا تثبت له الولاية على نفسه، فعلى غيره أولى، ولا يرد المكاتب يزوج أرقاءه في وجه، لأن ذلك ولاية بالملك، وهذه بالشرع، وولايات الشرع يعتبر لها الكمال،
(وكذلك) إن كان كافرا زوج الأبعد، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: ٧٣] مفهومه أن الكافر لا يكون وليا لمسلمة، وقد حكى ذلك ابن المنذر إجماعا،
وكذلك الحكم في العكس.
وبالجملة يشترط في الولي أن يتفق دينه ودين موليته في الجملة، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى وخرج أبو العباس في اليهودي هل يكون وليا لنصرانية وبالعكس روايتين من الروايتين في توارثهما.
وقول الخرقي: من عصبتها، فيه إشعار بأن الولي لا يكون إلا من العصبة، وهو صحيح نص عليه أحمد في رواية الجماعة.
٢٤١٣ - لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى. يعني إذا أدركن رواه أبو عبيد في الغريب. (وعن أحمد) أن المرأة تلي بالعتق فقط، لأنها والحال هذه عصبة ترث بالتعصيب، فأشبهت الرجل المعتق،
قلت: ويخرج في الملاعنة ونحوها كذلك، انتهى.
وقد علم من كلام الخرقي أنه يشترط للولي شروط: (أحدها) : العصوبة،
(والثاني) : البلوغ، (والثالث) : الحرية، (والرابع) : اتفاق الدين.
وفي البلوغ من كلامه تردد،
ويشترط له أيضا الرشد في العقد، بأن يعرف مصالح العقد ومضاره، فلا يضعها عند من لا يحفظها ولا يكافئها، إذ المقصود من الولاية ذلك، (وهل) تشترط له العدالة؟ فيه روايتان: (إحداهما) : لا، فيلي الفاسق، وهو ظاهر إطلاق الخرقي، لأنه يلي نكاح نفسه، فكذلك غيره. (والثانية) : - وهي أنصهما، واختيار ابن أبي موسى، وابن حامد، والقاضي، وأصحابه وغيرهم - نعم.
٢٤١٤ - لما روى الشالنجي بإسناده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد، أو سلطان. وروي معناه مرفوعا من رواية جابر، رواه البرقاني، ولأنها إحدى الولايتين، فنافاها الفسق كولاية المال، وعلى هذه يكتفى بمستور الحال، على ما جزم به أبو البركات، وأبو محمد في الكافي، وكثير من الأصحاب أطلق العدالة، فجعل ابن حمدان ذلك طريقتين، ثم حكى رواية ثالثة أن الفاسق يلي نكاح عتيقته فقط،
قلت: كما قبل العتق، وقال أبو العباس: إذا قلنا: إن الولاية الشرطية تبقى مع الفسق ويضم إليه أمين فالولاية الشرعية أولى، وفيه نظر، إذ الولاية الشرطية يلحظ فيها حظ الموصي ونظره، فلنا حاجة إلى بقاء الموصى إليه،
بخلاف هنا، فإنه لا حاجة بنا إلى بقاء الولاية، وكأن أبا العباس - رَحِمَهُ اللَّهُ - نظر إلى أنا إذا أبقينا وصية الأجنبي مع فسقه فالقريب أولى، لما انطوى عليه من الشفقة، لكن لا يطرد له هذا في الحاكم ونحوه. وظاهر إطلاق المصنف أنه لا يشترط للولي النطق، وهو صحيح بشرط أن يفهم ويفهم، ولا البصر، وهو أصح الوجهين، لأن شعيبا زوج ابنته وهو أعمى، والله أعلم. قال: ويزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها.
ش: هذا المذهب المختار من الروايات، صححه القاضي، وقطع به أبو الخطاب في الهداية، لأن الأصل كون الولاية لها، لأنها مالها، وإنما امتنعت في حقها لانتفاء عبارتها في النكاح،
وإذا تثبت لأوليائها كولاية نفسها، وإنما قلنا: لا عبارة لها في النكاح، وهو المذهب بلا ريب.
