Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: ومن زوج غلاما غير بالغ أو معتوها لم يجز إلا أن يزوجه والده أو وصي ناظر له في التزويج. ش: للأب أن يزوج ابنه الذي لم يبلغ على المذهب المنصوص.

٢٤٥٩ - لما روى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه زوج ابنه وهو صغير، فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا ولأنه يتصرف في ماله بغير تولية، فكان له تزويجه كابنته الصغيرة.

وظاهر كلام الخرقي وكثيرين أنه لا يشترط حاجة الصغير،

4,376

وقال القاضي في المجرد: الصغير كالمجنون، إن كان محتاجا إلى النكاح زوجه وإلا فلا،

4,377

فإن أراد الحاجة إلى النكاح - وهو الذي فهمه ابن عقيل لأنه قال: هذا إنما يتصور في المراهق - فظاهر كلام أحمد والأصحاب خلافه،

4,378

وإن أراد الحاجة مطلقا فغير مخالف لأن الأب وغيره تصرفهم منوط بالمصلحة. انتهى.

وللأب أيضا أن يزوج ابنه المعتوه، أي المجنون، وهذا ظاهر كلام أحمد، واختيار أبي الخطاب والشيخين وغيرهما، لأنه غير مكلف، أشبه الصغير بل أولى، لأنه يتوقع منه النظر عند الحاجة إليه،

4,379

بخلاف المجنون، وشرط القاضي لذلك أن يظهر منه أمارات الشهوة من تتبع النساء ونحو ذلك، وحمل كلام أحمد، والخرقي على ذلك، إذ تزويجه مع عدم ذلك إضرار به، لالتزامه حقوقا لا مصلحة في التزامها، ومنع أبو بكر في الخلاف من تزويج البالغ مطلقا، لأنه بالغ محجور عليه، أشبه المفلس.

ومحل الخلاف في المجنون المطبق،

4,380

أما من يخنق أحيانا فلا يزوج إلا بإذنه،

4,381

ومن زال عقله ببرسام ونحوه إن رجي زوال علته فكالمخنق، وإلا فكالمجنون، انتهى.

ووصي الأب في النكاح قائم مقامه، فيزوج الصغير والمجنون كالأب، لأنه قائم مقامه، ونائب منابه، وهذا يعتمد أصلا، وهو أن ولاية النكاح تستفاد بالوصية، (وهو إحدى الروايات) عن أحمد،

4,382

والمختار لجمهور الأصحاب، القاضي وولده أبي الحسين، والشريف، وأبي الخطاب، وابن عقيل، والشيرازي، وابن البنا، وأبي محمد وغيرهم، لأنها ولاية ثابتة، فجازت الوصية بها كولاية المال، ولأن له أن يستنيب في حياته، فكذلك بعد مماته كالمال،

4,383

(وعنه) - واختاره أبو بكر - لا يستفاد بذلك، لأنها ولاية تنتقل إلى غيره، فلم تجز الوصية بها كالحضانة، يحققه أنه لا ضرر على الوصي في وضعها عند من لا يكافيها، فهو كالأجنبي.

٢٤٦٠ - واستدل لها بما روى «ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: توفي عبد الله بن مظعون وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد الله: وهما خالاي. قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عبد الله بن مظعون فزوجنيها، ودخل المغيرة بن شعبة، يعني إلى أمها، فأرغبها في المال فحطت إليه، وحطت الجارية إلى هوى أمها، فأبيا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله، ابنة أخي أوصى بها إلي، فزوجتها ابن عمتها، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة، وإنما حطت إلى هوى أمها. قال: فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هي يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها» قال: فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة بن شعبة» ، رواه أحمد، والدارقطني.

4,384

ولو استفاد ولاية النكاح بالوصية لملك الإجبار كالأب، ولم يكن لها معه إذن، وحمله القاضي على أنه كان وليا في المال، ويرده تعليله بقوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هي يتيمة ولم يقل: ولايتك في المال، لا في النكاح، لكن قد يقال: إن هذه واقعة عين فيحتمل أن هذه اليتيمة كانت ابنة تسع، وهو الظاهر من القصة، ويلتزم أن ابنة تسع لا يزوجها أبوها إلا بإذنها،

4,385

وكذلك وصيه في النكاح، بل قد يقال إن هذا الحديث يستدل به على أن ولاية النكاح تستفاد بالوصية، لأنه زوج بذلك، ولم ينكر عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك، وقد يقال: إنما لم ينكر عليه لأن له ولاية بالعمومة، لكن إذاً يبقى ذكر ابن عمر وابن مظعون الوصية ضائعا.

