وإذا كان أحد أبوي الكافرة كتابيا، والآخر وثنيا، لم ينكحها مسلم.
Its commentaries
قال: وإذا كان أحد أبوي الكافرة كتابيا، والآخر وثنيا، لم ينكحها مسلم. ش: هذا الذي قطع به عامة الأصحاب، الخرقي، وأبو بكر في الشافي والمقنع، وابن أبي موسى، والقاضي في المجرد، والجامع، والخلاف، وابن عقيل في الفصول، والشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، وابن البنا، وأبو محمد في الكافي، ولم أر من ذكر عن أحمد بذلك نصا وذلك لأنها متولدة بين من يحل ومن لا يحل، فغلب جانب التحريم احتياطا، كالمتولد بين الحمار والفرس.
وحكى أبو البركات، وأبو محمد في كتابه الصغير رواية بالجواز، لأنها كتابية فتدخل في عموم الآية المبيحة.
وحكى ابن رزين رواية ثالثة أن الأب إذا كان كتابيا أبيحت، وإلا فلا، لأن الولد ينسب إلى أبيه، فيكون حكمه حكمه، وخطأ أبو العباس هذا القول،
وقال: إن كلام أحمد إنما يدل على أن العبرة بالدين، وأنه لم يعلق الحكم بالنسب ألبته،
قلت: وكذلك ذكر القاضي في تعليقه، ردا على الشافعية، أن تحريم النكاح والذبيحة متعلق بالدين دون النسب، والدين المحرم موجود، فكان الاعتبار به دون النسب.
(تنبيه) ذكر أبو البركات هنا روايتين،
وقال في عقد الذمة: إن من أقررناه على تهود أو تنصر متجدد بعد المبعث، أبحنا ذبيحته ومناكحته، ولم يذكر خلافا، وعكس القاضي، فجزم هنا بالمنع، وحكى في المنتقل إلى دين أهل الكتاب بعد النسخ روايتين، وهذا قد يستشكل على كلا النقلين، فإنه إذا منع من ذبيحة من أحد أبويه وثني، فمكن أبواه وثنيان أولى، إلا أن يقال: يجوز أن يكون هذا في من أبواه كتابيان، ثم توثن هو،
ثم انتقل إلى الكتابية، أو يقال: إن المنع في من أحد أبويه كتابي، كان لأجل النسب، وقد تقدم ضعف هذا، وحمل أبو العباس كلام الخرقي وغيره من الجازمين بالمنع في هذه المسألة على أنه فيمن لم يثبت له دين بنفسه، لعدم تعرضهم للدين، وهذا كأن يتزوج صغيرة وأحد أبويها غير كتابي،
أما أن يدين بدين أهل الكتاب، فهو محل الروايتين، كما ذكره أبو البركات (قلت) : وهذا الجواب يحسن على قول القاضي،
أما على قول جده فلا يحسن، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ النِّكَاح إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوِيّ الْكَافِرَةِ كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ وَثَنِيًّا] (٥٣٩٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْكَافِرَةِ كِتَابِيًّا، وَالْآخَرُ وَثَنِيًّا، لَمْ يَنْكِحْهَا مُسْلِمٌ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْكِتَابِيَّةِ غَيْرَ كِتَابِيٍّ، لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُهَا، سَوَاءٌ كَانَ وَثَنِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، فِيمَا إذَا كَانَ الْأَبُ غَيْرَ كِتَابِيٍّ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ، وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ وَيُنْسَبُ إلَى قَبِيلَتِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ فَلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ. وَلَنَا، أَنَّهَا غَيْرُ مُتَمَحِّضَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُهَا، كَمَا لَوْ كَانَ أَبُوهَا وَثَنِيًّا، وَلِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ بَيْنَ مَنْ يَحِلُّ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَحِلُّ، فَلَمْ يَحِلَّ، كَالسِّمْعِ وَالْبَغْلِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَحِلَّ بِكُلِّ حَالٍ، لَدُخُولِهَا فِي عُمُومِ الْآيَةِ الْمُبِيحَةِ، وَلِأَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ تُقَرُّ عَلَى دِينِهَا، فَأَشْبَهَتْ مَنْ أَبَوَاهَا كِتَابِيَّانِ. وَالْحُكْمُ فِي مَنْ أَبَوَاهَا غَيْرُ كِتَابِيَّيْنِ، كَالْحُكْمِ فِي مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذَا حُرِّمَتْ لِكَوْنِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَثَنِيًّا، فَلَأَنْ تُحَرَّمَ إذَا كَانَا وَثَنِيَّيْنِ أَوْلَى. وَالِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ثَمَّ مُتَحَقِّقٌ هَاهُنَا، اعْتِبَارًا بِحَالِ نَفْسِهَا دُونَ أَبَوَيْهَا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.