٢٤١٥ - لما احتج به أحمد عن أبي هريرة، قال: لا تنكح المرأة نفسها، ولا تنكح من سواها.
٢٤١٦ - وروى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» رواه ابن ماجه والدارقطني،
وقال: حديث حسن صحيح. والنهي دليل الفساد.
٢٤١٧ - ويعضده أنه قول جمهور علماء الصحابة حكي عن ابن عمر , وابن عباس , وأبي موسى، وأبي هريرة، وحفصة، واختلف عن عائشة. ولأن مباشرتها لعقد النكاح يشعر برعونتها ووقاحتها وذلك ينافي حال أهل المروءة، انتهى.
وإنما اشترط إذنها لوليها لأن الأمة مالها،
ولا يجوز التصرف في مال الفرد بغير إذنه،
فلو لم تكن رشيدة زوجها من يلي مالها إن رأى الحظ لها في ذلك.
(تنبيه) يعتبر في الإذن هنا النطق وإن كانت بكرا، قاله أبو محمد وغيره، إذ الصمات إنما اكتفي به في تزويجها نفسها لحيائها، وهي لا تستحيي في تزويج أمتها، انتهى.
(والرواية الثانية) يزوج أمة المرأة أي رجل أذنت له سيدتها، ولا تباشر هي العقد لأن سبب الولاية الملك، وإنما امتنعت المباشرة لنقص الأنوثية، فملكت التوكيل كالرجل المريض والغائب.
(والرواية الثالثة) يجوز مباشرتها للعقد، لما تقدم في صدر المسألة، ويلتزم أن لها عبارة في النكاح من قول أحمد في المعتقة: إن زوجتها - أي عتيقتها - لم يفسخ النكاح، فتكون الأمة أولى، لما تقدم في صدر المسألة، ويلتزم أن لها عبارة في النكاح، لحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها» الحديث، وهذه الرواية أخذت من قول أحمد في رواية محمد ابن الحكم: إذا كان للمرأة جارية فأعتقتها كان من أحبت أن تزوجها جعلت أمرها إلى رجل يزوجها، لأن النساء لا يلين العقد،
فإن زوجتها لم يفسخ النكاح. قال القاضي: وظاهر هذا عدم الاستحباب وصحة العقد،
وفي أخذ رواية من هذا نظر، فإنه منع من المباشرة، ومنعه من الفسخ يحتمل أنه لوقوع الخلاف فيه وتعلق حق الغير، مع عدم دليل قاطع في المسألة، لكن عامة المتأخرين على إثباتها رواية، وعليها
فرع أبو الخطاب، وأبو البركات ومن تبعهما أن للمرأة عبارة في النكاح، فتزوج نفسها وغيرها بإذن الولي، ويكون تزويجها بدون إذنه كالفضولي، قال أبو العباس: وفرق القاضي وعامة الأصحاب على هذه الرواية بين تزويج أمتها وتزويج نفسها وغيرها بأن التزويج على الملك لا يحتاج إلى أهلية الولاية، بدليل تزويج الفاسق مملوكته، وتبعهم هو أيضا، وجعل التخريج غلطا.
قلت: النص عن أحمد كما تقدم في المعتقة، ولا ملك لها إذا إلا أن يقال: استصحب فيها حكم الملك كما تقدم في الرواية التي حكاها ابن حمدان، ووافق أبو محمد على التخريج في تزويج نفسها وغيرها، ومنعه في تزويجها بدون إذن الولي لأنه يكون كتزويج الفضولي، وليس بشيء، والله أعلم. قال: ويزوج مولاتها من يزوج أمتها. ش: يزوج معتقة المرأة من يزوج أمتها، وهو على ما قال الخرقي ولي السيدة،
وظاهره أنه يقدم فيه الأب على الابن، وقد تقدم في الولاء بالعتق أنه يقدم الابن على الأب، وصرح به أبو محمد،
وقال أبو البركات: إن قلنا: يلي عليها. اشترط إذنها، وجرت فيها الروايات الثلاث في مولاتها الرقيقة،
وإن قلنا لا يلي للملك، كما تقدم في الرواية التي حكاها ابن حمدان زوج بدون إذنها أقرب عصبتها، وذلك لأن التزويج هنا مستفاد بالتعصيب بالإرث، وهو مناف لظاهر كلام الخرقي، لأنه إن حمل كلامه على أن لها ولاية أشكل عدم اشتراط إذن المعتقة،
وإن حمل على أنها لا ولاية لها - وهو ظاهر كلامه المتقدم - أشكل تقديم الأب على الابن.