(وعن أحمد) رواية ثالثة - حكاها القاضي في الجامع الكبير، وهي اختيار ابن حامد - إن كان ثم عصبة لم تستفد، حذارا من إسقاط حقهم، وإلا استفيدت، لعدم ذلك، وشرط الخرقي أن يكون وصيا في النكاح،

4,386

فلو كان وصيا في المال لم تكن له ولاية التزويج، لأنها إحدى الوصيتين، فلا تملك بها الأخرى، كوصية النكاح، لا يملك بها المال.

ثم ظاهر كلام المصنف والإمام والأصحاب أنه لا خيار للصبي والحال هذه إذا بلغ، قال القاضي: ووجدت في رقعة بخط أبي عبد الله جواب مسألة إذا زوجه نظرا للصغير وهو وصي، ثبت نكاحه وتوارثا،

4,387

فإذا بلغ فله الخيار، انتهى.

وليس لغير الأب والوصي - من حاكم ووصي - تزويج الصغير والمجنون، لأنه إذا لم يكن لهما تزويج الصغيرة فالصغير أولى، وهذا ظاهر كلام أبي الخطاب كما اقتضاه كلام الخرقي، وإليه ميل أبي محمد، وأجاز ذلك ابن حامد للحاكم خاصة، بشرط ميل المجنون للنساء، بأن يتتبعهن ونحو ذلك، وألحق أبو محمد بذلك ما إذا قال أهل الخبرة إن علته تزول بتزويجه، وتبع القاضي في المجرد، وأبو البركات ابن حامد بغير شرط، لأنه يلي ماله، أشبه الأب،

4,388

ومن هنا يخرج لنا قول أن الجد يزوج الصغير إن قلنا يلي ماله.

(تنبيهان) أحدهما كلام الخرقي فيما تقدم يشمل الأب الكافر، وصرح به القاضي، لأن الحظ والشفقة موجودة فيه، فأشبه المسلم، ولنا وجه في الكافر أنه لا يلي مال ولده الكافر، فيخرج هنا كذلك (الثاني) إطلاق الخرقي يقتضي أن للأب تزويج ابنه الصغير بأربع، وصرح به القاضي في الجامع الكبير، لأنه قد يرى المصلحة في ذلك.

4,389

قلت: وقال في المجرد: قياس المذهب أنه لا يزوجه بأكثر من واحدة، إذ حاجته تندفع بذلك. والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ زَوَّجَ غُلَامًا غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ مَعْتُوهًا] (٥٢١٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ زَوَّجَ غُلَامًا غَيْرَ بَالِغٍ، أَوْ مَعْتُوهًا، لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُزَوِّجَهُ وَالِدُهُ، أَوْ وَصِيٌّ نَاظِرٌ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ) الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ: (٥٢١٥) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ تَزْوِيجُ الْغُلَامِ قَبْلَ بُلُوغِهِ.

25,883

وَقَالَ الْقَاضِي، فِي " الْمُجَرَّدِ ": لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ.

25,884

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَمْلِكُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ تَزْوِيجَهُ، لِيَأْلَفَ حِفْظَ فَرْجِهِ عِنْدَ بُلُوغِهِ. وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ؛

25,885

فَإِنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَ الْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ، فَالْغُلَامُ أَوْلَى. وَفَارَقَ الْأَبَ وَوَصِيَّهُ؛

25,886

فَإِنَّ لَهُمَا تَزْوِيجَ الصَّغِيرَةِ، وَوِلَايَةَ الْإِجْبَارِ وَسَوَاءٌ أَذِنَ الْغُلَامُ فِي تَزْوِيجِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، فَإِنَّهُ لَا إذْنَ لَهُ. (٥٢١٦) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَعْتُوهَ؛ وَهُوَ الزَّائِلُ الْعَقْلُ بِجُنُونٍ مُطْبِقٍ، لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ تَزْوِيجُهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

