Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإذا خالعته الأمة بغير إذن سيدها على شيء معلوم كان الخلع واقعا، ويتبعها إذا عتقت بمثله إن كان له مثل وإلا قيمته. ش: إذا خالعته الأمة فلا يخلو

5,091

إما أن يكون بإذن سيدها أو بغير إذنه،

5,092

فإن كان بإذنه صح بلا ريب، كما لو أذن لها في تجارة أو نحوها، ومحل العوض كمحله في استدانتها، يتعلق بذمة سيدها على المذهب،

5,093

وإن كان بغير إذنه فهل يصح؟ فيه وجهان: (أحدهما) - وهو مقتضى المحكي عن القاضي في المجرد، وأورده أبو البركات مذهبا - لا يصح، لأن الخلع عقد معاوضة، فلم يصح منها كالبيع ونحوه،

5,094

(والثاني) - وهو الذي قطع به الخرقي، والقاضي في الجامع الصغير، وأبو الخطاب في الهداية، والشريف وأبو محمد في كتبه الثلاثة - يصح، لأنه إذا صح الخلع مع الأجنبي فمع الزوجة أولى، والخلع يفارق البيع، بدليل صحته على المجهول، وبغير عوض على رواية، وغير ذلك، ويتخرج لنا (وجه ثالث) : أنها إن خالعته في ذمتها صح، وعلى شيء في يدها لا يصح كبيعها،

5,095

ويجوز في رواية تقدمت، وعلى القول بالصحة قال الخرقي وعامة من تبعه: تتبع بالعوض بعد العتق، لتعذر الأخذ منها في الحال، فيرجع عليها حين يسارها،

5,096

وقال أبو محمد: إن وقع على شيء في الذمة فكذلك،

5,097

وإن وقع على عين فقياس المذهب أنه لا شيء له، قال: لأنه إذا علم أنها أمة فقد علم أنها لا تملك العين، فيكون راضيا بغير عوض،

5,098

ويلزم من هذا التعليل بطلان الخلع على المشهور، لوقوعه بغير عوض، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ خَالَعَتْهُ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ] (٥٧٩٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا خَالَعَتْهُ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ كَانَ الْخُلْعُ وَاقِعًا، وَيَتْبَعُهَا إذَا عَتَقَتْ بِمِثْلِهِ، إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: (٥٧٩٣) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْخُلْعَ مَعَ الْأَمَةِ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَصِحُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَمَعَ الزَّوْجَةِ أَوْلَى، يَكُونُ طَلَاقُهَا عَلَى عِوَضٍ بَائِنًا، وَالْخُلْعُ مَعَهَا كَالْخُلْعِ مَعَ الْحُرَّةِ سَوَاءٌ.

(٥٧٩٤) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْخُلْعَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا عَلَى شَيْءٍ فِي ذِمَّتِهَا، فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا إذَا عَتَقَتْ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذِمَّتِهَا،

28,538

وَلَوْ كَانَ عَلَى عَيْنٍ، فَاَلَّذِي ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهَا مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْعَيْنَ، وَمَا فِي يَدِهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لِسَيِّدِهَا، فَيَلْزَمُهَا بِذَلُهُ، كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَخَرَجَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا.

وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا عَلَى عَيْنٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ، فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْعَيْنَ، فَيَكُونُ رَاضِيًا بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ، أَوْ هَذَا الْحُرِّ.

28,539

وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " قَالَ: هُوَ كَالْخُلْعِ عَلَى الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهَا. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

28,540

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، كَقَوْلِهِ فِي الْخُلْعِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَغْصُوبِ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ عَلَى أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِزَوْجِهَا أَنَّ سَيِّدَهَا أَذِنَ لَهَا فِي هَذَا الْخُلْعِ بِهَذِهِ، الْعَيْنِ وَلَمْ تَكُنْ صَادِقَةً، أَوْ جَهِلَ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْعَيْنَ، أَوْ يَكُونُ اخْتَارَهُ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى مَغْصُوبٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ، وَيَكُونُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا فِي حَالِ عِتْقِهَا؛ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي تَمْلِكُ فِيهِ، فَهِيَ كَالْمُعْسِرِ، يُرْجَعُ عَلَيْهِ فِي حَالِ يَسَارِهِ، وَيُرْجَعُ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ، لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ مَعَ بَقَاءِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، كَالْمَغْصُوبِ.

(٥٧٩٥) الْفَصْلُ الثَّالِثُ: إذَا كَانَ الْخُلْعُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، تَعَلَّقَ الْعِوَضُ بِذِمَّتِهِ. هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي الِاسْتِدَانَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْأَمَةِ.