قلت: ويمكن توجيه كلام الخرقي على أن لها ولاية، حيث قال: ويزوج مولاتها من يزوج أمتها، فدل على أن هنا قدر مشترك،
وأما اشتراط الإذن فيكون تركه له لدلالة ما قبله عليه، وهو قوله: ويزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها. فيصير التقدير: ويزوج مولاتها بإذنها من يزوج أمتها، والله أعلم.
وقد تبع أبو الخطاب في الهداية الخرقي على ذلك، وقد اضطرب كلام الأصحاب في هذه المسألة اضطرابا كثيرا، وليس هذا موضع استقصاء ذلك، وعلى كل حال فلا بد من عدم العصبة المناسب بلا نزاع ومن رضى المعتقة على الصحيح المقطوع به عند الشيخين وغيرهما،
وقيل: يملك إجبارها من يملك إجبار سيدتها التي أعتقتها، وهو بعيد، والله أعلم.
[تولي طرفي العقد في النكاح]
[مَسْأَلَةٌ كَانَ الْأَقْرَبُ مِنْ عُصْبَة الْمَرْأَة طِفْلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ مِنْ عُصْبَتهَا] (٥١٧٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَتِهَا طِفْلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ مِنْ عَصَبَتِهَا. وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَثْبُتُ لِطِفْلٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ وُجُودُهُمْ كَالْعَدَمِ، فَتَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ مَاتُوا. وَتُعْتَبَرُ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لِمَنْ سَمَّيْنَا سِتَّةُ شُرُوطٍ؛ الْعَقْلُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالذُّكُورِيَّةُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَدَالَةُ، عَلَى اخْتِلَافٍ نَذْكُرُهُ.
فَأَمَّا الْعَقْلُ، فَلَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِهِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ نَظَرًا لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ،
وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ لَا يُمْكِنُهُ النَّظَرُ، وَلَا يَلِي نَفْسَهُ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ لِصِغَرِهِ كَطِفْلٍ، أَوْ مَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ كِبَرٍ، كَالشَّيْخِ إذَا أَفْنَدَ قَالَ الْقَاضِي: وَالشَّيْخُ الَّذِي قَدْ ضَعُفَ لِكِبَرِهِ، فَلَا يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْحَظِّ لَهَا، لَا وِلَايَةَ لَهُ.
فَأَمَّا الْإِغْمَاءُ فَلَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ؛ لِأَنَّهُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ، فَهُوَ كَالنَّوْمِ، وَلِذَلِكَ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ،
وَيَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ -.
