وإن كانت ثيبا وادعى أنه يصل إليها، أخلي معها،
Its commentaries
قال: وإن كانت ثيبا وادعى أنه يصل إليها، أخلي معها، وقيل له: أخرج ماءك على شيء. فإن ادعت أنه ليس بمني، جعل على النار، فإن ذاب فهو مني، وبطل قولها، وقد روي عن أبي عبد الله قول آخر أن القول قوله مع يمينه. ش: (الأول) رواه مهنا، وأبو داود، وأبو الحرث وغيرهم، واختاره القاضي، والشريف، وأبو الخطاب في خلافاتهم، والشيرازي، إذ بذلك يظهر صدقه أو صدقها، إذ الغالب أن العنين لا ينزل، فمع الإنزال يغلب على الظن كذبها، فيكون القول قوله، ومع عدم الإنزال يظهر صدقها، فيكون القول قولها، ومع الإنزال إذا أنكرت أنه مني يختبر بجعله على النار،
فإن ذاب فهو مني، إذ ذلك من علاماته،
وإن يبس وتجمع فهو بياض بيض (والثاني) نقله ابن منصور، واختاره أبو محمد، والقاضي في روايتيه، لأنها تدعي عليه ما يقتضي فسخ العقد، والأصل عدمه، وبقاء النكاح، وتجب عليه اليمين على الصحيح.
٢٦٠٨ - لعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ولكن اليمين على المدعي عليه» ، قال القاضي: ويتخرج أن لا يمين، بناء على إنكار الطلاق
(وعنه رواية ثالثة) نقلها ابن منصور أيضا: القول قولها، إذ الأصل عدم الوطء، وتجب عليها اليمين على الصحيح أيضا، لما تقدم،
وقيل: لا، بناء على أن لا استحلاف في غير المال.
واعلم أن هذه الرواية الأخيرة خصها أبو البركات بما إذا ادعى الوطء بعد ما ثبتت عنته وأجل، لأنه انضم إلى عدم الوطء وجود ما يقتضي الفسخ، وجعل على هذه الرواية إذا ادعى الوطء ابتداء، وأنكر العنة القول قوله مع يمينه، وأطلقها جمهور الأصحاب، ولفظها يشهد لهم، قال: إذا ادعت المرأة أن زوجها لا يصل إليها استحلفت انتهى،
وقال أبو بكر في التنبيه: يزوج امرأة من بيت المال، قال القاضي: لها دين،
وقال أبو محمد: لها حظ من الجمال: فإن ذكرت أنه قربها كذبت الأولى، وخيرت الثانية في الإقامة والفراق، ويكون الصداق من بيت المال،
وإن كذبته فرق بينه وبين الأولى، وكان الصداق عليه في ماله.
٢٦٠٨ - م - واعتمد في ذلك على ما روي أن امرأة جاءت إلى سمرة فشكت أنه لا يصل إليها زوجها، فكتب إلى معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فكتب إليه أن زوجه امرأة ذات جمال، يذكر عنها الصلاح، وسق إليها المهر من بيت المال،
فإن أصابها فقد كذبت، وإن لم يصبها فقد صدقت، ففعل سمرة ذلك، فجاءت المرأة فقالت: ليس عنده شيء. ففرق بينهما، والله أعلم.
[نكاح الخنثى المشكل]
[مَسْأَلَة كَانَتْ ثَيِّبًا وَادَّعَى أَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهَا] (٥٥٤٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَادَّعَى أَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهَا، أُخْلِيَ مَعَهَا فِي بَيْتٍ،
وَقِيلَ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَك عَلَى شَيْءٍ.
فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ، جُعِلَ عَلَى النَّارِ،
فَإِنْ ذَابَ فَهُوَ مَنِيٌّ، وَبَطَلَ قَوْلُهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَحَكَى الْخِرَقِيِّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، أَنَّهُ يُخَلَّى مَعَهَا، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَك عَلَى شَيْءٍ.
فَإِنْ أَخْرَجَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعِنِّينَ يَضْعُفُ عَنْ الْإِنْزَالِ،
فَإِذَا أَنْزَلَ تَبَيَّنَّا صِدْقَهُ، فَنَحْكُمُ بِهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمِنِّي، جُعِلَ عَلَى النَّارِ،
فَإِنْ ذَابَ فَهُوَ مَنِيٌّ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِبَيَاضِ الْبَيْضِ، وَذَاكَ إذَا وُضِعَ عَلَى النَّارِ تَجَمَّعَ وَيَبِسَ، وَهَذَا يَذُوبُ، فَيَتَمَيَّزُ بِذَلِكَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، فَيُخْتَبَرُ بِهِ، وَعَلَى هَذَا مَتَى عَجَزَ عَنْ إخْرَاجِ مَائِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّجُلِ مَعَ يَمِينِهِ وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَجَنْبَتُهُ أَقْوَى،
فَإِنْ فِي دَعْوَاهُ سَلَامَةَ الْعَقْدِ، وَسَلَامَةَ نَفْسِهِ مِنْ الْعُيُوبِ، وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، كَالْمُنْكِرِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى، وَعَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا هَاهُنَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُحْتَمِلٌ لِلْكَذِبِ، فَقَوَّيْنَا قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ، كَمَا فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى الَّتِي يَسْتَحْلِفُ فِيهَا.