25,887

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجُهُ إذَا ظَهَرَ مِنْهُ شَهْوَةُ النِّسَاءِ، بِأَنْ يَتْبَعَهُنَّ وَيُرِيدَهُنَّ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَلَيْسَ لَهُ حَالٌ يَنْتَظِرُ فِيهَا إذْنُهُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا تَوْجِيهَ الْوَجْهَيْنِ فِي تَزْوِيجِ الْمَجْنُونَةِ. وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَجُوزَ تَزْوِيجُهُ إذَا قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ: إنَّ فِي تَزْوِيجِهِ ذَهَابَ عِلَّتِهِ. لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ مَصَالِحِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (٥٢١٧) الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ لِلْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ تَزْوِيجَهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ الْغُلَامُ عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُنُونِ، مُسْتَدَامًا أَوْ طَارِقًا،

25,888

فَأَمَّا الْغُلَامُ السَّلِيمُ مِنْ الْجُنُونِ، فَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي أَنَّ لِأَبِيهِ تَزْوِيجَهُ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَمِمَّنْ هَذَا مَذْهَبُهُ الْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ زَوَّجَ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَاخْتَصَمَا إلَى زَيْدٍ، فَأَجَازَاهُ جَمِيعًا. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ.

25,889

وَأَمَّا الْغُلَامُ الْمَعْتُوهُ، فَلِأَبِيهِ تَزْوِيجُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُلْزِمُهُ بِالتَّزْوِيجِ حُقُوقًا مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ، كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ. وَلَنَا، أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ، فَمَلَكَ أَبُوهُ تَزْوِيجَهُ، كَالْعَاقِلِ، وَلِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ تَزْوِيجَ الْعَاقِلِ مَعَ أَنَّ لَهُ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ إلَى التَّزْوِيجِ رَأْيًا وَنَظَرًا لِنَفْسِهِ فَلَأَنْ يَجُوزَ تَزْوِيجُ مَنْ لَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ ذَلِكَ أَوْلَى. وَفَارَقَ غَيْرَ الْأَبِ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْعَاقِلِ.

25,890

وَأَمَّا الْبَالِغُ الْمَعْتُوهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَالْخِرَقِيِّ، أَنَّ لِلْأَبِ تَزْوِيجَهُ مَعَ ظُهُورِ أَمَارَاتِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِهَا وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ إذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ أَمَارَاتُ الشَّهْوَةِ بِاتِّبَاعِ النِّسَاءِ وَنَحْوِهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ فِي تَزْوِيجِهِ مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ إضْرَارًا بِهِ، بِإِلْزَامِهِ حُقُوقًا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِي الْتِزَامِهَا.

25,891

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ لِلْأَبِ تَزْوِيجُهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَجُزْ إجْبَارُهُ عَلَى النِّكَاحِ كَالْعَاقِلِ.

25,892

وَقَالَ زُفَرُ: إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهُ،

25,893

وَإِنْ كَانَ مُسْتَدَامًا، جَازَ. وَلَنَا، أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، فَجَازَ لِأَبِيهِ تَزْوِيجُهُ كَالصَّغِيرِ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ، مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ، وَتَوَقُّعِ نَظَرِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى. وَلَنَا، عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الطَّارِئِ وَالْمُسْتَدَامِ، أَنَّهُ مَعْنًى يُثْبِتُ الْوِلَايَةَ، فَاسْتَوَى طَارِئُهُ وَمُسْتَدَامُهُ، كَالرِّقِّ، وَلِأَنَّهُ جُنُونٌ يُثْبِتُ الْوِلَايَةَ عَلَى مَالِهِ، فَأَثْبَتَهَا عَلَيْهِ فِي نِكَاحِهِ، كَالْمُسْتَدَامِ

25,894

فَأَمَّا اعْتِبَارُ الْحَاجَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ تَزْوِيجُهُ، إلَّا إذَا رَأَى الْمُصْلِحَةَ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي قَضَاءِ الشَّهْوَةِ، فَقَدْ تَكُونُ حَاجَتُهُ إلَى الْإِيوَاءِ وَالْحِفْظِ، وَرُبَّمَا كَانَ دَوَاءً لَهُ، وَيَتَرَجَّى بِهِ شِفَاؤُهُ، فَجَازَ التَّزْوِيجُ لَهُ، كَقَضَاءِ الشَّهْوَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

25,895

[فَصْلٌ مِنْ يُفِيق فِي الْأَحْيَانِ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ] (٥٢١٨) فَصْلٌ: وَمَنْ يُفِيقُ فِي الْأَحْيَانِ، لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ،

25,896

وَمَنْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ لِنَفْسِهِ، لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ كَالْعَاقِلِ.