وَمَنْ كَانَ يُجَنُّ فِي الْأَحْيَانِ لَمْ تَزُلْ وِلَايَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَدِيمُ زَوَالُ عَقْلِهِ، فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ. الشَّرْطُ الثَّانِي، الْحُرِّيَّةُ، فَلَا وِلَايَةَ لَعَبْدٍ فِي قَوْلِ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ،
فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْعَبْدُ بِإِذْنِهَا، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ، الْإِسْلَامُ، فَلَا يَثْبُتُ لِكَافِرٍ وِلَايَةٌ عَلَى مُسْلِمَةٍ. وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَامَّةُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا. قَالَ أَحْمَدُ: بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا أَجَازَ نِكَاحَ أَخٍ، وَرَدَّ نِكَاحَ الْأَبِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا. الشَّرْطُ الرَّابِعُ، الذُّكُورِيَّةُ شَرْطٌ لِلْوِلَايَةِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ؛
لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْكَمَالُ، وَالْمَرْأَةُ نَاقِصَةٌ قَاصِرَةٌ، تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا لِقُصُورِهَا عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهَا، فَلَأَنْ لَا تَثْبُتَ لَهَا وِلَايَةٌ عَلَى غَيْرِهَا أَوْلَى. الشَّرْطُ الْخَامِسُ، الْبُلُوغُ شَرْطٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُزَوِّجُ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ، لَيْسَ لَهُ أَمْرٌ.
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ إذَا بَلَغَ عَشْرًا زَوَّجَ، وَتَزَوَّجَ، وَطَلَّقَ، وَأُجِيزَتْ وَكَالَتُهُ فِي الطَّلَاقِ. وَهَذَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ؛ لِتَخْصِيصِهِ الْمَسْلُوبَ الْوِلَايَةُ بِكَوْنِهِ طِفْلًا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَطَلَاقُهُ، فَثَبَتَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ كَالْبَالِغِ. وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ يُعْتَبَرُ لَهَا كَمَالُ الْحَالِ، لِأَنَّهَا تَنْفِيذُ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ اُعْتُبِرَتْ نَظَرًا لَهُ، وَالصَّبِيُّ مَوْلًى عَلَيْهِ لِقُصُورِهِ، فَلَا تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ، كَالْمَرْأَةِ.
الشَّرْطُ السَّادِسُ، الْعَدَالَةُ. فِي كَوْنِهَا شَرْطًا رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، هِيَ شَرْطٌ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا كَانَ الْقَاضِي مِثْلَ ابْنِ الْحَلَبِيِّ وَابْنِ الْجَعْدِيِّ اسْتَقْبَلَ النِّكَاحَ. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ أَفْسَدَ النِّكَاحَ لِانْتِفَاءِ عَدَالَةِ الْمُتَوَلِّي لَهُ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَا نِكَاحَ إلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَوَلِيٍّ مُرْشِدٍ. قَالَ أَحْمَدُ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رُوِيَ - يَعْنِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ. وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَهَا وَلِيٌّ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَرْقَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» . وَلِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ، فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهَا الْفَاسِقُ، كَوِلَايَةِ الْمَالِ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، لَيْسَتْ بِشَرْطٍ. نَقَلَ مُثَنَّى بْنُ جَامِعٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَحْمَدَ: إذَا تَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ فَاسِقٍ، وَشُهُودٍ غَيْرِ عُدُولٍ؟ فَلَمْ يَرَ أَنَّهُ يَفْسُدُ مِنْ النِّكَاحِ شَيْءٌ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الطِّفْلَ وَالْعَبْدَ وَالْكَافِرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَاسِقَ.
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَلِي نِكَاحَ نَفْسِهِ، فَتَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى غَيْرِهِ، كَالْعَدْلِ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ الْقَرَابَةُ، وَشَرْطَهَا النَّظَرُ، وَهَذَا قَرِيبٌ نَاظِرٌ، فَيَلِي كَالْعَدْلِ
(٥١٧١) فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا؛ لِأَنَّ شُعَيْبًا - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي النِّكَاحِ يُعْرَفُ بِالسَّمَاعِ وَالِاسْتِفَاضَةِ، فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى النَّظَرِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نَاطِقًا، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَلِيَ الْأَخْرَسُ إذَا كَانَ مَفْهُومَ الْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ إشَارَتَهُ تَقُومُ مَقَامَ نُطْقِهِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَالْأَحْكَامِ، فَكَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ.