فَإِنْ نَكِلَ، قُضِيَ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.» قَالَ الْقَاضِي: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَسْتَحْلِفَ، بِنَاءً عَلَى إنْكَارِهِ دَعْوَى الطَّلَاقِ،
فَإِنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ، كَذَا هَاهُنَا.
وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ الْخِرَقِيِّ لِدَلَالَةِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينهَا. حَكَاهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِصَابَةِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، لِأَنَّ قَوْلَهَا مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ، وَالْيَقِينُ مَعَهَا.
وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِوَطْئِهِ، بَطَلَ حُكْمُ عُنَّتِهِ،
فَإِنْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ، لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةٌ.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ضَرْبِ الْمُدَّةِ، انْقَطَعَتْ.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، لَمْ يَثْبُتْ لَهَا خِيَارٌ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ مِنْهُ، ثَبَتَ حُكْمُ عُنَّتِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ يُزَوَّجُ امْرَأَةً لَهَا حَظٌّ مِنْ الْجَمَالِ، وَتُعْطَى صَدَاقَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَيُخَلَّى مَعَهَا، وَتُسْأَلُ عَنْهُ، وَيُؤْخَذُ بِمَا تَقُولُ،
فَإِنْ أَخْبَرَتْ أَنَّهُ يَطَأُ، كَذَبَتْ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْفَسْخِ وَصَدَاقُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
وَإِنْ كَذَّبَتْهُ، فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، وَصَدَاقُ الثَّانِيَةِ مِنْ مَالِهِ هَاهُنَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى سَمُرَةَ، فَشَكَتْ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهَا زَوْجُهَا، فَكَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ، أَنْ زَوِّجْهُ بِامْرَأَةِ ذَاتِ جَمَالٍ يُذْكَرُ عَنْهَا الصَّلَاحُ، وَسُقْ إلَيْهَا الْمَهْرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَنْهُ،
فَإِنْ أَصَابَهَا فَقَدْ كَذَبَتْ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا فَقَدْ صَدَقَتْ. فَفَعَلَ ذَلِكَ سَمُرَةُ، فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ: لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَشْهَدُهُ امْرَأَتَانِ، وَيُتْرَكُ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ، وَيُجَامِعُ امْرَأَتَهُ،
فَإِذَا قَامَ عَنْهَا نَظَرَتَا إلَى فَرْجِهَا،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ رُطُوبَةُ الْمَاءِ فَقَدْ صَدَقَ، وَإِلَّا فَلَا. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ اكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، كَمَا لَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ فِي الْإِيلَاءِ،
وَلِمَا قَدَّمْنَا.
وَاعْتِبَارُ خُرُوجِ الْمَاءِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطَأُ وَلَا يُنْزِلُ، وَقَدْ يُنْزِلُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ،
فَإِنَّ ضَعْفَ الذَّكَرِ لَا يَمْنَعُ سَلَامَةَ الظَّهْرِ وَنُزُولَ الْمَاءِ، وَقَدْ يَعْجِزُ السَّلِيمُ الْقَادِرُ عَنْ الْوَطْءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، أَوْ وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ، يَكُونُ عِنِّينًا، وَلِذَلِكَ جَعَلْنَا مُدَّتَهُ سَنَةً، وَتَزْوِيجُهُ بِامْرَأَةِ ثَانِيَةٍ، لَا يَصِحُّ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعِنُّ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى، وَلِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ مُؤَقَّتًا أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ، فَهُوَ نِكَاحٌ بَاطِلٌ، وَالْوَطْءُ فِيهِ حَرَامٌ،
وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَازِمًا، فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالثَّانِيَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا تُرِيدُ بِذَلِكَ تَخْلِيصَ نَفْسِهَا، فَهِيَ مُتَّهَمَةٌ فِيهِ، وَلَيْسَتْ بِأَحَقَّ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهَا مِنْ الْأُولَى، وَلِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ عَنْ الْوَطْءِ فِي يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ، لَمْ تَثْبُتْ عُنَّتُهُ بِذَلِكَ، وَأَكْثَرُ مَا فِي الَّذِي ذَكَرُوهُ، أَنْ يَثْبُتَ عَجْزُهُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي اخْتَبَرُوهُ فِيهِ،
فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ عُنَّتِهِ بِإِقْرَارِهِ بِعَجْزِهِ، فَلَأَنْ لَا تَثْبُتَ بِدَعْوَى غَيْرِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْلَى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.