28,541

وَإِنْ خَالَعَتْ عَلَى مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ، مَلَكَهُ.

28,542

وَإِنْ أَذِنَ فِي قَدْرِ الْمَالِ، فَخَالَعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَالزِّيَادَةُ فِي ذِمَّتِهَا.

28,543

وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ، اقْتَضَى الْخُلْعُ بِالْمُسَمَّى لَهَا،

28,544

فَإِنْ خَالَعَتْ بِهِ أَوْ بِمَا دُونَهُ، لَزِمَ السَّيِّدَ،

28,545

وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ تَعَلَّقْت الزِّيَادَةُ بِذِمَّتِهَا، كَمَا لَوْ عَيَّنَ لَهَا قَدْرًا فَخَالَعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.

28,546

وَإِنْ كَانَتْ مَأْذُونًا لَهَا فِي التِّجَارَةِ، سَلَّمَتْ الْعِوَضَ مِمَّا فِي يَدِهَا.

(٥٧٩٦) فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي الْمُكَاتَبَةِ كَالْحُكْمِ فِي الْأَمَةِ الْقِنِّ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيمَا فِي يَدِهَا بِتَبَرُّعٍ، وَمَا لَاحَظَ فِيهِ، وَبَذْلُ الْمَالِ فِي الْخُلْعِ لَا

28,547

فَائِدَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ تَحْصِيلُ الْمَالِ، بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ بِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا، وَبَعْضِ مَهْرِهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا.

28,548

وَإِذَا كَانَ الْخُلْعُ بِغَيْرِ إذْنَ السَّيِّدِ، فَالْعِوَضُ فِي ذِمَّتِهَا، يَتْبَعُهَا بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ،

28,549

وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، سَلَّمَهُ مِمَّا فِي يَدِهَا،

28,550

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ، فَهُوَ عَلَى سَيِّدِهَا.

[فَصْلٌ خَلَعَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا لِفَلْسِ] (٥٧٩٧) فَصْلٌ: يَصِحُّ خُلْعُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا لِفَلَسٍ، وَبَذْلُهَا لِلْعِوَضِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ لَهَا ذِمَّةً يَصِحُّ تَصَرُّفُهَا فِيهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْعِوَضِ إذَا أَيْسَرَتْ وَفُكَّ الْحَجْرُ عَنْهَا، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهَا فِي حَالِ حَجْرِهَا، كَمَا لَوْ اسْتَدَانَتْ مِنْهُ، أَوْ بَاعَهَا شَيْئًا فِي ذِمَّتِهَا.

28,551

(٥٧٩٨) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لَسَفَهٍ، أَوْ صِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ، فَلَا يَصِحُّ بَذْلُ الْعِوَضِ مِنْهَا فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ، وَلَيْسَ هِيَ مِنْ أَهْلِهِ، وَسَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ فِي التَّبَرُّعَاتِ، وَهَذَا كَالتَّبَرُّعِ. وَفَارَقَ الْأَمَةَ، فَإِنَّهَا أَهْلُ التَّصَرُّفِ. وَلِهَذَا تَصِحُّ مِنْهَا الْهِبَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ بِإِذْنِهِ، وَيُفَارِقُ الْمُفْلِسَةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ.

28,552

فَإِنْ خَالَعَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا بِلَفْظٍ يَكُونُ طَلَاقًا، فَهُوَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ، وَلَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا،

28,553

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ مِمَّا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، كَانَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَقَعَ الْخُلْعُ هَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِهِ بِعِوَضٍ، لَمْ يَحْصُلْ لَهُ، وَلَا أَمْكَنَ الرُّجُوعُ بِبَدَلِهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَيْسَ لِوَلِيِّ هَؤُلَاءِ الْمُخَالَعَةُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِمَا لَهَا فِيهِ الْحَظُّ، وَهَذَا لَا حَظَّ فِيهِ، بَلْ فِيهِ إسْقَاطُ نَفَقَتِهَا وَمَسْكَنِهَا وَبَذْلُ مَالِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ، إذَا رَأَى الْحَظَّ فِيهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَظُّ لَهَا فِيهِ بِتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُتْلِفُ مَالَهَا، وَتَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا وَعَقْلِهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ بَذْلُ الْمَالِ فِي الْخُلْعِ تَبْذِيرًا وَلَا سَفَهًا، فَيَجُوزُ لَهُ بَذْلُ مَالِهَا لِتَحْصِيلِ حَظِّهَا، وَحِفْظِ نَفْسِهَا وَمَالِهَا، كَمَا يَجُوزُ بَذْلُهُ فِي مُدَاوَاتِهَا، وَفَكِّهَا مِنْ الْأَسْرِ.

وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ. وَالْأَبُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا فِي هَذَا سَوَاءٌ.

28,554

وَإِنْ خَالَعَهَا بِشَيْءِ مِنْ مَالِهِ، جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ،

28,555

فَمِنْ الْوَلِيِّ أَوْلَى.

[فَصْلٌ قَالَ الْأَبُ طَلْق ابْنَتِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا فَطَلَّقَهَا] (٥٧٩٩) فَصْلٌ: إذَا قَالَ الْأَبُ: طَلِّقْ ابْنَتِي، وَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا. فَطَلَّقَهَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ شَيْءٍ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَبِ، وَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأْهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ. قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: إنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ. قَالَ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّ إبْرَاءَ الْأَبِ لَا يَصِحُّ، فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهُ غَرَّهُ، فَرَجَعَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ غَرَّهُ فَزَوَّجَهُ مَعِيبَةً،

28,556

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إبْرَاءَ الْأَبِ لَا يَصِحُّ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ خَلَا عَنْ الْعِوَضِ.

28,557

وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَرْجِعُ، عَلَيْهِ، يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ.

28,558

فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: هِيَ طَالِقٌ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ صَدَاقِهَا. فَقَالَتْ: قَدْ أَبْرَأْتُك. لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَوْقَعَهُ إذَا قَصَدَ الزَّوْجُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِالْإِبْرَاءِ، دُونَ حَقِيقَةِ الْبَرَاءَةِ.

28,559

وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: هِيَ طَالِقٌ إنْ بَرِئْت مِنْ صَدَاقِهَا. لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ وَلَمْ يُوجَدْ.

28,560

وَإِنْ قَالَ الْأَبُ: طَلِّقْهَا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِهَا، وَعَلَيَّ الدَّرْكُ. فَطَلَّقَهَا، طَلُقَتْ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ، وَهُوَ مَا لَزِمَ الْأَبَ مِنْ ضَمَانِ الدَّرْكِ، وَلَا يَمْلِكُ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَذْلُهَا.

28,561

[فَصْلٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إنْ شِئْتُمَا فَقَالَتَا قَدْ شِئْنَا] (٥٨٠٠) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إنْ شِئْتُمَا. فَقَالَتَا: قَدْ شِئْنَا. وَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِمَا بَائِنًا، وَلَزِمَهُمَا الْعِوَضُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَهْرَيْهِمَا.

28,562

وَإِنْ شَاءَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، لَمْ يُطَلِّقْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا شِئْتُمَا صِفَةً فِي طَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَيُخَالِفُ هَذَا مَا لَوْ قَالَ: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ. فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِعِوَضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِي طَلَاقِهَا شَرْطًا، وَهَاهُنَا عَلَّقَ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِمَشِيئَتِهِمَا جَمِيعًا، فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِقَوْلِهِمَا: قَدْ شِئْنَا لَفْظًا؛ لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ،

note

فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: مَا شِئْتُمَا وَإِنَّمَا قُلْتُمَا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِكُمَا. أَوْ قَالَتَا: مَا شِئْنَا بِقُلُوبِنَا. لَمْ يُقْبَلْ.

28,563

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْعِوَضَ يَتَقَسَّطُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مَهْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فِي الصَّحِيحِ مِنْ الذَّهَبِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الرَّأْي. وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ.

28,564

وَقَالَ فِي الْآخَرِ: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، يَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ. وَأَصِلُ هَذَا فِي النِّكَاحِ إذَا تَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ.

28,565

فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا رَشِيدَةً، وَالْأُخْرَى مَحْجُورًا عَلَيْهَا لِسَفَهٍ، فَقَالَتَا: قَدْ شِئْنَا. وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا، وَوَجَبَ عَلَى الرَّشِيدَةِ قِسْطُهَا مِنْ الْعِوَضِ، وَوَقَعَ طَلَاقُهَا بَائِنًا، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ لَهَا مَشِيئَةً، وَلَكِنَّ الْحَجْرَ مَعَ صِحَّةِ تَصَرُّفِهَا وَنُفُوذِهِ، وَلِهَذَا يَرْجِعُ إلَى مَشِيئَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ، وَفِيمَا تَأْكُلُهُ.