[فَصْلٌ مَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْوِلَايَة فِي النِّكَاح لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ] (٥١٧٢) فَصْلٌ: وَمَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْوِلَايَةُ، لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ؛ لِأَنَّ وَكِيلَهُ نَائِبٌ عَنْهُ وَقَائِمٌ مَقَامَهُ.
وَإِنْ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَ مُنَاسَبَتِهِ بِوِلَايَةِ النَّسَبِ، فَلَأَنْ لَا يَمْلِكَ تَزْوِيجَ مُنَاسَبَةِ غَيْرِهِ بِالتَّوْكِيلِ أَوْلَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ وَالْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ اللَّفْظِ بِالْعَقْدِ، وَعِبَارَتُهُمْ فِيهِ صَحِيحَةٌ، وَلِذَلِكَ صَحَّ قَبُولُهُمْ النِّكَاحَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّمَا سُلِبُوا الْوِلَايَةَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهَا الْكَمَالُ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي اللَّفْظِ بِهِ
فَأَمَّا إنْ وَكَّلَهُ الزَّوْجُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَهُ، أَوْ وَكَّلَهُ الْأَبُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَابْنِهِ الصَّغِيرِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيْ الْعَقْدِ، فَلَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ فِيهِ كَالْإِيجَابِ. وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ تَوْكِيلِ مَنْ ذَكَرْنَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهِ،
وَيَصِحُّ قَبُولُهُمْ النِّكَاحَ لِأَنْفُسِهِمْ، فَجَازَ أَنْ يَنُوبُوا فِيهِ عَنْ غَيْرِهِمْ، كَالْبَيْعِ. وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَبْدِ.
[مَسْأَلَةٌ يُزَوِّجُ أَمَةَ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا] (٥١٧٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَنْ يُزَوِّجُ أَمَةَ الْمَرْأَةِ، فَرُوِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ يَلِي نِكَاحَهَا وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ كَوْنُ الْوِلَايَةِ لَهَا، فَامْتَنَعَتْ فِي حَقِّهَا لِقُصُورِهَا، فَتَثْبُتُ لِأَوْلِيَائِهَا، كَوِلَايَةِ نَفْسِهَا، وَلِأَنَّهُمْ يَلُونَهَا لَوْ عَتَقَتْ، فَفِي حَالِ رِقِّهَا أَوْلَى.
ثُمَّ إنْ كَانَتْ سَيِّدَتُهَا رَشِيدَةً، لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا إلَّا بِإِذْنِهَا؛ لِأَنَّهَا مَالُهَا،
وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ رَشِيدٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيُعْتَبَرُ نُطْقُهَا بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا؛ لِأَنَّ صُمَاتَهَا إنَّمَا اُكْتُفِيَ بِهِ فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا لِحَيَائِهَا.
وَلَا تَسْتَحْيِي مِنْ تَزْوِيجِ أَمَتِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ سَفِيهَةً، وَلِوَلِيِّهَا وِلَايَةٌ عَلَى مَالِهَا، فَلَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا، إنْ كَانَ الْحَظُّ فِي تَزْوِيجِهَا، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَمَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِحَالٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا بِمَالِ الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا حَمَلَتْ. فَتَلِفَتْ. وَلَنَا، أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ، وَالتَّزْوِيجُ هَاهُنَا فِيهِ الْحَظُّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، فَجَازَ، كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْجَائِزَةِ وَاحْتِمَالُ الْخَطَرِ مَرْجُوحٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ مَهْرِهَا، وَوَلَدِهَا، وَكِفَايَةِ مُؤْنَتِهَا، وَصِيَانَتِهَا عَنْ الزِّنَى الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ فِي حَقِّهَا، وَنَقْصِ قِيمَتِهَا، وَالْمَرْجُوحُ كَالْمَعْدُومِ وَإِنْ كَانَ وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا غَيْرَ وَلِيِّ تَزْوِيجِهَا، فَوِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا لِلْوَلِيِّ فِي الْمَالِ دُونَ وَلِيِّ التَّزْوِيجِ؛
لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْمَالِ، وَهِيَ مَالٌ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُوَلِّيَ أَمْرَ أَمَتِهَا رَجُلًا يُزَوِّجُهَا. نَقَلَهَا عَنْ أَحْمَدَ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ الْمِلْكُ، وَقَدْ تَحَقُّقَ فِي الْمَرْأَةِ، وَامْتَنَعَتْ الْمُنَاشَزَةُ لِنَقْصِ الْأُنُوثَة، فَمَلَكَتْ التَّوْكِيلَ، كَالرَّجُلِ الْمَرِيضِ وَالْغَائِبِ. وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ كَلَامٌ يَحْتَمِلُ رِوَايَةً ثَالِثَةً، وَهُوَ أَنَّ سَيِّدَتَهَا تُزَوِّجُهَا، فَإِنَّهُ قِيلَ لَهُ: تُزَوِّجُ أَمَتَهَا؟ قَالَ: قَدْ قِيلَ ذَلِكَ، هِيَ مَالُهَا. وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لَهَا، وَوِلَايَتُهَا تَامَّةٌ عَلَيْهَا، فَمَلَكَتْ تَزْوِيجَهَا، كَالسَّيِّدِ، وَلِأَنَّهَا تَمْلِكُ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا، فَمَلَكَتْ تَزْوِيجَهَا، كَسَيِّدِهَا، وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِتَحْصِيلِ الْكِفَايَةِ، وَصِيَانَةً لِحَظِّ الْأَوْلِيَاءِ فِي تَحْصِيلِهَا، فَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا الْوِلَايَةُ فِي أَمَتِهَا؛
لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْكِفَايَةِ، وَعَدَمِ الْحَقِّ لِلْأَوْلِيَاءِ فِيهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ هَذَا حِكَايَةً لِمَذْهَبِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ
قَالَ فِي سِيَاقِهَا: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَأْمُرَ مَنْ يُزَوِّجُهَا؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَعْقِدْنَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«لَا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ» .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: زَوِّجُوا،
فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يُزَوِّجْنَ، وَاعْقِدُوا،
فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَعْقِدْنَ. وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَمْلِكُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا، فَغَيْرَهَا أَوْلَى.
[مَسْأَلَةٌ يُزَوِّجُ مَوْلَاتَهَا مَنْ يُزَوِّجُ أَمَتَهَا] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَيُزَوِّجُ مَوْلَاتَهَا مَنْ يُزَوِّجُ أَمَتَهَا يَعْنِي عَتِيقَتَهَا. وَهَذِهِ فِيهَا رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، أَنَّ لِمَوْلَاتِهَا التَّوْكِيلَ فِي تَزْوِيجِهَا رَجُلًا؛ لِأَنَّهَا عَصَبَتُهَا، وَتَرِثُهَا بِالتَّعْصِيبِ، فَأَشْبَهْت الْمُعْتِقَ. وَالثَّانِيَةُ، وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا وَلِيُّهَا. وَهِيَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةٌ لِنِكَاحِ حُرَّةٍ، وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ إلَى عَصَبَاتِهَا، لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهَا، وَيَرِثُونَهَا بِالتَّعْصِيبِ عِنْدَ عَدَمِ سَيِّدَتِهَا، فَكَانُوا أَوْلِيَاءَهَا، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمُعْتِقِ تَزْوِيجُ مُعْتَقَتِهِ لِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ، وَلِي الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، كَذَا هَاهُنَا، إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ هَاهُنَا تَقْدِيمُ أَبِي الْمُعْتَقَةِ عَلَى ابْنِهَا، لِأَنَّهُ الَّذِي يُزَوِّجُهَا.
