Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإن طالب الزوج بالدخول، وقالت: لا أسلم نفسي حتى أقبض صداقي، كان ذلك لها، ولزمته النفقة إلى أن يدفع إليها صداقها. ش: إذا طالب الزوج بالدخول، وامتنعت المرأة حتى تقبض صداقها، فلها ذلك، لأن عليها في التسليم قبل قبض صداقها ضررا، والضرر منفي شرعا، وبيان الضرر أنها إذا سلمت نفسها قد يستوفي معظم المنفعة المعقود عليها وهو الوطء،

5,718

فإذا لم يسلم إليها عوض ذلك - وهو الصداق - لا يمكنها الرجوع فيما استوفى منها، فيلحقها الضرر، وفارق المبيع إذا تسلمه المشتري، ثم أعسر بالثمن، فإنه يمكنه الرجوع فيه،

5,719

وإذا كان لها الامتناع لأجل قبض الصداق، مع بذلها للتسليم، فلها النفقة، لأن امتناعها في الحقيقة إنما جاء من جهة الزوج، وكلام الخرقي يشمل الصداق الحال والمؤجل، وهذا الحكم إنما هو في الحال،

5,720

أما المؤجل فليس لها الامتناع، إذ لا حق لها تطالب به، إذ حقها قد رضيت بتأخيره، نعم لو حل المؤجل قبل التسليم، فهل لها الامتناع نظرا إلى الحال الراهنة، أو ليس لها الامتناع إلى ما دخلت عليه ابتداء؟ فيه وجهان.

[نفقة المطلقة المبتوتة]

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ طَالَبَ الزَّوْجُ بِالدُّخُولِ وَقَالَتْ لَا أُسَلِّمُ نَفْسِي حَتَّى أَقْبِضَ صَدَاقِي] (٦٥٢٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ طَالَبَ الزَّوْجُ بِالدُّخُولِ، وَقَالَتْ: لَا أُسَلِّمُ نَفْسِي حَتَّى أَقْبِضَ صَدَاقِي كَانَ ذَلِكَ لَهَا، وَلَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ إلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا) وَجُمْلَتُهُ، أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى تَتَسَلَّمَ صَدَاقَهَا؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا قَبْلَ تَسْلِيمِ صَدَاقِهَا يُفْضِي إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا بِالْوَطْءِ، ثُمَّ لَا يُسَلِّمَ صَدَاقَهَا، فَلَا يُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ فِيمَا اسْتَوْفَى مِنْهَا،

33,064

بِخِلَافِ الْمَبِيعِ إذَا تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَعْسَرَ بِالثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيهِ؛ فَلِهَذَا أَلْزَمْنَاهُ تَسْلِيمَ صَدَاقِهَا أَوَّلًا، وَجَعَلْنَا لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ إلَيْهَا الصَّدَاقَ ثُمَّ امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا، أَمْكَنَ الرُّجُوعُ فِيهِ،

33,065

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَمَتَى امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ صَدَاقَهَا، فَلَهَا نَفَقَتُهَا؛

33,066

لِأَنَّهَا امْتَنَعَتْ بِحَقٍّ فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ امْتَنَعَتْ لَصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ امْتِنَاعَهَا لَمَرَضٍ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا،

33,067

وَكَذَلِكَ الِامْتِنَاعُ لِلصِّغَرِ، وَهَا هُنَا الِامْتِنَاعُ لِمَعْنًى مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، وَهُوَ مَنْعُهُ لِمَا وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِمْتَاعُ لِصِغَرِ الزَّوْجِ، فَإِنَّهُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ،

33,068

وَلَوْ تَعَذَّرَ لِصِغَرِهَا، لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا.

