وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب. والصبي إذا كان له عشر سنين، وعقل الإسلام فأسلم فهو مسلم.
Its commentaries
قال: والصبي إذا كان له عشر سنين، وعقل الإسلام فأسلم فهو مسلم. ش: هذا هو المذهب المعروف،
والمختار لعامة الأصحاب، حتى إن جماعة منهم أبو محمد في المغني وفي الكافي جزموا بذلك.
٣٠٨٦ - لعموم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» . ٣٠٨٧ - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» . . . الحديث.
٣٠٨٨ - وفي الصحيحين «عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - انطلق مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في رهط من أصحابه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قِبَلَ ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظهره بيده، ثم قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لابن صياد: «أتشهد، أني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين. فقال ابن صياد لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أتشهد أني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فرفضه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال: «آمنت بالله وبرسوله» » وذكر الحديث، فعرض عليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الإسلام وهو دون البلوغ، وعرضه (عليه) يقتضي صحته منه.
٣٠٨٩ - وعن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كل مولود يولد على الفطرة، حتى يعرب عنه لسانه، فإذا أعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا» ، رواه أحمد والإعراب منه يحصل قبل البلوغ، وقد جعله إذا
إما شاكرا وإما كفورا ولأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أسلم صغيرا.
٣٠٩٠ - قال عروة: أسلم علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو ابن ثمان سنين. . . أخرجه البخاري في تاريخه، فاعتبر ذلك الصحابة ومن بعدهم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وعد من السابقين.
٣٠٩١ - فعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: كان علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أول من أسلم من الناس بعد خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، رواه أحمد.
٣٠٩٢ - وعن عمرو بن مرة عن أبي حمزة، عن رجل من الأنصار، قال: سمعت زيد بن أرقم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول: أول من أسلم علي؛ قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: أول من أسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه. . . رواه أحمد والترمذي وصححه، وجمع العلماء بين الأقوال فقالوا: أول من أسلم من الرجال أبو بكر،
ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي،
ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وحكى أبو محمد في المقنع، وأبو البركات رواية بعدم صحة إسلام الصبي، لأنه ليس بمكلف، أشبه الطفل، أو قول يثبت به حكم، فلم يصح منه كالهبة، ولحديث: «رفع القلم عن ثلاث» وأجيب بأن الطفل لا يعقل
بخلاف هذا، وعدم صحة الهبة ونحوها حذارا من لحوق الضرر به، وهذا محض مصلحة، ولهذا قلنا على الصحيح: تصح وصيته، والحديث ظاهره أنه لا يكتب عليه شيء، والإسلام يكتب له لا عليه، (فعلى المذهب) شرطه أن يعقل الإسلام قطعا، بأن يعلم أن الله ربه لا شريك له،
وأن محمدا عبده ورسوله، إذ من لا يعقل كلامه لا يدل على شيء، وهل يحد مع ذلك بسن. حكى ابن المنذر عن أحمد أنه لا يحد، وإليه ميل أبي محمد؛ إذ المقصود عقل الإسلام، والسن لا مدخل له في ذلك، ولأن قوله في الحديث: «حتى يعرب عنه لسانه» يقتضي أن الحكم منوط بذلك فقط.
٣٠٩٣ - وقد روى البخاري في تأريخه عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وهذا يقتضي أنه أسلم وله نحو ست سنين، لأنه أسلم في أول المبعث، وعاشر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد مبعثه ثلاثا وعشرين سنة، وعاش علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بعد وفاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحو الثلاثين، (وعن أحمد) يشترط أن يكون ابن سبع، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مروهم بالصلاة لسبع» ، فدل على أن ذلك حد لأمرهم،
وظاهره صحة عباداتهم، والإسلام هو أول العبادات ورأسها،
(وعنه) وهو الذي اعتمده الخرقي: يشترط أن يكون ابن عشر، لتوجه الضرب إذا، ولم يتعرض الخرقي لردته، لكنها تفهم من المسألة الآتية، وفيها أيضا روايتان، لكن الخلاف هنا أشهر، ولهذا كثير من الأصحاب جزم ثم بالصحة، وحكى الخلاف هنا،
ومن ثم جمع أبو البركات كلام الأصحاب، وحكى فيها ثلاث روايات (الثالثة) يصح الإسلام دون الردة، وإليها ميل أبي محمد، نظرا إلى قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «رفع القلم عن ثلاث» ،
والمذهب عند الأصحاب الصحة، لحديث جابر المتقدم، ولأن من صح إسلامه صحت ردته كالبالغ.
(تنبيهان) : أحدهما إذا صححنا إسلام الصبي، أو لم نصحح ردته فلا ريب أنه يحال بينه وبين أهل الكفر،
وكذلك إن لم نصحح إسلامه، أو صححنا ردته، حذارا من فتنته، ورجاء ثبوته على الإسلام، أو عوده إليه حين بلوغه.
(الثاني) : «الأطم» البناء المرتفع، «وحتى يعرب عنه لسانه» أي يبين عنه.
[مَسْأَلَةٌ قَالَ وَالصَّبِيّ إذَا كَانَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَعَقَلَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ فَهُوَ مُسْلِمٌ] (٧١٠٠) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالصَّبِيُّ إذَا كَانَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، وَعَقَلَ الْإِسْلَامَ، فَأَسْلَمَ، فَهُوَ مُسْلِمٌ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَصِحُّ إسْلَامُهُ فِي الْجُمْلَةِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَاهُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو أَيُّوبَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ: لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَبْلُغَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ» . حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ تَثْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ الصَّبِيِّ كَالْهِبَةِ؛ وَلِأَنَّهُ أَحْدُ مَنْ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْهُ، فَلَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ، كَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ، أَشْبَهَ الطِّفْلَ.