25,897

وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِبِرْسَامٍ أَوْ مَرَضٍ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ، فَهُوَ كَالْعَاقِلِ،

25,898

فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ الْوِلَايَةَ عَلَى مَالِهِ، فَعَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى.

25,899

وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالُهُ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ.

[فَصْلُ وَصِيّ الْأَبِ فِي النِّكَاحِ] (٥٢١٩) الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ وَصِيَّ الْأَبِ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لِلْوَصِيِّ عَلَى الْمَرْأَةِ.

25,900

وَفِي هَذَا مِنْ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا فِيهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ ذَلِكَ لِوَصِيِّ الْأَبِ فِي التَّزْوِيجِ خَاصَّةً،

25,901

فَإِنْ كَانَ وَصِيًّا فِي الْمَالِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ فِي التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَفِيدُ التَّصَرُّفَ بِالْوَصِيَّةِ، فَلَا يَمْلِكُ مَا لَمْ يُوصَ بِهِ إلَيْهِ، وَوَصِيُّ غَيْرِ الْأَبِ، لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ، فَوَصِيُّهُ أَوْلَى.

25,902

[فَصْلٌ تَزَوَّجَ لَصَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ] (٥٢٢٠) فَصْلٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَ لِصَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ، فَإِنَّهُ يَقْبَلُ لَهُمَا النِّكَاحَ،

25,903

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِي قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ.

25,904

وَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ ابْنَ عَشْرٍ، وَهُوَ مُمَيِّزٌ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ تَفْوِيضِ الْقَبُولِ إلَيْهِ، حَتَّى يَتَوَلَّاهُ لِنَفْسِهِ، كَمَا يُفَوَّضُ أَمْرُ الْبَيْعِ إلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِنَفْسِهِ.

25,905

وَإِنْ تَزَوَّجَ لَهُ الْوَلِيُّ جَازَ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ، وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ، وَوُقُوعِ طَلَاقِهِ.

25,906

وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ. فَهَذَا أَوْلَى (٥٢٢١) فَصْلٌ: وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُمَا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ، فَلَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ فِيهَا عَلَى عِوَضِ الْمِثْلِ، كَبَيْعِ مَالِهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ لِلْأَبِ تَزْوِيجَ ابْنَتِهِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، فَهَذَا مِثْلُهُ، فَإِنَّهُ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، فَجَازَ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ فِيهِ، كَمَا يَجُوزُ فِي مُدَاوَاتِهِ، بَلْ الْجَوَازُ هَاهُنَا أَوْلَى؛

25,907

فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرْضَى بِتَزْوِيجِ مَجْنُونٍ، إلَّا أَنْ تَرْغَبَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، فَيَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ بِدُونِ ذَلِكَ

25,908

بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي، فِي " الْمُجَرَّدِ "، أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهَا، فَيَكُونُ بَذْلًا لِمَالِهِ فِيمَا لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ وَذَكَرَ فِي " الْجَامِعِ "، أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِأَرْبَعٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهُ بِمَعِيبَةٍ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِهِ وَتَفْوِيتًا لِمَالِهِ فِيمَا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ،

25,909

فَإِنْ فَعَلَ، خُرِّجَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَجْهَانِ.

25,910

فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ. فَهَلْ لِلْوَلِيِّ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، مَضَى تَوْجِيهُهَا فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِمَعِيبٍ.

25,911

وَمَتَى لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ عَقَلَ الْمَجْنُونُ، فَلَهُمَا الْفَسْخُ، وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهُ بِأَمَةٍ؛ لِأَنَّ إبَاحَتَهَا مَشْرُوطَةٌ بِخَوْفِ الْعَنَتِ، وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، غَيْرُ مَعْدُومٍ فِي الْمَجْنُونِ.

25,912

[فَصْلٌ إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ تَعَلَّقَ الصَّدَاقُ بِذِمَّةِ الِابْنِ] (٥٢٢٢) فَصْلٌ: وَإِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ، تَعَلَّقَ الصَّدَاقُ بِذِمَّةِ الِابْنِ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لِلِابْنِ، فَكَانَ عَلَيْهِ بَذْلُهُ، كَثَمَنِ الْمَبِيعِ. وَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، يَضْمَنُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: تَزْوِيجُ الْأَبِ لِابْنِهِ الطِّفْلِ جَائِزٌ، وَيَضْمَنُ الْأَبُ الْمَهْرَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعِوَضِ عَنْهُ، فَضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ نَطَقَ بِالضَّمَانِ. وَالْأُخْرَى، لَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، نَابَ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ عِوَضَهُ، كَثَمَنِ مَبِيعِهِ، أَوْ كَالْوَكِيلِ.