[فَصْلٌ سَافَرَتْ زَوْجَتُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ] (٦٥٢٤) فَصْلٌ: إذَا سَافَرَتْ زَوْجَتُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا نَاشِزٌ

33,069

وَكَذَلِكَ إنْ انْتَقَلَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ، فِي حَاجَتِهِ، فَهِيَ عَلَى نَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّهَا سَافَرَتْ فِي شُغْلِهِ وَمُرَادِهِ،

33,070

وَإِنْ كَانَ فِي حَاجَةِ نَفْسِهَا، سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ التَّمْكِينَ لَحَظِّ نَفْسِهَا، وَقَضَاءِ حَاجَتِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَنْظَرَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مُدَّةً فَأَنْظَرَهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا مَعَهَا، مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِمْتَاعِهَا، فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَوِّتْ التَّمْكِينَ، فَأَشْبَهَتْ غَيْرَ الْمُسَافِرَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَسْقُطَ نَفَقَتُهَا،

33,071

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا؛ لِأَنَّهَا مُسَافِرَةٌ بِإِذْنِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَافَرَتْ فِي حَاجَتِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ سَفَرُهَا لِتِجَارَةٍ، أَوْ حَجِّ تَطَوُّعٍ، أَوْ زِيَارَةٍ وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُسَافِرَةِ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِهِ بِإِذْنِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَهَا النَّفَقَةُ

33,072

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَالْمُسَافِرَةِ؛ لِأَنَّهَا بِإِحْرَامِهَا مَانِعَةٌ لَهُ مِنْ التَّمْكِينِ، فَهِيَ كَالْمُسَافِرَةِ لِحَاجَةِ نَفْسِهَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ الْوَاجِبِ، أَوْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ، فِي الْوَقْتِ الْوَاجِبِ، مِنْ الْمِيقَاتِ، فَلَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ فِي وَقْتِهِ، فَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، كَمَا لَوْ صَامَتْ رَمَضَانَ وَإِنْ قَدَّمَتْ الْإِحْرَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ، أَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ خُرِّجَ فِيهَا مِنْ الْقَوْلِ مَا فِي الْمُحْرِمَةِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ عَلَيْهِ التَّمْكِينَ بِشَيْءٍ مُسْتَغْنًى عَنْهُ.

33,073

[فَصْلٌ صَامَتْ الزَّوْجَةُ رَمَضَانَ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا] (٦٥٢٥) فَصْلٌ: فَإِنْ اعْتَكَفَتْ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَسَفَرِهَا، إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهِيَ نَاشِزٌ؛ لِخُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ،

33,074

وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَقَالَ الْقَاضِي: لَهَا النَّفَقَةُ وَإِنْ صَامَتْ رَمَضَانَ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مُضَيَّقٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، لَا يَمْلِكُ مَنْعَهَا مِنْهُ، فَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، كَالصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ يَكُونُ صَائِمًا مَعَهَا، فَيَمْتَنِعُ الِاسْتِمْتَاعُ لِمَعْنًى وُجِدَ فِيهِ،

33,075

وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ قَبْضَتِهِ، وَلَمْ تَأْتِ بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ تَفْطِيرُهَا وَوَطْؤُهَا،

33,076

فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْهَا فَمَنَعَتْهُ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ الْوَاجِبِ وَإِنْ كَانَ صَوْمًا مَنْذُورًا مُعَلَّقًا بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ نَذْرُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، أَوْ كَانَ النَّذْرُ بِإِذْنِهِ، لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهَا بِحَقٍّ سَابِقٍ عَلَى نِكَاحِهِ، أَوْ وَاجِبٍ أَذِنَ فِي سَبَبِهِ،

33,077

وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ فِي نِكَاحِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِاخْتِيَارِهَا بِالنَّذْرِ الَّذِي لَمْ يُوجِبْهُ الشَّرْعُ عَلَيْهَا، وَلَا نَدَبَهَا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ صَوْمَ كَفَّارَةٍ، فَصَامَتْ بِإِذْنِهِ، فَلَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهَا أَدَّتْ الْوَاجِبَ بِإِذْنِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَامَتْ الْمُعَيَّنَ فِي وَقْتِهِ،

33,078

وَإِنْ صَامَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا يُمْكِنُهَا تَأْخِيرُهُ، فَإِنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، وَحَقُّ الزَّوْجَ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ كَانَ قَضَاءَ رَمَضَانَ قَبْلَ ضِيقِ وَقْتِهِ، فَكَذَلِكَ،

33,079

وَإِنْ كَانَ وَقْتُهُ مُضَيَّقًا، مِثْلَ أَنْ قَرُبَ رَمَضَانُ الْآخَرُ، فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مُضَيَّقٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، أَشْبَهَ أَدَاءَ رَمَضَانَ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.