وَلَنَا، عُمُومُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. دَخَلَ الْجَنَّةَ» . وَقَوْلِهِ: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» .
وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ، إمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا.» وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ يَدْخُلُ فِي عُمُومِهَا الصَّبِيُّ، وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ، فَصَحَّتْ مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى دَعَا عِبَادَهُ إلَى دَارِ السَّلَامِ، وَجَعَلَ طَرِيقَهَا الْإِسْلَامَ، وَجَعَلَ مَنْ لَمْ يُجِبْ دَعْوَتَهُ فِي الْجَحِيمِ وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فَلَا يَجُوزُ مَنْعُ الصَّبِيِّ مِنْ إجَابَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ، مَعَ إجَابَتِهِ إلَيْهَا، وَسُلُوكِهِ طَرِيقَهَا، وَلَا إلْزَامُهُ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَسَدُّ طَرِيقِ النَّجَاةِ عَلَيْهِ مَعَ هَرَبِهِ مِنْهَا، وَلِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ إجْمَاعٌ،
فَإِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَسْلَمَ صَبِيًّا،
وَقَالَ:
سَبَقْتُكُمْ إلَى الْإِسْلَامِ طُرًّا ... صَبِيًّا مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حِلْمِ وَلِهَذَا قِيلَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الرِّجَالِ أَبُو بَكْرٍ،
وَمِنْ الصِّبْيَانِ عَلِيٌّ، وَمِنْ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ،
وَمِنْ الْعَبِيدِ بِلَالٌ، وَقَالَ عُرْوَةُ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ، وَهُمَا ابْنًا ثَمَانِ سِنِينَ، وَبَايَعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنُ الزُّبَيْرِ لِسَبْعِ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ، وَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَحَدٍ إسْلَامَهُ، مِنْ صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ.
فَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ.» فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ،
فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُكْتَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَالْإِسْلَامُ يُكْتَبُ لَهُ لَا عَلَيْهِ، وَيَسْعَدُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَ كَالصَّلَاةِ تَصِحُّ مِنْهُ وَتُكْتَبُ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يُوجِبُ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَنَفَقَةَ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ، وَيَحْرِمُهُ مِيرَاثَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ، وَيَفْسَخُ نِكَاحَهُ.
قُلْنَا: أَمَّا الزَّكَاةُ فَإِنَّهَا نَفْعٌ؛ لِأَنَّهَا سَبَبُ الزِّيَادَةِ وَالنَّمَاءِ، وَتَحْصِينِ الْمَالِ وَالثَّوَابِ،
وَأَمَّا الْمِيرَاثُ وَالنَّفَقَةُ، فَأَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ، وَهُوَ مَجْبُورٌ بِمِيرَاثِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَسُقُوطِ نَفَقَةِ أَقَارِبِهِ الْكُفَّارِ،
ثُمَّ إنَّ هَذَا الضَّرَرَ مَغْمُورٌ فِي جَنْبِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ سَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَخَلَاصِهِ مِنْ شَقَاءِ الدَّارَيْنِ وَالْخُلُودِ فِي الْجَحِيمِ، فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الضَّرَرِ فِي أَكْلِ الْقُوتِ، الْمُتَضَمِّنِ قُوتَ مَا يَأْكُلُهُ، وَكُلْفَةُ تَحْرِيكِ فِيهِ لِمَا كَانَ بَقَاؤُهُ بِهِ لَمْ يُعَدَّ ضَرَرًا، وَالضَّرَرُ فِي مَسْأَلَتِنَا فِي جَنْبِ مَا يَحْصُلُ مِنْ النَّفْعِ، أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الْخِرَقِيِّ اشْتَرَطَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ شَرْطَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ يَكُونَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِضَرْبِهِ عَلَى الصَّلَاةِ لِعَشْرٍ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَعْقِلَ الْإِسْلَامَ. وَمَعْنَاهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَبُّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِهِ.
فَإِنَّ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يَعْقِلَ، لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ اعْتِقَادُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا كَلَامُهُ لِقَلْقَةٍ بِلِسَانِهِ، لَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْعَشْرِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْمُصَحِّحِينَ لِإِسْلَامِهِ، لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يَحُدُّوا لَهُ حَدًّا مِنْ السِّنِينَ. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَتَى مَا حَصَلَ، لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، إذَا كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ فَإِسْلَامُهُ إسْلَامٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَدٌّ لِأَمْرِهِمْ، وَصِحَّةِ عِبَادَاتِهِمْ، فَيَكُونُ حَدًّا لِصِحَّةِ إسْلَامِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: إذَا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ، جُعِلَ إسْلَامُهُ إسْلَامًا. وَلَعَلَّهُ يَقُولُ إنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ إسْلَامُهُ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْذُ بُعِثَ إلَى أَنْ مَاتَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَعَاشَ عَلِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثِينَ سَنَةً؛ فَذَلِكَ ثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ،
فَإِذَا ضَمَمْت إلَيْهَا خَمْسًا، كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ.
وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أُجِيزُ إسْلَامَ ابْنِ ثَلَاثِ سِنِينَ، مَنْ أَصَابَ الْحَقَّ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَجَزْنَاهُ. وَهَذَا لَا يَكَادُ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ، وَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، وَلَا يَثْبُتُ لِقَوْلِهِ حُكْمٌ،
فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُ وَدَلَّتْ أَحْوَالُهُ وَأَقْوَالُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِ، وَعَقْلِهِ إيَّاهُ، صَحَّ مِنْهُ كَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.