قَالَ الْقَاضِي: هَذَا أَصَحُّ. وَقَالَ: إنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الِابْنُ مُعْسِرًا،

25,913

أَمَّا الْمُوسِرُ، فَلَا يَضْمَنُ الْأَبُ عَنْهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً،

25,914

فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، سَقَطَ نِصْفُ الصَّدَاقِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ دَفْعِ الْأَبِ الصَّدَاقَ عَنْهُ، رَجَعَ نِصْفُهُ إلَى الِابْنِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهِ، بِمَعْنَى الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ مَلَكَهُ بِالطَّلَاقِ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ الْأَبُ أَجْنَبِيًّا ثُمَّ وَهَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ لِلِابْنِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَنْ ابْنِهِ، فَلَمْ يَسْتَقِرَّ الْمِلْكُ حَتَّى اسْتَرْجَعَهُ الِابْنُ.

25,915

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ قَضَى الصَّدَاقَ عَنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ.

25,916

وَإِنْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْحُكْمُ فِي الرُّجُوعِ فِي جَمِيعِهِ، كَالْحُكْمِ فِي الرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ بِالطَّلَاقِ. [فَصْلٌ حُكْم نِكَاحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ] (٥٢٢٣) فَصْلٌ: فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ وَالْكَلَامُ فِي نِكَاحِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا، أَنَّ لِوَلِيِّهِ تَزْوِيجَهُ، إذَا عَلِمَ حَاجَتَهُ إلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ نُصِبَ لِمَصَالِحِهِ، وَهَذَا مِنْ مَصَالِحِهِ، لِأَنَّهُ يَصُونُ بِهِ دِينَهُ وَعِرْضَهُ وَنَفْسَهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا تَعَرَّضَ بِتَرْكِ التَّزْوِيجِ لِلْإِثْمِ بِالزِّنَا، وَالْحَدِّ، وَهَتْكِ الْعِرْضِ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِحَاجَتِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ قَوْلِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَى الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ إلَى الْخِدْمَةِ، فَيُزَوِّجُهُ امْرَأَةً لِتَحِلَّ لَهُ؛

لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْخَلْوَةِ بِهَا.

25,917

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهُ؛ لِأَنَّهُ يُلْزِمُهُ بِالنِّكَاحِ حُقُوقًا؛ مِنْ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْعِشْرَةِ، وَالْمَبِيتِ، وَالسُّكْنَى، فَيَكُونُ تَضْيِيعًا لِمَالِهِ وَنَفْسِهِ فِي غَيْرِ

25,918

فَائِدَةٍ، فَلَمْ يَجُزْ، كَتَبْذِيرِ مَالِهِ وَإِذَا أَرَادَ تَزْوِيجَهُ، اسْتَأْذَنَهُ فِي تَزْوِيجِهِ،

25,919

فَإِنْ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَمَلَكَهُ الْوَلِيُّ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ تَزْوِيجَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى النِّكَاحِ، كَالرَّشِيدِ وَالْعَبْدِ الْكَبِيرِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ إجْبَارَهُ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ مِلْكِ الطَّلَاقِ، مُجَرَّدُ إضْرَارٍ، فَإِنَّهُ يُطَلِّقُ فَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ مَعَ فَوَاتِ النِّكَاحِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي امْرَأَةٍ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي أُخْرَى،

25,920

فَإِذَا أُجْبِرَ عَلَى مَنْ يَكْرَهُهَا، لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْمَصْلَحَةُ مِنْهَا، وَفَاتَ عَلَيْهِ غَرَضُهُ مِنْ الْأُخْرَى، فَيَحْصُلُ مُجَرَّدُ ضَرَرٍ مُسْتَغْنًى عَنْهُ.

وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ، لِعَدَمِ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ ذَلِكَ هَاهُنَا، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُفَوِّتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، كَالرَّشِيدِ. الْحَالُ الثَّانِي، أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهُ فِيهَا، وَهِيَ حَالَةُ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ عَاقِلٌ مُكَلَّفٌ، وَلِذَلِكَ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ وَالْخُلْعَ، فَجَازَ أَنْ يُفَوَّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ، ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ مُطْلَقًا.

