Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإذا قال لها: إن لم أطلقك فأنت طالق. ولم ينو وقتا، ولم يطلقها حتى مات أو ماتت، وقع الطلاق بها في آخر وقت الإمكان. ش: «إن» المكسورة المخففة موضوعة للشرط، لا تدل على زمان إلا من حيث إن الفعل المعلق بها من ضرورته الزمان، فهي مطلقة في الزمان كله، لا تدل على فور ولا تراخ، ولا فرق بين الإثبات والنفي،

5,227

فإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق. ولم ينو وقتا ولم يطلقها، فإنه لا يحنث بالتأخير، إذ الفعل ليس على الفور، فكل وقت يمكن أن يفعل ما حلف عليه، والوقت لم يفت،

5,228

فإذا مات أحدهما علمنا حنثه حينئذ، لانتفاء إيقاع الطلاق بها بعد موت أحدهما،

5,229

أما بعد موته فواضح، إذ الطلاق من جهته وقد تعذر،

5,230

وأما بعد موتها فلانتفاء قابليتها لوقوع الطلاق عليها،

5,231

فإذا يتبين أن الطلاق وقع حيث لم يبق زمن يسع لأنت طالق، هذا هو المذهب بلا ريب (وعن أحمد) رواية أخرى أنه متى عزم على الترك بالكلية حنث حال عزمه، وهذا كله إن لم ينو وقتا،

5,232

أما إن نوى وقتا، كأن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ونوى اليوم،

5,233

فإن اليمين تتعلق بذلك الوقت، بحيث إذا فات طلقت، إذ النية لها مدخل في تقييد المطلق، كما لها مدخل في تخصيص العام،

5,234

وكذا لو قامت قرينة بفورية، كما لو قال لزوجته مثلا: ادخلي الدار اليوم. فقالت: لا أدخل. فقال: إن لم تدخلي فأنت طالق.

5,235

فإن يمينه تتقيد باليوم، لأن حاله تقتضي التقييد بذلك، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

قَالَ: (وَإِذَا قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَاتَ أَوْ مَاتَتْ، وَقَعَ الطَّلَاقُ بِهَا فِي آخِرِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ حَرْفَ " إنْ " مَوْضُوعٌ لِلشَّرْطِ، لَا يَقْتَضِي زَمَنًا، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفِعْلَ الْمُعَلَّقَ بِهِ مِنْ ضَرُورَتِهِ الزَّمَانُ، وَمَا حَصَلَ ضَرُورَةً لَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَقْتَضِي تَعْجِيلًا، فَمَا عُلِّقَ عَلَيْهِ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ.

فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي، وَلَمْ يَحْنَثْ بِتَأْخِيرِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَقْتٍ يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَفُتْ الْوَقْتُ،

29,508

فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَلِمْنَا حِنْثَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ بِهَا بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ، إذْ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَيَاتِهِ مَا يَتَّسِعُ لِتَطْلِيقِهَا. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا.

note

وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ. فَأَيُّ الثَّلَاثَةِ مَاتَ أَوَّلًا، وَقَعَ الطَّلَاقُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهُ لِحَفْصَةَ عَلَى وَجْهٍ تَنْحَلُّ بِهِ يَمِينُهُ، إنَّمَا يَكُونُ فِي حَيَاتِهِمْ جَمِيعًا.

29,509

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَعْتِقْ عَبْدِي، أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَوَّلِهِمْ مَوْتًا.

29,510

فَأَمَّا إنْ عَيَّنَ وَقْتًا بِلَفْظِهِ، أَوْ بِنِيَّتِهِ، تَعَيَّنَ، وَتَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِهِ. قَالَ أَحْمَدُ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. فَهُوَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّمَانَ الْمَحْلُوفَ عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ فِيهِ تَعَيَّنَ بِنِيَّتِهِ وَإِرَادَتِهِ، فَصَارَ كَالْمُصَرِّحِ بِهِ فِي لَفْظِهِ؛

29,511

فَإِنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى النِّيَّةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى» . (٥٩٤٥) فَصْلٌ: وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ،

29,512

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: لَا يَطَأُ حَتَّى يَفْعَلَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ، وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ. وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلَ ذَلِكَ.

