Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره. ش: هذا مبني على أصل، وهو أن البغاة إذا لم يكونوا مبتدعين لا يفسقون، لأن لهم تأويلا سائغا، أشبه اختلاف الفقهاء، فعلى هذا إذا نصبوا قاضيا فحكمه حكم قاضي أهل العدل، إن حكم بما يخالف نص كتاب أو سنة أو إجماع، كأن يحكم على أهل العدل بضمان ما أتلفوه في الحرب، أو على أهل البغي بنفي ضمان ما أتلفوه في غير حال الحرب، نقض حكمه،

6,190

وإن حكم بمختلف فيه لم ينقض، كأن حكم بسقوط الضمان عن أهل البغي فيما أتلفوه في الحرب، ونحو ذلك،

6,191

وإن كتب إلى قاضي أهل العدل قبل كتابه لما تقدم، والأولى عند أبي محمد عدم القبول، كسرا لقلوبهم،

6,192

وإن كان البغاة مبتدعين لم يجز قضاء من ولوه، لانتفاء شرط القضاء وهو العدالة، ولأبي محمد احتمال بصحة القضاء، ونفوذ الأحكام، حذارا من الضرر بفساد العقود المدة الطويلة، والله أعلم. [

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ قَالَ: لَا يَنْقَضِ مِنْ حُكْمِ حَاكِمِهِمْ إلَّا مَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ غَيْرِهِ] (٧٠٧٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ حَاكِمِهِمْ، إلَّا مَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ غَيْرِهِ) يَعْنِي إذَا نَصَبَ أَهْلُ الْبَغْيِ قَاضِيًا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ الْعَدْلِ، يَنْفُذُ مِنْ أَحْكَامِهِ مَا يَنْفُذُ مِنْ أَحْكَامِ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَيُرَدُّ مِنْهُ مَا يُرَدُّ.

36,069

فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَأَمْوَالَهُمْ، لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَدْلٍ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

36,070

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ يَفْسُقُونَ بِبَغْيِهِمْ، وَالْفِسْقُ يُنَافِي الْقَضَاءَ. وَلَنَا أَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي الْفُرُوعِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْقَضَاءِ، وَلَمْ يَفْسُقْ كَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ.

36,071

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إذَا حَكَمَ بِمَا لَا يُخَالِفُ إجْمَاعًا، نَفَذَ حُكْمُهُ،

36,072

وَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ، نُقِضَ حُكْمُهُ لِأَنَّ قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ إذَا حَكَمَ نُقِضَ حُكْمُهُ؛ فَقَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ أَوْلَى.

36,073

وَإِنْ حَكَمَ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ أَهْلِ الْبَغْيِ فِيمَا أَتْلَفُوهُ حَالَ الْحَرْبِ، جَازَ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ.

36,074

وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ فِيمَا أَتْلَفُوهُ قَبْلَ قِيَامِ الْحَرْبِ، لَمْ يَنْفُذْ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ.

36,075

وَإِنْ حَكَمَ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ فِيمَا أَتْلَفُوهُ حَالِ الْحَرْبِ، لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ؛ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ.

36,076

وَإِنْ حَكَمَ بِوُجُوبِ ضَمَانِ مَا أَتْلَفُوهُ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَرْبِ، نَفَذَ حُكْمُهُ.

36,077

وَإِنْ كَتَبَ قَاضِيهِمْ إلَى قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ، جَازَ قَبُولُ كِتَابِهِ؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ ثَابِتُ الْقَضَايَا، نَافِذُ الْأَحْكَامِ. وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْبَلَهُ، كَسْرًا لِقُلُوبِهِمْ.

36,078

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَقْبَلُهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ لَا يَجُوزُ. وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي هَذَا.

36,079

فَأَمَّا الْخَوَارِجُ إذَا وَلَّوْا قَاضِيًا، لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِمْ الْفِسْقُ، وَالْفِسْقُ يُنَافِي الْقَضَاءَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ قَضَاؤُهُ، وَتَنْفُذَ أَحْكَامُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَطَاوَلُ،

36,080

وَفِي الْقَضَاءِ بِفَسَادِ قَضَايَاهُ وَعُقُودِهِ - الْأَنْكِحَةِ وَغَيْرِهَا - ضَرَرٌ كَثِيرٌ، فَجَازَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، كَمَا لَوْ أَقَامَ الْحُدُودَ، وَأَخَذَ الْجِزْيَةَ وَالْخَرَاجَ وَالزَّكَاةَ.