28,566

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ غَيْرَ بَالِغَةٍ، إلَّا أَنَّهَا مُمَيِّزَةٌ،

28,567

فَإِنَّ لَهَا مَشِيئَةً صَحِيحَةً، وَلِهَذَا يُخَيَّرُ الْغُلَامُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إذَا بَلَغَ سَبْعًا.

28,568

وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، لَمْ تَصِحَّ الْمَشِيئَةُ مِنْهُمَا وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ.

28,569

وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ،

28,570

فَإِنَّ الرَّشِيدَةَ يَلْزَمُهَا قِسْطُهَا مِنْ الْعِوَض، وَهُوَ قِسْطُ مَهْرِهَا مِنْ الْعِوَضِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ،

28,571

وَفِي الْآخَرِ نِصْفُهُ. وَإِنَّ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتَاهُ: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ. فَطَلَّقَهُمَا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا.

28,572

وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا وَحْدَهَا، فَعَلَيْهَا نِصْفُ الْأَلْفِ.

28,573

وَإِنْ قَالَتَا: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهُمَا، فَالْأَلْفُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ صَدَاقَيْهِمَا، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.

28,574

وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا، فَعَلَيْهَا حِصَّتُهَا مِنْهُ.

28,575

وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ رَشِيدَةٍ، فَطَلَّقَهُمَا، فَعَلَى الرَّشِيدَةِ حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ، يَقَعُ طَلَاقُهَا بَائِنًا، وَتَطْلُقُ الْأُخْرَى طَلَاقًا رَجْعِيًّا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.

28,576

[فَصْلٌ الْخُلْع مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ] (٥٨٠١) فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْخُلْعُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ، بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ: طَلِّقْ امْرَأَتَك بِأَلْفٍ عَلَيَّ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

28,577

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ، فَإِنَّهُ يَبْذُلُ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ،

28,578

فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ لَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدَك لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ عَلَيَّ. وَلَنَا، أَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ حَقٍّ عَنْ غَيْرِهِ فَصَحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ. وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ. صَحَّ، لَزِمَهُ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ، فَهَاهُنَا أَوْلَى؛ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الْمَرْأَةِ، يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهَا بِعِوَضٍ، فَجَازَ لِغَيْرِهَا، كَالدَّيْنِ. وَفَارَقَ الْبَيْعَ، فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ، فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاءِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ.

28,579

وَإِنْ قَالَ: طَلِّقْ امْرَأَتَك بِمَهْرِهَا، وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ. صَحَّ. يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَهْرِهَا.

28,580

[فَصْلٌ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهُمَا] (٥٨٠٢) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهُمَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِمَا بَائِنًا، وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ عَلَى بَاذِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ جَائِزٌ.

28,581

وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا، فَقَالَ الْقَاضِي: تَطْلُقُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَلَزِمَ الْبَاذِلَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْأَلْفِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: يَلْزَمُهَا مَهْرُ مِثْلِ الْمُطَلَّقَةِ. وَقِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا، فِيمَا إذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ، وَوَقَعَتْ بِهَا التَّطْلِيقَةُ، أَنْ لَا يَلْزَمَ الْبَاذِلَةَ هَا هُنَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا إلَى مَا سَأَلَتْ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا مَا بَذَلَتْ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرَضُهَا فِي بَيْنُونَتِهَا جَمِيعًا مِنْهُ،

28,582

فَإِذَا طَلَّقَ إحْدَاهُمَا، لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهَا، فَلَا يَلْزَمُهَا عِوَضُهَا.

28,583

[فَصْلٌ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَطْلُقَ ضَرَّتِي أَوْ عَلَى أَنْ لَا تَطْلُقَ ضَرَّتِي] (٥٨٠٣) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ ضَرَّتِي، أَوْ عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَ ضَرَّتِي. فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطُ وَالْبَذْلُ لَازِمٌ.

28,584

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الشَّرْطُ وَالْعِوَضُ بَاطِلَانِ، وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ سَلَفٌ فِي الطَّلَاقِ، وَالْعِوَضُ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الشَّرْطِ الْبَاطِلِ، فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا.

28,585

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَسْتَقِلُّ بِذَلِكَ الْعِوَضِ. وَلَنَا أَنَّهَا بَذَلَتْ عِوَضًا فِي طَلَاقِهَا وَطَلَاقِ ضَرَّتِهَا، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي بِأَلْفٍ.

28,586

فَإِنْ لَمْ يَفِ لَهَا بِشَرْطِهَا، فَعَلَيْهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ الْأَلْفُ الَّذِي شَرَطَتْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْهُ بِشَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ، فَلَا يَسْتَحِقُّهُ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.