29,513

وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ: يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا. وَلَنَا، أَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ، لَمْ يَقَعْ فِيهِ طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَسْبَابِ التَّحْرِيمِ، فَحَلَّ لَهُ الْوَطْءُ فِيهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَقَوْلُهُمْ: الْأَصْلُ عَدَمُ الْفِعْلِ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ. قُلْنَا: هَذَا الْأَصْلُ لَمْ يَقْتَضِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، فَلَمْ يَقْتَضِ حُكْمَهُ،

29,514

وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ وَطْئِهِ لَمْ يَضُرَّ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا نَاجِزًا، وَعَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ هَاهُنَا إنَّمَا يَقَعُ فِي زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ بَعْدَهُ،

29,515

بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ.

[فَصْلٌ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقًا بَائِنًا فَمَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا] (٥٩٤٦) فَصْلٌ: إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقًا بَائِنًا فَمَاتَتْ، لَمْ يَرِثْهَا؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُ أَبَانَهَا مِنْهُ، فَلَمْ يَرِثْهَا، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا نَاجِزًا عِنْدَ مَوْتِهَا.

29,516

وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك. وَمَاتَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، وَرِثَتْهُ،

29,517

وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَطْلُقُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَأَشْبَهَ طَلَاقَهُ لَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ. وَنَحْوُ هَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ. وَيَتَخَرَّجُ لَنَا أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ أَيْضًا. وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَإِنَّمَا تَحَقَّقَ شَرْطُ وُقُوعِهِ فِي الْمَرَضِ، فَلَمْ تَرِثْهُ، كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا، فَفَعَلَتْهُ فِي مَرَضِهِ.

29,518

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ حَلَفَ إنْ لَمْ تَأْتِ الْبَصْرَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَلَمْ تَفْعَلْ، فَإِنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ.

29,519

وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَمَاتَ، وَرِثَتْهُ،

29,520

وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى فِعْلِهَا،

29,521

فَإِذَا امْتَنَعَتْ مِنْهُ فَقَدْ حَقَّقَتْ شَرْطَ الطَّلَاقِ، فَلَمْ تَرِثْهُ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَدَخَلَتْهَا.

29,522

وَإِذَا عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، فَامْتَنَعَ، كَانَ الطَّلَاقُ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَجَّزَهُ فِي الْحَالِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ طَلَاقٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَمَنَعَهُ مِيرَاثَهُ، وَلَمْ يَمْنَعْهَا، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ أَخَّرَ الطَّلَاقَ اخْتِيَارًا مِنْهُ حَتَّى وَقَعَ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ، فَصَارَ كَالْمُبَاشِرِ لَهُ.

29,523

فَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَحَسَنٌ إذَا كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا لَهُ كَفِعْلِهَا لِمَا حَلَفَ عَلَيْهَا لِتَتْرُكَهُ،

29,524

وَإِنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ مَشَقَّةٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ مِيرَاثُهَا بِتَرْكِهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهَا لِتَرْكِ مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ فِعْلِهِ، فَفَعَلَتْهُ.

(٥٩٤٧) فَصْلٌ إذَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ وَقْتًا بِلَفْظِهِ وَلَا بِنِيَّتِهِ، فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي أَيْضًا؛

29,525

فَإِنَّ لَفْظَهُ مُطْلَقٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّمَانِ كُلِّهِ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِدُونِ تَقْيِيدِهِ، وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّاعَةِ:{قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} . وَقَالَ:{قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} .

note

وَلَمَّا قَالَ:{لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي؛

29,526

فَإِنَّ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي نَوْبَةِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَتَأَخَّرَ الْفَتْحُ إلَى سَنَةِ ثَمَانٍ.