36,081

[فَصْلٌ إنْ ارْتَكَبَ أَهْل الْبَغْي فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ] فَصْلٌ: وَإِنْ ارْتَكَبَ أَهْلُ الْبَغْيِ فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ، ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِمْ، أُقِيمَتْ فِيهِمْ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَسْقُطُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

36,082

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا امْتَنَعُوا بِدَارٍ، لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا عَلَى مَنْ عِنْدَهُمْ مِنْ تَاجِرٍ أَوْ أَسِيرٍ؛ لِأَنَّهُمْ خَارِجُونَ عَنْ دَارِ الْإِمَامِ، فَأَشْبَهُوا مَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ. وَلَنَا، عُمُومُ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ تَجِبُ فِيهِ الْعِبَادَاتُ فِي أَوْقَاتِهَا، تَجِبُ الْحُدُودُ فِيهِ عِنْدَ وُجُودِ أَسْبَابِهَا، كَدَارِ أَهْلِ الْعَدْلِ؛ وَلِأَنَّهُ زَانٍ أَوْ سَارِقٌ، لَا شُبْهَةَ فِي زِنَاهُ وَسَرِقَتِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، كَاَلَّذِي فِي دَارِ الْعَدْلِ. وَهَكَذَا نَقُولُ فِيمَنْ أَتَى حَدًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا يُقَامُ إلَّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ.

36,083

[فَصْل إذَا اسْتَعَانَ أَهْل الْبَغْيِ بِالْكُفَّارِ] (٧٠٨١) فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَعَانَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِالْكُفَّارِ، فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ؛ أَحَدُهُمْ: أَهْلُ الْحَرْبِ،

36,084

فَإِذَا اسْتَعَانُوا بِهِمْ، أَوْ آمَنُوهُمْ، أَوْ عَقَدُوا لَهُمْ ذِمَّةً، لَمْ يَصِحَّ وَاحِدٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ إلْزَامُ كَفِّهِمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهَؤُلَاءِ يَشْتَرِطُونَ عَلَيْهِمْ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَصِحُّ. وَلِأَهْلِ الْعَدْلِ قِتَالُهُمْ، كَمَنْ لَمْ يُؤَمِّنُوهُ سَوَاءً. وَحُكْمُ أَسِيرِهِمْ حُكْمُ أَسِيرِ سَائِرِ أَهْلِ الْحَرْبِ قَبْلَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ،

36,085

فَأَمَّا أَهْلُ الْبَغْيِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ قَتْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ آمَنُوهُمْ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْغَدْرُ بِهِمْ.

الصِّنْفُ الثَّانِي: الْمُسْتَأْمَنُونَ، فَمَتَى اسْتَعَانُوا بِهِمْ فَأَعَانُوهُمْ، نَقَضُوا عَهْدَهُمْ، وَصَارُوا كَأَهْلِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الشَّرْطَ، وَهُوَ كَفُّهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ،

36,086

فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ مُكْرَهِينَ، لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ عُذْرًا،

36,087

وَإِنْ ادَّعَوْا الْإِكْرَاهَ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. الصِّنْفُ الثَّالِثُ: أَهْلُ الذِّمَّةِ،

36,088

فَإِذَا أَعَانُوهُمْ، وَقَاتَلُوا مَعَهُمْ، فَفِيهِمْ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ؛ أَحَدُهُمَا، يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَاتَلُوا أَهْلَ الْحَقِّ، فَيَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ، كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِقِتَالِهِمْ.

36,089

وَالثَّانِي: لَا يَنْتَقِضُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يَعْرِفُونَ الْمُحِقَّ مِنْ الْمُبْطِلِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً لَهُمْ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَالْوَجْهَيْنِ.

36,090

فَإِنْ قُلْنَا: يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ. صَارُوا كَأَهْلِ الْحَرْبِ فِيمَا ذَكَرْنَا.

36,091

وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ. فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَهْلِ الْبَغْيِ، فِي قَتْلِ مُقْبِلِهِمْ، وَالْكَفِّ عَنْ أَسِيرِهِمْ، وَمُدْبِرِهِمْ وَجَرِيحِهِمْ، إلَّا أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوا عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ حَالَ الْقِتَالِ وَغَيْرِهِ،

36,092

بِخِلَافِ أَهْلِ الْبَغْيِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوا حَالَ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ، وَهَؤُلَاءِ لَا تَأْوِيلَ لَهُمْ، وَلِأَنَّهُ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَنْفِيرِهِمْ عَنْ الرُّجُوعِ إلَى الطَّاعَةِ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ لَا حَاجَةَ بِنَا إلَى ذَلِكَ فِيهِمْ.