وَذَكَرْنَا ثَمَّ خِلَافَ هَذَا. وَيُعْتَبَرُ فِي وِلَايَتِهِ شَرْطَانِ؛ أَحَدُهُمَا، عَدَمُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ أَقْرَبُ مِنْ الْمُعْتِقِ، وَأَوْلَى مِنْهُ. الثَّانِي، إذْنُ الْمُزَوِّجَةِ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ، وَلَيْسَتْ لَهُ وِلَايَةُ إجْبَارٍ، فَإِنَّهُ أَبْعَدُ الْعَصَبَاتِ، وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ مَوْلَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا وِلَايَةَ لَهَا وَلَا مِلْكَ، فَأَشْبَهَتْ قَرِيبَ الطِّفْلِ إذَا زَوَّجَ الْبَعِيدَ.
[فَصْلٌ إنْ كَانَ لِلْأَمَةِ مَوْلَى فَهُوَ وَلِيُّهَا فِي نِكَاحهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا مَوْلَيَانِ فَالْوِلَايَةُ لَهُمَا] (٥١٧٥) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِلْأَمَةِ مَوْلًى، فَهُوَ وَلِيُّهَا،
وَإِنْ كَانَ لَهَا مَوْلَيَانِ، فَالْوِلَايَةُ لَهُمَا، وَلَيْسَ لَوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْوِلَايَةِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا نِصْفَهَا.
وَإِنْ اشْتَجَرَا لَمْ يَكُنْ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ،
بِخِلَافِ الْحُرَّةِ، فَإِنَّ نِكَاحَهَا حَقٌّ لَهَا، وَنَفْعَهُ عَائِدٌ إلَيْهَا، وَنِكَاحُ الْأَمَةِ حَقٌّ لِسَيِّدِهَا، وَنَفْعُهُ عَائِدٌ إلَيْهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ لِلسُّلْطَانِ عَنْهُ فِيهِ.
فَإِنْ أَعْتَقَاهَا وَلَهَا عَصَبَةٌ مُنَاسِبٌ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُمَا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ، فَهُمَا وَلِيَّاهَا، وَلَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا بِالتَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى نِصْفِهَا فَإِنْ اشْتَجَرَا أَمَامَ الْحَاكِمِ أَقَامَ الْحَاكِمُ مُقَامَ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً، وَصَارَ نِكَاحُهَا حَقًّا لَهَا.
وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ الْمُعْتِقَةُ وَاحِدًا، وَلَهُ عَصَبَتَانِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالِابْنَيْنِ أَوْ الْأَخَوَيْنِ، فَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ بِتَزْوِيجِهَا، كَمَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ سَيِّدَتِهَا.
[مَسْأَلَةٌ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً هُوَ وَلِيُّهَا] (٥١٧٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً هُوَ وَلِيُّهَا، جَعَلَ أَمْرَهَا إلَى رَجُلٍ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ بِإِذْنِهَا) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا، وَهُوَ ابْنُ الْعَمِّ، أَوْ الْمَوْلَى أَوْ الْحَاكِمُ، أَوْ السُّلْطَانُ، إذَا أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ ذَلِكَ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَلِيَ طَرَفَيْ الْعَقْدِ بِنَفْسِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، لَهُ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛
لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، لِأُمِّ حَكِيمٍ ابْنَةِ قَارِظٍ: أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إلَيَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُك.
وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ، فَجَازَ أَنْ يَتَوَلَّاهُمَا، كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ وُجِدَ فِيهِ الْإِيجَابُ مِنْ وَلِيٍّ ثَابِتِ الْوِلَايَةِ، وَالْقَبُولُ مِنْ زَوْجٍ هُوَ أَهْلٌ لِلْقَبُولِ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ وُجِدَا مِنْ رَجُلَيْنِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.»
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعَةٌ فَهُوَ سِفَاحٌ: زَوْجٌ، وَوَلِيٌّ، وَشَاهِدَانِ» . قُلْنَا: هَذَا لَا نَعْرِفُ صِحَّتَهُ،
وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ، فَيُخَصُّ مِنْهُ مَحِلُّ النِّزَاعِ أَيْضًا وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، أَمْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْت نَفْسِي فُلَانَةَ، وَقَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ. لِأَنَّ مَا افْتَقَرَ إلَى الْإِيجَابِ افْتَقَرَ إلَى الْقَبُولِ، كَسَائِرِ الْعُقُودِ.