25,921

وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ لَهُ؛ لِئَلَّا يَتَزَوَّجَ شَرِيفَةً يَكْثُرُ مَهْرُهَا وَنَفَقَتُهَا، فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ. وَلَنَا، أَنَّهُ أَذِنَ فِي النِّكَاحِ، فَجَازَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، كَالْإِذْنِ لِلْعَبْدِ، وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا ذَكَرُوهُ.

وَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِمَهْرِ الْمِثْلِ،

25,922

فَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهَا مُحَابَاةٌ بِمَالِهِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا.

25,923

وَإِنْ نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، جَازَ؛ لِأَنَّهُ رِبْحٌ مِنْ غَيْرِ خُسْرَانٍ. الْحَالُ الثَّالِثُ، إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَصِحُّ النِّكَاحُ، أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ، قَالَ الْقَاضِي: يَعْنِي إذَا كَانَ مُحْتَاجًا،

25,924

فَإِنْ عُدِمَتْ الْحَاجَةُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَالِهِ فِي غَيْرِ

25,925

فَائِدَةٍ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إنْ أَمْكَنَهُ اسْتِئْذَانُ وَلِيِّهِ، لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، كَالْعَبْدِ،

25,926

وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ النِّكَاحَ، فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهُ، فَفِيهِ وَجْهَانِ. وَلَنَا، أَنَّهُ إذَا احْتَاجَ إلَى النِّكَاحِ، فَحَقُّهُ مُتَعَيِّنٌ فِيهِ، فَصَحَّ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ، كَمَا لَوْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الْحَالَّ عِنْدَ امْتِنَاعِ وَلِيِّهِ مِنْ اسْتِيفَائِهِ،

25,927

فَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، لَمْ يَصِحَّ،

25,928

فَإِنْ وَطِئَ الزَّوْجَةَ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بُضْعَهَا بِشُبْهَةٍ، فَلَزِمَهُ عِوَضُ مَا أَتْلَفَ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَهَا.

[فَصْلٌ لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ تَطْلِيقُ امْرَأَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ] (٥٢٢٤) فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ تَطْلِيقُ امْرَأَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ، كَوَصِيِّ الْأَبِ وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، أَوْ لَا يَمْلِكُهُ. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.

25,929

فَأَمَّا الْأَبُ إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ، فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ، فِي رَجُلَيْنِ زَوَّجَ أَحَدُهُمَا ابْنَهُ بِابْنَةِ الْآخَرِ، وَهُمَا صَغِيرَانِ،

note

ثُمَّ إنَّ الْأَبَوَيْنِ كَرِهَا، هَلْ لَهُمَا أَنْ يَفْسَخَا؟ فَقَالَ: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ. وَكَأَنَّهُ رَآهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا هَذِهِ الرِّوَايَةُ، فَتُخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، يَمْلِكُ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَقَتَادَةَ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ يَسْتَفِيدُ بِهَا تَمْلِيكَ الْبُضْعِ، فَجَازَ أَنْ يَمْلِكَ بِهَا إزَالَتَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا، كَالْحَاكِمِ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بِالْإِعْسَارِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ؛

لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» . وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْبُضْعَ، فَلَا يَمْلِكُ الطَّلَاقَ بِنَفْسِهِ، كَوَصِيِّ الْأَبِ وَالْحَاكِمِ، وَكَالسَّيِّدِ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ، وَبِهَذِهِ الْأُصُولِ يَبْطُلُ دَلِيلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.

25,930

[فَصْلٌ ادَّعَتْ امْرَأَةُ الْمَجْنُونِ عُنَّتَهُ] (٥٢٢٥) فَصْلٌ: وَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةُ الْمَجْنُونِ عُنَّتَهُ، لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ، وَلَا حُكْمَ لِإِقْرَارِهِ.

25,931

وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعُنَّةِ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ ثُمَّ جُنَّ، وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَطَالَبَتْ الْمَرْأَةُ بِالْفَسْخِ، لَمْ يُفْسَخْ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،

25,932

وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَادَّعَى مَنْعَهَا إيَّاهُ نَفْسَهَا، أَوْ أَنَّهُ وَطِئَهَا فَعَادَتْ عُذْرَتُهَا، فَلَهُ اسْتِحْلَافُهَا.

25,933

فَإِذَا كَانَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، لَمْ يَسْتَحْلِفْ، وَلَا يَثْبُتُ مَا قَالَتْهُ، فَلَمْ يُفْسَخْ عَلَيْهِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.