36,093

وَإِنْ أَكْرَهَهُمْ الْبُغَاةُ عَلَى مَعُونَتِهِمْ، لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُمْ،

36,094

وَإِنْ ادَّعَوْا ذَلِكَ، قُبِلَ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ.

36,095

وَإِنْ قَالُوا ظَنَنَّا أَنَّ مَنْ اسْتَعَانَ بِنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَزِمَتْنَا مَعُونَتُهُ. لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُمْ.

36,096

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمُسْتَأْمَنُونَ، انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَقْوَى حُكْمًا؛ لِأَنَّ عَهْدَهُمْ مُؤَبَّدٌ،

36,097

وَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ لِخَوْفِ الْخِيَانَةِ مِنْهُمْ،

36,098

وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ الدَّفْعُ عَنْهُمْ، وَالْمُسْتَأْمَنُونَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

36,099

[فَصْل إذَا ارْتَدَّ قَوْمٌ فَأَتْلَفُوا مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ] فَصْلٌ: وَإِذَا ارْتَدَّ قَوْمٌ فَأَتْلَفُوا مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، لَزِمَهُمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ، سَوَاءٌ تَحَيَّزُوا، أَوْ صَارُوا فِي مَنَعَةٍ، أَوْ لَمْ يَصِيرُوا. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ.

36,100

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حُكْمُهُمْ حُكْمُ أَهْلِ الْبَغْيِ، فِيمَا أَتْلَفُوهُ مِنْ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّ تَضْمِينَهُمْ، يُؤَدِّي إلَى تَنْفِيرِهِمْ عَنْ الرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَشْبَهُوا أَهْلَ الْبَغْيِ. وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ، حِينَ رَجَعُوا: تَرُدُّونَ عَلَيْنَا مَا أَخَذْتُمْ مِنَّا، وَلَا نَرُدُّ عَلَيْكُمْ مَا أَخَذْنَا مِنْكُمْ،

36,101

وَأَنْ تَدُوا قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ. قَالُوا: نَعَمْ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَ عُمَرُ: كُلُّ مَا قُلْتَ كَمَا قُلْتَ، إلَّا أَنْ يَدُوا مَا قُتِلَ مِنَّا، فَلَا؛ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاسْتُشْهِدُوا. وَلِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ، فَأَشْبَهُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ.

36,102

فَأَمَّا الْقَتْلَى، فَحُكْمُهُمْ فِيهِمْ حُكْمُ أَهْلِ الْبَغْيِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلِأَنَّ طُلَيْحَةَ الْأَسَدِيَّ قَتَلَ عُكَاشَةَ بْنَ مُحْصِنٍ الْأَسَدِيَّ، وَثَابِتَ بْنَ أَثْرَمَ، فَلَمْ يَغْرَمْهُمَا، وَبَنُو حَنِيفَةَ قَتَلُوا مَنْ قَتَلُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَلَمْ يَغْرَمُوا شَيْئًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَكَلَامُهُ فِي الْمَالِ، عَلَى وُجُوبِ رَدِّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ دُونَ مَا أَتْلَفُوهُ، وَعَلَى مَنْ أَتْلَفَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنَعَةٌ، أَوْ أَتْلَفَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ، وَمَا أَتْلَفُوهُ حَالَ الْحَرْبِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِ؛

لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَنْفِيرِهِمْ عَنْ الرُّجُوعِ إلَى الطَّاعَةِ، فَلَأَنْ يَسْقُطَ ذَلِكَ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى التَّنْفِيرِ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْلَى، لِأَنَّهُمْ إذَا امْتَنَعُوا صَارُوا كُفَّارًا مُمْتَنِعِينَ بِدَارِهِمْ، فَأَشْبَهُوا أَهْلَ الْحَرْبِ. وَيُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَالِ، فَيَكُونُ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا سَوَاءً. وَهَذَا أَعْدَلُ وَأَصَحُّ. إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

36,103

فَأَمَّا مَنْ لَا مَنَعَةَ لَهُ فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ، كَالْوَاحِدِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنَعَةَ لَهُ، وَلَا يَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَبَقِيَ الْمَالُ وَالنَّفْسُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلَى عِصْمَتِهِ، وَوُجُوبِ ضَمَانِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.