وَالثَّانِي، يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْت نَفْسِي فُلَانَةَ، أَوْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَة؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلِأَنَّ إيجَابَهُ يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ، فَأَشْبَهَ إذَا تَقَدَّمَ الِاسْتِدْعَاءُ، وَلِهَذَا قُلْنَا: إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: قَدْ أَعْتَقْتُك، وَجَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك. انْعَقَدَ النِّكَاحُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَوْلِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ، وَلَكِنْ يُوَكِّلُ رَجُلًا يُزَوِّجُهُ إيَّاهَا بِإِذْنِهَا. قَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: لَا يُزَوِّجُ نَفْسَهُ حَتَّى يُوَلِّيَ رَجُلًا، عَلَى حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَمَرَ رَجُلًا زَوَّجَهُ امْرَأَةً الْمُغِيرَةُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ.
وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ مَلَكَهُ بِالْإِذْنِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ، كَالْبَيْعِ. وَبِهَذَا فَارَقَ مَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، إنْ وَكَّلَ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ، وَتَوَلَّى هُوَ الْإِيجَابَ، جَازَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى: لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ، وَلَا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهُ؛ لِأَنَّ وَكِيلَهُ بِمَنْزِلَتِهِ، وَهَذَا عَقْدٌ مَلَكَهُ بِالْإِذْنِ، فَلَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ، كَالْبَيْعِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ مَعَ وُجُودِهِ. وَلَنَا، مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ، وَلِأَنَّ وَكِيلَهُ يَجُوزُ أَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ، فَصَحَّ أَنْ يَلِيَهُ عَلَيْهَا لَهُ إذَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ، كَالْإِمَامِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَلِأَنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ، وَلَهَا وَلِيٌّ حَاضِرٌ غَيْرُ عَاضِلٍ، فَلَمْ يَلِهَا الْحَاكِمُ، كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» .
أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى هَذِهِ.
(٥١٧٧) فَصْلٌ: وَإِذَا أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا، وَلَمْ تُعَيِّنْ الزَّوْجَ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوِّجَهَا نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْإِذْنِ يَقْتَضِي تَزْوِيجَهَا غَيْرَهُ،
وَيَجُوزُ تَزْوِيجُهَا لِوَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُهُ.
فَإِنْ زَوَّجَهَا لِابْنِهِ الْكَبِيرِ، قَبِلَ لِنَفْسِهِ،
وَإِنْ زَوَّجَهَا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ فِي تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ؛
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَتَوَلَّاهُ فَوَكَّلَ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا لِوَلَدِهِ، وَقَبِلَ هُوَ النِّكَاحَ لَهُ، افْتَقَرَ إلَى إذْنِهَا لِلْوَكِيلِ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا.
وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَقْبَلُ لِوَلَدِهِ النِّكَاحَ، وَأَوْجَبَ هُوَ النِّكَاحَ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَذِنَتْ لَهُ.
[فَصْلٌ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ] (٥١٧٨) فَصْلٌ: وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ، جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْمِلْكِ، لَا بِحُكْمِ الْإِذْنِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.
وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِأَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ، فَوَكَّلَهُ مَالِكُ الطَّرَفِ الْآخَرِ فِيهِ، أَوْ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ فِي الْإِيجَابِ وَالزَّوْجُ فِي الْقَبُولِ، خُرِّجَ فِيهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ ذَلِكَ بِالْإِذْنِ وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْكَبِيرَةَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُكَافِئُهَا، فَيُخَرَّجُ فِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ.
وَإِنْ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِمَّنْ لَا يُكَافِئُهَا.
وَعَنْهُ يَجُوزُ. وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.