وَلِذَلِكَ رُوِيَ «عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْت لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَوْ لَيْسَ كُنْت تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ بَلَى، فَأَخْبَرْتُك أَنَّك آتِيهِ الْعَامَ؟ . قُلْت: لَا. قَالَ: فَإِنَّك آتِيهِ، وَمُطَوِّفٌ بِهِ» . وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ نَعْلَمُهُ.

[فَصْلٌ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا] (٥٩٤٨) فَصْلٌ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ. وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، طَلَقَتْ إذَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِتَطْلِيقِهَا فِيهِ، عَلَى مُقْتَضَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَقَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَحَكَى الْقَاضِي فِيهَا وَجْهَيْنِ؛ هَذَا، وَوَجْهًا آخَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ سُرَيْجٍ، لِأَنَّ مَحِلَّ الطَّلَاقِ الْيَوْمُ، وَلَا يُوجَدُ شَرْطُ طَلَاقِهَا إلَّا بِخُرُوجِهِ، فَلَا يَبْقَى مِنْ مَحِلِّ طَلَاقِهَا مَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ.

وَلَنَا، أَنَّ خُرُوجَ الْيَوْمِ يَفُوتُ بِهِ طَلَاقُهَا، فَوَجَبَ وُقُوعُهُ قَبْلَهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْيَوْمِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ؛ إنْ فَاتَنِي طَلَاقُك الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فِيهِ.

29,527

فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِتَطْلِيقِهَا، فَقَدْ فَاتَهُ طَلَاقُهَا فِيهِ، فَوَقَعَ حِينَئِذٍ، كَمَا يَقَعُ طَلَاقُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا فِي آخِرِ حَيَاةِ أَوَّلِهِمَا مَوْتًا. وَمَا ذَكَرُوهُ بَاطِلٌ بِمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الْيَوْمِ؛

29,528

فَإِنَّ مَحِلَّ طَلَاقِهَا يَفُوتُ بِمَوْتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ، كَذَا هَاهُنَا.

note

وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك الْيَوْمَ، أَوْ إنْ لَمْ اشْتَرِ لَك الْيَوْمَ ثَوْبًا. فَفِيهِ الْوَجْهَانِ.

29,529

وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهَا، إذَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمَ مَا لَا يَتَّسِعُ لِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِيهِ.

29,530

وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ طَلَقَتْ، بِغَيْرِ خِلَافٍ.

29,531

وَفِي مَحِلِّ وُقُوعِهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، فِي آخِرِ الْيَوْمِ.

29,532

وَالثَّانِي، بَعْدَ خُرُوجِهِ. وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، إنْ لَمْ أُطَلِّقْك. فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ. لِأَنَّهُ جَعَلَ عَدَمَ طَلَاقِهَا شَرْطًا لِطَلَاقِهَا الْيَوْمَ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْرُوطَ.

(٥٩٤٩) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: [إنْ] لَمْ أَبِعْك الْيَوْمَ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ الْيَوْمَ. وَلَمْ يَبِعْهُ حَتَّى خَرَجَ الْيَوْمُ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ.

29,533

وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ، أَوْ الْمَرْأَةُ، فِي الْيَوْمِ، طَلَقَتْ زَوْجَتُهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ بَيْعُهُ،

29,534

وَإِنْ دَبَّرَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ، لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ.

29,535

وَمَنْ مَنَعَ بَيْعَهُمَا قَالَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ، كَمَا لَوْ مَاتَ.

29,536

وَإِنْ وَهَبَ الْعَبْدَ لَإِنْسَانٍ، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَيْهِ، فَيَبِيعُهُ، فَلَمْ يَفُتْ بَيْعُهُ.

note

وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَبِعْ عَبْدِي، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَوْمِ، فَكَاتَبَ الْعَبْدَ، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عَجْزُهُ، فَلَمْ يُعْلَمْ فَوَاتُ الْبَيْعِ،

29,537

فَإِنْ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ، لِأَنَّهُ فَاتَ بَيْعُهُ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.