وإن أعتق أم ولده أو أمة كان يصيبها لم تنكح حتى تحيض حيضة كاملة.
Its commentaries
قال: وإن أعتق أم ولده أو أمة كان يصيبها لم تنكح حتى تحيض حيضة كاملة. ش: لا يختلف المذهب أن الاستبراء هنا بحيضة، وذلك لأنها موطوءة وطئا له حرمة، فلم يجز أن تتزوج قبل الاستبراء، كالموطوءة بشبهة، والمعنى فيه الخوف من اختلاط المياه، وامتزاج الأنساب المطلوب عدمه شرعا. ومفهوم كلام الخرقي أنها إذا لم يكن سيدها يطأها لا يلزمها استبراء، وهو كذلك، للأمن من اختلاط المياه وامتزاج الأنساب،
ولو لم تكن من ذوات القروء فاستبراؤها بما تقدم في أم الولد، وقول الخرقي: حيضة كاملة. يحترز عن قول من يقول إنها إذا طعنت في الحيضة فقد تم استبراؤها، والحديث نص في رد ذلك، والله أعلم.
[مَسْأَلَة أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةً كَانَ يُصِيبُهَا فَمَا عُدْتهَا] (٦٣٧٢) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، أَوْ أَمَةً كَانَ يُصِيبُهَا) ، (لَمْ تَنْكِحْ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً كَامِلَةً،
وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ، ثُمَّ زَوَّجَهَا) لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ هَاهُنَا بِحَيْضَةٍ فِي ذَاتِ الْقُرُوءِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَالثَّوْرِيِّ، فِي مَنْ أَرَادَ تَزْوِيجَ أَمَةٍ كَانَ يُصِيبُهَا.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَيْسَ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءٌ؛ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا، فَكَانَ لَهُ تَزْوِيجُهَا، كَاَلَّتِي لَا يُصِيبُهَا.
وَقَالَ عَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: عِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ، كَعِدَّةِ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ.
وَلَنَا أَنَّهَا فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَنْتَقِلَ إلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَلِأَنَّ هَذِهِ مَوْطُوءَةٌ وَطْئًا لَهُ حُرْمَةٌ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَتَزَوَّجَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَهَذَا لِأَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا الْيَوْمَ، ثُمَّ زَوَّجَهَا، فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ فِي آخِرِ الْيَوْمِ، أَفْضَى إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ، وَامْتِزَاجِ الْأَنْسَابِ، وَهَذَا لَا يَحِلُّ، وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ؛ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ بِهِ فِرَاشًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهَا وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، فَلَا يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ فِي الْمُعْتَدَّةِ وَالْمُزَوَّجَةِ، بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ.
[فَصْلٌ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَات الْقُرُوءِ فَمَا هِيَ عِدَّتُهَا] (٦٣٧٣) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِمَا ذَكَرْنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ، عَلَى مَا شَرَحْنَا. وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَمَةً لَا يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا، لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِسَيِّدِهَا، فَلَمْ يَلْزَمْهَا الِاسْتِبْرَاءُ، كَالْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ، وَلِأَنَّ تَرْكَهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ لَا يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ، وَامْتِزَاجِ الْأَنْسَابِ، بِخِلَافِ الْمَوْطُوءَةِ.
[فَصْلٌ مَاتَ عَنْ أَمَةٍ كَانَ يُصِيبُهَا فَمَا هِيَ عِدَّتُهَا] (٦٣٧٤) فَصْلٌ: وَإِنْ مَاتَ عَنْ أَمَةٍ كَانَ يُصِيبُهَا، فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِمَا ذَكَرْنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا، فَأَشْبَهَتْ أُمَّ الْوَلَدِ، إلَّا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ حُرَّةً.
[فَصْل أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَتَهُ الَّتِي كَانَ يُصِيبُهَا فَمَا هِيَ عِدَّتُهَا] فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، أَوْ أَمَتَهُ الَّتِي كَانَ يُصِيبُهَا، أَوْ غَيْرَهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ إصَابَتُهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْحَالِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» .
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثَلَاثَةٌ يُوَفَّوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ؛ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ، فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنِ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا» . وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتِبْرَاءً، وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاء لِصِيَانَةِ مَائِهِ وَحِفْظِهِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ بِمَاءِ غَيْرِهِ، وَلَا يُصَانُ مَاؤُهُ عَنْ مَائِهِ، وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُخْتَلِعَتَهُ فِي عِدَّتِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، فِي الْأَمَةِ الَّتِي لَا يَطَؤُهَا إذَا أَعْتَقَهَا: لَا يَتَزَوَّجُهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا لَمْ تَحِلّ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَكَذَلِكَ بِالنِّكَاحِ، كَاَلَّتِي كَانَ يُصِيبُهَا، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، وَلَمْ يَنْقَلْ أَنَّهُ كَانَ أَصَابَهَا، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ يَدُلُّ عَلَى حِلِّهَا لَهُ بِظَاهِرِهِ، لِدُخُولِهَا فِي الْعُمُومِ، وَلِأَنَّهَا تَحِلُّ لِمَنْ تَزَوَّجَهَا سِوَاهُ، فَلَهُ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ لَوْ اسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فِي الْحَالِ، كَانَ جَائِزًا حَسَنًا، فَكَذَلِكَ هَذِهِ، فَإِنَّهُ تَارِكٌ لِوَطْئِهَا، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، إنَّمَا كَانَ لِصِيَانَةِ مَائِهِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ بِغَيْرِهِ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ هَاهُنَا.
وَكَلَامُ أَحْمَدَ، مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا.
[فَصْلٌ اشْتَرَى أَمَةً فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا] (٦٣٧٦) فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً، فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَهُ ذَلِكَ. وَيُحْكَى أَنَّ الرَّشِيدَ اشْتَرَى جَارِيَةً، فَتَاقَتْ نَفْسُهُ إلَى جِمَاعهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، فَأَمَرَهُ أَبُو يُوسُفَ أَنْ يَعْتِقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا وَيَطَأَهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْمَهْدِيَّ اشْتَرَى جَارِيَةً، فَأَعْجَبَتْهُ، فَقِيلَ لَهُ: اعْتِقْهَا وَتَزَوَّجْهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَعْظَمِ هَذَا، أَبْطَلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، جَعَلَ اللَّهُ عَلَى الْحَرَائِرِ الْعِدَّةَ مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ، فَلَيْسَ مِنْ امْرَأَةٍ تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ زَوْجُهَا إلَّا تَعْتَدُّ مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ بِحَيْضَةٍ مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ، فَفَرْجٌ يُوطَأُ يَشْتَرِيهِ، ثُمَّ يَعْتِقُهَا عَلَى الْمَكَانِ، فَيَتَزَوَّجهَا، فَيَطَؤُهَا، يَطَؤُهَا رَجُلٌ الْيَوْمَ وَيَطَؤُهَا الْآخَرُ غَدًا،
فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا كَيْفَ يَصْنَعُ؟ هَذَا نَقْضُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُوطَأُ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ الْحَامِلِ حَتَّى تَحِيضَ» . وَهَذَا لَا يَدْرِي أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا. مَا أَسْمَجَ هَذَا، قِيلَ لَهُ: إنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ هَذَا: فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَذَا، وَقَبَّحَ مَنْ يَقُولُهُ. وَفِيمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ كِفَايَةٌ مَعَ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ.
إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، إذَا لَمْ يَعْتِقْهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّنْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ، كَالْمُعْتَدَّةِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَاةُ مِنْ رَجُلٍ يَطَؤُهَا، أَوْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا، أَوْ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ، كَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَجْبُوبِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا اشْتَرَاهَا مِمَّنْ لَا يَطَؤُهَا، فَلَهُ تَزْوِيجُهَا، سَوَاءٌ أَعْتَقَهَا أَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا أَعْتَقَهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا، وَقَدْ كَانَ لِسَيِّدِهَا تَزْوِيجُهَا قَبْلَ بَيْعِهَا، فَجَازَ ذَلِكَ بَعْدَ بَيْعِهَا، وَلِأَنَّهَا لَوْ عَتَقَتْ عَلَى الْبَائِعِ بِإِعْتَاقِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لَجَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ نِكَاحُهَا، فَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي.
وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا تُوطَأُ حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ» . وَلِأَنَّهَا أَمَةٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، فَحَرُمَ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا وَالتَّزَوُّجُ بِهَا، كَمَا لَوْ كَانَ بَائِعُهَا يَطَؤُهَا.
فَأَمَّا إنْ أَعْتَقَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، فَلَهُ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا، فَأُبِيحَ لَهَا النِّكَاحُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا الْبَائِعُ، وَفَارَقَ الْمَوْطُوءَةَ؛ فَإِنَّهَا فِرَاشٌ يَجِبُ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا إذَا عَتَقَتْ، فَحَرُمَ عَلَيْهَا النِّكَاحُ، كَالْمُعْتَدَّةِ، وَفَارَقَ مَا إذَا أَرَادَ سَيِّدُهَا نِكَاحَهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، كَالْمُعْتَدَّةِ، وَلِأَنَّ هَذَا يُتَّخَذُ حِيلَةً عَلَى إبْطَالِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَمُنِعَ مِنْهُ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِهَا لِغَيْرِهِ.
[فَصْلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَاسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا] (٦٣٧٧) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فَاسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا فِرَاشًا بِاسْتِبْرَائِهِ لَهَا.
وَإِنْ بَاعَهَا، فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ وَطْئِهَا، لَمْ تَحْتَجْ إلَى اسْتِبْرَاء لِذَلِكَ.
وَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ وَطْئِهَا وَاسْتِبْرَائِهَا، فَعَلَيْهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا.
وَإِنْ مَضَى بَعْضُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، لَزِمَهَا إتْمَامُهُ بَعْدَ عِتْقِهَا، وَلَا يَنْقَطِعُ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا لِلْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ بِإِعْتَاقِهِ.
[فَصْلٌ كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَوَطِئَاهَا] (٦٣٧٨) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، فَوَطِئَاهَا، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَبَرَاءَةُ الرَّحِمِ تُعْلَمُ بِاسْتِبْرَاءٍ وَاحِدٍ. وَلَنَا أَنَّهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لِآدَمِيَّيْنِ، فَلَمْ يَتَدَاخَلَا، كَالْعِدَّتَيْنِ، وَلِأَنَّهُمَا اسْتِبْرَاءَانِ مِنْ رَجُلَيْنِ، فَأَشْبَهَا الْعِدَّتَيْنِ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْعِدَّتَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.